خطبة ليست كبقية الخطب

الكاتب : سحابه صمت   المشاهدات : 458   الردود : 1    ‏2004-06-26
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-26
  1. سحابه صمت

    سحابه صمت قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-24
    المشاركات:
    13,628
    الإعجاب :
    0
    عم الخطب وطغى الذل وتربع الصليبيون على أرض فلسطين كما هو اليوم، وعاثوا في الأرض فساداً، يهتكون الأعراض، ويدنسون المقدسات، ويتساقط الشهداء غيلة وغدراً، وتفقد احداهن أربعة من اخوتها في جهادهم للصليبيين.. وتجلس ميسون الدمشقية أخت الشهداء الأربعة مع صويحباتها يتبادلن أطراف الحديث، ولكن حول قضايا الأمة، وفيهن المتخبطة اليائسة، التي تظن ان لا راد لهذا الطوفان الصليبي وأنه قدر لا محالة.. وفيهن غير ذلك.



    فتقوم ميسون فيهن خطيبة صادقة تغذي الكلمات من نفسها وقلبها لا من لسانها، وتقول: ان كنا لم نخلق رجالاً نحمل السيوف، واذا عجز الرجال، فلا نعجز نحن عن العمل، وهذا والله شعري أثمن ما أملك، أقصّه لأجعله قيداً لفرس مجاهد يقاتل في سبيل الله لعلي أحرك به هؤلاء الأموات، وجزت شعرها وصنعت النساء صنيعها، ثم جلسن يضفرنه قيوداً ولجماً للخيل استعداداً لمعركة فاصلة، وأرسلن هذه الضفائر لخطيب الجامع الأموي بدمشق -سبط ابن الجوزي رحمه الله- وأترك الموضوع يتفاعل في قلب الخطيب الذي تسلم الرسالة التي لا تحتوي على كلمة مكتوبة واحدة، وان كانت تحمل المعاني العظيمة، ثم صعد المنبر يوم الجمعة، ووضع اللجم والقيود بين يديه ووجهه شاحب ودمعه مسلوب والناس يلحظون ذلك وخطب نيابة عن ميسون وأخواتها وأظنه خطب نيابة عن عشرات الامهات في المشرق والمغرب اليوم، وقال:



    يا من أمرهم دينهم بالجهاد حتى يفتحوا العالم ويهدوا البشر الى دينهم فقعدوا حتى استباح العدو بلادهم وفتنهم في دينهم..



    يا من باع اجدادهم نفوسهم لله بأن لهم الجنة، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة، يا أيها الناس ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم وحسبتم ان العزة للمشرك وقد جعلها الله له ولرسوله والمؤمنين.. يا ويحكم أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطو على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم وقد كنتم سادة الدنيا..



    أما يهز قلوبكم ان اخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟ أما في البلد عربي؟ أما في البلد مسلم؟ أما في البلد انسان؟ والعربي ينصر العربي، والمسلم يعين المسلم، والانسان يرحم الانسان، ومن لم ينهض لنصرة فلسطين لا يكون عربياً ولا مسلماً ولا انساناً.. أتأكلون وتشربون وتنعمون واخوانكم هناك يتسربلون باللهب ويخوضون في النار ويتقلبون على الجمر؟



    يا أيها الناس انها قد دارت رحى الحرب وفتحت أبواب السماء، فان لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها واذهبوا وخذوا المجامر والمكاحل، وإلا فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها يا ناس..



    اتدرون مم صنعت هذه القيود واللجم؟ لقد صنعتها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن غيرها يساعدن به فلسطين.. هذه ضفائر ذوات الخذور اللواتي لم يكن تبصرهن عين الشمس صيانة وحفظاً قطعنها لانه ابتدأ تاريخ الحرب المقدسة الحرب في سبيل الله، فاذا لم تقدروا على الخيول تقيدونها بها، فخذوها واجعلوها لكم ذوائب وضفائر، انها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟



    وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس في المسجد وصرخ بصوت عال كالسيل الهادر تصدعي يا قبة النسر، وميدي يا عُمد المسجد.. وانقضي يا رجوم، لقد أضاع الرجال رجولتهم. فصاح الناس صيحة ما سمع مثلها وتواثبوا يطلبون الموت، فجاء النصر المبين بعد توفيق الله على يد امرأة واحدة وخطيب صادق.. وبعد فلا تدري ممن تعجب؟ من هذه المرأة الدمشقية وأخواتها، أم من الخطيب الصادق؟ أم من الجمهور المتجاوب الذي يسمع ويعقل ويفعل؟



    لا تعجب من غفلة المسلمين، عادة لا تطول ويبقي الله فيهم من يوقظهم.. ولكنك تعجب من خطباء اليوم ونساء اليوم ورواد المساجد اليوم وساسة اليوم، ماذا تقول النساء في المجالس؟ وما هي اهتماماتهن الا من رحم ربك؟ وماذا يقول الخطباء اليوم على المنابر؟ وهل من السهولة بمكان ان تجد مسجداً تصلي فيه الجمعة؟ وكيف يستمع الناس لخطب الجمعة وسواها وعلى أي حال.. ولكن هذا الحال لن يدوم لأن الظلم والقهر فوق طاقة البشر واحتمالهم ولا بد لليل من آخر.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-26
  3. سحابه صمت

    سحابه صمت قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2004-03-24
    المشاركات:
    13,628
    الإعجاب :
    0
    عم الخطب وطغى الذل وتربع الصليبيون على أرض فلسطين كما هو اليوم، وعاثوا في الأرض فساداً، يهتكون الأعراض، ويدنسون المقدسات، ويتساقط الشهداء غيلة وغدراً، وتفقد احداهن أربعة من اخوتها في جهادهم للصليبيين.. وتجلس ميسون الدمشقية أخت الشهداء الأربعة مع صويحباتها يتبادلن أطراف الحديث، ولكن حول قضايا الأمة، وفيهن المتخبطة اليائسة، التي تظن ان لا راد لهذا الطوفان الصليبي وأنه قدر لا محالة.. وفيهن غير ذلك.



    فتقوم ميسون فيهن خطيبة صادقة تغذي الكلمات من نفسها وقلبها لا من لسانها، وتقول: ان كنا لم نخلق رجالاً نحمل السيوف، واذا عجز الرجال، فلا نعجز نحن عن العمل، وهذا والله شعري أثمن ما أملك، أقصّه لأجعله قيداً لفرس مجاهد يقاتل في سبيل الله لعلي أحرك به هؤلاء الأموات، وجزت شعرها وصنعت النساء صنيعها، ثم جلسن يضفرنه قيوداً ولجماً للخيل استعداداً لمعركة فاصلة، وأرسلن هذه الضفائر لخطيب الجامع الأموي بدمشق -سبط ابن الجوزي رحمه الله- وأترك الموضوع يتفاعل في قلب الخطيب الذي تسلم الرسالة التي لا تحتوي على كلمة مكتوبة واحدة، وان كانت تحمل المعاني العظيمة، ثم صعد المنبر يوم الجمعة، ووضع اللجم والقيود بين يديه ووجهه شاحب ودمعه مسلوب والناس يلحظون ذلك وخطب نيابة عن ميسون وأخواتها وأظنه خطب نيابة عن عشرات الامهات في المشرق والمغرب اليوم، وقال:



    يا من أمرهم دينهم بالجهاد حتى يفتحوا العالم ويهدوا البشر الى دينهم فقعدوا حتى استباح العدو بلادهم وفتنهم في دينهم..



    يا من باع اجدادهم نفوسهم لله بأن لهم الجنة، وباعوا هم الجنة بأطماع نفوس صغيرة، يا أيها الناس ما لكم نسيتم دينكم وتركتم عزتكم وقعدتم عن نصر الله فلم ينصركم وحسبتم ان العزة للمشرك وقد جعلها الله له ولرسوله والمؤمنين.. يا ويحكم أما يؤلمكم ويشجي نفوسكم مرأى عدو الله وعدوكم يخطو على أرضكم التي سقاها بالدماء آباؤكم وقد كنتم سادة الدنيا..



    أما يهز قلوبكم ان اخواناً لكم قد أحاط بهم العدو وسامهم ألوان الخسف؟ أما في البلد عربي؟ أما في البلد مسلم؟ أما في البلد انسان؟ والعربي ينصر العربي، والمسلم يعين المسلم، والانسان يرحم الانسان، ومن لم ينهض لنصرة فلسطين لا يكون عربياً ولا مسلماً ولا انساناً.. أتأكلون وتشربون وتنعمون واخوانكم هناك يتسربلون باللهب ويخوضون في النار ويتقلبون على الجمر؟



    يا أيها الناس انها قد دارت رحى الحرب وفتحت أبواب السماء، فان لم تكونوا من فرسان الحرب فافسحوا الطريق للنساء يدرن رحاها واذهبوا وخذوا المجامر والمكاحل، وإلا فإلى الخيول وهاكم لجمها وقيودها يا ناس..



    اتدرون مم صنعت هذه القيود واللجم؟ لقد صنعتها النساء من شعورهن لأنهن لا يملكن غيرها يساعدن به فلسطين.. هذه ضفائر ذوات الخذور اللواتي لم يكن تبصرهن عين الشمس صيانة وحفظاً قطعنها لانه ابتدأ تاريخ الحرب المقدسة الحرب في سبيل الله، فاذا لم تقدروا على الخيول تقيدونها بها، فخذوها واجعلوها لكم ذوائب وضفائر، انها من شعور النساء، ألم يبق في نفوسكم شعور؟



    وألقاها من فوق المنبر على رؤوس الناس في المسجد وصرخ بصوت عال كالسيل الهادر تصدعي يا قبة النسر، وميدي يا عُمد المسجد.. وانقضي يا رجوم، لقد أضاع الرجال رجولتهم. فصاح الناس صيحة ما سمع مثلها وتواثبوا يطلبون الموت، فجاء النصر المبين بعد توفيق الله على يد امرأة واحدة وخطيب صادق.. وبعد فلا تدري ممن تعجب؟ من هذه المرأة الدمشقية وأخواتها، أم من الخطيب الصادق؟ أم من الجمهور المتجاوب الذي يسمع ويعقل ويفعل؟



    لا تعجب من غفلة المسلمين، عادة لا تطول ويبقي الله فيهم من يوقظهم.. ولكنك تعجب من خطباء اليوم ونساء اليوم ورواد المساجد اليوم وساسة اليوم، ماذا تقول النساء في المجالس؟ وما هي اهتماماتهن الا من رحم ربك؟ وماذا يقول الخطباء اليوم على المنابر؟ وهل من السهولة بمكان ان تجد مسجداً تصلي فيه الجمعة؟ وكيف يستمع الناس لخطب الجمعة وسواها وعلى أي حال.. ولكن هذا الحال لن يدوم لأن الظلم والقهر فوق طاقة البشر واحتمالهم ولا بد لليل من آخر.
     

مشاركة هذه الصفحة