مضــت أربــعٌ .. يا "حليــمة" !

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 693   الردود : 3    ‏2004-06-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-21
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=000000]

    .

    [​IMG]

    [color=006600]إهداء / إليكِ " حليمةُ " ... في باديةِ الصلاة ، بعد أربعِ سنين في ظهر الغيب ! [/color]








    .





    [color=993300](( نص أوّل ... من صديقةِ الأماكن القديمة ! ))[/color]

    ظلُّ أمسِكَ يلقي يديهِ
    على شجرِ البنِّ ، و القاتِ ،
    و " المصَرِ " القرويّ،
    و في رسمِ " مقرمةِ " العانسِ المستفيضةِ
    عن عاشقينَ استماتوا إليها دماً ... ،
    في احتلامِ الصبا الممتهن !
    قد تعودُ الضلوعُ إذا عاد في ساكنيها الهلالُ ،
    قد يغنّي الصغارُ لعينِ المساءِ
    إذا غرّ عينَ الأصيلِ الظلالُ ...
    قد تعود الحكايا لأرضِ الوطن ْ...!

    لا تزالُ الأحاديثُ تندى بإسمِكَ ،
    تصعدُ في الأوجهِ الشاحباتِ ...
    وسنْ !
    كيف تلقى السماءَ
    و ما بين كفّيكَ أغنيةٌ دون " حنّاءَ "
    ما بين عينيكَ ذكرى الضبابِ ...
    و خلفَك
    عجّ المدى بالسّـفُنْ ..!

    أتُرى
    ، بعد نظارةِ الطبّ ، تذكرُ
    كيف كانت عيونُ الصبايا يعالجنَ عينَك
    بالكُحْلِ ... أو بالحياءِ الأغنْ !

    أتُرى ...
    غيّرتك " الغريبةُ " ..
    إيهٍ ،
    و لو أبصرت مقلتاكَ القلوبَ الغيارى ،
    يلُكنَ الغدائرَ ،
    ينفثنَ أحقادهنّ ..
    يرددنَ :
    " يا بختها "...
    سرقت فارسَ الحيّ ، و الدرسِ ،
    و الدافئاتِ العذارى !
    أتُرى ..
    كيف أصبحت ما بين ظلّ الحبيبِ ،
    و ذكرى القرى !

    بالأمسِ ، كنتُ أمرُّ على دارِ أمّكْ ...
    موّالُها القرويُّ القديمُ ،
    يكوّم أحزانها ـ عبرةً من حديثٍ دنيف ْ
    تسمّرتُ في موضعي ..
    واسترقتُ ...
    ( لو كان بكانا على الراحلين ..... ) !
    غلبتني المآقي ، فأمسكتُ لا شيئَ ،
    لا شيئ َ ..غير الحكايةِ في بيتِ أمّكْ !

    وبالأمس ِ...
    قـلتُ لها : هل يعود ؟
    لم تجِبْ ،
    غير أنّي رأيتُ على ناظريها الوعودْ ...
    طأْطأَتْ ما تغضّنَ في وجدِها من نهارٍ تعفّر بالريحِ ،
    و الاحتقانْ !

    قلتُ :
    ماذا إذا لفّكِ الدهرُ ما بين ضلعيه ،
    و استفحلت ذكرياتُ الغروب؟
    لم تجِب ..
    قلتُ : ماذا إذا لم يعُد في المكانِ مكان ؟
    لم تجـب ْ ..
    قلتُ : مازال في عينِكِ الطفلَ ... يا أمّـهُ ،
    قد تغيّرَ ..،
    لن يرتديْ ـ بعدُ ـ هذي الرقاعَ التي تغزلين ْ
    لم تجـب ْ...!
    و حين مضيتُ
    تعالى غناها كما كانَ حين تغادرُها للصلاةِ
    فقلتُ : نعم " أمّ مروانَ "
    إن الذين تناهوا إلى القلبِ لا يسكنونَ الزمان !



    [color=993300]( العودة ... ، في قليلٍ من الحبر ، للأماكن القديمة )! [/color]

    مضت أربعٌ ،
    مثلَ قلبِ الرياحِ العقيمهْ
    سرقت لهجتي القرويّةَ ،
    لونيْ المضوّعَ بالقمحِ
    صدقَ التوسّلِ بالشمعِ و الزيتِ ،
    أزرارَ ثوبي القديمه !
    أربعٌ يابساتُ " المدافنِ " ،
    لا " غيلَ" فيهنَّ أبني على صدرهِ " كُوْحَـةً" ،
    أو أدسُّ على بابه للحبيبِ التميمه !

    أربعٌ يا " حليمة ُ " ،
    و الشاةُ عجفاءُ ، و المرضعاتُ زهدنَ عن الأجرِ ،
    و الشعرِ ،
    و الموعظاتِ ..
    اصطفَفْنَ على ضوءِ مشكاة درسي ،
    يرددن أشواقهنّ الأليمه : ـ
    " متى يا سحابُ تردُّ المواقيتَ للقلبِ ،
    و النبلَ في ضلعِ ليلِ الجريمه " ...

    أربعٌ يا حليمه ..!
    منذ أن غاب ليلُ القرى عن جهاتي ،
    منذ أن جئتُ يحمِلني الرفقةُ المتعبونَ ،
    يحفّونني بالأهازيجِ ، و الوردِ ، و العاشقاتِ
    منذ عهدِ التلاوةِ في قبرِ " شيخِ الطريقةِ " ،
    من أجلِ حاجاتنا المستديمه ...
    لم يدعْ طاعنُ السنّ ـ قلبي ـ سحاباً بليداً ،
    و لا خلجةً ... للصلاة !

    أريدُكِ محرابَ هذا الجوى ، و الدعاءِ المـُسال
    كلما سافرتْ في دروبي البلادُ الغريبةُ
    و الغانياتُ ،
    تلوتك إضبارةً للنجاةِ ،
    كلما نكأتني خبايا الطريقِ ،
    و أدرجني الريحُ ما بين إبطيهِ ،
    كنتِ على فرجةٍ في الشفاةِ !
    كلما راجعتني الجراحُ ،
    أو استلقفتني الفجيعةُ في صدرها كالسُّعالِ ،
    كلما جرّني نحو أوراقِك الجوعُ
    ما بين فقر الجواب ، و حرّ السؤال ِ
    قرأتُك وردَ المخافةِ ، و السانحاتِ !

    أعيذُكِ ـ من تعبِ الشعرِ ، و الدمعِ ،
    و المـَوجداتِ
    أعيذُكِ من كرّ أحزاننا المتعباتِ ،
    و ضوء المنارةِ و الكاهناتِ ..
    أريدُكِ عرّافة البحرِ ، تقسمُ بالأوجهِ الغائباتِ ...
    و ريحاً تصبُّ الوعودَ على الحقلِ ،
    تُـنبتُ في صدرهِ الساقيات ..!

    أنتِ بقيا الظلالِ على حقلِنا في أتونِ الحصادِ ،
    و هِزّةُ أنثى تضرّجها جُرأةُ الكلماتِ ،
    في حياءِ المواعيدِ ، و الظلِّ
    جئتُ اخضلالَ الأذانِ بقلبِ التقيّ العجوزِ ،
    و دمعته الراكسه !
    مثل جوعِ النبيذِ إلى توبة الليلةِ الدامسه !

    مضت أربعٌ ، يا " حليمةُ " ،
    ما بينَ طلحٍ .. و سدرِ ،
    كلما لثغتني التباشيرُ للفجرِ
    جاءتْ على متنها الريحُ تجري !
    ما احتويتُ على غربتي غير هذي الجثامينِ
    تطفو على مقلةِ الحبرِ ،
    تسكرُ من حيرتي ، و الخواء ..!
    ما بصُرُت بغير الفضاءِ يعرّجُ في أخريات البكاءِ ..!

    مضت أربعٌ ...
    بل مضيتُ حسير القوافي ،
    أجمّعُ من عرصاتِ الديارِ الغريبةِ
    مرثيّةً ... للوليمةِ في الجرحِ ،
    علّ النوائحَ يذكينَ نيرانهنَّ ببعضِ الدماءِ ..!

    أربعٌ ذابلات التقاسيمِ
    كاليُتْـمِ ،
    مستنفراتِ الأظافرِ ... تترى ،
    تعُـبُّ الأناشيدَ نشوى ،
    و قد أسرَجتْ عينها للعزاءِ !

    إيهٍ " حليمةُ " ،
    كل المدائنِ بابانِ للريحِ ،
    تلفظُني كالقذى في سبات الطريقِ المجعّدِ بالقحطِ ،
    و الأذرعِ الغادراتِ
    استغيثُ بماذا ؟
    أفتّشُ عمّا تساقطَ من موعظات اليسوعِ ـ
    عن الحبِّ ، و التائبين َ ...
    و بقيا العشاء الأخيرِ !
    عن اسمِكِ
    أحفرُه في جبين الحكاية و الأنبياءِ ..!
    مضت أربعٌ حاملات الأزاميل ،
    يثقبنَ هذا الكيانَ المهدّجَ بالكحلِ
    و الشوقِ ،
    حرِّ التوجّعِ بين يدَيْ عانس الحي
    تسألُ في العابرين عن " الله"
    و الموسرين .. بباب الإماءِ !

    " حليمةُ " ...
    شدّي وثاق المحاجرِ ، و النارِ ،
    من أجلِ طمرينِ غصّ بهنّ ضميرُ النداءِ !
    سآتيكِ ... عمّـا " قيامةِ " هذا الوجودِ ،
    مكلّلةً رحلتي بالظلالِ ، و " بنت الحلالِ " ،
    فلا تبحثي في مساءِ الأزاهيرِ عنها ،
    و شدّي ـ حليمةُ ـ كلّ وثاق الدعاءِ !




    ــــ


    [color=000066][align=left]
    شعر / مروان الغفوري !
    القاهرة ـ !
    21 مارس ــ 2004[/color].
    [/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-21
  3. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [web]http://www.hdrmut.net/poetry/page.php?articleid=801[/web]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-22
  5. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    [color=990000][align=justify]ويعود مروان عوداً حميداً جليلاً مهيباً قشيباً ..

    ما أروعها من كلمات يا مروان , وما أطيبه من بوح يسامق عنان الكلمة ويضرب جذوره في أطناب الوجدان ..

    أربع سنوات لا يتذكر منها شاعرنا الجميل سوى أهل وانتظار وآلام وأم مروان ..

    أربع سنوات استطالت هنا فتنقلنا بين عبيرها وشذاها , وشوكها وشظاها , دموع هنا وأفراح هناك ..

    طول لا يملّ , تراك تتنقل بين الفواصل تنقل النحلة بين أكمام الزهور , ولا تكاد صورة تولي حتى تشرق أخرى , فتدلف عالم النور من شرفة الظلام , وتتوسع المسافات أمامك فكلما ازددت قرباً شعرت أنك أبعد عن البدء ..

    أعجبتني هذه يا مروان ..
    أعبجبني حديثك عنك وعن كل طير مسافر يتوق إلى حياض الوطن وأذرع الأحبة المشرعات انتظاراً ..

    بربك استمع إلى هذا اللحن الحزين الذي يتردد بين السطور الجميلة , ودع عنك هفوات هنا وهناك في وتيرة الحزن الذي يتهادى به اللحن الأليف الهادئ ...

    مروان ..
    متعنا أكثر ...
    فكم نحن في شوق لأدب كهذا , يملؤنا سعادة ويعصرنا شوقاً , ويجول بنا بين الردهات ...


    والسلام عليكم ..
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-24
  7. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [color=0000CC]

    رأيتك ..

    .
    .
    .


    في تلك الأسطر يامروان بعيدا عما تحاول أن تضفيه عن ذاتك ..

    رأيتك ذلك الفتى البسيط المهرول في أديم قريته الريفية وعيون الذارى ينظرنه وينظرن إليه ورأيت قريتك كقريتي أنا ..

    ما أجمل شعر كهذا الذي نسجته من دمك لتمتصه الغدد اللمفاوية إلى فكرك فينسكب هنا بيننا على هذا البياض فيتحول نقاءا فطريا ..

    البساطة مع جمال حرفك جعلت هذه الروعة بمنتهى الروعة ..


    وفي الحقيقة أني في غربتي تذكرت مثل تذكرك هذا .. ولي محاولة ربما سوف أخرجها أصف بها ما بنفسي ..

    مروان ..

    كم يعجبني بك حين تكتب مابنفسك .. لنفسك ..

    تقبل مروري هذا , وصداقتي ..
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة