وقفات مع الصوفية والتصوف

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 813   الردود : 16    ‏2004-06-28
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-28
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله الذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق بين يدي الساعة مفرقاً بين الهدى والضلال، وبين التوحيد والشرك، وبين الجاهلية والإسلام، والصلاة والسلام على النبي الهادي الذي أتم رسالة ربه غاية الإتمام، وترك أمته على المحجة الواضحة البينة التي لا يزيغ عنها إلا من صرف الله قلبه عن الإيمان والإسلام، وبعد،،،
    فإني رأيت بعد طول دراسة وتدبر أن الفكر الصوفي من أشد الأخطار جميعاً على أمة الإسلام، وأنه حوّل عز هذه الأمة ذلاً ومهانة، وأنه السوس الذي ظل ينخر ويهدم في جسم شجرتنا الباسقة حتى أناخها مع الأيام، وأنه لا خلاص للأمة إلا بالتخلص من هذا السوس أولاً قبل أي خطر آخر، وقد أفردت هذه الرسالة الصغيرة لتشرح أهم المخاطر التي تهدد العالم الإسلامي من وراء الفكر الصوفي، لعل في هذه الرسالة باعثاً ومنبهاً لقادة الأمة الإسلامية وموجهيها أن يحذروا من هذه الآفة الخفية الماحقة، ويعملوا على استئصالها من جسم الأمة الإسلامية. ثم أتبعت بيان المخاطر بنموذج مختصر لكيفية الجدال مع الصوفي؛ وذلك حتى يتدرب طلاب العلم على كيفية النقاش معهم، ويتعلموا كيف يستطيعون إقامة الحجة عليهم، أو لإقامتهم على الطريق المستقيم.


    الباب الأول: أهم مخاطر الفكر الصوفي:
    1- صرف الناس عن القرآن والحديث: بأسباب شتى، وطرق ملتوية جدا،ً ومن هذه الطرق ما يلي:
    أ- الزعم أن التدبر في القرآن يصرف النظر عن الله : فقد جعلوا الفناء في الله في زعمهم هو غاية الصوفي وزعموا أيضاً أن تدبر القرآن يصرف عن هذه الغاية؛ ولأن الصوفية يريد كل منهم أن يكون إلهاً ويتصف -في زعمه بصفات الله- فإنهم كرهوا تدبر القرآن لذلك. وهاهو الشعراني يقول في كتابه'الكبريت الأحمر':' يقول الله عز وجل في بعض الهواتف الإلهية 'يا عبادي الليل لي لا للقرآن يتلى، إن لك في النهار سبحاً طويلًا، فاجعل الليل كله لي وما طلبتك إذا تلوت القرآن بالليل لتقف على معانيه، فإن معانيه تفرقك عن المشاهدة، فآية تذهب بك إلى جنتي وما أعددت فيها لأوليائي، فأين أنا إذا كنت في جنتك مع الحور متكئًا على فرش بطائنها من إستبرق، وآية تذهب بك إلى جهنم فتعاين ما فيها من أنواع العذاب فأين أنا إذا كنت مشغولاً بما فيها، وآية تذهب بك إلى قصة آدم أو نوح أو هود أو صالح أو موسى أو عيسى عليهم الصلاة والسلام، وهكذا وما أمرتك بالتدبر إلا لتجتمع بقلبك علي وأما استنباط الأحكام فلها وقت آخر وثم مقام رفيع وأرفع' أهـ [الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجواهر ص21]. وهذه زندقة عظيمة! إذ أين قال الله هذا الذي يفتريه الشعراني؟!
    ثم كيف يقول الله ما يخالف القرآن الحق المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول:{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ...[29]}[سورة ص]. وقال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا[24]}[سورة محمد].


    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل بالقرآن كلما مر على آية فيها ذكر للجنة وقف عندها ودعا الله، وكلما مر على آية أخرى فيها تهديد ووعيد وقف عندها ودعا الله، واستعاذ من النار كما صح ذلك من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وهؤلاء زعموا أن قراءة القرآن بالليل والقيام به مشغلة وانصراف عن الله!! والحال أن القيام بالليل هو أعظم فريضة فرضها الله على رسوله؛ ليبلغ بذلك المنزلة العظمى يوم القيامة، قال تعالى:{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا[79]}[سورة الإسراء]. والمهم هنا: أن هؤلاء الكذابين صرفوا الناس عن القرآن بزعمهم أنه مشغلة عن عبادة الله، فأي تلبيس أكبر من هذا؟!
    ب- الزعم بأن أجر أذكارهم المبتدعة أفضل من القرآن: كما قال أحمد التيجاني وغيره: إن صلاة الفاتح تعدل كل ذكر تُلِيَ في الأرض ستة آلاف مرة ! وهذا في المحصلة يؤدي بالناس إلى هجر القرآن إلى الأذكار المبتدعة.
    ج- زعمهم أن من قرأ القرآن وفسره عاقبه الله: لأن للقرآن أسرار ورموزاً، وظهراً وبطناً، ولا يفهمها إلا الشيوخ الكبار، ولو تعرض لشيء من تفسيره، أو فهمه عاقبه الله.
    د- جعل القرآن والحديث هو الشريعة والعلم الظاهر، وأما العلوم اللدنية الأخرى في زعمهم فهي أكمل وأعلى من القرآن: كما قال أبو يزيد البسطامي:' خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله'.. وقال ابن سبعين:'لقد حجر ابن آمنة واسعاً إذ قال لا نبي بعدي'. وهذا القول من هذا الزنديق في غاية الشناعة والباطل وإتهام الرسول!! فلعنة الله على من قال ذلك، أو صدقه، وتابعه في هذا القول.
    وبإختصار: للزنادقة منهم أساليب عظيمة في الكيد والمكر بالإسلام، ومن أعظم ذلك صرف الناس عن القرآن بهذه الأكاذيب والافتراءات.


    2- فتح باب التأويل الباطني لنصوص القرآن والحديث: والحق أنه لا يكاد يوجد آية، أو حديث إلا وللمتصوفة الزنادقة تأويلات باطنية خبيثة لها. ويقول ابن الجوزي في وصف ذلك:'وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي في تفسير القرآن من كلامهم- الذي أكثره هذيان لا يحل- نحو مجلدين سماها:'حقائق التفسير' قال في فاتحة الكتاب عنهم أنهم قالوا: إنما سميت فاتحة الكتاب لأنها أوائل ما فاتحناك به من خطابنا، فإن تأدبت بذلك وإلا حرمت لطائف ما بعد !!


    قال ابن الجوزي: وهذا قبيح لأنه لا يختلف المفسرون أن الفاتحة ليست من أول ما نزل. وقال في قول الإنسان [آمين] أي قاصدون نحوك.
    قال ابن الجوزي: وهذا قبيح لأنه ليس من أَمَّ لأنه لو كان كذلك لكانت الميم مشددة. وقال في قوله:{...وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا...[97]}[سورة آل عمران]. أي: من هواجس نفسه ومن وساوس الشيطان.. وهذا غاية في القبح؛ لأن لفظ الآية لفظ الخبر ومعناه الأمر وتقديرها من دخل الحرم فأمنوه. وهؤلاء فسروها على الخبر، ثم لا يصح لهم لأنه كم من داخل إلى الحرم ما أمن من الهواجس ولا الوساوس... قال ابن الجوزي: وجميع الكتاب من هذا الجنس ولقد هممت أن أثبت منه هاهنا كثيراً، فرأيت أن الزمان يضيع بين الكفر والخطأ والهذيان. وهو من جنس ما حكينا عن الباطنية، فمن أراد أن يعرف جنس ما في الكتاب فهذا أنموذجه. ومن أراد الزيادة فلينظر في الكتاب' [تلبيس إبليس ص332،333].
    وللأسف فإن المنهج الباطني لتأويل القرآن والحديث قد درج عليه من سار على هديهم لليوم، ولقد أصبح منهاجاً وأسلوباً لمن ابتلي بالتصديق بهذه الخرافات الصوفية، وإطلاعك مثلاً على كتاب:'القرآن محاولة لتفسير عصري' لمؤلفه مصطفى محمود. أو الكتب التي ألفها: محمود محمد طه السوداني صاحب ما يسمى بالحزب الجمهوري السوداني؛ يطلعك على هذه النماذج العجيبة التي تأثرت بالفكر الصوفي، وخرجت على المسلمين بتأويلات باطنية للقرآن والحديث. وبالرغم من هذه الخزعبلات والخرافات فقد وجد مثل هذا الفكر رواجاً وقد ناقشت بنفسي أعداداً كبيرة من هذا الذي يسمونه بالحزب الجمهوري في السودان… ويعجب القارئ إذا علم أن مثل هذا الفكر الباطني قد انتحله أساتذة جامعات ومحامون ومدرسون وطلاب… وأنهم يدافعون عن هذا الفكر باستماتة عجيبة، فأي خطورة أعظم من مثل هذا؟!


    3- إتلاف العقيدة الإسلامية: أول ما يستهدف الفكر الصوفي إتلافه وتبديله هو العقيدة الإسلامية النقية، عقيدة الكتاب والسنة، وذلك أن: الفكر الصوفي خليط كامل لكل الفلسفات، والخزعبلات، والخرافات التي انتشرت في العالم قديماً وحديثاً. فليس هناك من كفر وزندقة وإلحاد إلا دخل الى الفكر الصوفي، وتلبس بالعقيدة الصوفية، فمن القول بوحدة الوجود، وأن كل موجود هو الله، إلى القول بحلول ذات الله، أو صفاته في المخلوقين، إلى القول بالعصمة، إلى الزعم بالتلقي من الغيب، إلى القول بأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو قبة العالم، وهو المستوي على عرش الله، إلى القول بأن الأولياء يديرون العالم، ويتحكمون في الكون.
    وأستطيع أن أقول: أنه لا توجد عقيدة شركية في الأرض إلا وقد نقلت إلى الفكر الصوفي، وأُلبست الآيات والأحاديث. بل أنني أتحدى أي صوفي يعلم ما هو التصوف أن يثبت لي حسب عقيدته، أن إبليس كافر، وأنه من أهل النار، وأن فرعون كافر، وأنه من أهل النار!! وأن الذين عبدوا العجل من بني إسرائيل أخطئوا، وأن الذين يعبدون البقر الآن كفار… أتحدى أي صوفي يعلم حقيقة التصوف أن يثبت ذلك… وقد يقول قائل… وكيف لا يثبت ذلك وهو ثابت في القرآن والسنة وكل مؤمن يشهد بذلك ومن شك في ذلك فهو كافر أصلاً؟
    والجواب: إنه إن أثبت ذلك طعن في عقيدة التصوف، وشكك في أعلامه ورجاله، بل وكفر قادته وأساطينه وبالتالي خرج عن التصوف، فشيخ الصوفية الأكبر هو ابن عربي الزنديق الذي زعم أن فرعون أعلم بالله من موسى، وأن من عبدوا العجل ما عبدوا إلا الله؛ لأن العجل -في عقيدته الخبيثة- مظهر من مظاهر الإله!! تعالى الله عما يقولون، بل وعبدة الأصنام عنده ما عبدوا إلا الله؛ لأن الله عنده هو كل هذه المظاهر المتفرقة فهو الشمس والقمر والإنس والجن، والملائكة والشياطين، بل والجنة والنار، والحيوان والنبات والجماد، فما عبد في الأرض إلا الله، وما إبليس عند ابن عربي إلا جزء من الإله، وقد جعل الصوفية هذه العقيدة اللعينة التي لم تشاهد الأرض أقبح منها، ولا أنتن ولا أفجر؛ جعلوها سر الأسرار، وغاية الغايات، ومنتهى الإرادات، ودرجة الواصلين الكاملين، ومنتهى أمل العارفين، وهي عقيدة الزنادقة الملحدين من البراهمة والهنادك وفلاسفة اليونان الأقدمين.


    ولا شك أن كل شر دخل التصوف بعد ذلك كان تحت ظلام هذه العقيدة اللعينة، وهذا شيء لا يستطيع أي متصوف في الأرض اليوم يعلم ما هو التصوف أن ينكره بل ولا يستقبحه، وغاية ما يقول: هؤلاء لا يفهم علمهم إلا أصحاب الأذواق، وأهل العرفان. والحال أن هذا الكلام مشروح بلسان عربي واضح وقد كتبوه في مجلدات ضخمة، وشرحوه نثراً وشعراً، وقصصاً، وأمثالاً، وربما اعتذر بعض المتصوفة عن هذا أنه من الشطح وغلبة الوجد، ولا شك أيضاً أن الشطح خبل وجنون وهم يقولون إن أحوالهم هذه أكمل الأحوال، فكيف يكون الجنون والخبال كمالاً، ثم كيف يكون شطحاً ما يكتب ويدون في عشرات المجلدات، ويدعى إليه على أنه غاية التصوف ونهاية الآمال؟!


    وربما قالوا بل هو مدسوس عليهم… وهذه أيضاً من جملة كذبهم وأتحدى أي صوفي أن يذكر عبارة بعينها ويقول: إنها مدسوسة، أو عقيدة خاصة يعنيها ويقول إنها قد دست على الكاتب الفلاني، كيف وهي كتب كاملة، وعقائد مصنفة منمقة، وقصائد مدبجة موزونة… أتحدى أي صوفي أن يقول هذه القصيدة مدسوسة، أو هذا القول المعين مدسوس؛ لأنه لو قال ذلك، لأصبح التصوف كله مدسوساً مكذوباً وهذا حق.
    فهؤلاء زعماء التصوف كالحلاج البسطامي والجيلي، وابن سبعين، وابن عربي، والنابلسي، والتيجاني، وغيرهم مدسوسون على هذه الأمة، كاذبون على الله ورسوله، قائلون في دين الله بالباطل، كل منهم زعم أنه الله المتصرف في الكون، وكل منهم زعم أن الله قد وكله بجزء من هذا العالم، وكل منهم زعم أنه الولي الكامل الذي يأتيه الوحي صبحاً ومساءً، بل المطلع على الغيب، القارئ في اللوح المحفوظ، الذي ختم الله به الأولياء، والذي جعله قبلة للعالمين، ومعجزة ومناراً للخلق أجمعين، وأنه بعد النبي رأساً، والنبي عندهم هو المستولي والمستوي على عرش الله الرحماني، فليس على العرش غير ذات محمد، ومحمد عندهم هو أول الذوات وجوداً، وهو أول التعينات وهو الذي استوى على عرش الله، وهو الذي يوحي الوحي إلى كل الأنبياء، وينزل الإلهام إلى كل الأولياء بل هو الذي أوحى لنفسه من نفسه، فهو الذي سلم إلى جبريل الوحي في السماء، وتلقاه منه في الأرض!
    هل سمعتم يا مسلمون عقيدة تحمل كل هذه الوقاحة، والكفر، والمروق… هذه هي عقيدة الصوفية، وهذا هو تراثها ودينها. ولقد شرحنا هذا بالتفصيل بحمد الله في كتابنا: [الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة]، وذلك في طبعته الثانية، ونقلنا النقول المستفيضة لكل ذلك من كتب هؤلاء الزنادقة، الذين ما فتئوا يخرجون على العالم أنهم أولياء الله وأحبابه، وأنهم يملكون مفاتيح القلوب، ومنهاج التربية الأمثل لإخراج المسلمين من الظلمات إلى النور، والحال أن هذه هي عقيدتهم، وهذا هو منهجهم في إفساد دين المسلمين، وصرف الناس عن رسالة رب العالمين.


    4- الدعوة إلى الفسق والفجور والإباحية: ويخطئ من يظن أن الصوفية في أول أمرها كانت مؤسسة على التقوى فهذا ابن الجوزي رحمه الله يروي عنهم هذه الحكاية فيقول:' وبإسناد عن أبي القاسم بن علي بن المحسن التنوخي عن أبيه. قال: 'أخبرني جماعة من أهل العلم أن بشيراز رجل يعرف بابن خفيف البغدادي شيخ الصوفية هنا يجتمعون إليه، ويتكلم عن الخطرات والوساوس، ويحضر حلقته ألوف من الناس، وأنه فارهٌ فهمٌ حاذق. فاستغوى الضعفاء من الناس إلى هذا المذهب، قال: فمات رجل منهم من أصحابه وخلف زوجة صوفية فاجتمع النساء الصوفيات، وهن خلق كثير ولم يختلط بمأتمهن غيرهن. فلما فرغوا من دفنه دخل ابن خفيف وخواص أصحابه، وهم عدد كبير الى الدار، وأخذ يعزي المرأة بكلام الصوفية إلى أن قال: قد تعزيت… فقال لها: ههنا غير!! فقالت: لا غير. قال: فما معنى إلزام النفس آفات الهموم، وتعذيبها بعذاب الهموم، ولأي معنى نترك الإمتزاج لتلتقي الأنوار، وتصفو الأرواح، ويقع الاختلافات وتنزل البركات!! قال: فقلن النساء أن شئت. قال: فاختلط جماعة الرجال بجماعة النساء طول ليلتهم، فلما كان سحر خرجوا.


    قال المحسن قوله [ههنا غير] أي هنا غير موافق المذهب. فقالت [لا غير] أي لا يوجد مخالف، وقوله: نترك الإمتزاج كناية عن الممازجة في الوطء. وقال لتلتقي الأنوار، عندهم أن في كل جسم نوراً إلهياً. وقوله الاختلافات أي يكون لكن خلف ممن مات، أو غاب من أزواجكن. قال المحسن: وهذا عندي عظيم ولولا أن جماعة يخبروني يبعدون عن الكذب ما حكيته لعظمته عندي واستبعاد مثله أن يجري في دار الإسلام، قال: وبلغني أن هذا ومثله شاع حتى بلغ عضد الدولة فقبض على جماعة منهم، وضربهم بالسياط وشرد جموعهم فكفوا' أهـ منه بلفظه [تلبيس إبليس ص370،371].

    وهكذا تتيقن أن هذه الطائفة لم تكن في كل عصورها إلا مجموعات من الزنادقة الملحدين المنحلين تظاهروا بظاهر الشريعة النظيف، وأخفوا عن الأعين كفرهم وفسقهم وزندقتهم. ولذلك جزم ابن عقيل كما نقل عنه ابن الجوزي أنهم زنادقة ملحدون منحلون حيث يقول:' فالله الله في الإصغاء إلى هؤلاء الفرَّع الخالين من الإثبات. وإنما هم زنادقة جمعوا بين مدارع العمال مرقعات وصوف، وبين أعمال الخلعاء الملحدة أكل وشرب ورقص وسماع وإهمال لأحكام الشرع. ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة، فجاؤا بوضع أهل الخلاعة. أهـ [تلبيس إبليس ص374]. وقد وردت هذه العبارة البليغة من ابن عقيل رحمه الله بعد وصف أحوال الصوفية في زمانه حيث يقول:


    ابن عقيل يصف فضائح الصوفية:
    'وأنا أذم الصوفية لوجوه يوجب الشرع ذم فعلها منها: أنهم اتخذوا مناخ البطالة وهي الأربطة فانقطعوا إليها ..وصمدوا فيها للبطالة عن أعمال المعاش، وبدنوا أنفسهم بدن البهائم للأكل والشرب، والرقص والغناء.. واستمالوا النسوة والمردان [الأمرد الشاب الذي لم ينبت شعر وجهه] بتصنع الصور واللباس فما دخلوا بيتاً فيه نسوة فخرجوا إلا عن فساد قلوب النسوة على أزواجهن، ثم يقبلون الطعام والنفقات من الظلمة والفجار وغاصبي الأموال، ويستصحبون المردان في السماعات يجلبونهم في الجموع مع ضوء الشموع، ويخالطون النسوة الأجانب ينصبون لذلك حجة إلباسهن الخرقة، ويستحلون بل يوجبون اقتسام ثياب من طرب فسقط ثوبه، ويسمون الطرب وَجْداً، والدعوة وقتاً، واقتسام ثياب الناس حكماً، ولا يخرجون من بيت دعوا إليه إلا إلزام دعوة أخرى يقولون أنها وجبت واعتقاد ذلك كفر وفعله فسوق.


    ويعتقدون أن الغناء بالقضبان قربة، وقد سمعنا عنهم أن الدعاء عند حدو الحادي وعند حضور المخذة مجاب اعتقاداً منهم أنه قربة وهذا كفر أيضًا؛ لأن من اعتقد المكروه والحرام قربة كان بهذا الاعتقاد كافراً والناس بين تحريمه وكراهيته.
    ويسلمون أنفسهم إلى شيوخهم فإن عولوا إلى مرتبة شيخه؛ قيل الشيخ لا يعترض عليه..قال ابن عقيل: وليس لنا شيخ نُسَلِّمُ إليه حاله؛ إذ ليس لنا شيخ غير داخل في التكليف، وأن المجانين والصبيان يضرب على أيديهم، وكذلك البهائم، والضرب بدل من الخطاب، ولو كان لنا شيخ يُسَلَّمُ إليه حاله؛ لكان ذلك الشيخ أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وقد قال:' إن اعوججت فقوموني' ولم يقل فسلموا إلي. ثم أنظر إلى الرسول صلوات الله عليه كيف اعترضوا عليه، فهذا عمر يقول:' ما بالنا نقصر وقد أمنا'. وآخر يقول:' تنهانا عن الوصال وتواصل؟' وآخر يقول:'أمرتنا بالفسخ ولم تفسخ! ثم إن الله تعالى تقول له الملائكة:{...أَتَجْعَلُ فِيهَا...[30]}[سورة البقرة]. ويقول موسى:{...أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا...[155]}[سورة الأعراف].
    وإنما هذه الكلمة [يعني: قول الصوفية: الشيخ لا يعترض عليه] جعلها الصوفية ترفيهًا لقلوب المتقدمين، وسلطنة سلوكها على الإتباع والمريدين كما قال تعالى:{ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ...[54]}[سورة الزخرف]. ولعل هذه الكلمة من القائلين منهم بأن العبد إذا عَرَفَ لم يضره ما فعل، وهذه نهاية الزندقة؛ لأن الفقهاء أجمعوا على أنه لا حالة ينتهي إليها العارف إلا ويضيق عليه التكليف كأحوال الأنبياء يضايقون في الصغائر. فالله الله في الإصغاء إلى هؤلاء الفراغ الخالين من الإثبات، وإنما هم زنادقة جمعوا بين مرقعات وصوف، وبين أعمال الخلعاء الملحدة أكل وشرب ورقص وسماع، وإهمال لأحكام الشرع، ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة، فجاءوا بوضع أهل الخلاعة'. أهـ [تلبيس إبليس ص373-374] .
    الصوفية واستحلال الحشيش: ثم يستطرد ابن عقيل رحمه الله واصفاً زندقتهم وكفرهم، يقول ابن عقيل:' فأول ما وضعوا أسماء، وقالوا: حقيقة وشريعة، وهذا قبيح لأن الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق، فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين، وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة، فمغرور مخدوع. وإن سمعوا أحدًا يروي حديثاً: قالوا مساكين أخذوا حديثهم ميت عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، فمن قال حدثني أبى عن جدي قلت: حدثني قلبي عن ربي، فهلكوا وأهلكوا بهذه الخرافات قلوب الأغمار وأنفقت عليهم لأجلها الأموال، وبغضهم الفقهاء أكبر الزندقة؛ لأن الفقهاء يحظرونهم بفتاويهم عن ضلالهم وفسقهم، والحق يثقل كما تثقل الزكاة، وما أخف البذل على المغنيات، وإعطاء الشعراء على المدائح.


    وكذلك بغضهم لأصحاب الحديث، وقد أبدلوا إزالة العقل بالخمر 'بشيء سموه الحشيش والمعجون والغناء المحرم' سموه السماع والوجد والتعرض بالوجد المزيل للعقل. كفى الله الشريعة شر هذه الطائفة الجامعة بين دهمثة [الليونة والسهولة يعني يلبسون فاخر الثياب ولينها] في اللبس وطيبة في العيش وخداع بألفاظ معسولة ليس تحتها سوى إهمال التكاليف، وهجران الشرع؛ ولذلك خفوا على القلوب ولا دلالة على أنهم أرباب باطل أوضح من محبة طباع الدنيا لهم كمحبتهم أرباب اللهو والمغنيات'. أهـ من [تلبيس إبليس ص375،374].
    * ولقد استمر هذا الحال السيئ المزري الذي حكاه ابن عقيل، ونقله عنه ابن الجوزي، بل لقد كانت القرون التي تلت ذلك قرون ظلام وجهل حيث عاث المتصوفة في الأرض الإسلامية فساداً، وملئوها فسقاً وفجوراً باسم الدين والإسلام، ولم يكتفوا فقط بإفساد العقول والعقائد، ولكنهم أفسدوا أيضاً

    الأخلاق والآداب:
    فهذا هو عبد الوهاب الشعراني يجمع في كتابه الطبقات الكبرى كل فسق الصوفية وخرافاتها وزندقتها، فيجعل كل المجانين والمجاذيب، واللوطية والشاذين جنسياً، والذين يأتون البهائم عياناً وجهاراً في الطرقات، يجعل كل أولئك أولياء وينظمهم في سلك العارفين، وأرباب الكرامات، وينسب إليهم الفضل والمقامات. ولا يستحي أن يبدأهم بأبي بكر الصديق، ثم الخلفاء الراشدين، ثم ينظم في سلك هؤلاء من كان [يأتي الحمارة] جهاراً نهاراً أمام الناس، ومن كان لا يغتسل طيلة عمره، ومن كان يعيش طيلة عمره عرياناً من الثياب، ويخطب الجمعة وهو عريان، ومن ومن… من كل مجنون وأفاك وكذاب ممن لم تشهد البشرية كلها أخس منهم طوية، ولا أشد منهم مسلكاً، ولا أقبح منهم أخلاقاً، ولا أقذر منهم عملاً ينظم كل أولئك في سلك واحد مع أشرف الناس، وأكرمهم من أمثال الخلفاء الراشدين، والصحابة الأكرمين، وآل بيت النبي الطاهرين، فيخلط بذلك الطهر مع النجاسة، والشرك بالتوحيد، والهدى بالضلال، والإيمان بالزندقة، ويلبس على الناس دينهم، ويشوه عقيدتهم. واقرأ الآن بعض ما سطره هذا الأثيم عمن سماهم بالأولياء العارفين:
    - قال في ترجمة من سماه بسيده علي وحيش: 'وكان إذا رأى شيخ بلد، أو غيره ينزله من على الحمار ويقول: امسك رأسها حتى أفعل فيها. فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض ولا يستطيع أن يمشي خطوة. وإن سمع حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه'!! [الطبقات الكبرى للشعراني ج2ص135].
    فانظر كيف كان سيده علي وحيش يفعل هذا أمام الناس!! فهل يتصور عاقل بعد هذا أن هذا التصوف النجس من دين المسلمين. وهل ينظم أمثال علي وحيش ومن على شاكلته في سلك أصحاب الرسول ويجعل هؤلاء جميعًا أصحاب صراط واحد إلا زنديق أفاك، أراد هدم دين الإسلام، وتخريب عقائد المسلمين.


    - وحتى لا تستفيق العقول من رقادها، فإن الشعراني هذا زعم لهم أن الأولياء لهم شريعتهم الخاصة التي يعبدون ويتقربون إلى الله بها وإن كان منها إتيان الحمير!! وكلما حاولت نفس أن تستيقظ، وتفكر لتفرق بين الهدى والضلال، والطهر والنجاسة، ألقى هؤلاء عليها التلبيس والتزوير.
    - فهذا هو الشعراني يذكر أن رجلاً أنكر الفسق والفجور الذي يكون في مولد [السيد] البدوي حيث وما زال يجتمع الناس بمئات الآلاف في مدينة طنطا، ويكون هناك الاختلاط المشين بين الرجال والنساء بل تصنع الفاحشة في المساجد والطرقات، وحيث كانت تفتح دور البغاء، وحيث يمارس الصوفيون والصوفيات الرقص الجماعي في قلب المسجد، وحيث يستحل كل الحرمات.. أقول: يروي الشعراني في كتابه 'الطبقات' أن رجلاً أنكر ذلك فسلبه الله الإيمان!! -انظر- ثم يقول:'فلم يكن شعرة فيه تحن الى دين الإسلام، فاستغاث بسيدي أحمد رضي الله عنه . فقال: بشرط أن لا تعود فقال: نعم فرد عليه ثوب إيمانه. ثم قال له: وماذا تنكر علينا؟ قال: اختلاط الرجال بالنساء. فقال له سيدي أحمد رضي الله عنه : ذلك واقع في الطواف، ولم يمنع حرمته، ثم قال: وعزة ربي ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب.. وحسنت توبته وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار وأحميهم بعضهم بعضًا. أفيعجزني الله عز وجل من حماية من حضر مولدي!!' [الطبقات الكبرى ج1 ص162].


    - ولا عجب أن يروي الشعراني كل ما يروي في كتابه من الزندقة والكفر والجهالة والضلالة فهذا هو يفتري عن نفسه أن السيد البدوي الذي هلك قبله بنحو من أربعة قرون كان يخرج له من يده من القبر ليسلم عليه، وأنه أعد له زاوية من زوايا مسجده غرفة ليدخل فيها على زوجته!! وأنه كان إذا تأخر عن مولد السيد البدوي كان البدوي هذا يخرج من قبره، ويزيح الستر الموضوع فوق القبر ويقول:' أبطأ عبد الوهاب ما جاء!!'
    -وهذه نصوص عبارته في ذلك، يقول: 'إن سبب حضوري مولد أحمد البدوي كل سنة أن شيخي العارف بالله تعالى محمد الشناوي رضي الله عنه أحد أعيان بيته رحمه الله قد كان أخذ علي العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد رضي الله عنه ، وسلمني إليه بيده، فخرجت اليد الشريفة من الضريح، وقبضت على يدي وقال يا سيدي يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك!! فسمعت سيدي أحمد من القبر يقول: نعم.
    ثم يسترسل عبد الوهاب الشعراني قائلًا: لما دخلت بزوجتي أم عبد الرحمن وهي بكر مكثت خمسة شهور لم أقرب منها، فجاءني وأخذني وهي معي وفرش لي فراشًا فوق ركن القبة التي على اليسار الداخل، وطبخ لي الحلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة.
    ثم يقول: وتخلفت عن ميعاد حضوري للمولد سنة 948 ثمان وأربعين وتسعمائة، وكان هناك بعض الأولياء فأخبرني أن سيدي أحمد رضي الله عنه كان ذلك اليوم يكشف الستر من الضريح ويقول: أبطأ عبد الوهاب ما جاء' [الطبقات الكبرى ج1 ص161،162].


    وبعد: فهذه هي النماذج السيئة التي يراد لأبناء المسلمين أن يحتذوها وهذا هو الوجه الحقيقي للتصوف، وهذه هي صور من رموزه ورجالاته، ولو ذهبنا نعدد هذه الصور لخرجنا عن القصد وقد بسطنا هذا بحمد الله وتوفيقه في كتابنا:' الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة' فليرجع إليه. وهذا والله المستعان سبحانه أن يطهر مجتمع الإسلام من هذا السرطان الخبيث الذي أفسد عقائد المسلمين وأعمالهم ومجتمعهم.


    من كتاب:'فضائح الصوفية'
    للشيخ/عبد الرحمن عبدالخالق
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-28
  3. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله الذي بعث محمداً صلى الله عليه وسلم بالحق بين يدي الساعة مفرقاً بين الهدى والضلال، وبين التوحيد والشرك، وبين الجاهلية والإسلام، والصلاة والسلام على النبي الهادي الذي أتم رسالة ربه غاية الإتمام، وترك أمته على المحجة الواضحة البينة التي لا يزيغ عنها إلا من صرف الله قلبه عن الإيمان والإسلام، وبعد،،،
    فإني رأيت بعد طول دراسة وتدبر أن الفكر الصوفي من أشد الأخطار جميعاً على أمة الإسلام، وأنه حوّل عز هذه الأمة ذلاً ومهانة، وأنه السوس الذي ظل ينخر ويهدم في جسم شجرتنا الباسقة حتى أناخها مع الأيام، وأنه لا خلاص للأمة إلا بالتخلص من هذا السوس أولاً قبل أي خطر آخر، وقد أفردت هذه الرسالة الصغيرة لتشرح أهم المخاطر التي تهدد العالم الإسلامي من وراء الفكر الصوفي، لعل في هذه الرسالة باعثاً ومنبهاً لقادة الأمة الإسلامية وموجهيها أن يحذروا من هذه الآفة الخفية الماحقة، ويعملوا على استئصالها من جسم الأمة الإسلامية. ثم أتبعت بيان المخاطر بنموذج مختصر لكيفية الجدال مع الصوفي؛ وذلك حتى يتدرب طلاب العلم على كيفية النقاش معهم، ويتعلموا كيف يستطيعون إقامة الحجة عليهم، أو لإقامتهم على الطريق المستقيم.


    الباب الأول: أهم مخاطر الفكر الصوفي:
    1- صرف الناس عن القرآن والحديث: بأسباب شتى، وطرق ملتوية جدا،ً ومن هذه الطرق ما يلي:
    أ- الزعم أن التدبر في القرآن يصرف النظر عن الله : فقد جعلوا الفناء في الله في زعمهم هو غاية الصوفي وزعموا أيضاً أن تدبر القرآن يصرف عن هذه الغاية؛ ولأن الصوفية يريد كل منهم أن يكون إلهاً ويتصف -في زعمه بصفات الله- فإنهم كرهوا تدبر القرآن لذلك. وهاهو الشعراني يقول في كتابه'الكبريت الأحمر':' يقول الله عز وجل في بعض الهواتف الإلهية 'يا عبادي الليل لي لا للقرآن يتلى، إن لك في النهار سبحاً طويلًا، فاجعل الليل كله لي وما طلبتك إذا تلوت القرآن بالليل لتقف على معانيه، فإن معانيه تفرقك عن المشاهدة، فآية تذهب بك إلى جنتي وما أعددت فيها لأوليائي، فأين أنا إذا كنت في جنتك مع الحور متكئًا على فرش بطائنها من إستبرق، وآية تذهب بك إلى جهنم فتعاين ما فيها من أنواع العذاب فأين أنا إذا كنت مشغولاً بما فيها، وآية تذهب بك إلى قصة آدم أو نوح أو هود أو صالح أو موسى أو عيسى عليهم الصلاة والسلام، وهكذا وما أمرتك بالتدبر إلا لتجتمع بقلبك علي وأما استنباط الأحكام فلها وقت آخر وثم مقام رفيع وأرفع' أهـ [الكبريت الأحمر على هامش اليواقيت والجواهر ص21]. وهذه زندقة عظيمة! إذ أين قال الله هذا الذي يفتريه الشعراني؟!
    ثم كيف يقول الله ما يخالف القرآن الحق المنزل على رسوله محمد صلى الله عليه وسلم حيث يقول:{ كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ...[29]}[سورة ص]. وقال تعالى: { أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَى قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا[24]}[سورة محمد].


    وكان النبي صلى الله عليه وسلم يقوم الليل بالقرآن كلما مر على آية فيها ذكر للجنة وقف عندها ودعا الله، وكلما مر على آية أخرى فيها تهديد ووعيد وقف عندها ودعا الله، واستعاذ من النار كما صح ذلك من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه ، وهؤلاء زعموا أن قراءة القرآن بالليل والقيام به مشغلة وانصراف عن الله!! والحال أن القيام بالليل هو أعظم فريضة فرضها الله على رسوله؛ ليبلغ بذلك المنزلة العظمى يوم القيامة، قال تعالى:{ وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا[79]}[سورة الإسراء]. والمهم هنا: أن هؤلاء الكذابين صرفوا الناس عن القرآن بزعمهم أنه مشغلة عن عبادة الله، فأي تلبيس أكبر من هذا؟!
    ب- الزعم بأن أجر أذكارهم المبتدعة أفضل من القرآن: كما قال أحمد التيجاني وغيره: إن صلاة الفاتح تعدل كل ذكر تُلِيَ في الأرض ستة آلاف مرة ! وهذا في المحصلة يؤدي بالناس إلى هجر القرآن إلى الأذكار المبتدعة.
    ج- زعمهم أن من قرأ القرآن وفسره عاقبه الله: لأن للقرآن أسرار ورموزاً، وظهراً وبطناً، ولا يفهمها إلا الشيوخ الكبار، ولو تعرض لشيء من تفسيره، أو فهمه عاقبه الله.
    د- جعل القرآن والحديث هو الشريعة والعلم الظاهر، وأما العلوم اللدنية الأخرى في زعمهم فهي أكمل وأعلى من القرآن: كما قال أبو يزيد البسطامي:' خضنا بحراً وقف الأنبياء بساحله'.. وقال ابن سبعين:'لقد حجر ابن آمنة واسعاً إذ قال لا نبي بعدي'. وهذا القول من هذا الزنديق في غاية الشناعة والباطل وإتهام الرسول!! فلعنة الله على من قال ذلك، أو صدقه، وتابعه في هذا القول.
    وبإختصار: للزنادقة منهم أساليب عظيمة في الكيد والمكر بالإسلام، ومن أعظم ذلك صرف الناس عن القرآن بهذه الأكاذيب والافتراءات.


    2- فتح باب التأويل الباطني لنصوص القرآن والحديث: والحق أنه لا يكاد يوجد آية، أو حديث إلا وللمتصوفة الزنادقة تأويلات باطنية خبيثة لها. ويقول ابن الجوزي في وصف ذلك:'وقد جمع أبو عبد الرحمن السلمي في تفسير القرآن من كلامهم- الذي أكثره هذيان لا يحل- نحو مجلدين سماها:'حقائق التفسير' قال في فاتحة الكتاب عنهم أنهم قالوا: إنما سميت فاتحة الكتاب لأنها أوائل ما فاتحناك به من خطابنا، فإن تأدبت بذلك وإلا حرمت لطائف ما بعد !!


    قال ابن الجوزي: وهذا قبيح لأنه لا يختلف المفسرون أن الفاتحة ليست من أول ما نزل. وقال في قول الإنسان [آمين] أي قاصدون نحوك.
    قال ابن الجوزي: وهذا قبيح لأنه ليس من أَمَّ لأنه لو كان كذلك لكانت الميم مشددة. وقال في قوله:{...وَمَنْ دَخَلَهُ كَانَ آمِنًا...[97]}[سورة آل عمران]. أي: من هواجس نفسه ومن وساوس الشيطان.. وهذا غاية في القبح؛ لأن لفظ الآية لفظ الخبر ومعناه الأمر وتقديرها من دخل الحرم فأمنوه. وهؤلاء فسروها على الخبر، ثم لا يصح لهم لأنه كم من داخل إلى الحرم ما أمن من الهواجس ولا الوساوس... قال ابن الجوزي: وجميع الكتاب من هذا الجنس ولقد هممت أن أثبت منه هاهنا كثيراً، فرأيت أن الزمان يضيع بين الكفر والخطأ والهذيان. وهو من جنس ما حكينا عن الباطنية، فمن أراد أن يعرف جنس ما في الكتاب فهذا أنموذجه. ومن أراد الزيادة فلينظر في الكتاب' [تلبيس إبليس ص332،333].
    وللأسف فإن المنهج الباطني لتأويل القرآن والحديث قد درج عليه من سار على هديهم لليوم، ولقد أصبح منهاجاً وأسلوباً لمن ابتلي بالتصديق بهذه الخرافات الصوفية، وإطلاعك مثلاً على كتاب:'القرآن محاولة لتفسير عصري' لمؤلفه مصطفى محمود. أو الكتب التي ألفها: محمود محمد طه السوداني صاحب ما يسمى بالحزب الجمهوري السوداني؛ يطلعك على هذه النماذج العجيبة التي تأثرت بالفكر الصوفي، وخرجت على المسلمين بتأويلات باطنية للقرآن والحديث. وبالرغم من هذه الخزعبلات والخرافات فقد وجد مثل هذا الفكر رواجاً وقد ناقشت بنفسي أعداداً كبيرة من هذا الذي يسمونه بالحزب الجمهوري في السودان… ويعجب القارئ إذا علم أن مثل هذا الفكر الباطني قد انتحله أساتذة جامعات ومحامون ومدرسون وطلاب… وأنهم يدافعون عن هذا الفكر باستماتة عجيبة، فأي خطورة أعظم من مثل هذا؟!


    3- إتلاف العقيدة الإسلامية: أول ما يستهدف الفكر الصوفي إتلافه وتبديله هو العقيدة الإسلامية النقية، عقيدة الكتاب والسنة، وذلك أن: الفكر الصوفي خليط كامل لكل الفلسفات، والخزعبلات، والخرافات التي انتشرت في العالم قديماً وحديثاً. فليس هناك من كفر وزندقة وإلحاد إلا دخل الى الفكر الصوفي، وتلبس بالعقيدة الصوفية، فمن القول بوحدة الوجود، وأن كل موجود هو الله، إلى القول بحلول ذات الله، أو صفاته في المخلوقين، إلى القول بالعصمة، إلى الزعم بالتلقي من الغيب، إلى القول بأن محمداً صلى الله عليه وسلم هو قبة العالم، وهو المستوي على عرش الله، إلى القول بأن الأولياء يديرون العالم، ويتحكمون في الكون.
    وأستطيع أن أقول: أنه لا توجد عقيدة شركية في الأرض إلا وقد نقلت إلى الفكر الصوفي، وأُلبست الآيات والأحاديث. بل أنني أتحدى أي صوفي يعلم ما هو التصوف أن يثبت لي حسب عقيدته، أن إبليس كافر، وأنه من أهل النار، وأن فرعون كافر، وأنه من أهل النار!! وأن الذين عبدوا العجل من بني إسرائيل أخطئوا، وأن الذين يعبدون البقر الآن كفار… أتحدى أي صوفي يعلم حقيقة التصوف أن يثبت ذلك… وقد يقول قائل… وكيف لا يثبت ذلك وهو ثابت في القرآن والسنة وكل مؤمن يشهد بذلك ومن شك في ذلك فهو كافر أصلاً؟
    والجواب: إنه إن أثبت ذلك طعن في عقيدة التصوف، وشكك في أعلامه ورجاله، بل وكفر قادته وأساطينه وبالتالي خرج عن التصوف، فشيخ الصوفية الأكبر هو ابن عربي الزنديق الذي زعم أن فرعون أعلم بالله من موسى، وأن من عبدوا العجل ما عبدوا إلا الله؛ لأن العجل -في عقيدته الخبيثة- مظهر من مظاهر الإله!! تعالى الله عما يقولون، بل وعبدة الأصنام عنده ما عبدوا إلا الله؛ لأن الله عنده هو كل هذه المظاهر المتفرقة فهو الشمس والقمر والإنس والجن، والملائكة والشياطين، بل والجنة والنار، والحيوان والنبات والجماد، فما عبد في الأرض إلا الله، وما إبليس عند ابن عربي إلا جزء من الإله، وقد جعل الصوفية هذه العقيدة اللعينة التي لم تشاهد الأرض أقبح منها، ولا أنتن ولا أفجر؛ جعلوها سر الأسرار، وغاية الغايات، ومنتهى الإرادات، ودرجة الواصلين الكاملين، ومنتهى أمل العارفين، وهي عقيدة الزنادقة الملحدين من البراهمة والهنادك وفلاسفة اليونان الأقدمين.


    ولا شك أن كل شر دخل التصوف بعد ذلك كان تحت ظلام هذه العقيدة اللعينة، وهذا شيء لا يستطيع أي متصوف في الأرض اليوم يعلم ما هو التصوف أن ينكره بل ولا يستقبحه، وغاية ما يقول: هؤلاء لا يفهم علمهم إلا أصحاب الأذواق، وأهل العرفان. والحال أن هذا الكلام مشروح بلسان عربي واضح وقد كتبوه في مجلدات ضخمة، وشرحوه نثراً وشعراً، وقصصاً، وأمثالاً، وربما اعتذر بعض المتصوفة عن هذا أنه من الشطح وغلبة الوجد، ولا شك أيضاً أن الشطح خبل وجنون وهم يقولون إن أحوالهم هذه أكمل الأحوال، فكيف يكون الجنون والخبال كمالاً، ثم كيف يكون شطحاً ما يكتب ويدون في عشرات المجلدات، ويدعى إليه على أنه غاية التصوف ونهاية الآمال؟!


    وربما قالوا بل هو مدسوس عليهم… وهذه أيضاً من جملة كذبهم وأتحدى أي صوفي أن يذكر عبارة بعينها ويقول: إنها مدسوسة، أو عقيدة خاصة يعنيها ويقول إنها قد دست على الكاتب الفلاني، كيف وهي كتب كاملة، وعقائد مصنفة منمقة، وقصائد مدبجة موزونة… أتحدى أي صوفي أن يقول هذه القصيدة مدسوسة، أو هذا القول المعين مدسوس؛ لأنه لو قال ذلك، لأصبح التصوف كله مدسوساً مكذوباً وهذا حق.
    فهؤلاء زعماء التصوف كالحلاج البسطامي والجيلي، وابن سبعين، وابن عربي، والنابلسي، والتيجاني، وغيرهم مدسوسون على هذه الأمة، كاذبون على الله ورسوله، قائلون في دين الله بالباطل، كل منهم زعم أنه الله المتصرف في الكون، وكل منهم زعم أن الله قد وكله بجزء من هذا العالم، وكل منهم زعم أنه الولي الكامل الذي يأتيه الوحي صبحاً ومساءً، بل المطلع على الغيب، القارئ في اللوح المحفوظ، الذي ختم الله به الأولياء، والذي جعله قبلة للعالمين، ومعجزة ومناراً للخلق أجمعين، وأنه بعد النبي رأساً، والنبي عندهم هو المستولي والمستوي على عرش الله الرحماني، فليس على العرش غير ذات محمد، ومحمد عندهم هو أول الذوات وجوداً، وهو أول التعينات وهو الذي استوى على عرش الله، وهو الذي يوحي الوحي إلى كل الأنبياء، وينزل الإلهام إلى كل الأولياء بل هو الذي أوحى لنفسه من نفسه، فهو الذي سلم إلى جبريل الوحي في السماء، وتلقاه منه في الأرض!
    هل سمعتم يا مسلمون عقيدة تحمل كل هذه الوقاحة، والكفر، والمروق… هذه هي عقيدة الصوفية، وهذا هو تراثها ودينها. ولقد شرحنا هذا بالتفصيل بحمد الله في كتابنا: [الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة]، وذلك في طبعته الثانية، ونقلنا النقول المستفيضة لكل ذلك من كتب هؤلاء الزنادقة، الذين ما فتئوا يخرجون على العالم أنهم أولياء الله وأحبابه، وأنهم يملكون مفاتيح القلوب، ومنهاج التربية الأمثل لإخراج المسلمين من الظلمات إلى النور، والحال أن هذه هي عقيدتهم، وهذا هو منهجهم في إفساد دين المسلمين، وصرف الناس عن رسالة رب العالمين.


    4- الدعوة إلى الفسق والفجور والإباحية: ويخطئ من يظن أن الصوفية في أول أمرها كانت مؤسسة على التقوى فهذا ابن الجوزي رحمه الله يروي عنهم هذه الحكاية فيقول:' وبإسناد عن أبي القاسم بن علي بن المحسن التنوخي عن أبيه. قال: 'أخبرني جماعة من أهل العلم أن بشيراز رجل يعرف بابن خفيف البغدادي شيخ الصوفية هنا يجتمعون إليه، ويتكلم عن الخطرات والوساوس، ويحضر حلقته ألوف من الناس، وأنه فارهٌ فهمٌ حاذق. فاستغوى الضعفاء من الناس إلى هذا المذهب، قال: فمات رجل منهم من أصحابه وخلف زوجة صوفية فاجتمع النساء الصوفيات، وهن خلق كثير ولم يختلط بمأتمهن غيرهن. فلما فرغوا من دفنه دخل ابن خفيف وخواص أصحابه، وهم عدد كبير الى الدار، وأخذ يعزي المرأة بكلام الصوفية إلى أن قال: قد تعزيت… فقال لها: ههنا غير!! فقالت: لا غير. قال: فما معنى إلزام النفس آفات الهموم، وتعذيبها بعذاب الهموم، ولأي معنى نترك الإمتزاج لتلتقي الأنوار، وتصفو الأرواح، ويقع الاختلافات وتنزل البركات!! قال: فقلن النساء أن شئت. قال: فاختلط جماعة الرجال بجماعة النساء طول ليلتهم، فلما كان سحر خرجوا.


    قال المحسن قوله [ههنا غير] أي هنا غير موافق المذهب. فقالت [لا غير] أي لا يوجد مخالف، وقوله: نترك الإمتزاج كناية عن الممازجة في الوطء. وقال لتلتقي الأنوار، عندهم أن في كل جسم نوراً إلهياً. وقوله الاختلافات أي يكون لكن خلف ممن مات، أو غاب من أزواجكن. قال المحسن: وهذا عندي عظيم ولولا أن جماعة يخبروني يبعدون عن الكذب ما حكيته لعظمته عندي واستبعاد مثله أن يجري في دار الإسلام، قال: وبلغني أن هذا ومثله شاع حتى بلغ عضد الدولة فقبض على جماعة منهم، وضربهم بالسياط وشرد جموعهم فكفوا' أهـ منه بلفظه [تلبيس إبليس ص370،371].

    وهكذا تتيقن أن هذه الطائفة لم تكن في كل عصورها إلا مجموعات من الزنادقة الملحدين المنحلين تظاهروا بظاهر الشريعة النظيف، وأخفوا عن الأعين كفرهم وفسقهم وزندقتهم. ولذلك جزم ابن عقيل كما نقل عنه ابن الجوزي أنهم زنادقة ملحدون منحلون حيث يقول:' فالله الله في الإصغاء إلى هؤلاء الفرَّع الخالين من الإثبات. وإنما هم زنادقة جمعوا بين مدارع العمال مرقعات وصوف، وبين أعمال الخلعاء الملحدة أكل وشرب ورقص وسماع وإهمال لأحكام الشرع. ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة، فجاؤا بوضع أهل الخلاعة. أهـ [تلبيس إبليس ص374]. وقد وردت هذه العبارة البليغة من ابن عقيل رحمه الله بعد وصف أحوال الصوفية في زمانه حيث يقول:


    ابن عقيل يصف فضائح الصوفية:
    'وأنا أذم الصوفية لوجوه يوجب الشرع ذم فعلها منها: أنهم اتخذوا مناخ البطالة وهي الأربطة فانقطعوا إليها ..وصمدوا فيها للبطالة عن أعمال المعاش، وبدنوا أنفسهم بدن البهائم للأكل والشرب، والرقص والغناء.. واستمالوا النسوة والمردان [الأمرد الشاب الذي لم ينبت شعر وجهه] بتصنع الصور واللباس فما دخلوا بيتاً فيه نسوة فخرجوا إلا عن فساد قلوب النسوة على أزواجهن، ثم يقبلون الطعام والنفقات من الظلمة والفجار وغاصبي الأموال، ويستصحبون المردان في السماعات يجلبونهم في الجموع مع ضوء الشموع، ويخالطون النسوة الأجانب ينصبون لذلك حجة إلباسهن الخرقة، ويستحلون بل يوجبون اقتسام ثياب من طرب فسقط ثوبه، ويسمون الطرب وَجْداً، والدعوة وقتاً، واقتسام ثياب الناس حكماً، ولا يخرجون من بيت دعوا إليه إلا إلزام دعوة أخرى يقولون أنها وجبت واعتقاد ذلك كفر وفعله فسوق.


    ويعتقدون أن الغناء بالقضبان قربة، وقد سمعنا عنهم أن الدعاء عند حدو الحادي وعند حضور المخذة مجاب اعتقاداً منهم أنه قربة وهذا كفر أيضًا؛ لأن من اعتقد المكروه والحرام قربة كان بهذا الاعتقاد كافراً والناس بين تحريمه وكراهيته.
    ويسلمون أنفسهم إلى شيوخهم فإن عولوا إلى مرتبة شيخه؛ قيل الشيخ لا يعترض عليه..قال ابن عقيل: وليس لنا شيخ نُسَلِّمُ إليه حاله؛ إذ ليس لنا شيخ غير داخل في التكليف، وأن المجانين والصبيان يضرب على أيديهم، وكذلك البهائم، والضرب بدل من الخطاب، ولو كان لنا شيخ يُسَلَّمُ إليه حاله؛ لكان ذلك الشيخ أبا بكر الصديق رضي الله عنه، وقد قال:' إن اعوججت فقوموني' ولم يقل فسلموا إلي. ثم أنظر إلى الرسول صلوات الله عليه كيف اعترضوا عليه، فهذا عمر يقول:' ما بالنا نقصر وقد أمنا'. وآخر يقول:' تنهانا عن الوصال وتواصل؟' وآخر يقول:'أمرتنا بالفسخ ولم تفسخ! ثم إن الله تعالى تقول له الملائكة:{...أَتَجْعَلُ فِيهَا...[30]}[سورة البقرة]. ويقول موسى:{...أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاءُ مِنَّا...[155]}[سورة الأعراف].
    وإنما هذه الكلمة [يعني: قول الصوفية: الشيخ لا يعترض عليه] جعلها الصوفية ترفيهًا لقلوب المتقدمين، وسلطنة سلوكها على الإتباع والمريدين كما قال تعالى:{ فَاسْتَخَفَّ قَوْمَهُ فَأَطَاعُوهُ...[54]}[سورة الزخرف]. ولعل هذه الكلمة من القائلين منهم بأن العبد إذا عَرَفَ لم يضره ما فعل، وهذه نهاية الزندقة؛ لأن الفقهاء أجمعوا على أنه لا حالة ينتهي إليها العارف إلا ويضيق عليه التكليف كأحوال الأنبياء يضايقون في الصغائر. فالله الله في الإصغاء إلى هؤلاء الفراغ الخالين من الإثبات، وإنما هم زنادقة جمعوا بين مرقعات وصوف، وبين أعمال الخلعاء الملحدة أكل وشرب ورقص وسماع، وإهمال لأحكام الشرع، ولم تتجاسر الزنادقة أن ترفض الشريعة حتى جاءت المتصوفة، فجاءوا بوضع أهل الخلاعة'. أهـ [تلبيس إبليس ص373-374] .
    الصوفية واستحلال الحشيش: ثم يستطرد ابن عقيل رحمه الله واصفاً زندقتهم وكفرهم، يقول ابن عقيل:' فأول ما وضعوا أسماء، وقالوا: حقيقة وشريعة، وهذا قبيح لأن الشريعة ما وضعه الحق لمصالح الخلق، فما الحقيقة بعدها سوى ما وقع في النفوس من إلقاء الشياطين، وكل من رام الحقيقة في غير الشريعة، فمغرور مخدوع. وإن سمعوا أحدًا يروي حديثاً: قالوا مساكين أخذوا حديثهم ميت عن ميت، وأخذنا علمنا عن الحي الذي لا يموت، فمن قال حدثني أبى عن جدي قلت: حدثني قلبي عن ربي، فهلكوا وأهلكوا بهذه الخرافات قلوب الأغمار وأنفقت عليهم لأجلها الأموال، وبغضهم الفقهاء أكبر الزندقة؛ لأن الفقهاء يحظرونهم بفتاويهم عن ضلالهم وفسقهم، والحق يثقل كما تثقل الزكاة، وما أخف البذل على المغنيات، وإعطاء الشعراء على المدائح.


    وكذلك بغضهم لأصحاب الحديث، وقد أبدلوا إزالة العقل بالخمر 'بشيء سموه الحشيش والمعجون والغناء المحرم' سموه السماع والوجد والتعرض بالوجد المزيل للعقل. كفى الله الشريعة شر هذه الطائفة الجامعة بين دهمثة [الليونة والسهولة يعني يلبسون فاخر الثياب ولينها] في اللبس وطيبة في العيش وخداع بألفاظ معسولة ليس تحتها سوى إهمال التكاليف، وهجران الشرع؛ ولذلك خفوا على القلوب ولا دلالة على أنهم أرباب باطل أوضح من محبة طباع الدنيا لهم كمحبتهم أرباب اللهو والمغنيات'. أهـ من [تلبيس إبليس ص375،374].
    * ولقد استمر هذا الحال السيئ المزري الذي حكاه ابن عقيل، ونقله عنه ابن الجوزي، بل لقد كانت القرون التي تلت ذلك قرون ظلام وجهل حيث عاث المتصوفة في الأرض الإسلامية فساداً، وملئوها فسقاً وفجوراً باسم الدين والإسلام، ولم يكتفوا فقط بإفساد العقول والعقائد، ولكنهم أفسدوا أيضاً

    الأخلاق والآداب:
    فهذا هو عبد الوهاب الشعراني يجمع في كتابه الطبقات الكبرى كل فسق الصوفية وخرافاتها وزندقتها، فيجعل كل المجانين والمجاذيب، واللوطية والشاذين جنسياً، والذين يأتون البهائم عياناً وجهاراً في الطرقات، يجعل كل أولئك أولياء وينظمهم في سلك العارفين، وأرباب الكرامات، وينسب إليهم الفضل والمقامات. ولا يستحي أن يبدأهم بأبي بكر الصديق، ثم الخلفاء الراشدين، ثم ينظم في سلك هؤلاء من كان [يأتي الحمارة] جهاراً نهاراً أمام الناس، ومن كان لا يغتسل طيلة عمره، ومن كان يعيش طيلة عمره عرياناً من الثياب، ويخطب الجمعة وهو عريان، ومن ومن… من كل مجنون وأفاك وكذاب ممن لم تشهد البشرية كلها أخس منهم طوية، ولا أشد منهم مسلكاً، ولا أقبح منهم أخلاقاً، ولا أقذر منهم عملاً ينظم كل أولئك في سلك واحد مع أشرف الناس، وأكرمهم من أمثال الخلفاء الراشدين، والصحابة الأكرمين، وآل بيت النبي الطاهرين، فيخلط بذلك الطهر مع النجاسة، والشرك بالتوحيد، والهدى بالضلال، والإيمان بالزندقة، ويلبس على الناس دينهم، ويشوه عقيدتهم. واقرأ الآن بعض ما سطره هذا الأثيم عمن سماهم بالأولياء العارفين:
    - قال في ترجمة من سماه بسيده علي وحيش: 'وكان إذا رأى شيخ بلد، أو غيره ينزله من على الحمار ويقول: امسك رأسها حتى أفعل فيها. فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض ولا يستطيع أن يمشي خطوة. وإن سمع حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه'!! [الطبقات الكبرى للشعراني ج2ص135].
    فانظر كيف كان سيده علي وحيش يفعل هذا أمام الناس!! فهل يتصور عاقل بعد هذا أن هذا التصوف النجس من دين المسلمين. وهل ينظم أمثال علي وحيش ومن على شاكلته في سلك أصحاب الرسول ويجعل هؤلاء جميعًا أصحاب صراط واحد إلا زنديق أفاك، أراد هدم دين الإسلام، وتخريب عقائد المسلمين.


    - وحتى لا تستفيق العقول من رقادها، فإن الشعراني هذا زعم لهم أن الأولياء لهم شريعتهم الخاصة التي يعبدون ويتقربون إلى الله بها وإن كان منها إتيان الحمير!! وكلما حاولت نفس أن تستيقظ، وتفكر لتفرق بين الهدى والضلال، والطهر والنجاسة، ألقى هؤلاء عليها التلبيس والتزوير.
    - فهذا هو الشعراني يذكر أن رجلاً أنكر الفسق والفجور الذي يكون في مولد [السيد] البدوي حيث وما زال يجتمع الناس بمئات الآلاف في مدينة طنطا، ويكون هناك الاختلاط المشين بين الرجال والنساء بل تصنع الفاحشة في المساجد والطرقات، وحيث كانت تفتح دور البغاء، وحيث يمارس الصوفيون والصوفيات الرقص الجماعي في قلب المسجد، وحيث يستحل كل الحرمات.. أقول: يروي الشعراني في كتابه 'الطبقات' أن رجلاً أنكر ذلك فسلبه الله الإيمان!! -انظر- ثم يقول:'فلم يكن شعرة فيه تحن الى دين الإسلام، فاستغاث بسيدي أحمد رضي الله عنه . فقال: بشرط أن لا تعود فقال: نعم فرد عليه ثوب إيمانه. ثم قال له: وماذا تنكر علينا؟ قال: اختلاط الرجال بالنساء. فقال له سيدي أحمد رضي الله عنه : ذلك واقع في الطواف، ولم يمنع حرمته، ثم قال: وعزة ربي ما عصى أحد في مولدي إلا وتاب.. وحسنت توبته وإذا كنت أرعى الوحوش والسمك في البحار وأحميهم بعضهم بعضًا. أفيعجزني الله عز وجل من حماية من حضر مولدي!!' [الطبقات الكبرى ج1 ص162].


    - ولا عجب أن يروي الشعراني كل ما يروي في كتابه من الزندقة والكفر والجهالة والضلالة فهذا هو يفتري عن نفسه أن السيد البدوي الذي هلك قبله بنحو من أربعة قرون كان يخرج له من يده من القبر ليسلم عليه، وأنه أعد له زاوية من زوايا مسجده غرفة ليدخل فيها على زوجته!! وأنه كان إذا تأخر عن مولد السيد البدوي كان البدوي هذا يخرج من قبره، ويزيح الستر الموضوع فوق القبر ويقول:' أبطأ عبد الوهاب ما جاء!!'
    -وهذه نصوص عبارته في ذلك، يقول: 'إن سبب حضوري مولد أحمد البدوي كل سنة أن شيخي العارف بالله تعالى محمد الشناوي رضي الله عنه أحد أعيان بيته رحمه الله قد كان أخذ علي العهد في القبة تجاه وجه سيدي أحمد رضي الله عنه ، وسلمني إليه بيده، فخرجت اليد الشريفة من الضريح، وقبضت على يدي وقال يا سيدي يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك!! فسمعت سيدي أحمد من القبر يقول: نعم.
    ثم يسترسل عبد الوهاب الشعراني قائلًا: لما دخلت بزوجتي أم عبد الرحمن وهي بكر مكثت خمسة شهور لم أقرب منها، فجاءني وأخذني وهي معي وفرش لي فراشًا فوق ركن القبة التي على اليسار الداخل، وطبخ لي الحلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه وقال: أزل بكارتها هنا، فكان الأمر تلك الليلة.
    ثم يقول: وتخلفت عن ميعاد حضوري للمولد سنة 948 ثمان وأربعين وتسعمائة، وكان هناك بعض الأولياء فأخبرني أن سيدي أحمد رضي الله عنه كان ذلك اليوم يكشف الستر من الضريح ويقول: أبطأ عبد الوهاب ما جاء' [الطبقات الكبرى ج1 ص161،162].


    وبعد: فهذه هي النماذج السيئة التي يراد لأبناء المسلمين أن يحتذوها وهذا هو الوجه الحقيقي للتصوف، وهذه هي صور من رموزه ورجالاته، ولو ذهبنا نعدد هذه الصور لخرجنا عن القصد وقد بسطنا هذا بحمد الله وتوفيقه في كتابنا:' الفكر الصوفي في ضوء الكتاب والسنة' فليرجع إليه. وهذا والله المستعان سبحانه أن يطهر مجتمع الإسلام من هذا السرطان الخبيث الذي أفسد عقائد المسلمين وأعمالهم ومجتمعهم.


    من كتاب:'فضائح الصوفية'
    للشيخ/عبد الرحمن عبدالخالق
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-28
  5. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    طولت و ما أفدت
    وشكرا أنك أشرت إلى الكتاب الذي نقلت منه هذه الإفتراأت الكاذبة على إحدى جماعات أهل السنة و الجماعة الذين كانوا في زمن النهضة الإسلامية فيما يسموه الغربيين العصور الوسطى... هم رواة الحديث و علماء الفقه و التفسير و غيرها من فنون الشريعة..
    وإنظر إلى كتب التراجم كلها ستجد أنهم عند مدحم لعلم أو راوي ستجد إشارة بأنه كان متصوف...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-28
  7. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    طولت و ما أفدت
    وشكرا أنك أشرت إلى الكتاب الذي نقلت منه هذه الإفتراأت الكاذبة على إحدى جماعات أهل السنة و الجماعة الذين كانوا في زمن النهضة الإسلامية فيما يسموه الغربيين العصور الوسطى... هم رواة الحديث و علماء الفقه و التفسير و غيرها من فنون الشريعة..
    وإنظر إلى كتب التراجم كلها ستجد أنهم عند مدحم لعلم أو راوي ستجد إشارة بأنه كان متصوف...
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-28
  9. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    و لا أعلم ماهو سبب هذه الهجمة الشرسة على هذا لتوجه في الفترة التي بداء فيها بعض علماء من الصوفية المعتدلية التي لا تخالف السنة بالظهور و الإنتشار و نشر الدعوة الإسلامية في وقت تتم فيه الهجمة الشرسة على الإسلام و المسلمين بكافة الوسائل و الطرق سواء كانت المعلنة و المتوارية مثل هذه التي تتبعها بتبديع سلف الأمة و فصل الخلف عن السلف حتى يسهل الهدم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-28
  11. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    و لا أعلم ماهو سبب هذه الهجمة الشرسة على هذا لتوجه في الفترة التي بداء فيها بعض علماء من الصوفية المعتدلية التي لا تخالف السنة بالظهور و الإنتشار و نشر الدعوة الإسلامية في وقت تتم فيه الهجمة الشرسة على الإسلام و المسلمين بكافة الوسائل و الطرق سواء كانت المعلنة و المتوارية مثل هذه التي تتبعها بتبديع سلف الأمة و فصل الخلف عن السلف حتى يسهل الهدم
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-28
  13. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    تعريف الطريقة الصوفية من كتبم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله أجمعين، من أرسله الله رحمة للعالمين، و جعله بالمؤمنين رؤوف رحيم، و على آله الطيبين الطاهرين، سفينة النجاة للمحبين، و صحابته الغر الميامين الأنصار منهم و المهاجرين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
    أورد هنا بعض التعريفات التي كتبها بعض الصوفية عن أنفسهم و منها الطريقة العلوية في حضرموت و هذا التعريف منقول عن كتاب المسلك القريب و هو للحبيب العلامة طاهر بن حسين بن اطاهر:

    إعلم يا أخي أن الطريقة العلوية الصوفية هي إحكام عقيدة أهل السنة و الجماعة، و هم سلف الأمة الصالحون من الصحابة و التابعين و تابعيهم بإحسان، و معرفة الأحكام العينية -إي الواجبات- على الأعيان -أي كل فرد مكلف- ، و إتباع الآثار النبوية المخبرة عن أحواله صلى الله عليه و آله و سلم، و التمسك بالآداب الشرعية... و هي إستعمال ما يحمد قولا و فعلا إحترازا من العقلية و العادية، فلذا ينبغي للسالك أخذ العلم أولا مع التقوى، و مجانبة الأهواء، و صحة الإقتداء، و تحري إتباع الإجماع، و الإحتياط فيما إختلف فيه أخذا بلأحسن و هي الطريقة المثلى و النهج الذي درج به آل با علوي طبقة عن طبقة، و أبا عن جد إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، حتى أن كثير منهم بلغوا رتبة الإجتهاد ،و جملة منهم وصفوا بأنهم حازوا رتبة الصديقية الكبرى....
    فهم على هذا المنوال ظاهره علوم الدين والأعمال، و باطنه تحقيق المقامات و الأحوال ...
    يرغبون إلى الله بكل قربة و يقولون بإخذ العهد و التلقين و لبس الخرقة، و دخول الخلوة، و الرياضة و المجاهدة و عقد الصحبة، بل مجاهدتهم في تصفية الفؤاد و الإستعداد لتعرض النفحات و القرب لطريق الرشاد و كذا تكثير سواد فريقهم ففي ذلك نوع مجالسة و بعض مجانسة و هم القوم جليسهم لا يشقى و لا يضام ولا يلقى، و الشاذ يلحق بجنسه و إن خالفه في صورته و مسه، و المرء مع من أحب، هاهنا وفي المنقلب. فلهذا ترى من أدى فرائض الواجبات و ترك المحرمات، و تقرب إلى الله بنوافل العبادات، و تجنب المكروهات و الشهوات و المباحات، و تحلى بمحاسن الأخلاق و الصفات، و تخلي عن رذائل الرديات.. تظهر عليه الكرامات الباهرات و خوارق العادات و لاتحتويه المجاهدات. و أهم كرامة هي الإستقامة، ليس لهم مطلب سواها ولا مقصد وراها، و إنما ظهرت تلك الآيات .. ليتحققوا أنهم الوارثون من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على الكمال، و أنهم مقتفون له فيما فعل.
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-06-28
  15. أبوهاشم

    أبوهاشم عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-04-17
    المشاركات:
    403
    الإعجاب :
    0
    تعريف الطريقة الصوفية من كتبم

    بسم الله الرحمن الرحيم
    و الصلاة و السلام على أشرف خلق الله أجمعين، من أرسله الله رحمة للعالمين، و جعله بالمؤمنين رؤوف رحيم، و على آله الطيبين الطاهرين، سفينة النجاة للمحبين، و صحابته الغر الميامين الأنصار منهم و المهاجرين، و من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين ..
    أورد هنا بعض التعريفات التي كتبها بعض الصوفية عن أنفسهم و منها الطريقة العلوية في حضرموت و هذا التعريف منقول عن كتاب المسلك القريب و هو للحبيب العلامة طاهر بن حسين بن اطاهر:

    إعلم يا أخي أن الطريقة العلوية الصوفية هي إحكام عقيدة أهل السنة و الجماعة، و هم سلف الأمة الصالحون من الصحابة و التابعين و تابعيهم بإحسان، و معرفة الأحكام العينية -إي الواجبات- على الأعيان -أي كل فرد مكلف- ، و إتباع الآثار النبوية المخبرة عن أحواله صلى الله عليه و آله و سلم، و التمسك بالآداب الشرعية... و هي إستعمال ما يحمد قولا و فعلا إحترازا من العقلية و العادية، فلذا ينبغي للسالك أخذ العلم أولا مع التقوى، و مجانبة الأهواء، و صحة الإقتداء، و تحري إتباع الإجماع، و الإحتياط فيما إختلف فيه أخذا بلأحسن و هي الطريقة المثلى و النهج الذي درج به آل با علوي طبقة عن طبقة، و أبا عن جد إلى النبي صلى الله عليه و آله و سلم، حتى أن كثير منهم بلغوا رتبة الإجتهاد ،و جملة منهم وصفوا بأنهم حازوا رتبة الصديقية الكبرى....
    فهم على هذا المنوال ظاهره علوم الدين والأعمال، و باطنه تحقيق المقامات و الأحوال ...
    يرغبون إلى الله بكل قربة و يقولون بإخذ العهد و التلقين و لبس الخرقة، و دخول الخلوة، و الرياضة و المجاهدة و عقد الصحبة، بل مجاهدتهم في تصفية الفؤاد و الإستعداد لتعرض النفحات و القرب لطريق الرشاد و كذا تكثير سواد فريقهم ففي ذلك نوع مجالسة و بعض مجانسة و هم القوم جليسهم لا يشقى و لا يضام ولا يلقى، و الشاذ يلحق بجنسه و إن خالفه في صورته و مسه، و المرء مع من أحب، هاهنا وفي المنقلب. فلهذا ترى من أدى فرائض الواجبات و ترك المحرمات، و تقرب إلى الله بنوافل العبادات، و تجنب المكروهات و الشهوات و المباحات، و تحلى بمحاسن الأخلاق و الصفات، و تخلي عن رذائل الرديات.. تظهر عليه الكرامات الباهرات و خوارق العادات و لاتحتويه المجاهدات. و أهم كرامة هي الإستقامة، ليس لهم مطلب سواها ولا مقصد وراها، و إنما ظهرت تلك الآيات .. ليتحققوا أنهم الوارثون من رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم على الكمال، و أنهم مقتفون له فيما فعل.
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-06-29
  17. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    هداك الله يا أبا هاشم
    وهذه حقائق وليست أفترآت كما ذكرت
    وكتب القوم شاهدة على ذلك
    ودعواك أن الصوفية إحدى جماعات أهل السنة و الجماعة غير صحيح يشهد لذلك أقوال علماء أهل السنة قديما وحديثا وردودهم على المتصوفة وإنكارهك لبدعهم وتحذيرهم من ضلالهم أما دعواك أن الصوفية كانوا في زمن النهضة الإسلامية رواة الحديث و علماء الفقه و التفسير و غيرها من فنون الشريعة.. فغير مسلم لك إلا أن كنت تريد عباد أهل السنة وزهادهم مما يطلق عليه البعض تجوزا متصوفة أهل السنة وإلا فجل علماء السنة ورواة الحديث وأئمة الدين هم أهل السنة والجماعة
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-06-29
  19. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    هداك الله يا أبا هاشم
    وهذه حقائق وليست أفترآت كما ذكرت
    وكتب القوم شاهدة على ذلك
    ودعواك أن الصوفية إحدى جماعات أهل السنة و الجماعة غير صحيح يشهد لذلك أقوال علماء أهل السنة قديما وحديثا وردودهم على المتصوفة وإنكارهك لبدعهم وتحذيرهم من ضلالهم أما دعواك أن الصوفية كانوا في زمن النهضة الإسلامية رواة الحديث و علماء الفقه و التفسير و غيرها من فنون الشريعة.. فغير مسلم لك إلا أن كنت تريد عباد أهل السنة وزهادهم مما يطلق عليه البعض تجوزا متصوفة أهل السنة وإلا فجل علماء السنة ورواة الحديث وأئمة الدين هم أهل السنة والجماعة
     

مشاركة هذه الصفحة