الدعوة

الكاتب : هدية   المشاهدات : 544   الردود : 6    ‏2004-06-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-23
  1. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]مامن قائم يقوم في مجتمع من هذه المجتمعات البشرية داعياً إلى ترك ضلالة من الضلالات أو بدعة من البدع إلا آذن نفسه بحرب لاتخمد نارها ولا تخبو أُوراها حتى تهلك أو يهلك دونها .

    [color=990000]ليس موقف الجندي في معترك الحرب بأحرج من موقف المرشد في معترك الدعوة وليس سلب الأجسام روحها بأقرب منالاً من سلب النفوس غرائزها وميولها..ولا يظن الإنسان بشئ مما تملك يمينه ضنّه بما تنطوي عليه جوانحه من المعتقدات ..وإنه ليبذل دمه لصيانة عقيدته ولا يبذل عقيدته صيانة لدمه وما سالت دماء ولا تمزقت الأشلاء في موقف الحروب البشرية من عهد آدم إلى اليوم إلا حماية للمذاهب وذوداً عن العقائد.[/color]

    لذلك كان الدعاة في كل أمة اعداءها وخصومها..لأنهم يحاولون أن يرزؤوها في ذخائر نفوسها ويفجعوها في أعلاق قلوبها .

    [color=990000]الدعاة أحوج الناس إلى عزائم ثابتة وقلوب صابرة على احتمال المصائب والمحن التي يلاقونها في سبيل الدعوة حتى يبلغوا الغاية التي يريدونها أو يموتوا في طريقها .[/color]

    الدعاة الصادقون يعلمون أن محمداً صلى الله عليه وسلم عاش بين أعدائه ساحراً كذّاباً ومات سيد المرسلين
    وأن الأمام الغزالي عاش بالكفر والألحاد ومات حجة الأسلام
    وأن ابن رشد عاش ذليلا مهانا حتى كان الناس يبصقون عليه إذا رأوه ومات فيلسوف الشرق
    فهم يحبون ان يكونوا أمثال هؤلاءالعظماء أحياء وأمواتا .

    المنفلوطي ...كتاب النظرات
    يتبع ....[/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-23
  3. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    بوركت اختي الفاضلة

    وانا لمنتظرون بقية الكلمات النورانية
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-23
  5. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]سيقول كثير من الناس : ومايُغني الداعي دعاؤه في أمة لاتحسن به ظنّاً ولا تسمع له قولاً إنه يضر نفسه من حيث لاينفع أمته فيكون أجهل النس وأحمق الناس .

    هذا مايوسوس به الشيطان للعاجزين الجاهلين وهذا هو الداء الذي ألم بنفوس كثير من العلماء فأمسك ألسنتهم عن قول الحق وحبس نفوسهم عن الأنطلاق في سبيل الهداية والإرشاد فأصبحوا لاعمل لهم إلا أن يكرروا للناس مايعلمون ويعيدوا عليهم مايحفظون فجمدت الأذهان وتبلدت المدارك وأصبحت العقول في سجن مظلم لاتطلع عليه الشمس ولا ينفذ إليه الهواء.

    الجهل غشاء سميك يغشي العقل والعلم نار متأججة تلامس ذلك الغشاء فتحرقه رويداً رويداً. فلا يزال العقل يتألم لحرارتها مادام الغشاء بينه وبينها حتى إذا أتت عليه انكشف له الغطاء فراى النار نورا والألم لذة وسرورا.

    [color=990000]لايستطيع الباطل أن يصرع الحق في ميدان لأن الحق وجود والباطل عدم إنما يصرعه جهل العلماء بقوته ويأسهم على غلبته وإغفالهم النداء به والدعاء إليه .

    محال أن يهدم بناء الباطل فرد واحد في عصر واحد وإنما يهدمه أفراد متعددون في عصور متعددة فيهزّه الأول هزّة تباعد مابين أحجاره ثم ينقض الثاني منه حجراً والثالث آخر وهكذا حتى لايبقى منه حجر على حجر .

    الجهلاء مرضى والعلماء أطباء ولا يجمل بالطبيب أن يحجم عن العمل الجراحي فراراً من إزعاج المريض أو خوفاً من صياحه وعويله أو اتقاء لسبه وشتمه فإنه سيكون غداً اصدق اصدقائه وأحب الناس إليه[/color].
    [/color]

    يتبع ...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-24
  7. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]وبعد: فقليل أن يكون الداعي في الأمة الجاهلة حبيباً إليها إلا إذا كان خائناً في دعوته سالكاً سبيل لارياء والمداهنة في دعوته وقليل أن ينال حظه من إكرامها وإجلالها إلا بعد ان تتجرع مرارة الواء ثم تشعر بحلاوة الشفاء.

    الدعاة في هذه الأمة كثيرون ملء الفضاء وكظة الأرض والسماء ولكن لايكاد يوجد بينهم داع واحد لأنه لايوجد بينهم شجاع واحد.

    أصحاب الصحف وكتّاب الرسائل والمؤلفون وخطباء المجامع وخطباء المنابر كلهم يدعون إلى الحق وينصحون ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ولكن لايوجد بينهم من يستطيع أن يحمل في سبيل الدعوة ضرا أو يلاقي في طريقها شرا.

    رأيت الدعاة في هذه الأمة أربعة:
    رجلاً يعرف الحق ويكتمه عجزاً وجبناً فهو ساكت طول حياته لاينطق بخير ولا شر

    ورجلاً يعرف الحق وينطق به ولكنه يجهل طريق الحكمة والسياسة في دعوته فيهجم على النفوس بما يزعجها وينفرها وكان خيرا له لو صنع مايصنعه الطبيب الماهر الذي يضع الدواء في "برشامة" ليسهل تناولها وازدراده

    ورجلا لايعرف حقا ولا باطلا فهو يخبط في دعوته خبط الناقة العشواء في بيدائها فيدعو الى الخير والشر والحق والباطل والضار والنافع في موقف واحد فكأنه جواد امرئ القيس الذي يقول فيه:
    *مكر مفر مقبل مدبر معا *

    ورجلا يعرف الحق ويدعو الأمة إلى الباطل دعوة المجد المجتهد وهو أخبث الأربعة وأكثرهم غائلة لأنه صاحب هوى يرى أنه لايبلغ غايته منه إلا إذا أهلك الأمة في سبيله فهو عدوها في ثياب صديقها لأنه يوردها موارد التلف والهلاك باسم الهداية والإرشاد

    فليت شعري من أي واحد من هؤلاء الأربعة تستفيد الأمة رشدها وهداها؟!

    ماأعظم شقاء هذه الأمة وأشد بلاءها فقد أصبح دعاتها في حاجة إلى دعاة ينيرون لهم طريق الدعوة ويعلمونهم كيف يكون الصبر والأحتمال في سبيلها
    فليت شعري متى يتعلمون ثم يرشدون ؟
    انتهى
    [/color]

    [color=990000]كان هذا رأي المنفلوطي في الدعوة والدعاة قبل ثمانين سنة أو يزيد
    فلو كان حياً الآن ماذا كان سيقول ؟
    [/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-24
  9. عين العقل

    عين العقل قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-06-09
    المشاركات:
    3,141
    الإعجاب :
    0
    رحمة الله تغشى ذلك الاديب وجعله الله في عليين

    وشكرا للاخت الكريمة لنقلها تلك الارحرف العطرة
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-25
  11. هدية

    هدية قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2002-12-13
    المشاركات:
    5,715
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك ياأخي الكريم
    عين العقل
    وجزاك الله خيرا
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-25
  13. مزاحم

    مزاحم عضو

    التسجيل :
    ‏2003-08-27
    المشاركات:
    196
    الإعجاب :
    0
    [color=336600]بورك فيك اختي هدية لقد أتيت لنا بهدية ثمينة واسمحي لي أن ألخص ما ذكره الأديب

    الأريب المنفلوطي رحمة الله عليه في كتابه النظرات في المطلوب من الدعاة في عصره

    وهو المطلوب من الدعاة في عصرنا وفي كل عصر:

    أولاً :يجب على الدعاة أن يتحملوا الأذى ويصبروا عليه لأن الدعوة عمل شاق

    مثلها مثل الجهاد والقتال في المعركة.

    ثانياً : للدعاة خصوم ألداء يحاولون زحزحتهم وإقصائهم عن هذاالطريق بكل

    وسيلةوبكل ما أوتو من قوة والوسائل تتنوع من عصر إلى عصر وفي عصرنا هذا

    كثرت الوسائل والأساليب للنيل من العلماء وغمزهم ولمزهم .

    ثالثاً :عدم الإصغاء إلى وسوسة الشيطان ومحاولاته إلجام العالم وكبته وإخراس

    لسانه عن قول الحق والصدع به ف ((الساكت عن الحق شيطان أخرس ))

    رابعا: مهما انتفش الباطل وانتفخ فسيصبح فقاعات كفقاعات الماء التي ما

    تلبث أن تنتهي بعد الرغاء قال تعالى (( فأما الزبد فيذهب جفاءً وأما ما

    ينفع الناس فيمكث في الأرض )) ، وينتصر الحق بإذن الله وإن طال أمدالنصر فهو

    آت آت ، والنصر مع الصبر والفرج مع الكرب .

    خامساً : الداعي الحق هو ذلك الرجل الذي يعرف الحق وينطق به مستخدماً طريق

    الحكمة والموعظة الحسنة قال تعالى (ادعو إلى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم

    بالتي هي أحسن )) فيكون كالطبيب الماهر الذي عرف الداء فوصف له الدواء

    وقام بمتابعة هذه الوصفة حتى يشفى المريض بإذن الله تعالى
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة