مهزلة تسليم السلطة في العراق

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 411   الردود : 0    ‏2004-07-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-04
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    إن فكرة تقديم تسليم السلطة في العراق بثمانٍ وأربعين ساعة قبل الموعد الأصلي المضروب في الثلاثين من حزيران، هي فكرة خبيثة ابتكرها طوني بلير رئيس وزراء بريطانيا وأشار بها على الرئيس الأميركي جورج بوش، آملاً في أن يتم إقناع زعماء دول حلف الناتو الذين كانوا يعقدون مؤتمرهم في إستانبول في 28/6/2004م بأن يقدموا مساهمات دولهم للعراق لا سيما الدول الكبرى كألمانيا وفرنسا فيما يتعلق بأمور تدريب القوات العراقية الجديدة –صنيعة الأميركيين- على اعتبار أن السلطة قد تم تسليمها فعلياً إلى العراقيين، وعلى اعتبار أن ممثل العراق في المؤتمر وزير الخارجية هوشيار زيباري هو الذي قدَّم طلب الدولة العراقية للمؤتمر بتقديم مساعداتهم وليس الأميركيين والبريطانيين.

    في الحقيقة إن مهزلة تسليم السلطة للعراقيين هي أكذوبة كبرى جديدة تُضاف إلى سلسلة من الأكاذيب الأميركية الكثيرة المتعلقة بالعراق من مثل: أسلحة الدمار الشامل، ونشر الحرية والديموقراطية، وتعميم الرخاء على الناس، والحفاظ على حقوق الإنسان في العراق وما شابهها من أكاذيب وتلفيقات. إن هذه الأكاذيب قد انكشف أمرها وما عادت تنطلي على أحد، فلم يعد يصدقها أحد حتى الأميركيين أنفسهم.

    فكيف يمكن أن نصدق هذه الأكذوبة بتسليم السلطة للعراقيين، بينما القوات الأميركية والبريطانية ما تزال تحتل كل جزء من الأراضي العراقية، وما تزال تتحكم في جميع شؤون العراق الأمنية والسياسية والاقتصادية وحتى الإدارية.

    أي معنى يبقى لتسليم السلطة للعراقيين، بينما المسلِّم والمُستلم هما موظفين في الحكومة الأميركية؟ الأول حاكم العراق المدني بول بريمر والثاني موظف في ألـ CIA يسمى إياد علاوي!!. وهل تسليم السلطة يتمثل في مجرد تسليم وثيقة والإعلان عنها أمام وسائل الإعلام بينما على الأرض لم يتغير شيئاً؟؟.

    لقد اعترف بول وولفوفيتز أمام الكونغرس بأن: "تولي حكومة عراقية السيادة هو خطوة إعلامية ضخمة" ونفى وجود أية خطة أميركية للخروج من العراق واستبعد أن يطلب العراقيون خروج القوات الأميركية من العراق.

    فوولفوفيتز هذا وهو نائب وزير الدفاع الأميركي يكشف هذه الحقائق أمام لجنة في مجلس الشيوخ، ويُبين أن تولي علاوي للسيادة هو مجرد خطوة إعلامية كبيرة لتخفيف الضغط على أميركا كونها دولة احتلال، ونفى تماماً وجود أية خطة للانسحاب من العراق واستبعد أن تطلب الحكومة العراقية ذلك لأنه يعرفها ويعرف أن بريمر هو الذي عيَّنها.

    ثم ما هو دور السفارة الأميركية الجديدة في العراق؟

    في الحقيقة إن السفير جون نيغروبنتي هو حاكم العراق الجديد بدلاً من بول بريمر وليس إياد علاوي، والدليل على ذلك ما قيل عن أن السفارة الأميركية في بغداد سوف يعمل فيها ما بين 1000-2000 موظف. وما قاله السفير نيغروبنتي من أن سفارته سوف يكون لها فروع في كل بلدة في العراق يؤكد حقيقة دور هذه السفارة. وأما عن مهام عمله كسفير فقال بأنه سوف يعمل مع الحكومة العراقية على تثبيت الأمن وعلى الإنفاق على المشاريع وأن الحكومة الأميركية رصدت 17 مليار دولار أميركي سوف تتولى السفارة إنفاقها على العراق.

    إن هذه المهام الأمنية والاقتصادية الواسعة للسفير هل تبقي معها شيئاً لإياد علاوي؟.

    فالمال بيد السفير والمشاريع بيد السفارة والأمن محط اهتمام السفير والجيش الأميركي تحت إمرته، فماذا تفعل بعد ذلك كله حكومة علاوي؟

    ثم هل سمعتم سفارة لها فروع ومقار إقليمية في أي منطقة في العالم غير هذه السفارة؟

    إن جون نيغروبنتي هو حاكم العراق الحقيقي القادم غير المتوج وهو سفير فوق العادة أو قل مفوض سامي للاحتلال الأميركي في العراق.

    فهذه هي حقيقة تسليم السلطة في العراق، والمسألة لا تعدو عن كونها مهزلة كبرى ومسرحية مفتراة.

    أما لماذا قرَّرت أميركا تمثيل هذه المسرحية فلكي تتخلص من ضربات المقاومة المتصاعدة ضد القوات الأميركية، ولكي توهم العالم بأن الاحتلال الأميركي للعراق قد انتهى، وتقنع الدول المختلفة بمساعدتها في العراق ومشاركتها في تحمل فاتورة النفقات الباهظة التي فاقت المائة وخمسين ملياراً من الدولارات الأميركية.

    إن مجيء القوات الأميركية إلى العراق لم يكن من أجل أسلحة الدمار ولا من أجل صدام حسين وإنما كان من أجل الهيمنة على المنطقة، وعلى نفطها وأمنها وإعادة صياغتها بشكل عام، وبالتالي فلا يمكن للقيادة الأميركية التفكير بإعادة القوات الأميركية إلى قواعدها خارج العراق، فهذه القوات قد جاءت لكي تبقى عشرات السنين أو ربما مئات السنين، وكما يُفكر الساسة الأميركيون فلا يُتوقع خروج هذه القوات من العراق إلا تحت الضربات الموجعة والمستمرة للمجاهدين.

    ومن أخطر الأهداف التي كشفها ريتشارد مايرز رئيس هيئة الأركان الأميركية عن سبب مجيء القوات الأميركية للعراق هي منع إقامة الخلافة الإسلامية في المنطقة. فهو قد قالها صراحة في اجتماعه مع لجنة من الكونغرس مؤخراً حيث صرَّح بأن: "توسع الحركات المتطرفة يمثل أكبر خطر على العالم في المنطقة" [color=FF0066]وأضاف بأن: "هذه الحركات المتطرفة هدفها إقامة نظام الخلافة في المنطقة والعودة إلى القرن السابع[/color]".
    فهذا هو الهدف الحقيقي لمجيء القوات الأميركية والذي أفصح عنه ريتشارد مايرز وهو الحيلولة دون قيام دولة الخلافة الإسلامية. وأما باقي الأهداف كالسيطرة على نفط العراق والمنطقة وكإعادة صياغة دول المنطقة وفرض مشاريع استعمارية جديدة عليها فإنها أهداف مكملة ومسهلة للهدف الأول والحقيقي وهو منع عودة قيام الدولة الإسلامية الحقيقية في الشرق الأوسط. لكن أميركا لن تفلح في تحقيق أهدافها، ولن تنجح في فرض سيطرتها المباشرة لا على العراق ولا على المنطقة، ولولا نفر من الحكام العملاء ينفذون الأوامر الأميركية، ولولا حفنة من المشايعين لهم يساعدون في تثبيت النفوذ الأميركي لكان طرد أميركا من المنطقة ومن العراق أسرع من رد الطرف.

    ولعل المقاومة العراقية الباسلة التي أعجزت أميركا وألحقت بها أفدح الخسائر لعلها وحدها تجعل أميركا تفكر ألف مرة قبل أن تقرر استمرار وجود قواتها في العراق. ولقد اعترف ريتشارد أرميتاج مساعد وزير الخارجية الأميركي ولأول مرة بعد أكثر من سنة على الاحتلال بأن المقاومة العراقية: "تملك استراتيجية مقاومة مركزية". وهذا معناه أن أميركا يتملكها الرعب الحقيقي من هذه المقاومة، فكيف يكون الحال لو أن دولة إسلامية حقيقية تقوم في هذه المنطقة وتقوم بأعمال المقاومة والجهاد والقتال بإشرافها وبتوجيهها وبإدارتها؟

    فإذا كانت المقاومة العراقية غير المدعومة من أية دولة فعلت في أميركا الأفاعيل فكيف بالمقاومة التي توجهها الدولة الإسلامية ضد أميركا؟

    إنها حقاً سوف تكون الطاردة الكانسة نهائياً لكل الوجود والمصالح الأميركية من العالم الإسلامي برمته وليس فقط من العراق.

    إن ما يجري في العراق وما يجري في فلسطين وكشمير والشيشان وما يجري في كل أقطار العالم الإسلامي يتطلب على وجه السرعة دولة إسلامية حقيقية تضع حداً لكل هذا العدوان الذي تقوم به قوى الكفر بقيادة أميركا ضد الشعوب الإسلامية، وإن عدم وجود من يرد على هذا العدوان الآن بالأسلوب الأنجع لا يعني أن الرد عليه لن يأتي، بل يعني أن هذا الرد قادم لا محالة، وإن الأمة لن تنتظر كثيراً حتى تقيم الدولة وترد على أميركا عدوانها الصاع صاعين.

    فالأمة في حالة غليان، وعدوان أميركا سيزيدها اشتعلاً وتفجراً، وستسرع في إقامة الدول الإسلامية التي ستثأر لكل مسلم ومسلمة تعرض لأي أذى من أميركا قليلاً كان أم كثيراً.

    فصبر جميل والله المستعان والدولة قادمة والنصر قريب بإذنه تعالى.
     

مشاركة هذه الصفحة