صور للشهيد إبراهيم الحمدي يرحمه الله

الكاتب : البرقُ اليماني   المشاهدات : 1,451   الردود : 12    ‏2004-06-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-22
  1. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF][​IMG]

    إبراهيم محمد الحمدي مع الشيخ زايد بن سلطان عندما زار صنعاء في عام 1976م

    [​IMG] [​IMG]

    أرجو من كان لديه صوراً للشهيد الحمدي أن لا يبخل علينا
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-22
  3. ibnalyemen

    ibnalyemen علي احمد بانافع مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-15
    المشاركات:
    20,906
    الإعجاب :
    702
    لي سؤال اخي الغالي البرق هل كان بالامكان ان تتوحد اليمن لو نجا من ذلك الحادث الاليم اي هل توفرت الظروف الداخلية والخارجية للوحدة في تلك الفترة ؟؟؟
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-22
  5. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    كل الشكر والتقدير للعزيز البرق اليماني!

    جميل ان نتذكر شخصيات صنعت تاريخاً ناصعاً في زمننا

    والشهيد الحمدي احد اؤلئيك!

    تحياتي
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-22
  7. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]عزيزي ابن اليمن[/color]
    الحمدي كان ذاهب إلى عدن من أجل الوحدة.. لذلك تآمرت عليه قوى خارجية والتنفيذ كان بأياد محلية.. هذه القوى الخارجية هي نفسها التي أعادة الكرة مرة أخرى من أجل تفتيت اليمن بعد توحيده بأربع سنوات.
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-22
  9. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]الأخ سد مأرب[/color]
    [color=0000FF] صدقني أن الحمدي لا يزال يعيش في قلوب الملايين ممن عرفوه من أبناء اليمن.. أما الذين يحالون طمس تاريخه الناصع فهم المتنفذون أصحاب المصالح الشخصية الذين فقدوها في عهده.. لذلك نراهم يحقدون عليه حقداً أعمي[/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-22
  11. سد مارب

    سد مارب مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-11-29
    المشاركات:
    18,142
    الإعجاب :
    0
    قرأت قبل فترة لقاء مع المرحوم المتوكل اظن قرأتة بموضوع لك في منتدى اخر لا اتذكر! يا ريت لو تعيد نشرها هنا واكون شاكرا لك!
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-22
  13. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF][color=FF0000]ولا يهمك عزيزي سد مأرب[/color]..

    نص المقابلة مع الراحل يحي المتوكل:

    نتحدث عن مرحلة هامة في تاريخ اليمن تبدأ من عام 1974 بوصول الرئيس إبراهيم الحمدي إلى السلطة عبر حركة 13 يونيو وتنتهي بعد ثلاث سنوات ؛ فما هي المقدمات التي أدت إلى هذه الحركة وإقالة الرئيس القاضي الإرياني ؟

    ـ أقول صراحة إن الآمال التي كنا نعلقها على عهد ما بعد المصالحة في إنتقال اليمن إلى مرحلة التطور والبناء والنمو والتي كانت تراود الناس جميعاً، خاصة بعد تحقيق المصالحة مع الملكيين تلاشت إلى حد ما، وذلك للفترة الممتدة من عام 1970 -1974، ليس لأن الرئيس الإرياني لم يكن قادراً على تحمل المسؤولية، بل لأن النظام نفسه كان يعتريه الركود والجمود، ولم تثمر هذه المصالحة ما كان يتوقعه الناس لا على صعيد التنمية ولا على صعيد الحياة المعيشية للناس.

    وبإستثناء البدايات الأولى للديمقراطية، التي تمثلت في إنتخاب مجلس الشورى ؛ فقد كانت هذه المرحلة مخيبة لآمال المواطنين الذين كانوا ينتظرون إنجاز مشاريع تنموية وغيرها تنتشلهم من الأوضاع الصعبة التي كانوا يعيشونها.

    فوق ذلك كانت هناك صراعات سياسية داخل السلطة بين مراكز قوى قبلية وسياسية وعسكرية دفعت الرئيس الإرياني إلى الرحيل إلى سوريا والإقامة لبعض الوقت، وبعد ذهاب وفود تطالبه بالعودة وممارسة مهامه وفق السياسات التي يراها ( ضمت الوفود كل المسؤولين تقريباً ) عاد إلى صنعاء وتفاءل الناس خيراً، لكن الصراعات استمرت وازدادت ضراوة خاصة بعد توغل النفوذ السياسي للجيران في المؤسسة العسكرية والقبلية.

    ولم يكن الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني قادراً على حسم مثل هذه الصراعات فكان مرغماً على إنتهاج سياسة التوازن إنطلاقاً مما عرف عنه من حرص على مشاركة كل القوى السياسية في إدارة دفة الحكم، وتفاعلت هذه الصراعات وأدت إلى إقتناع الجميع بضرورة التغيير الذي أسفر عن قيام حركة 13 يونيو 1974 التي التفت حولها جميع القوى اليمينية واليسارية والقومية، وشارك في الحركة، التي تزعمها إبراهيم الحمدي، العديد من الشخصيات القبلية مثل الشيخ عبدالله بن الأحمر والشيخ سنان أبو لحوم، بالإضافة إلى قيادات القوات المسلحة ممثلة بالمرحوم أحمد حسين الغشمي ومحمد أبو لحوم وعلي أبو لحوم ومجاهد أبو شوارب وغيرهم، كما أنني بعد عودتي المستعجلة من القاهرة، حيث مقر عملي كسفير لليمن، انضممت إلى الزملاء يوم الحركة واشتركت معهم في توجيه أحداثها، كما شارك من بعد الأستاذ محسن العيني في قرار التغيير بالإضافة إلى العديد من السياسيين والمدنيين.

    * أين كنتم في هذه المرحلة ؟

    ـ قبل الحركة كنت في القاهرة سفيراً لليمن منذ ما بعد المصالحة العام 1971.



    * هل كان تعييناً أم إبعاداً ؟

    ـ الحقيقة لم يكن إبعاداً، لأنني لم أكن أشكل مركز قوة تهدد أو تضايق أحد، وكانت علاقتي بالقاضي الإرياني ومحسن العيني ممتازة، وقد توثقت بعد مشاركتي بدور فاعل في قضية المصالحة التي كان العيني العنصر الأساسي فيها، لهذا لم يكن الغرض إبعادي بل أنه لم يعد لي مكان في التركيبة السياسية بعد المصالحة، وقرر الرئيس الإرياني بناءً على إقتراح العيني تعييني سفيراً في مصر وليبيا العام 1971.
    * لو عدنا إلى حركة 13 يونيو، فما هي شهادتكم حولها ؟

    ـ بعد المصالحة ظلت الأوضاع راكدة تنموياً ومعيشياً ولكنها سياسياً كانت ساخنة، خاصة بعد ظهور صراع مراكز القوى الذي بدأ يتصاعد في البلاد خلال الفترة من 1970-1974 وكان هذا الصراع يمثل تيارات سياسية وقبلية وعسكرية مختلفة، بالإضافة إلى أن السعودية كانت عاملاً مؤثراً في تطور هذا الصراع ؛ فقد كان الملحق العسكري السعودي يتمتع بنفوذ كبير في أجهزة الجيش، وبرغم أن الرئيس الإرياني لم يكن راضياً عن هذا النفوذ، إلا أن تشكيلة الحكم كانت طليقة وحرة في تصرفاتها وليست منصاعة لإرادة الرئيس.

    قبل قيام حركة 13 يونيو 1974 وعلى الرغم من أنني كنت في مصر، إلا أنني كنت على صلة مع الإخوة في الداخل، وخاصة مع الشيخ سنان أبو لحوم والعميد مجاهد أبو شوارب وإبراهيم الحمدي ومحسن العيني، الذي كان يومها سفيراً لليمن في بريطانيا، وكنت أتابع الوضع المتدهور وأدعو للتغيير شأني في ذلك شأن الصف الطويل من السياسيين والعسكريين في اليمن، خاصة وأن الرئيس الإرياني والأستاذ النعمان أعضاء المجلس الجمهوري الذين لم يعودوا قادرين على تسيير دفة السفينة والتي زاد إهتزازها كثيراً فأوشكت على الغرق.

    لهذا بادرت إلى المشاركة في الحركة فور عودتي من القاهرة ولم يخف الأستاذ النعمان رحمه الله دهشته عند وصولي إلى صنعاء قبل الحركة بيوم واحد ؛ فتساءل رحمه الله عن دواعي حضوري بينما الرئيس نيكسون يزور مصر، والذي يفترض أن أشارك في إستقباله مع السفراء العرب، وعلق يومها على عودتي بقوله : " بعد مجيء سنان ومجيئك ما باقي إلا العيني ويكمل النصاب.. " أخبرونا ما وراءكم ؟ ".

    وكان النعمان، كما الرئيس الإرياني، يعلمون بما يدبر ضدهم، ولم يبد عليهم القلق ولا الإهتمام لاقتناعهم بحتمية التغيير، ولتوتر العلاقات مع الشيخ عبدالله الأحمر وسنان أبو لحوم بعد تعيين حسن مكي رئيساً للحكومة التي لم تدم غير بضعة أشهر.

    وكان من الواضح أن الرئيس القاضي عبدالرحمن الإرياني أدرك ما آلت إليه الأمور أكثر من الأستاذ النعمان ولهذا قدم استقالته وأعضاء المجلس الجمهوري إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذي كان يومها رئيساً لمجلس الشورى.

    تلاحقت الأحداث سريعاً وتحركت وحدات مدرعة من الجيش للمرابطة في الأماكن الحساسة من العاصمة للسيطرة على الوضع ؛ فيما غادر الرئيس إلى تعز مسلماً الأمور إلى إبراهيم الحمدي الذي كان القائد الفعلي للحركة وصدر بيان الحركة الأول الذي قوبل بارتياح شعبي كبير.

    بعد نجاح الحركة في السيطرة على الأوضاع بدون عنف، وبعد إعلان البيان الأول للحركة أنعقد الإجتماع الأول لقيادة الحركة واتفق على تشكيل مجلس قيادة لإدارة شؤون الدولة، كما تقرر دعوة العيني لتشكيل الحكومة، وهكذا بدأ في 13 يونيو 1974 عهد جديد تفاءل به الناس ورحبوا به واعتبروه انفراجاً لحالة الجمود والتسيب والتدخل الخارجي.



    * ماذا تتذكرون عن يوم وداع الرئيس الإرياني ؟

    ـ ذهب الرئيس الحمدي إلى تعز وودع الرئيس القاضي الإرياني وداعاً أبوياً حاراً إلى منفاه الذي أختاره لنفسه، أي دمشق، وكان النفي هذه المرة إختيارياً، وقد كان معه الأستاذ النعمان الذي توجه إلى بيروت.



    * ماذا كانت تمثل الحركة للآخرين بخاصة لمراكز القوى القبلية ؟

    ـ كل جهة اعتبرت الحركة مكسباً لها ؛ فالشيخ عبدالله بن حسين الأحمر الذي كان يثق بإبراهيم الحمدي ثقة عمياء، أعتبر الحركة انتصاراً له لأنه على إتفاق كامل معه والشيخ سنان أبو لحوم اعتبرها حركة مباركة، خاصة وأنه كان مشاركاً في صنعها، كما أن محسن العيني والآخرين كانوا مطمئنين لوجود جميع القوى الفاعلة في الحركة، ورحبت السعودية بمجيء الحمدي، لأنه كان وثيق الصلة بهم، وكانوا يصنفونه في قائمة المحافظين المناوئين للجنوب ولليسار بوجه عام.. وهكذا عندما اجتمعت كل هذه الأطراف للتغيير فإن كل جهة اعتبرت حركة 13 يونيو مكسباً لها.



    * كيف تقبلت الناس قيام الحركة ؟

    ـ فاجأتنا الجماهير بالتفافها حول الحركة، فلم نكن نتوقع هذا الالتفاف والتأييد الجماهيري الحاشد الذي كان بمثابة تعبير عفوي عن رغبة الناس في التغيير للأوضاع التي سئموها وضاقوا بها، وكانت خطب الرئيس الحمدي في الجماهير التي كانت تفد إلى مقر القيادة العامة للتأييد حماسية ومليئة بالوعود، وألهبت حماس الجماهير وأكسبت الحمدي إعجابهم وثقتهم بزعامته.



    * كيف تم ترتيب أمور القيادة في تلك الفترة ؟

    ـ كان هناك مجلس قيادة موسع عند قيام الحركة، وبعد أسبوعين تم إنتخاب مجلس قيادة مصغر مكون من 7 أشخاص، وقد جرت عملية الانتخاب بالقرعة لسبعة أعضاء من بين 15 عضواً، هم القيادة الموسعة، وتكون المجلس من : إبراهيم الحمدي، مجاهد أبو شوارب، محسن العيني، يحي المتوكل، درهم أبو لحوم، أحمد الغشمي وعبدالله عبدالعالم، وأنتخب الحمدي رئيساً للمجلس.

    كما تم تشكيل الحكومة برئاسة محسن العيني، وعينت وزيراً للداخلية، وبدأنا العمل بروح الفريق الواحد وبحماس منقطع النظير.
    [/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-06-22
  15. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]* الكثير من المهتمين بالشأن اليمني يعتبر حركة 13 يونيو حركة يسارية وأن إبراهيم الحمدي كان ناصرياً، بحكم أنكم صديق مقرب من الحمدي.. كيف ترون أنتم هذه المسألة ؟

    ـ حركة 13 يونيو لم تكن يسارية، لكنها كذلك لم تكن يمينية 100%، برغم كون القائمين عليها أميل إلى اليمين، أما قائدها إبراهيم الحمدي، فالبعض من الإخوة يقول إنه كان ناصرياً، والبعض الآخر يقول إنه كان في حركة القوميين العرب، وفي الحقيقة إنه كان على صله وثيقة ومتشعبة بكل القوى.

    أعرف إبراهيم الحمدي، لأنه كان زميلاً لي منذ كان عمري 14عاماً، أي منذ دخلت صنعاء، وهو ينتمي إلى أسرة كريمة، فأبوه كان شخصية معروفة ومقربة من الإمام، أتذكر ونحن في بدايتنا الأولى في المدرسة أنه ذهب مع أبيه في رحلة إلى روما مع الإمام، وكانت هذه الزيارة إلى روما تمثل له نقلة نوعية في حياته، وقد دخلنا الكلية معاً، لكنه خرج منها نتيجة لظروف خاصة، وأختار البقاء مع أبيه القاضي في محكمة ذمار لمعاونته وتعلم الفقه.

    عندما قامت ثورة 26 سبتمبر 1962 كان في ذمار يقوم بعمل والده في المحكمة وهو في سن العشرين، وقد تم إعتقاله بإعتباره من موظفي الإمام ونقله إلى صنعاء، لكنه أفرج عنه بعد معرفتي بما حدث له فور وصوله إلى القيادة، وبعد استئذان عبدالمغني وتعريفه بخلفية إبراهيم وبالغلطة التي ارتكبت بحقه، وعبرت له عن أسف واستياء القيادة لما تعرض له غادر القيادة بعد أن عبر عن وقوفه مع الثورة.

    بعد شهرين أو ثلاثة انضم إلى الكلية الحربية، ليس للدراسة، بل ليجدد معلوماته العسكرية، وقد واصل مثل أي ضابط من ضباط سبتمبر مشوار القتال هنا وهناك في معارك الدفاع عن الجمهورية، وخلال العام 1965 تعرف عليه الفريق حسين العمري عندما خرج من ثلا، وهو في المعركة، وأصبح مقرباً منه، وعمل مع العمري كسكرتير بعض الوقت خلال الحرب.

    وعندما أشتد الصراع مع المصريين وقف إلى جانب الصف المطالب بأن يتولى الجمهوريون اليمنيون حق إدارة شؤونهم بأنفسهم، ولذلك كان معنا في السجن الحربي بمصر سنة 1966 وفي الأشهر الأخيرة من السجن جمعت إدارة السجن الحربي كل سجينين في زنزانة واحدة، وكنت مع إبراهيم في زنزانة واحدة لأكثر من شهرين.

    كان إبراهيم الحمدي، وهو في السجن يحلم بمستقبل زاهر لليمن، بل إنه كان يتطلع لأن يكون هو صانع هذا المستقبل ؛ فقد كان، يرحمه الله، طموحاً جداً، وعندما تم الإفراج عنا في أكتوبر 1967 وعدنا إلى صنعاء ذهب إلى قريته ثلا، ودافع عنها خلال حصار السبعين يوماً، وعند انتهاء أحداث أغسطس 1974، جاءت إليه الفرصة ليكون قريباً من السلطة، عندما عين قائداً لقوات الإحتياط، وهي القوة الجديدة الفتية، التي تم تشكيلها من كتائب المدرعات والصواريخ.

    منذ ذلك التاريخ بدأ إبراهيم الحمدي يتقدم في مسارين : الأول عسكري كقائد داخل القوات المسلحة، وله صله وثيقة بالعمري، والثاني سياسي، حيث كان قريباً من الرئيس الإرياني وعلى صلة بالمشائخ والسياسيين، وقد ازداد دوره في هذين المسارين بعد عودة العمري مرة ثانية العام 1967 من مصر، حيث أصبح أكثر الشخصيات داخل القوات المسلحة تأثيراً على العمري والإرياني، وقد عين في وقت لاحق نائباً للقائد العام للقوات المسلحة، بعد أن ترك العمري البلاد إلى مصر وبعد تخليه عن جميع مناصبه.

    بعد فترة ليست قصيرة أصبح إبراهيم الحمدي رجل الجيش الأول برغم وجود قائد عام هو العميد محمد الإرياني، ولم يقبل الرئيس بهذا، فعين إبراهيم نائباً لرئيس الوزراء، وبدأ يتعاطى مع القضايا السياسية، لكنه ظل مرتبطاً بالقوات المسلحة، مع أن تعيينه كان محاولة لإبعاده من القوات المسلحة، بعد أن تزايد الخوف من طموحه.

    لهذا السبب عندما جاءت حركة 13 يونيو 1974 كان إبراهيم الحمدي الشخص الأكثر تواجداً داخل القوات المسلحة، خاصة بعد أن أعيد تعيينه نائباً للقائد العام للقوات المسلحة بعد إلحاح من قبل الحركة، كما كان الأكثر قبولاً في أوساط القيادات السياسية والقبلية بدءاً من الشيخ الأحمر إلى الشيخ أبو لحوم، ومن هنا أجمع الكل على أن يتولى قيادة حركة 13 يونيو وأن يصبح القائد العام للقوات المسلحة ورئيساً لمجلس القيادة.



    * ما الذي ميز الحمدي عن غيره من الرؤساء الذين سبقوه في حكم اليمن ؟

    ـ كان إبراهيم الحمدي يتمتع بكاريزما خاصة، فمنذ اللحظة الأولى استطاع أن يشد إهتمام رجل الشارع إليه من خلال خطاباته القوية والمؤثرة، وحاز في وقت قصير على ثقة المواطنين والتفافهم حوله على مختلف مدارسهم واتجاهاتهم ومناطقهم، وذلك في اعتقادي لأسباب عديدة، من ضمنها أن الحمدي جاء في عهد انتعاش اقتصادي، بعد ارتفاع أسعار النفط وزيادة عائدات المغتربين المقيمين في الخارج ومضاعفة المساعدات التي كانت تقدمها السعودية ودول الخليج لليمن، وجميعها انعكست على حياة الناس وعلى الحركة التجارية والإقتصادية، وقد ربط الحمدي صلات وثيقة بالناصريين تماماً مثلما كانت له صلات أخرى بغير الناصريين، لكنه من دون شك كان غير منتم حزبياً بالمعنى الحزبي، وأنا أقول هذا من واقع معرفتي الشخصية به، كصديق عمر وزميل دراسة وكعضو في قيادة حركة يونيو ووزير في حكومتها الأولى والثانية.



    * من المعروف أن علاقتكم بالحمدي أصابها الفتور ثم الاختلاف بعد أن صار رئيساً للبلاد.. هل لنا أن نعرف أين نقاط الالتقاء وأين نقاط الاختلاف بينكم ؟

    ـ كانت نقاط الالتقاء بيني وبين الرئيس الحمدي رحمه الله، كثيرة، ولكن نقاط الاختلاف على الرغم من قلتها، كانت عميقة، حيث أنه كان مندفعاً في مواقفه وعاطفياً، وكان يتجه نحو التغيير بسرعة مذهلة، كنت متأكداً أنه لا يستطيع تحمل عواقبها، لأن العوائق متجذرة ومتشعبة، وحاولت إقناعه بالإقدام على التغييرات كلما اقتضت الحاجة وبخط مدروس، غير أنه كان مصمماً على التغيير السريع والجذري بدءاً بمن كان يسميهم ( مراكز القوى ) ؛ وقد كان مقتنعاً بأن هذه المراكز مصدر التخلف ويجب أن تنتهي أية سيطرة لها، وخاصة مراكز القوى القبلية، حتى تلك التي ساهمت في قيام الثورة والدفاع عن الجمهورية، وشاركت في حركة 13 يونيو وفي المجيء به إلى سدة الحكم لم يستثنها، وكان الحمدي مقتنعاً أيضاً أن الشخصيات السياسية، التي ليست معه 100% مثل محسن العيني وغيره، لا مكان لها في قافلته، ولا يستطيع الاعتماد عليها أو الثقة بها، ولهذا لم يبق معه إلا من كانوا موضع ثقته الكاملة ويوافقونه على رأيه وهذا من أسباب فتور علاقتنا.

    أدت سياسته هذه إلى إندلاع صراعات داخل قيادة الحركة منذ الشهر الأول لتسلمه السلطة، وكانت شعبية الحمدي تزداد يوماً بعد يوم، الأمر الذي شجعه على التخلص من خصومه فنشب الخلاف بينه وبين رئيس الوزراء محسن العيني، الذي لم يكن أقل تقدمية من الحمدي، أو أقل منه رغبة في تكوين دولة يمنية حديثة، وكان الخلاف حول الصلاحيات الممنوحة للحكومة، فالعيني أصر على ضرورة الفصل بين السلطات، أي أن يكون للحكومة الصلاحيات فيما يتعلق ببرامجها واختصاصاتها بعيداً عن هيمنة مجلس القيادة، بينما كان إبراهيم الحمدي مصمماً على أن يكون مجلس القيادة هو صاحب الكلمة الأولى في كل القرارات التي تتخذها الحكومة.

    وكانت حساسية الخلاف بينهما تتمثل بأن العيني لم يكن يواجه الحمدي لوحده، بل يواجه عدداً آخر من أعضاء مجلس القيادة، بالإضافة إلى الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر وبعض السياسيين المؤيدين للحمدي، الأمر الذي غلب كفته على كفة العيني ؛ فكان أن أقدم الحمدي على إقالة العيني من رئاسة الوزراء ومجلس القيادة في نهاية العام 1974، أي بعد 5 أشهر من تشكيل الحكومة الأولى بعد حركة يونيو، وكنت من معارضي إقالة العيني، وسعيت للإصلاح بينهما بكل وسائل التوفيق، لكن الحمدي لم يكن مستعداً للمساومة أو التراجع في قراراته، وكان بتخلصه من العيني يريد التأكيد أنه الحاكم الفعلي للبلاد وأنه بالتخلص من العيني يتخلص في الوقت نفسه من الشيخ سنان أبو لحوم، ومن البعثيين الذين كانوا يحسبون على محسن العيني.

    بعد إقالة محسن العيني، جاء عبدالعزيز عبدالغني الذي كان رئيساً للبنك المركزي ليحل محل العيني كرئيس للوزراء وعضو في مجلس القيادة، لكن التوازن بدأ يختل في التشكيل السياسي للبلاد بذهاب العيني، خاصة بعد إنتهاء دور سنان أبو لحوم في صناعة القرار، ومع مرور الأيام كان الرئيس إبراهيم الحمدي يحوز على شعبية أكثر سواءً فيما يقوم به من أعمال شعبية أو ما يردده في خطاباته السياسية الحماسية من وعود بالتغيير، وما يقوم به فعلاً من خطوات جريئة في بعض المجالات، مثل إنشاء التعاونيات ولجان التصحيح، وغيرها.

    ومع ازدياد شعبيته بدأ الحمدي يشعر أن الجو أصبح أكثر ملاءمة للتخلص من معارضيه، فكانت الخطوة الثانية في إبريل العام 1975، التي طالت علي ومحمد أبو لحوم وهما قائدان عسكريان هامان في القوات المسلحة، أحدهما كان قائد قوات الإحتياط والثاني كان قائداً للواء المدرعات، يومها كنت لا أزال وزيراً للداخلية، وقد فوجئت باستدعائي إلى القيادة، وفي الطريق لاحظت إنتشار الدبابات وعند وصولي إليه سألته عن الأمر ؛ فقال لي إن مجلس القيادة أجتمع ( وأنا عضو المجلس )، وقرر تغيير الأخوين أبو لحوم، بعد أن أتضح بالأدلة أنهما يعدان للقيام بانقلاب عسكري، وقد عبرت عن إقتناعي ببراءتهما وتحفظي على القرار.

    كنت أدرك يومها أن الحمدي عندما اتخذ هذا القرار ؛ فإنه لن يتراجع عنه وقد فاجأ به الجميع وأولهم الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر، الذي لم يكن على علم بالقرار وقد حاول التواصل مع إبراهيم الحمدي فلم يستطع، يومها طلب مني الحمدي الذهاب إلى الشيخ عبدالله بن حسين الأحمر لإقناعه بأن هذه القرارات لا رجعة عنها، وأن مجلس القيادة أتخذها لأسباب لا مجال لمناقشاتها معه.

    * هل ذهبتم لإبلاغ الشيخ الأحمر بذلك ؟

    ـ نعم، وقد وجدت الشيخ عبدالله في حالة ذعر وانزعاج شديدين، وكان رافضاً لخطوة الحمدي، ومصراً على الالتقاء به ؛ فعدت إلى الحمدي وكان عنده القاضي عبد الله الحجر ي لإبلاغه بموقف الشيخ عبد الله، لكنه قال إنه غير مستعد لأن يلتقي به، إلا بعد إعلان القرارات بشكل رسمي من الإذاعة، وفعلاً أعلنت القرارات في ظل أوضاع حالة طوارئ غير معلنة تحسباً لأي رد فعل من قبل الوحدات التي قام بتغيير قاداتها، ولم يحدث أي رد فعل وانسحب القائدان المعنيان بالقرار من وحدتيهما بدون ضجة.

    وتواصلت مع الرئيس الحمدي وبعدها مع الشيخ عبد الله حيث اتفقنا على ترتيب لقاء في اليوم التالي يحضره الشيخ عبد الله وأنا والقاضي الحجري وعبد الله عبد العالم وأحمد الرضي، الذي كان يومها أمين عام الرئاسة، وفي اليوم التالي تم اللقاء في منزل الرئيس الحمدي حيث جرى عتاب بين الرئيس الحمدي والشيخ الأحمر، وبعد أخذ ورد وحوار طويل تم الاتفاق أمام الجميع على موافقة الشيخ على القرارات التي صدرت في اليوم السابق على أن يصدر الرئيس الحمدي قراراً بعزل قائد العمالقة المقدم عبد الله الحمدي ( شقيق الرئيس ) والذي كان يعد أحد أهم أعمدة نظام الحمدي، وعلي قناف زهرة، الذي كان قائد اللواء السابع مدرع، على أن يصدر القرار في نفس اليوم.

    يومها أظهر الرئيس الحمدي قبولاً بالأمر، وقال إنه سيصدر القرار بتغيير أخيه عبدالله وقناف زهرة في نفس الليلة، لكنني كنت على ثقة أن مثل هذا القرار لن يكون ميسوراً على إبراهيم الحمدي الوفاء به، وانتظرنا حتى المساء بحسب وعد الحمدي لإصدار القرارات المتفق عليها، لكنها لم تصدر.

    في اليوم التالي دعاني إبراهيم الحمدي ليقول لي إنه لا يمكنه تنفيذ ما اتفق عليه، لأن الشيخ الأحمر، بحسب قوله، أخل بالإتفاق، وبدأ يحشد بعض مشائخ القبائل، وأنه أتصل به من مجلس الشورى مهدداً، ولهذا السبب فهو لن يخضع لابتزاز أحد، بل وأكد أنه سيصدر في ليلة ذلك اليوم قراراً آخر، فقلت له تأنى، ولا تستعجل في اتخاذ أي قرار يزيد من حدة الخلافات مع الآخرين، فقال لي أرجو أن تتقبل الأمر، لأنني حريص على أن لا نفترق وأن تظل في موقعك لنواصل معاً بناء الدولة الحديثة بعيداً عن مراكز القوى القبلية، ولم أكن على علم بما كان يعني باتخاذ قرار جديد، ولكن ظننت أن له علاقة بمجلس الشورى.

    ذهبت بعدها إلى وزارة الداخلية ؛ فإذا بي أفاجأ بأحد الأخوة يقول لي : اليوم سيصدر الحمدي قراراً بعزل المقدم مجاهد أبو شوارب الذي كان يومها في زيارة للصين الشعبية، وكان يحتل منصب نائب القائد العام وعضو مجلس القيادة.

    فزعت للأمر ؛ فاتصلت بإبراهيم الحمدي إلى القصر الجمهوري، لكنه لم يرد فذهبت إلى منزل الشيخ عبد الله الأحمر، حيث وجدت منزله يعج برجال القبائل وهم في حالة ذعر واستنفار، وإذا بنا بعد وصولي بدقائق نسمع قرار عزل مجاهد أبو شوارب من الإذاعة، شعرت بعدها أن الأمور تسير إلى تأزم، خاصة وأنني أعرف مدى إخلاص وتضامن العميد مجاهد أبو شوارب مع الرئيس إبراهيم الحمدي، وليقيني أن البديل عن مجاهد أبو شوارب، الذي كان يومها نائباً للقائد العام للقوات المسلحة وقائداً للواء المجد، سيكون المقدم أحمد حسين الغشمي، الذي كان يشغل منصب رئيس الأركان العامة وعضو مجلس القيادة، والذي دأب منذ قيام الحركة على تصعيد الخلافات داخل قيادة الحركة، وتحريض الرئيس الحمدي على التخلص من الآخرين.

    شعرت بعد ذلك أن عقد حركة 13 يونيو 1974 بدأ ينفرط، وأن الأمور تسير إلى الأسوأ، فكتبت رسالة إلى إبراهيم الحمدي تتضمن استقالتي، قلت له فيها إننا كنا عصبة واحدة من أجل قضية واحدة، ولكن القرارات المتسارعة غير المدروسة التي أصدرها سوف تزج بالبلاد في نفق مظلم، وسوف تكون نتائجها وبالاً على حركة يونيو وأهدافها، خاصة وأنها ستكرس السلطة والنفوذ في أيدي جماعة غير مقتنعة بنهجها ولا ببرنامجها.

    في اليوم التالي نزل الحمدي إلى الحديدة لحضور عيد أول مايو، وألقى خطاباً مجلجلاً، هدد فيه من أسماهم " أصحاب البطون الكبيرة " الذين نهبوا أموال الشعب، وقد ألهب الخطاب حماس الناس ؛ فيما صور القرارات التي اتخذها بمثابة ثورة ضد مراكز القوى القبلية، التي لا بد من نزعها من القوات المسلحة ومن تأثيرها على صناعة القرار.



    * كيف تقبل استقالتكم ؟

    ـ بعد عودته إلى صنعاء من الحديدة دعاني، وكان يومها حاضراً الدكتور محمد عبد الملك المتوكل، الذي كان وزيراً للتموين والتجارة، ودخلنا في حوار استمر لساعات وكان ملحاُ وراغباً فعلاً في استمراري في العمل معه، لكنني قلت له إنه يسير على نهج لا يمكن أن يقود البلاد إلا إلى الهاوية، وقلت إن الموقف الجديد للشيخ عبدالله الأحمر سيكون له تأثير سلبي على علاقة الحركة مع القبائل ومع السعودية، لكنه أكد لي أنه لا يقصد من هذه القرارات أكثر من أن تكون القوات المسلحة بعيدة عن التأثير الحزبي والسياسي أو القبلي، وانه سيحرص على إصلاح علاقته مع الشيخ عبد الله الأحمر ومع كل الشخصيات الأخرى التي تأثرت بالقرارات بما في ذلك مجاهد أبو شوارب.

    لكنني كنت خائفاً عليه وعلى حركة يونيو من أولئك الذين يدفعونه لمثل تلك القرارات المرتجلة ويومها صارحته بالقول إنه يصنع مراكز قوى بدلاً من مراكز قوى أخرى، وكان يعرف رأيي منذ وقت مبكر في أحمد الغشمي الذي كنت أشك في نواياه تجاه الحمدي وتجاه الجميع، ويعرف أنني ضد استبدال مجاهد أبو شوارب بأحمد الغشمي، وكنت فعلاً متوقعاً إنقلاب الغشمي على الحمدي فور تخلص الحمدي من الآخرين، وأنه فور أن تسنح له الفرصة سوف ينقض على السلطة فقد كان الغشمي خلال إجتماعات مجلس القيادة في الأشهر الأولى للحركة، وفي كل مرة نختلف مع إبراهيم، لا يخفي استعداده ليحل محل إبراهيم، ولكن لم يأخذ أحداً منا كلامه على محمل الجد، وكان طموحاً ولا يتردد من أجل الوصول إلى الرئاسة أن يطيح بإبراهيم وبغيره.

    بعد أن يئس الحمدي من إقناعي بالعدول عن موقفي، طلب مني أن استمر لبعض الوقت حتى أقوم بمساعي صلح مع الأحمر بصفة خاصة، على أن نراجع نفسينا هو وأنا، فإذا وجد أن أطروحاتي صحيحة، يمكن أن يعيد النظر في بعض القرارات التي أتخذها، والعكس بالنسبة لي.

    اتفقنا على البقاء لبعض الوقت في عملي، لكنني كنت على قناعة تامة أن المشوار الطويل الذي قطعناه معاً جنباً إلى جنب يوشك أن ينتهي بنا إلى طريقين يسير كل منهما في إتجاه مختلف، وشعرت بحزن، لأن الأهداف جمعتنا والطرائق والسبل فرقتنا.



    * هل بدأتم بإجراء المصالحة بين الحمدي والشيخ عبدالله الأحمر ؟

    ـ نعم، في تلك الفترة كان الشيخ عبد الله الأحمر قد انتقل إلى منطقته في خمر، وبدأ عدد من المشائخ ورجال القبائل يلتف حوله، وقمت برحلات مكوكية بين الإثنين، وفي النهاية توصلنا إلى اتفاق يخرج بموجبه الرئيس الحمدي إلى خمر، وهناك يلتقي بالشيخ الأحمر، وفعلاً جرى اللقاء بحضوري والأخ مجاهد أبو شوارب والقاضي عبد الله الحجري، الذي كان معروفاً بصراحته وباقتناعه بأن الدولة لا تقوم على نفوذ عدة قوى داخل الدولة، وكان موالياً للحمدي ومؤيداً لكل قراراته، بالإضافة إلى السفير السعودي بصنعاء، وفي اللقاء لم يتم التوصل إلى شيء، لأن الشيخ كانت له شروط لم يقبلها الحمدي، والحمدي كان من الذكاء واللباقة بحيث لم يقل إنه يرفضها، فطلب بعض الوقت لدراستها، ويومها تيقنت أن هذا اللقاء سيكون بداية النهاية لعلاقة الحمدي بالشيخ عبدالله ومن معه.



    * ماذا كانت شروط الشيخ عبدالله الأحمر في هذا اللقاء ؟

    ـ كان يفترض أن تعود الأمور إلى نصابها، ولو بحدها الأدنى، لم يكن يضغط باتجاه عودة بيت آل لحوم إلى مواقعهم السابقة، بل حتى نقلهم إلى مراكز أخرى، لكنه كان مصمماً على عودة مجاهد أبو شوارب إلى الجيش ومطالب أخرى لا أذكرها، بالطبع رفض إبراهيم ذلك رفضاً نهائياً، غير أنه لم يقطع الشعرة مع الجميع، وكان ذلك في نظر المراقبين مناورة سياسية بهدف كسب الوقت، لكنه في حقيقة الأمر كان متشدداً أكثر مما يظهر عليه وغير مستعد للمساومة.

    للأسف بعد فشل محاولة الصلح مع الشيخ عبد الله الأحمر تصاعد الخلاف الذي لم يقتصر على القوى التقليدية، بل تطور ليصبح خلافاً مع السعودية نفسها بسبب علاقاتها المتينة مع الشيخ عبد الله، وبسبب سماحها لعودة العميد مجاهد من الصين عن طريق أراضيها في وقت سابق، حيث استطاع مجاهد الدخول من السعودية إلى اليمن براً، وتوجه إلى حجة ورابط فيها لفترة، حتى التقائهما في الحديدة بعد أن توليت ترتيب هذا اللقاء الساخن الذي انتهى بذهاب مجاهد إلى حاشد دون اتفاق بين الرجلين على شيء إلى أن ترك مجاهد الإقامة في حجة والعودة إلى قريته ضحيان في حاشد.



    * هل كان ذلك عداً تنازلياً لمصير الحمدي.. بمعنى آخر، هل تكالبت عليه مراكز القوى، وبخاصة القبلية وتخلصت منه ؟

    ـ مهما كان موقف مراكز القوى من الحمدي، فلم تكن قادرة على التخلص منه بسبب شعبيته الواسعة، لكن مأساة الحمدي الكبرى أنه ركن إلى الشعبية الواسعة التي ملك بها الشارع اليمني، وركن إلى العلاقات المتميزة مع القوى القومية والتقدمية، وعلى العلاقات الجديدة الواعدة مع الرئيس سالم ربيع علي في الجنوب وعلى الجيش مستنداً في ذلك إلى مساعده الأول أحمد الغشمي، الذي كان صاحب التأثير والنفوذ القوي داخل القوات المسلحة والذي كان يتمتع بصلاحيات مطلقة وبجرأة وسخاء نادر، غير مدرك أن الغشمي إنما كان يعزز مكانته ووجوده داخل الجيش وخاصة قوات الدروع، كي يحل محل إبراهيم الحمدي في أية لحظة، وغير آبه للتحذيرات التي كانت تتردد على مسامعه من أعوانه ومحبيه.



    * كيف جاءت نهاية الحمدي المأساوية ؟

    ـ أؤكد أن الشهيد المرحوم إبراهيم الحمدي كان فعلاً مشروعاً واعداً، أجهض في مراحله الأولى ؛ فقد كان رحمه الله، يتمتع بصفات قيادية لا غبار عليها، كان طموحاً وكانت لديه نوايا وإرادة كبيرتين للتغيير، لكنه لم يكن قد أستوعب أو أحاط بحقيقة الأوضاع في اليمن، الذي كان يقوده ؛ فقد تحالف مع زعامات تقليدية مجربة لا يثق بها ويزمع التخلص منها في أول محطة، كما وثق واعتمد لبناء مشروعه على قيادات ظن أنها معه، وكانت حساباته في هذه المسألة غير دقيقة، لأن البعض من حلفائه هم الذين انقلبوا عليه، وبعض الحلفاء الذين تنكر لهم، أو الذين تخلص منهم كانوا أقرب إلى التوجهات والتغيرات التي كان ينشدها.

    هذا الخلط الذي شابه حسابات الحمدي منذ البداية سواء قبل حركة 13 يونيو 1974 أو بعدها مباشرة كان من الطبيعي أن تكون مخرجاته ونتائجه ما حدث له بعد ذلك ؛ فالذين كانوا في اعتقاده سنداً له، أقدموا على التخلص منه، لأنهم اعتقدوا أن الحمدي سيتخلص منهم، مثلما تخلص من غيرهم، ولم يدرك الحمدي هذا الأمر.

    وعندما أدرك ذلك كان الوقت متأخراً جداً، فقد كان من الصعب أن يتخلص من الغشمي مثلما تخلص من الشيخ عبد الله بن حسين الأحمر أو من محسن العيني، أو الشيخ سنان أبو لحوم وآخرين، لأن الغشمي كان قد وطد نفوذه وصلاحياته داخل القوات المسلحة، واستحكم في كثير من الوحدات العسكرية، حيث كان يجود بالعطاءات لكل محتاج، سواء داخل القوات المسلحة أو خارجها مدركاً أن هذا سيرسخ الولاء له وليس للمرحوم الحمدي.

    أما من قضى على الحمدي فليس ثمة براهين قاطعة متوفرة تدين أحداً، ولكن الاعتقاد الشائع والمؤشرات كلها تحصر الاتهام في الرئيس الغشمي، الذي ذهب هو الآخر ضحية اغتيال لا يقل بشاعة وغموضاً عن حادث اغتيال الحمدي.
    [/color]
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-06-22
  17. البرقُ اليماني

    البرقُ اليماني قلم ماسي

    التسجيل :
    ‏2002-05-05
    المشاركات:
    11,474
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]* ما الذي دفع بالغشمي برأيكم على الانقضاض على رئيسه، بخاصة وأنه جاء عن طريق الحمدي نفسه ؟

    ـ الغشمي شعر في الأشهر الأخيرة من حكم الحمدي أن هناك قراراً أو نية لدى إبراهيم للتخلص منه، حيث كلف الحمدي أحمد الغشمي بمهمة السفر إلى العراق، وعندما توجه الغشمي إلى المطار، وصعد إلى الطائرة جاءه من يخبره أن الحمدي سيصدر في غيابه قراراً بعزله، فصرف النظر عن السفر إلى العراق، وتدل هذه الحادثة أن الاثنين وصلا إلى طريق مسدود، وأن المسألة أصبحت سباقاً بينهما حول من سيبدأ بالآخر؟

    وكان من الواضح أن الرئيس الحمدي لم يكن من السهل عليه اتخاذ قرار عزل أي مسؤول عسكري ما لم يكن لديه كافة شروط النجاح، وهذا ما عايشته من خلال تجربة التخلص من خصومه المدنيين والعسكريين، لكن في حالة الغشمي كان الوضع مختلفاً ؛ فقد كانت قواته داخل القوات المسلحة تضاهي قوة الرئيس الحمدي، إن لم تكن أكبر منها، وخاصة سلاح الدبابات، لذلك فإن الرئيس الحمدي لم يقدم على عزل الغشمي لهذه الاعتبارات وغيرها، فكانت النتيجة كما توقعها أصدقاء الحمدي وأعوانه الذين لم يسمع تحذيراتهم، وهي نهاية كما يعتقدون على يد صديقه ونائبه الغشمي.



    * لماذا اغفل الرئيس الحمدي برأيكم قضية النفوذ داخل القوات المسلحة، رغم أنه قائد للقوات المسلحة ولم يكن رئيساً مدنياً ؟

    ـ الرئيس إبراهيم الحمدي كان رئيساً مدنياً أكثر من كونه عسكرياً من حيث طبيعته وخلفيته، فكما ذكرت لك درس معنا في الكلية لمدة أشهر ثم خرج منها، لذلك فهو عملياً، لم يكمل الدراسة العسكرية، لكنه زاول العمل العسكري المباشر منذ عام 1968، كقائد لوحدة الاحتياط، وكان تعيينه سياسياً واستمرت علاقاته واتصالاته مدنية أكثر منها عسكرية، ومن هنا، فإن الحس والحذر العسكري لم يكن لديه بالقدر الذي كان عند الغشمي، الذي عاش الحياة العسكرية لفترة طويلة كقائد سرية، ثم كتيبة، ثم لواء، حتى أصبح رئيس أركان.



    * ما هي شهادتكم عن مقتل الحمدي، أي عن يوم الحادثة نفسها ؟

    ـ يومها كنت سفيراً لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وبلغني الخبر وأنا هناك، وشعرت بالأسى والأسف، فالحمدي كان بالنسبة للبلاد رئيساً يتوقع منه الكثير، فقد كان يحظى بمحبة وإعزاز الناس بشكل عام، لكنني لم أفاجأ بالخبر، فقد كنت على ثقة منذ خروجي من صنعاء وتعييني في واشنطن كسفير، من أن الحمدي لن يستمر طويلاً للاعتبارات التي ذكرتها.



    * هل برأيكم اشترك مع الرئيس الغشمي في قتل الحمدي شخصيات قبلية معينة ؟

    ـ لست محيطاً ولا متأكداً من تورط الغشمي في عملية اغتيال الحمدي، كما أنني لا أعتقد بإشتراك آخرين في هكذا جريمة معقدة، لكننا نعلم جميعاً أن خطوة جريئة كهذه لا يقدم عليها إلا شخص لديه طموح، ووسائل التنفيذ ليست مسألة ذات أهمية.



    * هل تشكلت لجنة تحقيق لتقصي الحقائق بشأن ظروف وملابسات مقتل الرجل ؟

    ـ سمعنا أن لجنة تشكلت برئاسة وزير الداخلية العميد محسن اليوسفي للتحقيق في القضية، كان من بين أعضائها محمد خميس وآخرون، لكنني لا أذكر أن هذه اللجنة أو غيرها توصلت إلى نتائج قاطعة في مسألة التحقيق.



    * ألم يصدر حتى الآن عن اللجنة أي تقرير ؟

    ـ حتى الآن لم نسمع أنه صدر أي تقرير فيما عدا التقرير الجنائي البحت المتعلق بكيفية وقوع الحادث، كيف قتل الحمدي، وأين أصيب هو وأخوه عبد الله، والوضعية التي ظهرا بها، ما عدا ذلك لم يخرج إلى الوجود ما يؤكد أن هناك تحقيقاً واسعاً جرى في هذه القضية الغامضة والواضحة في الوقت نفسه.



    * قيل إنه تم قتل الشقيقين الحمدي بطريقة بشعة، وأنه تم التمثيل بجثتيهما ؟

    ـ التفاصيل لا يعول عليها، لأنه قد يكون فيها مبالغات، فالحبكة التي تمت بها الخطة، من الصعب أن تفوت أو تسمح بنشر تفاصيل صغيرة عن جريمة معقدة، كمقتل الرئيس الحمدي.



    * ما قصة الفرنسيات، التي قيل إن الرئيس الحمدي كان معهن في يوم الحادث ؟

    ـ تلك قصة أخرى سمعناها من الصحف، لكن على صعيد الواقع لا شيء أكيداً، ومن الصعب التحدث عن هذه المسألة، ما لم تكن هناك وقائع معروفة.



    * بحكم صلتكم بالرئيس الحمدي، هل تعتقدون أن الرجل كان صاحب مغامرات عاطفية مثلاً ؟

    ـ من خلال معرفتي به لم يكن صاحب مغامرات عاطفية ؛ فلم تكن له علاقات عاطفية قبل الرئاسة ولا بعدها، ولكن كانت تعتريه أحياناً فورات غضب وحالات اكتئاب، تنعكس في مخاطبته أو معاملاته لمن لا يودهم، وذلك بالخطاب الحاد والجارح، ولكن الحمدي كان مدركاً لهذا العيب فيتلافاه بالاعتذار وجبر الخاطر.



    * كيف قدمت السلطة حينها التي رأسها أحمد الغشمي رواية مقتل الحمدي، وكيف تقبل المواطنون موت الحمدي ؟

    ـ بالنسبة للمواطنين، لا شك أن مقتل الحمدي شكل صدمة كبيرة لهم، أما الرواية الرسمية، فهي لم تخرج عن إطار المنطق، وهو أنه وجد مقتولاً، كما روى البيان الذي نعى الشعب في وفاته كما كانت هناك جنازة كبيرة حضرها آلاف المواطنين الذين احتشدوا لتشييع الجنازة يغشاهم الحزن والغضب الذي ساد الناس في كل مكان في اليمن.



    * قيل يومها إن الجماهير في يوم تشييع جنازة الحمدي هتفت ضد الغشمي ؟

    ـ سمعت عن هذا، وسمعت أن هناك من رمى موكبه بالحجارة، ومن كان يصرخ، وفي رأيي كان ذلك طبيعياً، نظراً لما كن يتمتع به الحمدي من شعبية، بل أنه كان من المتوقع أن يحدث أكثر مما حدث.



    * فيما بعد، كيف تقبلت قيادة الجنوب مقتل إبراهيم الحمدي، فمن المعروف أن الرئيس سالم ربيع علي أنتقم لمقتل الحمدي باغتيال الرئيس الغشمي بطريقة مأساوية أيضاً ؟

    ـ تلك قضية مأساوية أخرى، لأن الرواية التي تتهم الرئيس ربيع بأنه وراء مقتل الغشمي، وشاعت في ذلك الحين، رد عليها براوية أخرى تكذبها، لأن الرئيس ربيع وبعد مقتل الحمدي بفترة، بنى علاقة طيبة مع الرئيس الغشمي، واستطاع أن يتجاوز تلك الفجوة التي حدثت بينهما بسبب مقتل الحمدي، ورتب مع الغشمي أموراً كثيرة، وهذا ما أزعج رفاقه في القيادة، الذين كانوا على خلاف معه ويشكون في هذه العلاقة وكي يمنعوه من التمادي والتواطؤ مع الغشمي، قاموا بإرسال مبعوث إلى الرئيس الغشمي غير المبعوث الذي أرسله الرئيس ربيع، والمبعوث الجديد هو الذي حمل الشنطة المفخخة، ويقال إن شخصاً إنتحارياً قد تم تكليفه بالمهمة، وهو يعرف الهدف من هذه المهمة، وقتل الرئيس الغشمي، ثم ما لبثت القيادة في عدن أن أحدقت بالرئيس ربيع وقضت عليه، وبدأ الأمر وكأنه ضرب عصفورين بحجر واحد، والقصة أو الجريمة المزدوجة دراما مأساوية بمعنى الكلمة.



    * هل كان مقتل الرئيس الحمدي إجهاضاً لمشروع دولة الوحدة، الذي كان قد بدأ يتبلور في عهد الرئيسين الحمدي وربيع ؟

    ـ التفاصيل في هذه القضية ليست واضحة بما في ذلك لدى الأوساط المقربة من الحمدي في تلك الفترة، لكن العلاقات المتدهورة بين الحمدي والسعودية كانت قد أوصلته إلى إقتناع بضرورة التعجيل ببعض الخطا نحو الوحدة مع الجنوب ؛ فقد كان، يرحمه الله معتزاً بنفسه وباليمن، وكان على ما يبدو يريد ممارسة ضغوط على السعودية عن طريق القيام بزيارة عدن والتلويح بالعمل لتحقيق الوحدة مع الجنوب، ولم يكن تحقيق الوحدة ليتم لمجرد قيام إبراهيم بزيارة عدن، خاصة وأنه لم يسبق التفاوض حول الوحدة، ولم تكن الظروف في تلك الفترة ناضجة أو مهيأة لذلك الحدث، مثلما كان عليه الحال في الـ22 من مايو 1990، خاصة وأن القيادات النافذة المحيطة بالحمدي وربيع لم تكن لتسمح بقيام الوحدة، ناهيك عن معوقات دولية أخرى لا يمكن تجاهلها مثل النفوذ السوفيتي في عدن، لهذا فلم يكن مقتل الرئيس الحمدي إجهاضاً لمشروع وحدوي.



    * هل نقرأ من وراء السطور دوراً إقليمياً ما في قضية الحمدي ؟

    ـ من الصعب تأكيد هذه المسألة أو نفيها، لكن كان من الواضح، أن الحمدي رحمه الله، كان يتجاوز الحدود المسموح بتجاوزها في سياساته الخارجية، وكان من الواضح أن ثمة خطوط حمراء في المسألة سواءً بالنسبة للأطراف الإقليمية أو الدولية، وقد أخترقها الحمدي وربيع في أكثر من مكان وخاصة في قضية التلويح بتحقيق الوحدة.



    * بعد مقتل الحمدي كيف تعاملت مراكز القوى مع الغشمي ؟

    ـ رحبت بمقتل الحمدي مختلف مراكز القوى لأسباب معروفة، ولكنها في الوقت ذاته لم تطمئن لمجيء الرئيس الغشمي ؛ فهي تعرف مدى قوته وسعيه للإنفراد بالسلطة، ولهذا لزم كل مكانه، واعتبرت ذهاب الحمدي، الخصم الأول للنفوذ القبلي إنتصاراً بحد ذاته.



    * هل برأيكم ذهب مشروع تحديث اليمن بمقتل الحمدي ؟

    ـ لا، لم يذهب ؛ فأنا أعتبر التحديث أو التقدم والتطور ليس مرتبطاً بشخص، قل شأن هذا الشخص أو عظم، لأن هذه المسالة متعلقة بالشعوب، فلا يمكن أن يتوقف مستقبلها أو تطورها ونموها بمجيء هذا الشخص أو ذهاب آخر.

    لكن لا شك أن الناس كانوا يعتبرون مسيرة التحديث مرتبطة بالحمدي بل أنه رائدها، ولكنه لم يستطع خلال هذا الوقت الضيق، الذي تولى فيه الرئاسة أن يحقق المشروع الذي كان يريد تحقيقه، لأنه دخل في صراعات من كل نوع شغلته وأعاقته عن إنجاز ما كان يطمح إلى تحقيقه، وكان ذلك نتيجة طبيعية للوتيرة السريعة وغير المدروسة للقرارات التي اتخذها منذ مجيئه إلى سدة الحكم العام 1974.
    * ما الذي دفع بالغشمي برأيكم على الانقضاض على رئيسه، بخاصة وأنه جاء عن طريق الحمدي نفسه ؟

    ـ الغشمي شعر في الأشهر الأخيرة من حكم الحمدي أن هناك قراراً أو نية لدى إبراهيم للتخلص منه، حيث كلف الحمدي أحمد الغشمي بمهمة السفر إلى العراق، وعندما توجه الغشمي إلى المطار، وصعد إلى الطائرة جاءه من يخبره أن الحمدي سيصدر في غيابه قراراً بعزله، فصرف النظر عن السفر إلى العراق، وتدل هذه الحادثة أن الاثنين وصلا إلى طريق مسدود، وأن المسألة أصبحت سباقاً بينهما حول من سيبدأ بالآخر؟

    وكان من الواضح أن الرئيس الحمدي لم يكن من السهل عليه اتخاذ قرار عزل أي مسؤول عسكري ما لم يكن لديه كافة شروط النجاح، وهذا ما عايشته من خلال تجربة التخلص من خصومه المدنيين والعسكريين، لكن في حالة الغشمي كان الوضع مختلفاً ؛ فقد كانت قواته داخل القوات المسلحة تضاهي قوة الرئيس الحمدي، إن لم تكن أكبر منها، وخاصة سلاح الدبابات، لذلك فإن الرئيس الحمدي لم يقدم على عزل الغشمي لهذه الاعتبارات وغيرها، فكانت النتيجة كما توقعها أصدقاء الحمدي وأعوانه الذين لم يسمع تحذيراتهم، وهي نهاية كما يعتقدون على يد صديقه ونائبه الغشمي.



    * لماذا اغفل الرئيس الحمدي برأيكم قضية النفوذ داخل القوات المسلحة، رغم أنه قائد للقوات المسلحة ولم يكن رئيساً مدنياً ؟

    ـ الرئيس إبراهيم الحمدي كان رئيساً مدنياً أكثر من كونه عسكرياً من حيث طبيعته وخلفيته، فكما ذكرت لك درس معنا في الكلية لمدة أشهر ثم خرج منها، لذلك فهو عملياً، لم يكمل الدراسة العسكرية، لكنه زاول العمل العسكري المباشر منذ عام 1968، كقائد لوحدة الاحتياط، وكان تعيينه سياسياً واستمرت علاقاته واتصالاته مدنية أكثر منها عسكرية، ومن هنا، فإن الحس والحذر العسكري لم يكن لديه بالقدر الذي كان عند الغشمي، الذي عاش الحياة العسكرية لفترة طويلة كقائد سرية، ثم كتيبة، ثم لواء، حتى أصبح رئيس أركان.



    * ما هي شهادتكم عن مقتل الحمدي، أي عن يوم الحادثة نفسها ؟

    ـ يومها كنت سفيراً لدى الولايات المتحدة الأمريكية، وبلغني الخبر وأنا هناك، وشعرت بالأسى والأسف، فالحمدي كان بالنسبة للبلاد رئيساً يتوقع منه الكثير، فقد كان يحظى بمحبة وإعزاز الناس بشكل عام، لكنني لم أفاجأ بالخبر، فقد كنت على ثقة منذ خروجي من صنعاء وتعييني في واشنطن كسفير، من أن الحمدي لن يستمر طويلاً للاعتبارات التي ذكرتها.



    * هل برأيكم اشترك مع الرئيس الغشمي في قتل الحمدي شخصيات قبلية معينة ؟

    ـ لست محيطاً ولا متأكداً من تورط الغشمي في عملية اغتيال الحمدي، كما أنني لا أعتقد بإشتراك آخرين في هكذا جريمة معقدة، لكننا نعلم جميعاً أن خطوة جريئة كهذه لا يقدم عليها إلا شخص لديه طموح، ووسائل التنفيذ ليست مسألة ذات أهمية.



    * هل تشكلت لجنة تحقيق لتقصي الحقائق بشأن ظروف وملابسات مقتل الرجل ؟

    ـ سمعنا أن لجنة تشكلت برئاسة وزير الداخلية العميد محسن اليوسفي للتحقيق في القضية، كان من بين أعضائها محمد خميس وآخرون، لكنني لا أذكر أن هذه اللجنة أو غيرها توصلت إلى نتائج قاطعة في مسألة التحقيق.



    * ألم يصدر حتى الآن عن اللجنة أي تقرير ؟

    ـ حتى الآن لم نسمع أنه صدر أي تقرير فيما عدا التقرير الجنائي البحت المتعلق بكيفية وقوع الحادث، كيف قتل الحمدي، وأين أصيب هو وأخوه عبد الله، والوضعية التي ظهرا بها، ما عدا ذلك لم يخرج إلى الوجود ما يؤكد أن هناك تحقيقاً واسعاً جرى في هذه القضية الغامضة والواضحة في الوقت نفسه.



    * قيل إنه تم قتل الشقيقين الحمدي بطريقة بشعة، وأنه تم التمثيل بجثتيهما ؟

    ـ التفاصيل لا يعول عليها، لأنه قد يكون فيها مبالغات، فالحبكة التي تمت بها الخطة، من الصعب أن تفوت أو تسمح بنشر تفاصيل صغيرة عن جريمة معقدة، كمقتل الرئيس الحمدي.



    * ما قصة الفرنسيات، التي قيل إن الرئيس الحمدي كان معهن في يوم الحادث ؟

    ـ تلك قصة أخرى سمعناها من الصحف، لكن على صعيد الواقع لا شيء أكيداً، ومن الصعب التحدث عن هذه المسألة، ما لم تكن هناك وقائع معروفة.



    * بحكم صلتكم بالرئيس الحمدي، هل تعتقدون أن الرجل كان صاحب مغامرات عاطفية مثلاً ؟

    ـ من خلال معرفتي به لم يكن صاحب مغامرات عاطفية ؛ فلم تكن له علاقات عاطفية قبل الرئاسة ولا بعدها، ولكن كانت تعتريه أحياناً فورات غضب وحالات اكتئاب، تنعكس في مخاطبته أو معاملاته لمن لا يودهم، وذلك بالخطاب الحاد والجارح، ولكن الحمدي كان مدركاً لهذا العيب فيتلافاه بالاعتذار وجبر الخاطر.



    * كيف قدمت السلطة حينها التي رأسها أحمد الغشمي رواية مقتل الحمدي، وكيف تقبل المواطنون موت الحمدي ؟

    ـ بالنسبة للمواطنين، لا شك أن مقتل الحمدي شكل صدمة كبيرة لهم، أما الرواية الرسمية، فهي لم تخرج عن إطار المنطق، وهو أنه وجد مقتولاً، كما روى البيان الذي نعى الشعب في وفاته كما كانت هناك جنازة كبيرة حضرها آلاف المواطنين الذين احتشدوا لتشييع الجنازة يغشاهم الحزن والغضب الذي ساد الناس في كل مكان في اليمن.



    * قيل يومها إن الجماهير في يوم تشييع جنازة الحمدي هتفت ضد الغشمي ؟

    ـ سمعت عن هذا، وسمعت أن هناك من رمى موكبه بالحجارة، ومن كان يصرخ، وفي رأيي كان ذلك طبيعياً، نظراً لما كن يتمتع به الحمدي من شعبية، بل أنه كان من المتوقع أن يحدث أكثر مما حدث.



    * فيما بعد، كيف تقبلت قيادة الجنوب مقتل إبراهيم الحمدي، فمن المعروف أن الرئيس سالم ربيع علي أنتقم لمقتل الحمدي باغتيال الرئيس الغشمي بطريقة مأساوية أيضاً ؟

    ـ تلك قضية مأساوية أخرى، لأن الرواية التي تتهم الرئيس ربيع بأنه وراء مقتل الغشمي، وشاعت في ذلك الحين، رد عليها براوية أخرى تكذبها، لأن الرئيس ربيع وبعد مقتل الحمدي بفترة، بنى علاقة طيبة مع الرئيس الغشمي، واستطاع أن يتجاوز تلك الفجوة التي حدثت بينهما بسبب مقتل الحمدي، ورتب مع الغشمي أموراً كثيرة، وهذا ما أزعج رفاقه في القيادة، الذين كانوا على خلاف معه ويشكون في هذه العلاقة وكي يمنعوه من التمادي والتواطؤ مع الغشمي، قاموا بإرسال مبعوث إلى الرئيس الغشمي غير المبعوث الذي أرسله الرئيس ربيع، والمبعوث الجديد هو الذي حمل الشنطة المفخخة، ويقال إن شخصاً إنتحارياً قد تم تكليفه بالمهمة، وهو يعرف الهدف من هذه المهمة، وقتل الرئيس الغشمي، ثم ما لبثت القيادة في عدن أن أحدقت بالرئيس ربيع وقضت عليه، وبدأ الأمر وكأنه ضرب عصفورين بحجر واحد، والقصة أو الجريمة المزدوجة دراما مأساوية بمعنى الكلمة.



    * هل كان مقتل الرئيس الحمدي إجهاضاً لمشروع دولة الوحدة، الذي كان قد بدأ يتبلور في عهد الرئيسين الحمدي وربيع ؟

    ـ التفاصيل في هذه القضية ليست واضحة بما في ذلك لدى الأوساط المقربة من الحمدي في تلك الفترة، لكن العلاقات المتدهورة بين الحمدي والسعودية كانت قد أوصلته إلى إقتناع بضرورة التعجيل ببعض الخطا نحو الوحدة مع الجنوب ؛ فقد كان، يرحمه الله معتزاً بنفسه وباليمن، وكان على ما يبدو يريد ممارسة ضغوط على السعودية عن طريق القيام بزيارة عدن والتلويح بالعمل لتحقيق الوحدة مع الجنوب، ولم يكن تحقيق الوحدة ليتم لمجرد قيام إبراهيم بزيارة عدن، خاصة وأنه لم يسبق التفاوض حول الوحدة، ولم تكن الظروف في تلك الفترة ناضجة أو مهيأة لذلك الحدث، مثلما كان عليه الحال في الـ22 من مايو 1990، خاصة وأن القيادات النافذة المحيطة بالحمدي وربيع لم تكن لتسمح بقيام الوحدة، ناهيك عن معوقات دولية أخرى لا يمكن تجاهلها مثل النفوذ السوفيتي في عدن، لهذا فلم يكن مقتل الرئيس الحمدي إجهاضاً لمشروع وحدوي.



    * هل نقرأ من وراء السطور دوراً إقليمياً ما في قضية الحمدي ؟

    ـ من الصعب تأكيد هذه المسألة أو نفيها، لكن كان من الواضح، أن الحمدي رحمه الله، كان يتجاوز الحدود المسموح بتجاوزها في سياساته الخارجية، وكان من الواضح أن ثمة خطوط حمراء في المسألة سواءً بالنسبة للأطراف الإقليمية أو الدولية، وقد أخترقها الحمدي وربيع في أكثر من مكان وخاصة في قضية التلويح بتحقيق الوحدة.



    * بعد مقتل الحمدي كيف تعاملت مراكز القوى مع الغشمي ؟

    ـ رحبت بمقتل الحمدي مختلف مراكز القوى لأسباب معروفة، ولكنها في الوقت ذاته لم تطمئن لمجيء الرئيس الغشمي ؛ فهي تعرف مدى قوته وسعيه للإنفراد بالسلطة، ولهذا لزم كل مكانه، واعتبرت ذهاب الحمدي، الخصم الأول للنفوذ القبلي إنتصاراً بحد ذاته.



    * هل برأيكم ذهب مشروع تحديث اليمن بمقتل الحمدي ؟

    ـ لا، لم يذهب ؛ فأنا أعتبر التحديث أو التقدم والتطور ليس مرتبطاً بشخص، قل شأن هذا الشخص أو عظم، لأن هذه المسالة متعلقة بالشعوب، فلا يمكن أن يتوقف مستقبلها أو تطورها ونموها بمجيء هذا الشخص أو ذهاب آخر.

    لكن لا شك أن الناس كانوا يعتبرون مسيرة التحديث مرتبطة بالحمدي بل أنه رائدها، ولكنه لم يستطع خلال هذا الوقت الضيق، الذي تولى فيه الرئاسة أن يحقق المشروع الذي كان يريد تحقيقه، لأنه دخل في صراعات من كل نوع شغلته وأعاقته عن إنجاز ما كان يطمح إلى تحقيقه، وكان ذلك نتيجة طبيعية للوتيرة السريعة وغير المدروسة للقرارات التي اتخذها منذ مجيئه إلى سدة الحكم العام 1974.

    [color=FF0000]كان هذا السرد التاريخي للراحل يحي المتوكل يرحمه الله[/color]
    [/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-06-23
  19. abo khalifa

    abo khalifa قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-03-27
    المشاركات:
    7,032
    الإعجاب :
    12
    تحياتي لك يالبرق اليماني وشكرا على الصور
     

مشاركة هذه الصفحة