قصـة غريبة ولكنها ليست خيالية (وفد نصراني و السلطان)

الكاتب : محسن الحسيني   المشاهدات : 363   الردود : 0    ‏2004-06-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-22
  1. محسن الحسيني

    محسن الحسيني عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-18
    المشاركات:
    78
    الإعجاب :
    0
    كنتُ أتجول في هذه الشبكة العالمية ، وبين أزقتها ، ملتمسا الفوائد والدرر ، وقد وقع نظري على هذه القصة الغريبة ، ليست خيالية - كما قال عنها كاتبها - ، ولكنها غريبة ، تبين عواقب الظلم ، أترككم مع المقال التي كتبها صاحب الكتاب " روائع من التاريخ العثماني " ، وسأذيل المقال بترجمة للكتاب ألتقطتها أيضا من الشبكة العالمية.
    ----------------- وفد نصراني بين يدي السلطان ----------------------

    لما فتح السلطان العثماني مراد الثاني مدينة سلانيك عام 1431 م وهزم البندقيين شر هزيمة ودخل المدينة منتصراً- أعلم الحاجب السلطان أن وفداً من مدينة (يانيا) قد حضر، وهم يرجون المثول بين يديه لأمر هام.. تعجب السلطان من هذا الخبر، إذ لم تكن له أي علاقة بهذه المدينة التي كانت آنذاك تحت حكم إيطاليا.

    كانت مدينة (يانيا ) تحت حكم عائلة ( توكو )الإيطالية ، وعندما مات ( كارلو توكو الأول ) عام 1430م ، ولي الحكم بعده ابن أخيه (كارلو توكو الثاني ) ولكن أبناء ( توكو الأول ) غير الشرعيين ثاروا وطالبوا بالحكم ، فبدأ عهد من الاضطراب والفوضى والقتال عانى منه الشعب الأمرين ، وعندما سمعوا بأن السلطان ( مراد الثاني ) بالقرب منهم في مدينة (سلانيك) ، قرروا إرسال وفد عنهم .

    أمر السلطان مراد رئيس حجابه بالسماح للوفد بالدخول عليه ، ثم قال لرئيس الوفد بواسطة الترجمان : أهلاً بكم ، ماذا أتى بكم إلى هنا ؟ وماذا تبغون ؟

    قال رئيس الوفد : أيها السلطان العظيم ، جئنا نلتمس منكم العون ، فلا تخيب رجاءنا .

    - وكيف أستطيع معاونتكم ؟

    - يا مولاي، إن أمراءنا يظلموننا، ويستخدموننا كالعبيد، ويغتصبون أموالنا ثم يسوقوننا للحرب.

    - وماذا أستطيع أن أفعل لكم ؟ إن هذه مشكلة بينكم وبين أمرائكم.

    - نحن أيها السلطان لسنا بمسلمين، بل نحن نصارى، ولكننا سمعنا كثيراً عن عدالة المسلمين، وأنهم لا يظلمون الرعية، ولا يكرهون أحداً على اعتناق دينهم، وإن لكل ذي حق حقه لديهم.. لقد سمعنا هذا من السياح، ومن التجار الذين زاروا مملكتكم، لذا فإننا نرجو أن تشملنا برعايتكم وبعطفكم، وأن تحكموا بلدنا لتخلصونا من حكامنا الظالمين.

    ثم قدموا له مفتاح المدينة الذهبي.. واستجاب السلطان لرجاء أهل مدينة (يانيا)، وأرسل أحد قواده على رأس جيش إلى هذه المدينة، وتم فتحها فعلاً في السنة نفسها، أي في سنة 1431 م.

    هذه ليست قصة خيالية.. ومع أنها قصة غريبة، إلا أنها حقيقة وتاريخية.. لقد كان المسلمون رمزاً للعدل والإنصاف.

    روائع من التاريخ العثماني ، لأورخان محمد علي ، ص 32

    ------------------------------------------------------------------------

    اسم الكتاب : روائع من التاريخ العثماني .

    تأليف : الأستاذ أورخان محمد علي .

    الناشر : دار الكلمة للنشر والتوزيع بمصر .

    الطبعة : الأولى 1420 هـ .

    عدد الصفحات : 120.

    يقول المؤلف في مقدمة كتابه :

    ( لا أدعي أن هذا كتاب في التاريخ ، بل هو عن قصص تاريخية حقيقية ، استقصيتها من كتب ومصادر تاريخية عديدة ، وهذه القصص تكشف العديد من الجوانب النفسية ، ومن العلاقات ، ومن المفاهيم التي كانت سائدة في تلك العهود بشكل أفضل مما تقدمه كتب التاريخ ، أي يمكن عد هذا الكتاب لقطات تاريخية يقدم صورة عامة وكلية عن عهد معين وتحليلاً له ) .

    وقد سعى المؤلف من خلال هذا الأسلوب إلى تبيين خطوط وملامح بعض الأحداث والشخصيات التاريخية بشكل واضح وكشف ملامح الشخصية الإسلامية المتميزة التي لا تكاد تجد لها مثيلاً في شخصيات الأمم الأخرى .

    ومن الشخصيات التي تحدث عنها الكتاب عبر القصص والأخبار الصحيحة عنها : السلطان مراد الأول ، السلطان بايزيد الأول ، السلطان مراد الثاني ، السلطان محمد الفاتح ، السلطان بايزيد الثاني ، السلطان سليم الأول ، السلطان سليمان القانوني ..

    وقام المؤلف بترتيب القصص حسـب تسلسلها التاريخي ، وأعطى معلومات تاريخية مختصرة عن كل سلطان وردت حوله قصة أو أكثر .

    والكتاب رغم صغره إلا أنه غزير المعلومات ، كثير النفع ، جميل الأسلوب ، مما يصح أن يتسلى به القارئ ويرصد من خلاله الكثير من العبر والفوائد .


    نُقِل للفائدة ... فهل من فائدة تسطرها بيدك أرجو ذلك
     

مشاركة هذه الصفحة