الأوْلى .. أنْ تكوني عاصمةً للخبزِ يـ ـ ـا ( صنعاءُ) .. !!

الكاتب : سمير محمد   المشاهدات : 1,203   الردود : 28    ‏2004-06-28
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-28
  1. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [​IMG]


    [color=000099][align=justify]
    لاشك في أن تنصيب صنعاء عاصمة للثقافة العربية فخر للثقافة العربية أن تحتفي صنعاء بها .. فأعرق عاصمة بالعالم لابد أن تكون والثقافة عينان في وجه واحد , أول مسجد أسس خارج المدينة كان الجامع الكبير في صنعاء وهذا يعطينا إنطباعا بما كان للمسجد في حياة المسلمين من ريادة وثقافة .. وما اكتشاف تلك المخطوطات النادرة والثرة تقدر بالآلاف صدفة في مخبأ بين السقفين الداخلي والخارجي عام 1972 م ,إلا دليل على ماكانت عليه صنعاء ..

    [color=660000]لكن ..

    آه من لكن .. كم تقتل في مهودِها الأحلامُ ..
    [/color]

    [​IMG]


    حقيقة لم أتحمس كثيرا لتكون صنعاء عاصمة الثقافة العربية لسببين [color=660000]أولهما :[/color] أني مؤمن بأن صنعاء أكبر من أن تكرم بهذا التكريم فمدينة وُلد بها الإمام الشوكاني و على مقربة منها عاش الهمداني ونشوان الحميري .. قليل بحقها أن تكرم من قبل البشر ..

    [color=660000]وثاني سبَبيَّ :[/color] علمي بأن الثقافة لدينا نحن أعراب الكرة الأرضية هز خاصرة وتأوه كاعبة ودعوة عازف وعازفة .. ورغم عدم احتجاجي على مثل هذه الدعوات إلا أني أرى أنها ليست ثقافية فمن الظلم أن تسمى ليلة طرب بليلة ثقافية , حتى وأن حضرها الآلاف .. بينما دعوة من إحدى دعوات المؤسسة الرائدة " مؤسسة العفيف " لا تحضره إلا الكراسي .. وبعضٌ ممن فوقها ..


    رغم أهمية أن تبرز الصورة الثقافية لصنعاء ومن خلفها اليمن , كل اليمن ..
    بنشاطاتها الجميلة في تعز حاضرة اليمن الثقافية وعدن ولحج وحضرموت والحديدة وصعدة وغيرها من المدن العريقة وما تحمله من ثقافة .. أقول رغم أهمية كل ذا إلا أني أرى أن أهم مشروع ثقافي ترعاه اليمن هو توفير لقمة العيش الشريفة للمواطن , حينها سيبدع المواطن وستجد الثقافة متسعا من الوقت لكي تجالس المواطن ويجالسها .. كنت أؤمل أن تتزامن [color=660000]حفلات[/color] صنعاء عاصمة للثقافة العربية مع [color=660000]حملات[/color] ترفع من مستوى المواطن المعيشي بعيداً عن بهرج الإعلام و غباء الصحافة غير المسؤولة ..

    [color=660000]كان من الأولى أن تكون صنعاء عاصمةً للخبز ..[/color]
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-28
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [​IMG]


    [color=000099][align=justify]
    لاشك في أن تنصيب صنعاء عاصمة للثقافة العربية فخر للثقافة العربية أن تحتفي صنعاء بها .. فأعرق عاصمة بالعالم لابد أن تكون والثقافة عينان في وجه واحد , أول مسجد أسس خارج المدينة كان الجامع الكبير في صنعاء وهذا يعطينا إنطباعا بما كان للمسجد في حياة المسلمين من ريادة وثقافة .. وما اكتشاف تلك المخطوطات النادرة والثرة تقدر بالآلاف صدفة في مخبأ بين السقفين الداخلي والخارجي عام 1972 م ,إلا دليل على ماكانت عليه صنعاء ..

    [color=660000]لكن ..

    آه من لكن .. كم تقتل في مهودِها الأحلامُ ..
    [/color]

    [​IMG]


    حقيقة لم أتحمس كثيرا لتكون صنعاء عاصمة الثقافة العربية لسببين [color=660000]أولهما :[/color] أني مؤمن بأن صنعاء أكبر من أن تكرم بهذا التكريم فمدينة وُلد بها الإمام الشوكاني و على مقربة منها عاش الهمداني ونشوان الحميري .. قليل بحقها أن تكرم من قبل البشر ..

    [color=660000]وثاني سبَبيَّ :[/color] علمي بأن الثقافة لدينا نحن أعراب الكرة الأرضية هز خاصرة وتأوه كاعبة ودعوة عازف وعازفة .. ورغم عدم احتجاجي على مثل هذه الدعوات إلا أني أرى أنها ليست ثقافية فمن الظلم أن تسمى ليلة طرب بليلة ثقافية , حتى وأن حضرها الآلاف .. بينما دعوة من إحدى دعوات المؤسسة الرائدة " مؤسسة العفيف " لا تحضره إلا الكراسي .. وبعضٌ ممن فوقها ..


    رغم أهمية أن تبرز الصورة الثقافية لصنعاء ومن خلفها اليمن , كل اليمن ..
    بنشاطاتها الجميلة في تعز حاضرة اليمن الثقافية وعدن ولحج وحضرموت والحديدة وصعدة وغيرها من المدن العريقة وما تحمله من ثقافة .. أقول رغم أهمية كل ذا إلا أني أرى أن أهم مشروع ثقافي ترعاه اليمن هو توفير لقمة العيش الشريفة للمواطن , حينها سيبدع المواطن وستجد الثقافة متسعا من الوقت لكي تجالس المواطن ويجالسها .. كنت أؤمل أن تتزامن [color=660000]حفلات[/color] صنعاء عاصمة للثقافة العربية مع [color=660000]حملات[/color] ترفع من مستوى المواطن المعيشي بعيداً عن بهرج الإعلام و غباء الصحافة غير المسؤولة ..

    [color=660000]كان من الأولى أن تكون صنعاء عاصمةً للخبز ..[/color]
    [/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-28
  5. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    سمير محمد انا معك في كلمة اخي وجزاك الله الف خير ... وبالفعل كلام وثقك في نفسي اعتراضي لهذا المشروع الثقافي وإذا سمحت لي ياأخي ان انقل هذا الموضوع لفئة تستحق ان تقرأ وتفهم معنى الثقافة في اليمن لا بالفن اذا تكرمت ....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-28
  7. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    سمير محمد انا معك في كلمة اخي وجزاك الله الف خير ... وبالفعل كلام وثقك في نفسي اعتراضي لهذا المشروع الثقافي وإذا سمحت لي ياأخي ان انقل هذا الموضوع لفئة تستحق ان تقرأ وتفهم معنى الثقافة في اليمن لا بالفن اذا تكرمت ....
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-28
  9. الفقيه

    الفقيه عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-13
    المشاركات:
    108
    الإعجاب :
    0
    [color=000033]الأستاذ القدير .. سمير محمد ..

    مع اقتناعي ان الأستاذ خالد الرويشان قدم للثقافة الشيء الكثير , إلا أن فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة العربية أثبتت بجلاء أن كل شؤننا تدار بعقلية عقيمة شمولية ..


    كثير من الشعراء , والأدباء , والمثقفين , والمسرحيين , يشكوون الإقصاء والتهميش بشكل متعمد ..

    أخشى ما أخشاه أن تنتهي أيام صنعاء الثقافية وقد قدم كل شيء إلا الثقافة ..

    وهذا ما هو حاصل إلى الان .. فكل المؤسسات الثقافية تقريباً قامت بندوات وفعاليات ثقافية تزامناً مع صنعاء عاصمة للثقافة العربية إلا أنها لم تلق من الوزارة أدنى اهتمام ..

    موضوع مهم ويستحق الإثراء ..

    لك كل التقدير والتحية ..[/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-28
  11. الفقيه

    الفقيه عضو

    التسجيل :
    ‏2004-11-13
    المشاركات:
    108
    الإعجاب :
    0
    [color=000033]الأستاذ القدير .. سمير محمد ..

    مع اقتناعي ان الأستاذ خالد الرويشان قدم للثقافة الشيء الكثير , إلا أن فعاليات صنعاء عاصمة الثقافة العربية أثبتت بجلاء أن كل شؤننا تدار بعقلية عقيمة شمولية ..


    كثير من الشعراء , والأدباء , والمثقفين , والمسرحيين , يشكوون الإقصاء والتهميش بشكل متعمد ..

    أخشى ما أخشاه أن تنتهي أيام صنعاء الثقافية وقد قدم كل شيء إلا الثقافة ..

    وهذا ما هو حاصل إلى الان .. فكل المؤسسات الثقافية تقريباً قامت بندوات وفعاليات ثقافية تزامناً مع صنعاء عاصمة للثقافة العربية إلا أنها لم تلق من الوزارة أدنى اهتمام ..

    موضوع مهم ويستحق الإثراء ..

    لك كل التقدير والتحية ..[/color]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-28
  13. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=CC0000][align=justify]

    الحبيب / سمير ..


    أقامت وزارة الثقافة اليمنية احتفاليّةً صاخبةً في مقر نقابة الصحافيين في مصر بحضور وزيري الثقافة في البلدين . كنتُ من الذي تلقوا دعوةً للحضور .. و هنالك شهدتُ الثقافة وفق المفهوم السلطوي ، و سجّلت في مذكراتي ما رأيته ... في " الخصــر اليماني " ..

    هنا مقتطفات من مذكراتي :ــ

    [color=000033]لا بأس أن يرقص الراقصون في عرضٍ رجولّيٍ يعكس بعض الطقوس المجتمعية لليمن المليئة بعجائب و غرائب و روائع التقاليد فنحن نقرأ في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقف و خلفه أم المؤمنين عائشةُ رضي اللهُ عنها يرقُبُ الأحباش و هم يرقصون و يلعبون في المسجد ، عارضين ثقافتهم التي استدعت الوقوف المتأمل من جانب أبناء الجزيرة من الذين أسلموا ليطّلعوا على تقاليد لا يعرفونها ـ بعيداً عن مفاهيم التحليل أو التحريم أو الرجولة أو الشهامة فلا مجال لسبْر مجرد حجلةٍ أو موّال بمسبار القدسيات و الثوابت . غير أن الأمر لم يقف عند حدود المزمار و الرقص بالسيف و الجنبيا ، ففي تلك الأثناء دخلت خمسةُ نسوةٍ من بنات اليمن يختلفن في الأحجام والأطوال وتركيز الماكياج ، و قمن َ برقصاتٍ مختلفةٍ باسم معظم مدن و قرى اليمن من شماله و جنوبه . إلا أني لم أعرف ما سرّ تلك العاصفة المفاجئة من التصفيق عندما أعلن مقدّم الاحتفالية عن ( ستايل ) رقصة تالية : و الآن ـ مع الرقصةِ الحضرمية ! مسكينةٌ هي حضرموت ، وجِدت قبل التأريخ و ماتت قبله ، و لم يعُد منها في صندوق الوطن إلا تلك الحجلةِ الدميمةِ تدبّجها سوقياتٌ من أفقر شوارع اليمن جيئ بهنّ على فاقةٍ ليقلن للعالم : هذه هي ثقافة اليمن الأحادية و هذا النموذج الحضرمي شاهدٌ على ذلك ! و تعدّدت أضربُ الرقصاتِ و الميسات ، فتارةً باسم صنعاء و أخرى باسم تهامةِ و ثالثةٌ باسم يافع ــ و توالت حتى أحسست بأن اليمن قد ( فُتحت ) الليلةَ رقصاً ...!

    رغم حنقي و ضيقي بوجود ذلك الستار ( النهدي ) على صدر المنصّة و أمام كل هذه الشرائح المتمايزة وعياً وجغرافيةً ، إلا أن شيئاً ما كان يشدّني ـ كانت الراقصةُ اليمنية ترتدي زيّها المحتشم و تقوم بحركاتٍ أكثر حشمةً من زيّها الفضفاض ، و تدور في حياءٍ يصبّبُ كل قطرات غيظي معه ـ فما دمتنَ هكذا كالراقصة في السلّم - كما يقول إخواننا المصريون - فلا أنتنّ ترقُصنَ و لا أنتن تعرضنَ بضاعةَ صدوركنّ و أفخاذكنَّ ، فما مجيئكنّ ها هنا . كان شاعرٌ يقف بجنبي في تلك الأثناء ، فسمعته يقول ضاحكاً : أين حمالةُ النهدين؟ ـ قلتُ في نفسي / لقد ضمرت النهود قبل آخر ليلٍ استوائي ، و ماتت الأنوثة في سبيل لقمة العيش و تقرّحت أكفُّ الصبايا في بلدي المجهش بالجوعِ من أجل حفنةٍ من الدقيق يلقيها الصيفُ الذي لم يعد يجيئُ بالمطر الموسمي بل باحتياجات الأسرةِ لما يقيم بنيتها المهترئة من تعليمٍ و صحّةٍ و أقراص دواء ـــ و شيئْ من خبزٍ قليل ! لقد ماتت حمّالةُ النهدين في العهدِ الأوّل ، و بقيتُ حمّالةُ الحطب تسعّر أحزاننا في كل ليلٍ ، و تعيد ذكرى قول التأريخ ( لقد جاعت حمير حتى كادت تأكل الحنطة ) ــ ذلك الزمن الذي أوشكت إمبراطورية حمير فيه أن تأكل الحنطة ـ و كأن الحنطة كانت من أراذل الطعام عند حمير العظمى ـ أما الآن فلقد جاعت حتى باعت عورتها و حياءها و دينها وأرضها ــ من أجل أن تسقي ربّها خمراً . كان المنظرُ الأفّاك يلقي في روعي التساؤل القديم عن وطنٍ يأتي و لا يأتي ـ و عن إنسانٍ يخرج من رحم الانسان ـ وعن كائنٍ أسطوري يطلع من معابدِ مأرب يلتقط كرامتنا الممزعةِ على الأرصفةِ و في طوابير الانتظار الطويل في بلدان الجوار و البعد ـ و يعيدُ إلينا حمْير الأولى .

    انتهت الاحتفاليةُ الصاخبةُ الدميمةُ على مشهدٍ آخر من مشاهد اللاوعي ، يتقنهُ أرِقّاءُ القوم و خادموهم باسم الفلكلور و التراث اليمني ـ دخلت في تلك الأثناء الرقصات اليمانيات ليعرضنَ آخر تفثهنّ ، كانت كل واحدةٍ منهن تمسك بيد رفيقها في الصنعةِ فيدرنَ دوران الأتان حول الرحى . و الجمع يصفّق ، يستوي في هذه الأثناء الوضيعة الوزيرُ و الغفيرُ ، كلهم أبناءُ التي تعرفون و التي لا تعرفون ـ فما أكثر ذوات الرايات الحمر في ديارنا و ما أكثر من تسيّدنا من أبنائهن . و هكذا تعرضُ وزارة الثقافة اليمنية منتوجها الثقافي الأول للعالم ـ و هكذا تعرضُ صنعاء ثوبها القشيب في صديريات فتاةٍ لا تعرفُ القراءةِ و ( برع) تيسٍ لا تجوز به الأضحية ـ و لو كان يملكًُ من أمره شيئاً ما كان رقّاصا . طوبى لك يا صنعاء ، و طوبى لكِ يا حِميَر ـ كلي الحنطةَ يا حميَر إن تجديها ، فليس بعد الرقص عار ! و كذلك أخذُ ربّك إذا أخذ القرى ![/color]

    ..

    لك الحب .. و التحيّة
    [/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-06-28
  15. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=CC0000][align=justify]

    الحبيب / سمير ..


    أقامت وزارة الثقافة اليمنية احتفاليّةً صاخبةً في مقر نقابة الصحافيين في مصر بحضور وزيري الثقافة في البلدين . كنتُ من الذي تلقوا دعوةً للحضور .. و هنالك شهدتُ الثقافة وفق المفهوم السلطوي ، و سجّلت في مذكراتي ما رأيته ... في " الخصــر اليماني " ..

    هنا مقتطفات من مذكراتي :ــ

    [color=000033]لا بأس أن يرقص الراقصون في عرضٍ رجولّيٍ يعكس بعض الطقوس المجتمعية لليمن المليئة بعجائب و غرائب و روائع التقاليد فنحن نقرأ في صحيح الإمام مسلم أن النبي صلى الله عليه و سلم كان يقف و خلفه أم المؤمنين عائشةُ رضي اللهُ عنها يرقُبُ الأحباش و هم يرقصون و يلعبون في المسجد ، عارضين ثقافتهم التي استدعت الوقوف المتأمل من جانب أبناء الجزيرة من الذين أسلموا ليطّلعوا على تقاليد لا يعرفونها ـ بعيداً عن مفاهيم التحليل أو التحريم أو الرجولة أو الشهامة فلا مجال لسبْر مجرد حجلةٍ أو موّال بمسبار القدسيات و الثوابت . غير أن الأمر لم يقف عند حدود المزمار و الرقص بالسيف و الجنبيا ، ففي تلك الأثناء دخلت خمسةُ نسوةٍ من بنات اليمن يختلفن في الأحجام والأطوال وتركيز الماكياج ، و قمن َ برقصاتٍ مختلفةٍ باسم معظم مدن و قرى اليمن من شماله و جنوبه . إلا أني لم أعرف ما سرّ تلك العاصفة المفاجئة من التصفيق عندما أعلن مقدّم الاحتفالية عن ( ستايل ) رقصة تالية : و الآن ـ مع الرقصةِ الحضرمية ! مسكينةٌ هي حضرموت ، وجِدت قبل التأريخ و ماتت قبله ، و لم يعُد منها في صندوق الوطن إلا تلك الحجلةِ الدميمةِ تدبّجها سوقياتٌ من أفقر شوارع اليمن جيئ بهنّ على فاقةٍ ليقلن للعالم : هذه هي ثقافة اليمن الأحادية و هذا النموذج الحضرمي شاهدٌ على ذلك ! و تعدّدت أضربُ الرقصاتِ و الميسات ، فتارةً باسم صنعاء و أخرى باسم تهامةِ و ثالثةٌ باسم يافع ــ و توالت حتى أحسست بأن اليمن قد ( فُتحت ) الليلةَ رقصاً ...!

    رغم حنقي و ضيقي بوجود ذلك الستار ( النهدي ) على صدر المنصّة و أمام كل هذه الشرائح المتمايزة وعياً وجغرافيةً ، إلا أن شيئاً ما كان يشدّني ـ كانت الراقصةُ اليمنية ترتدي زيّها المحتشم و تقوم بحركاتٍ أكثر حشمةً من زيّها الفضفاض ، و تدور في حياءٍ يصبّبُ كل قطرات غيظي معه ـ فما دمتنَ هكذا كالراقصة في السلّم - كما يقول إخواننا المصريون - فلا أنتنّ ترقُصنَ و لا أنتن تعرضنَ بضاعةَ صدوركنّ و أفخاذكنَّ ، فما مجيئكنّ ها هنا . كان شاعرٌ يقف بجنبي في تلك الأثناء ، فسمعته يقول ضاحكاً : أين حمالةُ النهدين؟ ـ قلتُ في نفسي / لقد ضمرت النهود قبل آخر ليلٍ استوائي ، و ماتت الأنوثة في سبيل لقمة العيش و تقرّحت أكفُّ الصبايا في بلدي المجهش بالجوعِ من أجل حفنةٍ من الدقيق يلقيها الصيفُ الذي لم يعد يجيئُ بالمطر الموسمي بل باحتياجات الأسرةِ لما يقيم بنيتها المهترئة من تعليمٍ و صحّةٍ و أقراص دواء ـــ و شيئْ من خبزٍ قليل ! لقد ماتت حمّالةُ النهدين في العهدِ الأوّل ، و بقيتُ حمّالةُ الحطب تسعّر أحزاننا في كل ليلٍ ، و تعيد ذكرى قول التأريخ ( لقد جاعت حمير حتى كادت تأكل الحنطة ) ــ ذلك الزمن الذي أوشكت إمبراطورية حمير فيه أن تأكل الحنطة ـ و كأن الحنطة كانت من أراذل الطعام عند حمير العظمى ـ أما الآن فلقد جاعت حتى باعت عورتها و حياءها و دينها وأرضها ــ من أجل أن تسقي ربّها خمراً . كان المنظرُ الأفّاك يلقي في روعي التساؤل القديم عن وطنٍ يأتي و لا يأتي ـ و عن إنسانٍ يخرج من رحم الانسان ـ وعن كائنٍ أسطوري يطلع من معابدِ مأرب يلتقط كرامتنا الممزعةِ على الأرصفةِ و في طوابير الانتظار الطويل في بلدان الجوار و البعد ـ و يعيدُ إلينا حمْير الأولى .

    انتهت الاحتفاليةُ الصاخبةُ الدميمةُ على مشهدٍ آخر من مشاهد اللاوعي ، يتقنهُ أرِقّاءُ القوم و خادموهم باسم الفلكلور و التراث اليمني ـ دخلت في تلك الأثناء الرقصات اليمانيات ليعرضنَ آخر تفثهنّ ، كانت كل واحدةٍ منهن تمسك بيد رفيقها في الصنعةِ فيدرنَ دوران الأتان حول الرحى . و الجمع يصفّق ، يستوي في هذه الأثناء الوضيعة الوزيرُ و الغفيرُ ، كلهم أبناءُ التي تعرفون و التي لا تعرفون ـ فما أكثر ذوات الرايات الحمر في ديارنا و ما أكثر من تسيّدنا من أبنائهن . و هكذا تعرضُ وزارة الثقافة اليمنية منتوجها الثقافي الأول للعالم ـ و هكذا تعرضُ صنعاء ثوبها القشيب في صديريات فتاةٍ لا تعرفُ القراءةِ و ( برع) تيسٍ لا تجوز به الأضحية ـ و لو كان يملكًُ من أمره شيئاً ما كان رقّاصا . طوبى لك يا صنعاء ، و طوبى لكِ يا حِميَر ـ كلي الحنطةَ يا حميَر إن تجديها ، فليس بعد الرقص عار ! و كذلك أخذُ ربّك إذا أخذ القرى ![/color]

    ..

    لك الحب .. و التحيّة
    [/color]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-06-28
  17. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    من هو هذا خالد الرويشان ؟؟
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-06-28
  19. بسيم الجناني

    بسيم الجناني مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-09-16
    المشاركات:
    10,620
    الإعجاب :
    0
    من هو هذا خالد الرويشان ؟؟
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة