$$$$$$$$$اعمـل لآخرتـك

الكاتب : azizf3f3   المشاهدات : 292   الردود : 1    ‏2004-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-26
  1. azizf3f3

    azizf3f3 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-02
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    0
    اعمـل لآخرتـك



    قال الراوي يا سادة يا كرام: إن رجلاً في سالف العصر والزمان، كان يمشي في إحدى الغابات الوارفة الظلال، ذات الطبيعة الخلابة، حيث الأشجار التي تحف المكان من جميع الجهات، وكان يتمتع بمنظر تلك الأشجار، وهي تحجب أشعة الشمس من شدة كثافتها، ويستمتع بتغريد العصافير، ويستنشق عبير الزهور، ويستمتع بشذاها الأخاذ، ويسبِّح الرحمن على بديع الإتقان.



    وبينما هو مستمتع بتلك المناظر سمع صوتاً ترتعد له الأوصال، وتشيب له الولدان، التفت الرجل وإذا به يرى أسداً ضخم الجثة، منطلقاً بسرعة خيالية نحوه، ويبدو عليه شدة الجوع، فما كان من ذاك الرجل، إلا أنه أخذ يجري بكل ما آتاه الله من قوة، والأسد وراءه. وعندما أخذ الأسد يقترب منه، التفت الرجل حوله يمنة ويسرة، فرأى حفرة عميقة كأنها بئر قديمة، فقفز الرجل قفزة قوية فإذا هو في البئر، وأمسك بالحبل المتدلي وسطها، يتأرجح داخلها، وعندما أخذ أنفاسه، وهدأ روعه، وسكن زئير الأسد، وفجأة سمع صوت فحيح ثعبان ضخم الرأس، طويل عريض يسكن جوف البئر، وفيما هو يفكر في طريقة يتخلص بها من الأسد والثعبان، إذا بفأرين أحدهما أسود والآخر أبيض في الأعلى، يقرضان الحبل ، فهلع الرجل خوفاً، يا إلهي، ماذا أفعل؟ أين الخلاص؟ ما الذي أنا فيه؟ وأخذ يهز الحبل بيديه، بغية أن يذهب الفأران، ويزيد عملية الهز حتى أصبح يتأرجح يميناً وشمالاً، وفيما هو كذلك، أحس بشيء رطب ولزج على جدار البئر، وإذا به العسل يلفه من حوله، شهي المظهر، زكي الرائحة، يجذبك لتنهل منه، تذوقه فأخذ لعقة، وتبعها بأخرى، ثم ثالثة ورابعة، ومن شدة حلاوة العسل نسي كل ما حوله، وذهب ذلك الهلع، وزالت تلك المحنة التي عاشها، فتنفس الصعداء، عندها وفجأة استيقظ الرجل من نومه، إنه حلم وأي حلم!



    تفكر للحظات، لكنه لم يصل إلى نتيجة ترضيه فقرر الرجل أن يذهب إلى شخص يفسر له ما رآه، وعندما قص على الشيخ قصته وأخبره بما ألم به، ضحك الشيخ، وقال له: الأسد الذي يجري وراءك هو ملك الموت، والبئر التي بها الثعبان هو قبرك، والحبل الذي تتعلق به هو عمرك، والفأران الأسود والأبيض هما الليل والنهار ينقصون من عمرك. فقال: والعسل يا شيخ؟



    قال: هي الدنيا من حلاوتها أنستك أن وراءك موتاً وحساباً، وكتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. أنستك ذلك اليوم الذي ينظر المرء فيه ما قدمت يداه! فهل ستقول "هاؤم اقرؤوا كتابيه"، أم أنك ستقول "يا ليتها كانت القاضية"؟



    فتأمل وتدبر واعمل يا رعاك الله
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-26
  3. azizf3f3

    azizf3f3 عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2003-05-02
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    0
    اعمـل لآخرتـك



    قال الراوي يا سادة يا كرام: إن رجلاً في سالف العصر والزمان، كان يمشي في إحدى الغابات الوارفة الظلال، ذات الطبيعة الخلابة، حيث الأشجار التي تحف المكان من جميع الجهات، وكان يتمتع بمنظر تلك الأشجار، وهي تحجب أشعة الشمس من شدة كثافتها، ويستمتع بتغريد العصافير، ويستنشق عبير الزهور، ويستمتع بشذاها الأخاذ، ويسبِّح الرحمن على بديع الإتقان.



    وبينما هو مستمتع بتلك المناظر سمع صوتاً ترتعد له الأوصال، وتشيب له الولدان، التفت الرجل وإذا به يرى أسداً ضخم الجثة، منطلقاً بسرعة خيالية نحوه، ويبدو عليه شدة الجوع، فما كان من ذاك الرجل، إلا أنه أخذ يجري بكل ما آتاه الله من قوة، والأسد وراءه. وعندما أخذ الأسد يقترب منه، التفت الرجل حوله يمنة ويسرة، فرأى حفرة عميقة كأنها بئر قديمة، فقفز الرجل قفزة قوية فإذا هو في البئر، وأمسك بالحبل المتدلي وسطها، يتأرجح داخلها، وعندما أخذ أنفاسه، وهدأ روعه، وسكن زئير الأسد، وفجأة سمع صوت فحيح ثعبان ضخم الرأس، طويل عريض يسكن جوف البئر، وفيما هو يفكر في طريقة يتخلص بها من الأسد والثعبان، إذا بفأرين أحدهما أسود والآخر أبيض في الأعلى، يقرضان الحبل ، فهلع الرجل خوفاً، يا إلهي، ماذا أفعل؟ أين الخلاص؟ ما الذي أنا فيه؟ وأخذ يهز الحبل بيديه، بغية أن يذهب الفأران، ويزيد عملية الهز حتى أصبح يتأرجح يميناً وشمالاً، وفيما هو كذلك، أحس بشيء رطب ولزج على جدار البئر، وإذا به العسل يلفه من حوله، شهي المظهر، زكي الرائحة، يجذبك لتنهل منه، تذوقه فأخذ لعقة، وتبعها بأخرى، ثم ثالثة ورابعة، ومن شدة حلاوة العسل نسي كل ما حوله، وذهب ذلك الهلع، وزالت تلك المحنة التي عاشها، فتنفس الصعداء، عندها وفجأة استيقظ الرجل من نومه، إنه حلم وأي حلم!



    تفكر للحظات، لكنه لم يصل إلى نتيجة ترضيه فقرر الرجل أن يذهب إلى شخص يفسر له ما رآه، وعندما قص على الشيخ قصته وأخبره بما ألم به، ضحك الشيخ، وقال له: الأسد الذي يجري وراءك هو ملك الموت، والبئر التي بها الثعبان هو قبرك، والحبل الذي تتعلق به هو عمرك، والفأران الأسود والأبيض هما الليل والنهار ينقصون من عمرك. فقال: والعسل يا شيخ؟



    قال: هي الدنيا من حلاوتها أنستك أن وراءك موتاً وحساباً، وكتاباً لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها. أنستك ذلك اليوم الذي ينظر المرء فيه ما قدمت يداه! فهل ستقول "هاؤم اقرؤوا كتابيه"، أم أنك ستقول "يا ليتها كانت القاضية"؟



    فتأمل وتدبر واعمل يا رعاك الله
     

مشاركة هذه الصفحة