أساس النبوغ

الكاتب : عدنان الزهراني   المشاهدات : 403   الردود : 0    ‏2001-10-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-12
  1. عدنان الزهراني

    عدنان الزهراني عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-25
    المشاركات:
    10
    الإعجاب :
    0
    أساس النبوغ
    إن أساس النبوغ ما يجب كما يجب،لا ما يمكن كما يمكن،هذه كلمة علقت بذهني من كلام الرافعي الذي يكاد لفصاحته،وقوته،أن تجعله في الطبقة الأولى لكتاب النثر العربي دون مدافع،وهو يقول ذلك حاثا كتاب عصره أن يجيدوا صناعتهم،وألا يكتبوا إلا كما يجب،ويصرخ في وجوههم أن أساس النبوغ لمن يريده منهم أن يتحدث عما يجب كما يجب،أي عليهم أولا الترفع عن أمور ليس مهما الكلام فيها،وليس واجبا التحدث عنها،وثانيا حين يعرض ما لا بد للكلام حياله فعليهم أن يعطوه حقه من البحث والتدقيق،وصدق الكلمة،ومسؤولية الطرح،لا أن يجعل الكاتب همه ما يمكن،كما يمكن،أي أن يعمد الكاتب لأي شيء يمكن التحدث عنه،فيتحدث عنه،ويدلي بدلوه بأيسر شيء عليه،ثم يقول:يا أخي هذا رأيي،هل تحجر على الناس أن يقولوا آراءهم،فالرافعي يشنع على هؤلاء مسلكهم،لأن كل شيء يمكن التحدث عنه،بل كل الناس في وسعهم الثرثرة في أي شيء،وليس هذا قاصرا على من يسرت لهم سبل الكتابة والنشر،فتجد من يتحدث عن أمور لم يكد يسمع بها إلا لماما،المهم أنه يشارك في الطرح،والقسمة،وبل والضرب ولا ننسى الجمع أيضا،ولهذا يقول الرافعي أيضا:"للصحافة العربية شأن عجيب،فهي كلما تمت نقصت،وكلما نقصت تمت"،وكلام الرافعي هذا يريد به أن الصحافه تنال كسبا ماديا زائدا كلما نقص مضمونها،وصار همها الجمهور،لا الحقيقة كما هي،وكلما تمت لها رسالتها لرفع مستوى الجمهور وتنمية ذوقهم،وحساسيتهم نحو الحقيقة،كلما نقص كسبها.
    وإذا كان الرافعي يتحدث عن أمر مضى عليه نحو ما يزيد عل نصف قرن،إلا أن ما قاله وإن لم يصح يومنا هذا مطلقا إلا أن له النصيب الأوفى في معظم ما نراه في الصحافة على وجه العموم،من غير تخصيص الصحافة العربية،إذ يعزب عن بال الكثيرين أنه إن كتب فعليه أن يكتب ما يجب،وهي الكتابة الهادفة للإصلاح،مهما كان نوعها فالأديب يكتب ليصلح من ذوق الناس،وليرفع من مستوى ثقافتهم،والصحفي السياسي يكتب ليطلع الناس على الحقيقة،والصحفي الرياضي يكتب ليجعل من الحدث الرياضي فرصة لتهذيب الأخلاق،وتعليم الناس أدب المنافسة،وهكذا في باقي مناحي الكتابة،يضع الكاتب نصب عينيه الدقة،والموضوعية،والإضافة الجديدة،والإمتاع،والرقي بالذوق العام،وأخلاقيات المجتمع،ولا أشك أنه قد تحسن أداء الصحافة عن ذي قبل،وأنه قد ارتقى ذوق الناس وحسهم النقدي،مما جعل الصحافة مضطرة للمزيد لتحسين أدائها،وكلنا رجاء أن تبلغ الصحافة مكانتها اللائقة لتمارس دورها الفعال في إصلاح المجتمع،وأن تتم حين تتم،وأن تنقص حين تنقص.
    عدنان بن جمعان الزهراني
    054686397
    بريد إلكتروني:
    adnanzhrani@hotmail.com
     

مشاركة هذه الصفحة