( سيـــدي الـــرئيـــس .. قلــوبــنا ، و أبــناؤنــا معـك )!

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 1,321   الردود : 35    ‏2004-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-26
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم .


    [ALIGN=JUSTIFY]
    .
    [ALIGN=RIGHT]توطئــة :ـ

    شكّلت القبيلة لغةً هامةً في الاجتماع اليمني ، و لاعباً خطيراً في تحديد السياسات العليا للمجتمع المدني اليمني الحديث و القديم ، و حتى في التصوّر النهائي لشبكة علاقات هذا المجتمع ، و ارتباطاته الداخلية الأقليميّة و الدولية . إلا أنّ نوعيّة التكوين الذهني القبلي، الخاص بتلك الفلسفات الأقرب إلى البربرية منها إلى المجتمع المدني ، مثل الثارات لأبسط الأسباب و اتفهها ، و الاستعداد للدخول في احتراباتٍ بينية قد تستنفد العمر كله من أجل شاةٍ أو بعير ، و رفض التغييركمعادل حضاري مهم في إعادة صياغة الشعوب و الدول و الثقافات على أسس من المعطيات المعاصرة الطارئة ، و الإجراءات و الإصابات الناشئة بفعل الديناميكية السوسيولجيّة و الحضارية ، بالإضافة إلى ولاءات القبيلة ذوات المفهوم العرقي والعنصري ، و غير ذلــك من العوائق و الحواجز النفسية و الثقافية ، جعلت القبيلة في المفهوم المدني الحضاري كائناً متطرّفاً يقف على حدود المجتمع ، و معرضاً للانفلات و النكوس عن الثوابت و القيم المعياريّة العليا للمجتمع المعاصر عند التعرض لأي هزّةٍ أو حادثٍ يستدعي نبذ الولاء العرقي لمصلحة الولاء القومي الأعلى ، و القيمة الوطنيّة الثابتة .

    حدث مثل هذا النكوس عندما أصبح المستقبل الحضاري والثوري التقدّمي اليمني نهب إرادة القبيلة ، و وعيها بالمفاهيم التحررية التي جاءت بها حركة الأحرار اليمنيين ، عندما وقفت القبيلة اليمنية كلها ، باستثناءاتٍ بسيطة ، في وجه الثورةِ ، و شكّلت معقلاً و وكراً للمناهضين للثورة اليمنية ، و استطاعت بعض الدول العربية والاسلامية الملكيّة المناهضة للحركة التحررية اليمنية مثل إيران و باكستان و الأردن و مملكة آل سعود ، أن تستخدم " القبيلة " ، معتمدةً على مؤهّلها النفسي ، كمنفذٍ لوجستي ، تمرر من خلاله الخطط العسكرية و الدعم العسكري المادي إلى الرجعيّة الكهنوتيّة الملكية اليمنية ، التي رابطـت في شمال اليمن في معسكراتٍ خاصة بها تحت حماية القبيلة اليمنيّة بمختلف مسميّاتها .

    تضاعف خطر القبيلة على المستقبل اليمني أجمع ، بعد خروج القوات المصرية من اليمن عقب نكسة " حزيران " ، فاستغلت الدول المتربّصة بالثورة ذلـك الفراغ العسكري ، و دفعت بقوّتها من خلال أحصنة القبيلة إلى تطويق صنعاء ، فيما عرِف في التأريخ اليمني المعاصر بـ " حصار السبعين " ، مستغلّة الصراعات العسكرية التي نشأت بين خلطاء العمل الثوري الواحد ، على أسس مذهبيّة ضيقة .

    و لعلّ القدر كان حليفاً استراتيجّاً للثورة اليمنية حين أدرك رفاق السلاح الخطر الذي تشكّله القبيلة على المنجز الكبير " الثورة " ، و سرعان ما استجابوا لنداء اليمن الكبير ، و النجم الذي تعلّق على سارية الثورة مبتدأً من الساعة الثانية ليلاً عشية السابع و العشرين من سبتمبر " 1962 م . و انتهى الأمر لصالح الثورة و الوطـن اليمني الكبير .

    كان هذا الخطر التأريخي للقبيلة على مستقبل و واقعية المجتمع المدني المعاصر مرحلةً فاصلةً في تكوين وعيٍ جماهيري محترز ، و عاقلٍ ضد هذه البربريّة العمياء التي تتربص بالحضارة الدوائر . كما أنّ الانسان اليمني ، ذلك الذي يسكن صنعاء ، لن ينسى أحداث 1948م ، عندما فشلت الثورة اليمنية في القضاء على كهنوتية الحكم الملكي المظلم ، بعد مقتل حاكم اليمن في منطقة " حرز " غرب مدينة صنعاء ، على أيدي الثوار اليمنيين . عند ذلـك قدم الإمام " أحمد يحيى حيمد الدين " ، و كان والياً على مدينة تعز ، قدم إلى صنعاء بمساندة أشقّائه من سيوف الاسلام المرابطين في "حجّة" و مناطق الشمال ، حتى وصل إلى صنعاء ، ليفتتحها مزاداً علنيّاً كبيراً ، دخلته القوافلُ القبلية من كل حدبٍ ، حفاةً عراةً ، لا يدعون شيئاً أتوا عليه إلا جعلوه كالرميم . ذلـك الحادث الأليم الذي أجاد الروائي اليمني الراحل " عبد الله عبد الولي " تصويره في عمله الكبير " صنعاء مدينة مفتوحة " ..ليخلده في الذاكرة اليمنيّة الشابة لألف سنّةٍ تأتي ، لتشهد العالمين على بربريّة من نوعٍ آخر ، تقودها القبيلة ضد الأمن الفردي والجماعي و القومي .

    و مهمّ في هذا المقام أنْ أشيرَ إلى أنّ الدولة اليمنية ظلّت دولة شيعيةً زيديّة منذ القرن الثالث الهجري ، حكمتها الزيديّة على مدار قرونٍ عدةٍ بمنطق الحق الإلهي ، و العقد الإلهي ، و النيابة عن الله . و هنا قامت علاقة تعايشيّة مهمة بين القبيلة و السماء ممثلةً بالأئمّةِ الزيديّة حكّام اليمن . حيثُ قدم رجال القبائل اليمنيّة ولاءاتهم المطلقة للحكومة الكهنوتيّة في صنعاء ، مقابل تغاضِ هذه الحكومة عن التعاظم المطلق للقبيلة ، في إدارة شؤونها الداخلية و علاقاتها الجواريّة منطلقةً من ثقافات عنصرية تقسم الشعب إلى درجاتٍ و مستويات ، كلها تعمل في خدمة " السادة " و الذين يوالونهم . هذه العلاقة الهامة شكّلت سنداً موضوعيّاً و عسكريّاً للملكية الزيدية ، حيثُ تمتد الرقعة التي تحكمها إلى ربع كيلو متر مربع ، معظم سكّانها من السنة .

    و حتى بعد أنْ تقلّص دور القبيلة في إدارة الشأن الاجتماعي اليمني أو التأثير فيه ، و انكفاء هذه البربريّة على ذاتها و انشغالاتها بمشاكلها الخاصة ، إلا أنها ظلّت تمثّل بؤرة ملتهبةً و نقاطاً غير محسومةٍ لصالح المنفعة اليمنيّة العليا . و من الطبيعي جدّاً أنّ يحدّثنا التأريخ عن حقيقة هذه العقلية القبليّة التي لا تقيم دوراً للمواطنة أو الثابت الوطني ، فإنها بالرغم من ولاءاتها و علاقاتها المصالحية المتشابكة مع الحكومة الزيديّة في صنعاء إلاأنّها سرعان ما كانت تتخلى عن الإمام يحى حميد الدين ، و تنحاز عسكرياً و سياسيّاً لصالح الأدارسة في عسير ، بالرغم من " سنيّة " الادارسة ، إلاأنّ القبيلة ككائنٍ بربري لا تقيم اعتبارات لمذهب و لا ملّةٍ و لا عهد ، في مقابل الثأر لمنفعتها الشخصيّة الذاتيّة . هذه الثقافة هي التي أدخلت الصورة اليمنية العالمية في زاوية سوداويّة في أعين المجتمع الحضاري الخارجي ، حين كانت القبيلة تعمد إلى القيام بغارات مفاجئة بمجموعة من محترفي الاختطاف إلى وسط العاصمة صنعاء و اختطاف سائحٍ أجنبي أو ممثل دبلوماسي خارجي ، و من ثمّ مساومة الحكومة اليمنيّة بـ " الاستلام و التسليم " في قضايا قانونيّة بحتةٍ ، ضد القبيلة و همجيّتها و بربريتها .

    [ALIGN=RIGHT]و لنا رأي فيما يحدث :ـ

    تحضرني هذه المشاهدات و أنا أتابع القضية المتفجّرة على الساحة اليمنيّة و الاقليمية ، حيثُ ترابط القوات اليمنية مدعّمةً بالدبّابات و الأسلحة الثقيلة و طائرات " ميغ 29 " ، على حدود جبل " مرّان " مديريّة " حيدان " في محافظة صعدة التي تقع على بعد 250 كليو متر شمال صنعاء . كما أنّ الذاكرة اليمنية لن تنسى ما حدث قبل أربع سنوات ، حين قامت بعض القبائل البربريّة في محافظة " مأرب "برفع علم المملكة العربية السعوديّة ، و أسقطت العلم اليمني ، في خطوةٍ جريئةً ذكّرتنا بتصرّف هذه القبائل حيال خلافاتها المصالحيّة مع الإمام يحيى حميد الدين ، و من ثم انحيازها إلى جانب الأدارسة ، كما ذكرتُ سابقاً . لقد وعت العقلية السياسية اليمنية الدرس جيّداً ، فكان تصرّفها مع قبائل مأرب التي رفعت العلم السعودي ، منطلقاً من قاعدة " اضرب الجبان ضربة ً يخرّ لها قلب الشجاع " ، مستخدمةً طيران اليمن العسكري في ردع من تسوّل له نفسه المساس بالسيادة الوطنيّة اليمنية ، أو أن يشكّل منافذ للمتربصين باليمن و أمنه القومي ، من قوى إقليميّة و دولية معلومة .

    و بعيداً عن كل الشعارات التي ترددها حركة التمرّد الحالية بقيادة المرجعيّة الشيعي " حسين الحوثي " ، و اتهام السفارة الأمريكيّة في صنعاء بأنها وراء الحملة العسكريةاليمنية التي تدك أبواب و معاقل المنشقيّن و المتمرّدين من أتباعه ، و بعيداً عن الجوقات الجوفاء التي تتستر خلفها قوى التخريب و النكوس و الشقاق ، من مثل : الموت لأمريكا ، و الموت لإسرائيل ، فإنّ ما يهمنا في القضيّة هذه هو سلامة و أمن اليمن الموحّد ، و عد إحراج موقفه السياسي المتّزن و الحكيم .

    إنّ مثل هذه الخروقات لا بدّ أن يتم التعامل معها بيدٍ من حديد ، كما صرّح بذلك فخامة رئيس الجمهوريّة اليمنيّة ، و هنا ننسى ملاحظاتنا و خلافاتنا مع سياسته الداخلية ، اقتصادية و ثقافيّة ، لنقف لحظة تصافٍّ جمهوري في سبيل الحفاظ على وجه اليمن الحضاري ، و الذب عن مكاسب التأريخ المعاصر ، و لنقف احتراماً لشهداء الوطن الغالي في وجه كل الظلاميات و المؤامرات .. ليس من أجل أن تخرج علينا التصرفات القبلية الطائشة سواءً أكانت تحت ستار المذهبيّة ، كما يحاول المنشّق الحوثي أن يصوّر لاتباعه ، أو كانت تحت ستار العروبة و الاسلام ، كما سمعنا من بعض الصحف اليمنيّة التي تجاوزت كل طقوس و ملابسات الأحداث إلى الانشغال برومانسيّة النداء الذي رددته مجموعة من أتباع المنشقّين في الجامع الكبير في صنعاء ( الموت لإسرائيل ، الموت لأمريكا )!كلــنا نهتفُ ضد الاحتلال الأمريكي و الهمجيّة الأمريكيّة ، و كلنا نناهض الصهيونيّة بثقافاتنا و وجداناتنا ، و ما تيسّر . لكنّا لا نسيئُ إلى الوطن بتحتِ أيٍّ من تلــك الشعارات ، مهما غلت على وجداننا !

    إنّه في ظل التعاظم العالمي لمفاهيم حقوق الانسان و الديموقراطية ، و مكافحة الارهاب ، فإن ما يحدّث في صعدة هو " إرهابٌ " من النوع المنظم يستدعي الوقوف الحازم ضدّه ، و إن استدعى الأمر تحالف الأطراف الدوليّة ضد هذه البربريّة التي تغذيها ثقافة القبيلة ، و تذكّيها قوى خفافيشيّة تريد الاساءة إلى سمعة هذا البلد و إحراج نظامه السياسي الديموقراطي . كما أنّ الحملة العسكرية اليمنيّة الحالية بقيادة أبناء الشعب من رجال القوات المسلّحة الذين فقدوا من عناصرهم العشرات في الأيام الماضية ، إن هذه الحملة هي طريقُ الدفاع عن حقوق الإنسان المدني الآمن في سربه . و ليس من أجل الإخلال بهذا المفهوم الكبير كما تحبّ بعض الصحف اليمنيّة المعارضة أن تروّج .

    سيدي الرئيس ..


    أنت تسير في الطريق الصحيح .. فاضرب بيدٍ من حديد ، قلوبنا و أبناؤنا معك، و لـك التحيّـة !



    ـــــــــــــــ



    مروان الغفوري .

    26/6/2004
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-26
  3. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم .


    [ALIGN=JUSTIFY]
    .
    [ALIGN=RIGHT]توطئــة :ـ

    شكّلت القبيلة لغةً هامةً في الاجتماع اليمني ، و لاعباً خطيراً في تحديد السياسات العليا للمجتمع المدني اليمني الحديث و القديم ، و حتى في التصوّر النهائي لشبكة علاقات هذا المجتمع ، و ارتباطاته الداخلية الأقليميّة و الدولية . إلا أنّ نوعيّة التكوين الذهني القبلي، الخاص بتلك الفلسفات الأقرب إلى البربرية منها إلى المجتمع المدني ، مثل الثارات لأبسط الأسباب و اتفهها ، و الاستعداد للدخول في احتراباتٍ بينية قد تستنفد العمر كله من أجل شاةٍ أو بعير ، و رفض التغييركمعادل حضاري مهم في إعادة صياغة الشعوب و الدول و الثقافات على أسس من المعطيات المعاصرة الطارئة ، و الإجراءات و الإصابات الناشئة بفعل الديناميكية السوسيولجيّة و الحضارية ، بالإضافة إلى ولاءات القبيلة ذوات المفهوم العرقي والعنصري ، و غير ذلــك من العوائق و الحواجز النفسية و الثقافية ، جعلت القبيلة في المفهوم المدني الحضاري كائناً متطرّفاً يقف على حدود المجتمع ، و معرضاً للانفلات و النكوس عن الثوابت و القيم المعياريّة العليا للمجتمع المعاصر عند التعرض لأي هزّةٍ أو حادثٍ يستدعي نبذ الولاء العرقي لمصلحة الولاء القومي الأعلى ، و القيمة الوطنيّة الثابتة .

    حدث مثل هذا النكوس عندما أصبح المستقبل الحضاري والثوري التقدّمي اليمني نهب إرادة القبيلة ، و وعيها بالمفاهيم التحررية التي جاءت بها حركة الأحرار اليمنيين ، عندما وقفت القبيلة اليمنية كلها ، باستثناءاتٍ بسيطة ، في وجه الثورةِ ، و شكّلت معقلاً و وكراً للمناهضين للثورة اليمنية ، و استطاعت بعض الدول العربية والاسلامية الملكيّة المناهضة للحركة التحررية اليمنية مثل إيران و باكستان و الأردن و مملكة آل سعود ، أن تستخدم " القبيلة " ، معتمدةً على مؤهّلها النفسي ، كمنفذٍ لوجستي ، تمرر من خلاله الخطط العسكرية و الدعم العسكري المادي إلى الرجعيّة الكهنوتيّة الملكية اليمنية ، التي رابطـت في شمال اليمن في معسكراتٍ خاصة بها تحت حماية القبيلة اليمنيّة بمختلف مسميّاتها .

    تضاعف خطر القبيلة على المستقبل اليمني أجمع ، بعد خروج القوات المصرية من اليمن عقب نكسة " حزيران " ، فاستغلت الدول المتربّصة بالثورة ذلـك الفراغ العسكري ، و دفعت بقوّتها من خلال أحصنة القبيلة إلى تطويق صنعاء ، فيما عرِف في التأريخ اليمني المعاصر بـ " حصار السبعين " ، مستغلّة الصراعات العسكرية التي نشأت بين خلطاء العمل الثوري الواحد ، على أسس مذهبيّة ضيقة .

    و لعلّ القدر كان حليفاً استراتيجّاً للثورة اليمنية حين أدرك رفاق السلاح الخطر الذي تشكّله القبيلة على المنجز الكبير " الثورة " ، و سرعان ما استجابوا لنداء اليمن الكبير ، و النجم الذي تعلّق على سارية الثورة مبتدأً من الساعة الثانية ليلاً عشية السابع و العشرين من سبتمبر " 1962 م . و انتهى الأمر لصالح الثورة و الوطـن اليمني الكبير .

    كان هذا الخطر التأريخي للقبيلة على مستقبل و واقعية المجتمع المدني المعاصر مرحلةً فاصلةً في تكوين وعيٍ جماهيري محترز ، و عاقلٍ ضد هذه البربريّة العمياء التي تتربص بالحضارة الدوائر . كما أنّ الانسان اليمني ، ذلك الذي يسكن صنعاء ، لن ينسى أحداث 1948م ، عندما فشلت الثورة اليمنية في القضاء على كهنوتية الحكم الملكي المظلم ، بعد مقتل حاكم اليمن في منطقة " حرز " غرب مدينة صنعاء ، على أيدي الثوار اليمنيين . عند ذلـك قدم الإمام " أحمد يحيى حيمد الدين " ، و كان والياً على مدينة تعز ، قدم إلى صنعاء بمساندة أشقّائه من سيوف الاسلام المرابطين في "حجّة" و مناطق الشمال ، حتى وصل إلى صنعاء ، ليفتتحها مزاداً علنيّاً كبيراً ، دخلته القوافلُ القبلية من كل حدبٍ ، حفاةً عراةً ، لا يدعون شيئاً أتوا عليه إلا جعلوه كالرميم . ذلـك الحادث الأليم الذي أجاد الروائي اليمني الراحل " عبد الله عبد الولي " تصويره في عمله الكبير " صنعاء مدينة مفتوحة " ..ليخلده في الذاكرة اليمنيّة الشابة لألف سنّةٍ تأتي ، لتشهد العالمين على بربريّة من نوعٍ آخر ، تقودها القبيلة ضد الأمن الفردي والجماعي و القومي .

    و مهمّ في هذا المقام أنْ أشيرَ إلى أنّ الدولة اليمنية ظلّت دولة شيعيةً زيديّة منذ القرن الثالث الهجري ، حكمتها الزيديّة على مدار قرونٍ عدةٍ بمنطق الحق الإلهي ، و العقد الإلهي ، و النيابة عن الله . و هنا قامت علاقة تعايشيّة مهمة بين القبيلة و السماء ممثلةً بالأئمّةِ الزيديّة حكّام اليمن . حيثُ قدم رجال القبائل اليمنيّة ولاءاتهم المطلقة للحكومة الكهنوتيّة في صنعاء ، مقابل تغاضِ هذه الحكومة عن التعاظم المطلق للقبيلة ، في إدارة شؤونها الداخلية و علاقاتها الجواريّة منطلقةً من ثقافات عنصرية تقسم الشعب إلى درجاتٍ و مستويات ، كلها تعمل في خدمة " السادة " و الذين يوالونهم . هذه العلاقة الهامة شكّلت سنداً موضوعيّاً و عسكريّاً للملكية الزيدية ، حيثُ تمتد الرقعة التي تحكمها إلى ربع كيلو متر مربع ، معظم سكّانها من السنة .

    و حتى بعد أنْ تقلّص دور القبيلة في إدارة الشأن الاجتماعي اليمني أو التأثير فيه ، و انكفاء هذه البربريّة على ذاتها و انشغالاتها بمشاكلها الخاصة ، إلا أنها ظلّت تمثّل بؤرة ملتهبةً و نقاطاً غير محسومةٍ لصالح المنفعة اليمنيّة العليا . و من الطبيعي جدّاً أنّ يحدّثنا التأريخ عن حقيقة هذه العقلية القبليّة التي لا تقيم دوراً للمواطنة أو الثابت الوطني ، فإنها بالرغم من ولاءاتها و علاقاتها المصالحية المتشابكة مع الحكومة الزيديّة في صنعاء إلاأنّها سرعان ما كانت تتخلى عن الإمام يحى حميد الدين ، و تنحاز عسكرياً و سياسيّاً لصالح الأدارسة في عسير ، بالرغم من " سنيّة " الادارسة ، إلاأنّ القبيلة ككائنٍ بربري لا تقيم اعتبارات لمذهب و لا ملّةٍ و لا عهد ، في مقابل الثأر لمنفعتها الشخصيّة الذاتيّة . هذه الثقافة هي التي أدخلت الصورة اليمنية العالمية في زاوية سوداويّة في أعين المجتمع الحضاري الخارجي ، حين كانت القبيلة تعمد إلى القيام بغارات مفاجئة بمجموعة من محترفي الاختطاف إلى وسط العاصمة صنعاء و اختطاف سائحٍ أجنبي أو ممثل دبلوماسي خارجي ، و من ثمّ مساومة الحكومة اليمنيّة بـ " الاستلام و التسليم " في قضايا قانونيّة بحتةٍ ، ضد القبيلة و همجيّتها و بربريتها .

    [ALIGN=RIGHT]و لنا رأي فيما يحدث :ـ

    تحضرني هذه المشاهدات و أنا أتابع القضية المتفجّرة على الساحة اليمنيّة و الاقليمية ، حيثُ ترابط القوات اليمنية مدعّمةً بالدبّابات و الأسلحة الثقيلة و طائرات " ميغ 29 " ، على حدود جبل " مرّان " مديريّة " حيدان " في محافظة صعدة التي تقع على بعد 250 كليو متر شمال صنعاء . كما أنّ الذاكرة اليمنية لن تنسى ما حدث قبل أربع سنوات ، حين قامت بعض القبائل البربريّة في محافظة " مأرب "برفع علم المملكة العربية السعوديّة ، و أسقطت العلم اليمني ، في خطوةٍ جريئةً ذكّرتنا بتصرّف هذه القبائل حيال خلافاتها المصالحيّة مع الإمام يحيى حميد الدين ، و من ثم انحيازها إلى جانب الأدارسة ، كما ذكرتُ سابقاً . لقد وعت العقلية السياسية اليمنية الدرس جيّداً ، فكان تصرّفها مع قبائل مأرب التي رفعت العلم السعودي ، منطلقاً من قاعدة " اضرب الجبان ضربة ً يخرّ لها قلب الشجاع " ، مستخدمةً طيران اليمن العسكري في ردع من تسوّل له نفسه المساس بالسيادة الوطنيّة اليمنية ، أو أن يشكّل منافذ للمتربصين باليمن و أمنه القومي ، من قوى إقليميّة و دولية معلومة .

    و بعيداً عن كل الشعارات التي ترددها حركة التمرّد الحالية بقيادة المرجعيّة الشيعي " حسين الحوثي " ، و اتهام السفارة الأمريكيّة في صنعاء بأنها وراء الحملة العسكريةاليمنية التي تدك أبواب و معاقل المنشقيّن و المتمرّدين من أتباعه ، و بعيداً عن الجوقات الجوفاء التي تتستر خلفها قوى التخريب و النكوس و الشقاق ، من مثل : الموت لأمريكا ، و الموت لإسرائيل ، فإنّ ما يهمنا في القضيّة هذه هو سلامة و أمن اليمن الموحّد ، و عد إحراج موقفه السياسي المتّزن و الحكيم .

    إنّ مثل هذه الخروقات لا بدّ أن يتم التعامل معها بيدٍ من حديد ، كما صرّح بذلك فخامة رئيس الجمهوريّة اليمنيّة ، و هنا ننسى ملاحظاتنا و خلافاتنا مع سياسته الداخلية ، اقتصادية و ثقافيّة ، لنقف لحظة تصافٍّ جمهوري في سبيل الحفاظ على وجه اليمن الحضاري ، و الذب عن مكاسب التأريخ المعاصر ، و لنقف احتراماً لشهداء الوطن الغالي في وجه كل الظلاميات و المؤامرات .. ليس من أجل أن تخرج علينا التصرفات القبلية الطائشة سواءً أكانت تحت ستار المذهبيّة ، كما يحاول المنشّق الحوثي أن يصوّر لاتباعه ، أو كانت تحت ستار العروبة و الاسلام ، كما سمعنا من بعض الصحف اليمنيّة التي تجاوزت كل طقوس و ملابسات الأحداث إلى الانشغال برومانسيّة النداء الذي رددته مجموعة من أتباع المنشقّين في الجامع الكبير في صنعاء ( الموت لإسرائيل ، الموت لأمريكا )!كلــنا نهتفُ ضد الاحتلال الأمريكي و الهمجيّة الأمريكيّة ، و كلنا نناهض الصهيونيّة بثقافاتنا و وجداناتنا ، و ما تيسّر . لكنّا لا نسيئُ إلى الوطن بتحتِ أيٍّ من تلــك الشعارات ، مهما غلت على وجداننا !

    إنّه في ظل التعاظم العالمي لمفاهيم حقوق الانسان و الديموقراطية ، و مكافحة الارهاب ، فإن ما يحدّث في صعدة هو " إرهابٌ " من النوع المنظم يستدعي الوقوف الحازم ضدّه ، و إن استدعى الأمر تحالف الأطراف الدوليّة ضد هذه البربريّة التي تغذيها ثقافة القبيلة ، و تذكّيها قوى خفافيشيّة تريد الاساءة إلى سمعة هذا البلد و إحراج نظامه السياسي الديموقراطي . كما أنّ الحملة العسكرية اليمنيّة الحالية بقيادة أبناء الشعب من رجال القوات المسلّحة الذين فقدوا من عناصرهم العشرات في الأيام الماضية ، إن هذه الحملة هي طريقُ الدفاع عن حقوق الإنسان المدني الآمن في سربه . و ليس من أجل الإخلال بهذا المفهوم الكبير كما تحبّ بعض الصحف اليمنيّة المعارضة أن تروّج .

    سيدي الرئيس ..


    أنت تسير في الطريق الصحيح .. فاضرب بيدٍ من حديد ، قلوبنا و أبناؤنا معك، و لـك التحيّـة !



    ـــــــــــــــ



    مروان الغفوري .

    26/6/2004
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-26
  5. ظبي اليمن

    ظبي اليمن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-12-26
    المشاركات:
    9,210
    الإعجاب :
    0
    طويل

    الموضوع طويل لم تتسنى لي قرائته

    على كل حال مشكور على الجهد الذي بذلته في

    ظبي اليمن
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-26
  7. ظبي اليمن

    ظبي اليمن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-12-26
    المشاركات:
    9,210
    الإعجاب :
    0
    طويل

    الموضوع طويل لم تتسنى لي قرائته

    على كل حال مشكور على الجهد الذي بذلته في

    ظبي اليمن
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-26
  9. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    كلام في الصميم أخي العزيز مروان الغفوري .

    بارك الله فيك .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-26
  11. قَـتَـبـان

    قَـتَـبـان مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-01-06
    المشاركات:
    24,805
    الإعجاب :
    15
    كلام في الصميم أخي العزيز مروان الغفوري .

    بارك الله فيك .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-26
  13. الشريف

    الشريف شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-02-18
    المشاركات:
    448
    الإعجاب :
    0
    لا بد ان يعي من يضرب بيد من حديد ويحاول فرض سيطرته على حساب دماء الابرياء انه سيجني ثمار ما يزرع وستكون النتيجة على العكس تماما مما في توقعاتهم واحتمالاتهم ..

    هؤلاء الذين اسهبت في الحديث عنهم لا يرضون بالذل ويغارون على انتهاك حقوق المواطن المسكين المغلوب على امره ..

    والايام دول

    تحياتي لك

    الشريف
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-06-26
  15. الشريف

    الشريف شاعر شعبي

    التسجيل :
    ‏2003-02-18
    المشاركات:
    448
    الإعجاب :
    0
    لا بد ان يعي من يضرب بيد من حديد ويحاول فرض سيطرته على حساب دماء الابرياء انه سيجني ثمار ما يزرع وستكون النتيجة على العكس تماما مما في توقعاتهم واحتمالاتهم ..

    هؤلاء الذين اسهبت في الحديث عنهم لا يرضون بالذل ويغارون على انتهاك حقوق المواطن المسكين المغلوب على امره ..

    والايام دول

    تحياتي لك

    الشريف
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-06-26
  17. أ - اليافعي

    أ - اليافعي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-12-11
    المشاركات:
    906
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز موضوعك طويل جداً واشكرك على مجهودك وباعتقادي بان هنااااك ناس ابرياء لاناقة لهم ولا جمل فالموضوع ليس بكل هذه الضخامه كان بالامكان القاء القبض عليه بعدة طرق وباقل عدد ممكن من الضحايا بس يالله الانسان اليمني رخيص 0
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-06-26
  19. أ - اليافعي

    أ - اليافعي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2002-12-11
    المشاركات:
    906
    الإعجاب :
    0
    اخي العزيز موضوعك طويل جداً واشكرك على مجهودك وباعتقادي بان هنااااك ناس ابرياء لاناقة لهم ولا جمل فالموضوع ليس بكل هذه الضخامه كان بالامكان القاء القبض عليه بعدة طرق وباقل عدد ممكن من الضحايا بس يالله الانسان اليمني رخيص 0
     

مشاركة هذه الصفحة