قمة الدول العظمى الثمان الأخيرة G8

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 875   الردود : 0    ‏2004-06-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-23
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    بمناسبة انعقاد قمة الدول العظمى الثمان الأخيرة والتي عقدت في ولاية جورجيا الأميركية، لا بأس بإلقاء بعض الضوء على هذه القمة من حيث نشأتها، والدول الأعضاء فيها، والموضوعات التي تبحثها، والأهداف التي تسعى لتحقيقها.
    فقمة G8 هي قمة الدول الثمان الكبرى في العالم، وهي قمة دورية تعقد سنوياً وتبحث في الشؤون السياسية والاقتصادية والاجتماعية وسائر الأمور التي تتعلق بدول العالم أجمع. وقبل الحقبة التسعينية من القرن الفائت كانت هذه القمة تتكون من الدول الصناعية الرأسمالية الأكثر غنىً في العالم وهي سبع دول أميركا واليابان وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا وكندا، وكانت قمم هذه الدول السبع الغنية تقتصر في مداولاتها على الشؤون النقدية والاقتصادية فقط، ولكن بعد أن تم ضم روسيا إليها في نهاية التسعينات صار يطلق عليها صيغة (7+1) باعتبار أن الدول السبع الغنية اقتصادياً أضيف إليها دولة صناعية كبرى ولكنها ليست غنية وهي روسيا.
    ودلالة ضم روسيا للقمة تشير إلى انتهاء النظام الاشتراكي عالمياً وزوال الدولة الشيوعية الحامية له نهائياً من الوجود، فاعتبر إدخال روسيا إلى القمة مكافئة لها على تحولها إلى النظام الرأسمالي.
    ثم وجدت أميركا وروسيا ومعها هذه الدول المشتركة في القمة أنه من الأنسب تحويل القمة من وجهتها الاقتصادية إلى وجهة سياسية تبحث في جميع الشؤون العالمية سواء أكانت اقتصادية أم غير ذلك، وهكذا تم تغيير بنيتها وهيئتها وأهدافها تغييراً كلياً وذلك لعدة أسباب منها:
    1- أن الأمور الاقتصادية والنقدية تم تخصيص صندوق النقد الدولي والبنك العالمي ومنظمة التجارة العالمية كهيئات ومنظمات دولية متخصصة للإشراف عليها بشكل منتظم وبطريقة فعالة، وبناء عليه فلا داعي لأن تقوم الدول بعمل المنظمات والهيئات، بينما تستطيع الدول صاحبة التأثير أن تحرك هذه المنظمات والهيئات لتحقيق أهدافها بطريقة أكثر نجاعة.
    2- أن دولاً منضوية تحت هذه القمة هي أضعف من أن تكون دولاً تستحق المشاورة في أمور بالغة الأهمية في النواحي الاقتصادية والمالية مثل إيطاليا وكندا واليابان، بالرغم من غنى هذه الدول، لذلك تم إلغاء الدور الاقتصادي والنقدي للقمة.
    3- إن روسيا دولة كبرى وتحولت إلى الرأسمالية ولكنها ليست دولة غنية لذلك كان لا بد من إشراكها في الأمور الدولية لا سيما وأنها تملك مدىً حيوياً هائلاً يتداخل مع مصالح أميركا والدول الكبرى الأخرى ولا معنى لإدخالها لتبحث الشؤون الاقتصادية فقط.
    من أجل هذه الأسباب تم تغيير توجه الدول السبع الغنية أولاً بإشراك روسيا فيها بنصف مقعد ثم بإشراكها إشراكاً كاملاً في عضوية هذه القمة بمقعد كامل. وهكذا تحولت هذه القمة إلى مطبخ عالمي للسياسة الدولية وأصبحت تبحث كل المستجدات وتتخذ القرارات بالتوافق أو بالإملاء من قبل الدول الأكثر فاعلية فيها.
    والحقيقة أن هذه الدول الثمان الأعظم في العالم أصبحت المرجعية الرئيسية لاتخاذ القرارات الخطيرة في هذه المعمورة، حتى أنها فاقت في أهميتها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن وإن كانت معظمها موجودة في المجلس.
    على أن هناك ثلاث دول فيها لا وزن لها في القمة وهي اليابان وإيطاليا وكندا ووجودها فيها وجود شرفي وذلك نظراً لثرائها ونظراً لوجودها في السابق ضمن مجموعة الدول الغنية السبع. وتبقى بعد ذلك خمس دول فاعلة في هذه المجموعة وهي أميركا وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا، وأربع منها موجودة في مجلس الأمن والخامسة وهي ألمانيا مرشحة للدخول فيه.
    وبذلك تكون هذه الدول الكبرى هي الدول المؤثرة في العالم وهي نفسها الدول دائمة العضوية في مجلس الأمن باستثناء الصين، وإحلال ألمانيا مكانها.
    ولنأخذ مثالاً على عمل القمة التي انعقدت مؤخراً في ولاية جورجيا الأميركية لنرى مدى تأثير الدول الكبرى فيها وكيفية بحثها للمشاكل العالمية. فمثلاً لقد برز في القمة الأخيرة موضوعان سياسيان رئيسيان وهما موضوع إصلاح الشرق الأوسط والعراق وفلسطين وموضوع القارة الأفريقية السوداء. أما الموضوع الأول وعلى خلاف ما توقعه الكثيرون عن فرض أميركا لمشروعها (الشرق الأوسط الكبير) على دول المنطقة وانتزاع إقرار عليه من مجموعة الدول الثمان الكبرى فقد لوحظ أن هذه التوقعات قد تبددت وتحول المشروع إلى مجرد بيانات عامة فضفاضة تفتقر إلى آليات التنفيذ ولا تملك وضوحاً للأهداف.
    وسمي البيان الصادر عن القمة المتعلق بالمشروع بمبادرة الشراكة من أجل التقدم ومستقبل مشترك مع دول الشرق الأوسط الكبير وشمالي أفريقيا. واعترف الدبلوماسيون المشاركون في المؤتمر بتراجع هذا المشروع وتخفيف النص المتعلق إذا ما قورن مع النص الأصلي للمشروع الأميركي الذي قدمته الإدارة الأميركية وسرَّبته إلى الصحافة والإعلام في مطلع هذا العام. حتى أن أحد الصحافيين نقل عن أحد السياسيين المشاركين قوله: "إن الشرق الأوسط الكبير ليس سوى وهم فرضه بوش، وليس سوى غطاء لوجود عسكري من أجل ضمان إمدادات النفط".
    وقد أقر البيان الصادر عن القمة بأن الإصلاحات لا يمكن أن تفرض من الخارج وبذلك تكون صيغة المشروع الأميركي الأصل قد اختلفت بزاوية 180ْ عما كانت عليه في بداية طرح أميركا لها.
    وصرح شيراك لامزاً في طرف أميركا: "إن بلدان الشرق الأوسط وشمالي أفريقيا لا تحتاج إلى مبشرين بالديمقراطية" ورفض فكرة إرسال قوات من حلف الناتو إلى العراق منبهاً إلى أن إرسال القوات سوف يؤدي إلى تأجيج الصراع بين الغرب المسيحي والشرق المسلم بحسب رأيه. وبعد هذه التصريحات الخطيرة والمؤثرة لشيراك تراجع بوش عن فكرة إرسال القوات إلى العراق وادَّعى بأنه يطلب من الحلف المساعدة في تدريب العراقيين فقط.
    وأما النص الختامي المتعلق بفكرة الشرق الأوسط الكبير فقد اكتفى بتشجيع الديمقراطية ونشر القيم الإنسانية العامة في الشرق الأوسط، واعترف بوش في مؤتمره الصحفي بأن دول الشرق الأوسط لن تتحول إلى ديمقراطية كأميركا.
    وهكذا وجدنا أن فرنسا ومن ورائها روسيا وألمانيا قد استطاعت أن تحول فكرة أميركا عن الشرق الأوسط الكبير إلى فقاعة كبيرة وخيبة أمل أكبر للأميريكيين الذين فشلوا من خلال هذه القمة في إحكام سيطرتهم على المنطقة وربما يعود هذا الفشل للأسباب التالية:
    1- عجز الحكام في المنطقة عن تطبيق المشروع في صيغته الأصلية كما وضعتها أميركا لأن تطبيقه قد يعني ببساطة الإطاحة بعروشهم، ولا أحد منهم مستعد للتضحية بعرشه لا من أجل أميركا ولا من أجل غير أميركا.
    2- عدم تقبل المسلمين بمختلف مشاربهم للإصلاحات الأميركية باعتبار أن أميركا قد أثبتت لهم عداوتها لهم كما ظهر ذلك العداء السافر في فلسطين والعراق وأفغانستان.
    3- الانحياز الأميركي اللامحدود لإسرائيل وهذا لوحده كاف لإفقاد أية أفكار أميركية مصداقيتها.
    4- معارضة أوروبا وروسيا للمشروع الأميركي ومطالبتهم الدائمة واللحوحة لأميركا بإدخال تعديلات عليه، الأمر الذي أدّى إلى تفريغه من محتواه.
    هذا هو الموضوع الأول وأما الموضوع الثاني فهو موضوع أفريقيا حيث تقدمت بريطانيا بخطة للمؤتمر تقضي بإسقاط جميع ديون الدول الأفريقية الأكثر فقراً جنوب الصحراء، ورُفضت هذه الخطة، ويبدو أن التوافق في المصالح غير وارد بخصوص هذه القضية بعد بين الدول الغنية.
    ولإعطاء مؤتمر قمة الثماني مصداقية وأهمية تم استدعاء حكام الشرق الأوسط (الكبير) وحكام من أفريقيا لحضور المؤتمر، وفي هذا إشارة هامة إلى أن قمة الثمانية سوف تتعاظم أهميتها في المستقبل وسوف يعول على اجتماعاتها الدورية لإخراج القرارات، فأصبحت تستدعي من تشاء من زعماء الدول ليمتثل لدى مجلسها ومن ثم يتم استجواب هؤلاء الزعماء لمعرفة مدى قدرتهم على تنفيذ الخطط ثم بعد ذلك تتخذ القرارات.

    لا امن ولا امان الا باعادة حكم الاسلام
     

مشاركة هذه الصفحة