خطبة الجمعة

الكاتب : أبوهاشم   المشاهدات : 455   الردود : 2    ‏2004-07-02
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-07-02
  1. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم
    قام الأخ الفقيه بإقتراح خطبة الجمعة
    و أيدناه و بعض الأخوة كذلك خصوصا المشرف الأخ أبو الفتوح حفظه الله
    فإجتهادا مني.. أردت أن أترجم الكلام إلى فعل...
    و أرجو أن تجد هذه الخطبة قبولا لديكم مع محبتي الخالصة..

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستهديه ونسترشده ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فهو المهتد ومن يُضلل فلن تجد له ولياً مرشداً . وأشهد أن لا إله إلا الله القائل: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) .
    وأشهد أن سيدنا ومولانا وقائدنا محمداً رسول الله القائل : ((وَتَجِدُونَ شَرَّ النَّاسِ ذَا الْوَجْهَيْنِ ، الَّذِى يَأْتِى هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ ، وَيَأْتِى هَؤُلاَءِ بِوَجْهٍ )) .
    اللهم صل وسلم وبارك على هذا الرسول الكريم صاحب الوجه الأنور والجبين الأزهر وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه الغُرِّ المحجلين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

    عباد الله:
    أوصيكم وأوصي نفسي بتقوى الله العظيم ، وأحثكم على طاعته وأحذركم وبال عصيانه ومخالفة أمره ، وأستفتح بالذي هو خير(فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ، وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) .

    أما بعد :
    فيا أيها الإخوة المؤمنون : إن داء الغيبة والنميمة داء من أفسد وأفتك الأدواء التي تبتلى بها الأفراد والجماعات، ومن ثَمَّ حذَّرنا اللهُ تبارك وتعالى من هذا الداء في كتابه العزيز فقال: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اجْتَنِبُوا كَثِيرًا مِّنَ الظَّنِّ إِنَّ بَعْضَ الظَّنِّ إِثْمٌ وَلَا تَجَسَّسُوا وَلَا يَغْتَب بَّعْضُكُم بَعْضًا أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ أَن يَأْكُلَ لَحْمَ أَخِيهِ مَيْتًا فَكَرِهْتُمُوهُ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ تَوَّابٌ رَّحِيمٌ ) .
    إن أشد ما يكرهه الإنسان وينفر منه طبعه أن يتناول لحم ميت ليأكله، وأشد منه غلظة وأكثر منه بشاعةً أن يكون ذلك الميت أخاه ، بهذه الصورة البشعة المستقذرة شَبَّه الله الغيبة وما يتناوله المغتاب من أخيه المُستغاب، وشبه الله الغيبة بهذه الصورة لينفر الناس منها كما ينفرون من ذلك ولتستقر في نفوسهم بشاعتُها. والغيبة هي أن تذكر أخاك بما يَكْره، قال صلى الله عليه وسلم : (( أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ))؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ )). قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِى أَخِى مَا أَقُولُ؟ قَالَ: (( إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)) .

    فالغيبة إذاً هي ذكرك أخاك بما يكره سواء كان ذلك فيه أو لم يكن فيه، على أن ذكرك ما فيه تتناوله حرمة الغيبة، وذكرَك ما ليس فيه تتناوله حرمة البهتان والعياذ بالله تعالى.

    وسواء كان ذلك بحضوره أو بغيابه، أو كان ذلك في خُلُقهِ أو خَلْقهِ كل ذلك اعتداء على حرمة المسلم ونيلٌ من عرضه وشخصه.

    ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ((كُلُّ الْمُسْلِمِ عَلَى الْمُسْلِمِ حَرَامٌ دَمُهُ وَمَالُهُ وَعِرْضُهُ)) .

    والنميمة هي نقل الحديث من قوم إلى قومٍ، أو من إنسان إلى إنسانٍ آخر على وجه الإفساد، فهي خصلة ذميمة تجلب الشر وتدعو إلى الفرقة، وتوغرُ الصدور، وتثير الأحقاد وتحطُّ بصاحبها إلى أسفل الدركات، وتنفر الناس منه، فيصبح ولا أنيس له ولا جليس، والعاقل من تبرَّأ من تلك الخصال الدنيئة ، وتطهر من أدرانها الخبيثة ، وعمل على محاربتها بكل ما في وسعه، قال تعالى: ( وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ، هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ، مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) .

    وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (( لاَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ)) .
    فالغيبة والنميمة يا عباد الله داءان خطيران يسببان عذاب القبر وشدة الحساب، فقد ورد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مَرَّ بِقَبْرَيْنِ يُعَذَّبَانِ فَقَالَ: (( إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ وَمَا يُعَذَّبَانِ فِى كَبِيرٍ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ لاَ يَسْتَتِرُ مِنَ الْبَوْلِ ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ يَمْشِى بِالنَّمِيمَةِ)) .

    والغيبة والنميمة انتهاك لحرمة المسلم التي أوجب رسول الله صلى الله عليه وسلم صونها، وحفظها، فقد خطب صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع فقال: (( فَإِنَّ اللَّهَ حرَّمَ عَلَيْكُمْ دِماءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ، كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا، فِى شَهْرِكُمْ هَذَا، فِى بَلَدِكُمْ هَذَا)) .

    فالغيبة خيانة وهتك ستر وغدرٌ وإيذاءٌ للمسلمين، وهي زادُ الخبيث، وطعامُ الفاجر، ومرعَى اللئيم، وضيافةُ المنافق، وفاكهةُ المجالس المحرمة.
    ولقد بَيَّنَ لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم خطر الغيبة والنميمة وإثمهما وسوء عاقبة أصحابهما فقال عليه الصلاة والسلام: ((لما عُرج بي مررتُ بقوم لهم أظفار من نُحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم )) . وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قُلْتُ لِلنَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم: حَسْبُكَ مِنْ صَفِيَّةَ كَذَا وَكَذَا، قَالَ بعض الرواة: تَعْنِى قَصِيرَةً. فَقَالَ: (( لَقَدْ قُلْتِ كَلِمَةً لَوْ مُزِجَتْ بِمَاءِ الْبَحْرِ لَمَزَجَتْهُ )) .

    إن كلمة السيدة عائشة رضي الله عنها على ما فيها بالنسبة لما نحن اليوم عليه من نيل من أعراض المسلمين وذكر عيوبهم ومثالبهم ونقائصهم لا تُعتبر شيئاً.

    عباد الله:
    لما عَلِمَ سلفُنا الصالح حرمة الغيبة وأدركوا خطرها على المجتمعات، وخطورتها على المغتاب في يوم العرض على الله تعالى أمسكوا ألسنتهم عن التكلم في عرض أحد أو طعنه أو شتمه، وشغلوها بذكر الله وطاعته، والأمرِ بالمعروف والنهي عن المنكر ، وإذا جاءهم فاسق بنبأ لامُوهُ على نقله الحديث، وحذروه من مغبة سوء فعله، فقد جاء رجل إلى عمرو بن عبيد فقال له: إن الأسواريَّ ما زال يذكرك في مجالسه بشرٍّ، فقال عمرو: ياهذا ما راعيت حقَ مجلس الرجل حين نقلت إلينا حديثه، ولا أديتَ حقي حين أعلمتني عن أخي ما أكره ، ولكن قل له : إن الموت يعمنا، والقبر يضمنا ، والقيامة تجمعنا، والله يحكم بيننا، وهو خير الحاكمين. ورُوِيَ أن رجلاً قال لعبد الملك بن مروان: إني أريد أن أُسِرَّ إليكَ حديثاً، فأشار الخليفة إلى أصحابه بالانصراف ، فلما أراد الرجل أن يتكلم قال الخليفة: قِفْ، لا تَمْدحني، فأنا أعلم بنفسي منك، ولا تَكْذِبْني فأنا لا أعفو عن كذوب، ولا تَغْتَبْ عندي أحداً فلستُ أسمع إلى مغتاب فقال الرجل: هل تأذن لي في الخروج؟ فقال الخليفة : إن شئت فاخرج.

    أيها المسلمون:
    هذه مخاطر الغيبة وطرقُ علاجها ، ولا تباح إلا لغرض شرعي كأن يعلن المظلوم عن ظلمه ، أو يُدعى إنسان للشهادة، أو يشهدَ من غير أن يُدعى لإثبات حق قد يضيعُ.
    قال تعالى: (وَلاَ تَكْتُمُواْ الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ ) .
    فإحقاق الحقوق والسعيُ في إيصالها لأهلها مما هو مطلوب ومأمور به شرعاً. فقد سألتْ هِنْدُ زوجة أبي سفيان رضي الله عنهما رسول الله صلى الله عليه وسلم قَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ ، وَلَيْسَ يُعْطِينِى مَا يَكْفِينِى وَوَلَدِى ، إِلاَّ مَا أَخَذْتُ مِنْهُ وَهْوَ لاَ يَعْلَمُ فَقَالَ: (( خُذِى مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ)) .
    كما تجوز الغيبة عندما يسألك إنسان عن مصاهرة إنسانٍ أو مشاركته أو معاملته فإنه يجوز لك أن تبين مِنْ حاله وواقِعه بقدر الحاجة وبنية النصيحة لا التشفي. كما أن المجاهر في المعاصي لا تحرم غيبته إن أُمِنَ شَرُّهُ، وكذا الفاسق والمنافق والمارق من الدين. كي يجتَنَبْ الناس شرورهم.

    عباد الله:
    أما النميمة فهي أشد خطراً من الغيبة ، لأنها نقل الحديث من قوم إلى قوم على جهة الإفساد والفتنة، وهي تورث الفتنة والضغينة وتفرق بين المتآلفين، وتفضي إلى كثير من المفاسد والشرور ، والنمام بنميمته يباعد ويفرق بين المتآلفين ، ويفصم عقدة النكاح بين الزوجين، ويسبب الحرب بين الأهلين، ثم إن النمام يجمع إلى قبح النميمة قبح الغيبة لأنه يهتك ستر أخيه وبذكر عيوبه، وهو حين يسعى بين الناس بالإفساد يقترف جريمة الغدر والخيانة ، ولقد حذر الله عز وجل المؤمنين شر النمام ونهاهم عن تصديق قوله وصرح لهم بفسقه فقال جل شأنه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن جَاءكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا أَن تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ ) .

    فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده والمهاجر من هجر ما نهي الله عنه ، واعلم أخي المسلم أن من نَمَّ لك نَمَّ عليك ومن نقل لك خبر سوء سينقل عنك مثله.

    أقول قولي هذا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لي ولكم
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-07-02
  3. أبو الفتوح

    أبو الفتوح مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-12-25
    المشاركات:
    7,833
    الإعجاب :
    31
    لله درك ابو هاشم ودمت سباق إلى كل مكرمة وانت اهل لهذا المقام بإذن الله
    أخي لقد اخترت موضوع قيم ومتناسب مع المجلس والأعضاء من حيث التحذير من الغيبة ويكفي فيها هذا التشنيع والله لمن كان له قلب
    (إن أشد ما يكرهه الإنسان وينفر منه طبعه أن يتناول لحم ميت ليأكله، وأشد منه غلظة وأكثر منه بشاعةً أن يكون ذلك الميت أخاه ، بهذه الصورة البشعة المستقذرة شَبَّه الله الغيبة وما يتناوله المغتاب من أخيه المُستغاب، وشبه الله الغيبة بهذه الصورة لينفر الناس منها كما ينفرون من ذلك ولتستقر في نفوسهم بشاعتُها. والغيبة هي أن تذكر أخاك بما يَكْره، قال صلى الله عليه وسلم : (( أَتَدْرُونَ مَا الْغِيبَةُ ))؟ قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ، قَالَ: (( ذِكْرُكَ أَخَاكَ بِمَا يَكْرَهُ )). قِيلَ: أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ فِى أَخِى مَا أَقُولُ؟ قَالَ: (( إِنْ كَانَ فِيهِ مَا تَقُولُ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَقَدْ بَهَتَّهُ)) .
    أخي فليعلم اخواننا في المجلس ان لحوم العلماء اشد سما من غيرها فهل سنفهم ونتعض بهذا . نسأل الله ذلك
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-07-02
  5. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    حياكم الله سيدي الكريم أبو الفتوح،
    هذه تذكرة و من شاء إتخذ إلى ربه سبيلا...
    أما موضوع النيل من علماء و أعلام الأمه سواء الأحياء منهم أو من لاقى ربه،، فهذه جريمة أبتليت بها الأمه في عصرنا هذا الذي أصبح فيه السفهاء حدثاء الأسنان يقعدون مقعد كان يهابه كبار الصحابة روضوان الله عليهم جميعا، و تراه يفتي و ينال من السابقين و اللاحقين دون مراعاة لأداب الشريعة،،،
    و الكلام في هذا يا شيخنا يطول و يدمي القلب و الله المستعان
     

مشاركة هذه الصفحة