الفكر سلاح الامه

الكاتب : الحممد   المشاهدات : 358   الردود : 0    ‏2004-06-21
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-21
  1. الحممد

    الحممد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-18
    المشاركات:
    108
    الإعجاب :
    0
    نظرة هادفة وثاقبة في ما يعصف ويقصف بالأمة من محن وفتن وبلايا جسام يندى لها الجبين وتذرف منها العيون دماً وتتقيح منها القلوب لوعة وأسىً وكمداً، حيث كثر فيها ونبت ونما علماء الفجر وعباد الجهل، ودعاة التغريب والتوفيق كأعشاب ضارة ومتناثرة في جسم الأمة حتى كان جيشاً من الهالكين ويكفي فيهم حديث الرسول صلى الله عليه وسلم حيث قال ( هلاك أمتي في اثنتين عالم فاجر وعابد جاهل ) ومن كافر لعين وصليبي حاقد وعلى رأسه أميركا التي أعلنت الحرب على الإرهاب فهي حرب مفتوحة ومتشعبة حبكت ونفذت لتكمل دائرة السيطرة على العالم لتطبق عليه إطباقاً محكماً وخاصة بلاد الإسلام الذي جعلته قطب الرحى تنفذ فيه مخططاته وتنهب فيه خيراته وتغسل فيه أفكاره فأصبحنا قطباً لرسم السياسات والتقسيمات ، فهي تريد أن تمتد بامتداد العالم بأسره وتمسك بحلاقيمه وهندسته أمريكيا وعلى مقاسها وبخاصة بلاد الإسلام وأمة القرآن والإيمان التي يتبخر أمامها شتى الأفكار الوضعية والقادر على حسم الغلبة والجلبة للإسلام وأهله وهدم الرأسمالية الغريبة من أساسها بإذن الله سبحانه وتعالى . فحرب أميركا الإرهابية تحمل في مكامنها حرباً فكرية مسندة بقوة عسكرية هائلة وأهم أهدافها الإجهاز على الفكر الإسلامي وحضارته. هذا ما كان بعد أن فقدت الأمة الإسلامية فكرتها في النهوض، واحتضانه في كيان سياسي وندر نقاؤه وصفاؤه كندرة الكبريت الأحمر، ولم تعد الأمة تعي كيف تفكر وكيف تهتدي وتغير، فقدان بالتقيد بالأحكام الشرعية، وفقدان في التقوى والهدى، وغاصت حرارة الإيمان وشاخت، وفقدان في دورها العالمي والساحة الدولية حتى أصبحت جزءاً من حلبة دولية يملكها لاعبون أشرار.
    أما عندما كان للفكرة زخمها ورسوخها ونقاؤها في عرين دولة الرسول صلى الله عليه وسلم وصحابته ذابت فيهم الفكرة وذابوا فيها ، انغمست فيهم وانغمسوا فيها ، فكانوا أهل الإيمان حتى بلغ الإيمان أمشاج عظامهم فكان عقليات متوقدة ونفسيات متأججة وبالإيمان عامرة وللدنيا تاركة وللآخرة طالبة ، فأقاموا الدين وحملوا الإسلام فكانوا خير حامل ، فرسان بالنهار رهبان بالليل ، ديدنهم صباح مساء حمل الأمانة العظيمة الملقاة على أكتافهم بل في عقولهم ومهجهم ، فما كان لهذا الدين العظيم أن يقوم أو أن يحمل إلا عندما تحصنوا بالفكر فحصنهم ، ودانت لهم العباد وآلت لهم البلاد ، وطويت لهم الأرضين ، ورضي عنهم رب السماء والأرض ففازوا بالدارين ، حيث كان لسان حالهم ( إنكم في بقية من أعمار فبادروا آجالكم بخير ما تقتدرون عليه ألا وأن الدنيا طويت على الغرور فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، اعتبروا بما مضى ثم جدوا ولا تغفلوا فإنه لا يغفل عنكم ، أين أبناء الدنيا وإخوانها الذين أثاروها وعمروها ومتّعوا بها كثيرا , ألم تلفظهم , ارموا الدنيا حيث رمى الله بها , واطلبوا الآخرة , فإن الله قد ضرب لها مثلا فقال عز وجل (واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماءٍ أنزلناه من السماءِ فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيماً تذروه الرياح وكان الله على كل شيء مقتدرا, المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خيرٌ عند ربك ثواباً وخيرٌ أملا) هكذا شربوا من نبع الفكر وصفائه , وهكذا كلما قوي الفكر واشتد في الأمة وتعمق واستنار كلما امتد شعاعه وتعمق واتسع كما كان في صدر الإسلام , أيام كان الإسلام في عرينه يشع بنوره مبددا كل ظلام حيث استسلم العباد أمام شموخ هذا الفكر رغبة لا رهبة, كيف لا وقد لامس عقولهم وصدع بالحق فطرتهم , كيف لا وقد بهرهم صدق العقيدة وحرارتها المتوهجة , وحكم فعدل ورعا فأحسن فكان غبر المسلم ينعم أيّما نعمة في كنف الإسلام ومحيط دائرته , وعندما تجسدت الفكرة الإسلامية في جنبات أوصالهم وعروقهم تجلى فيها كل شيء من حكم واقتصاد ورعاية ورعوية وحمل دعوة وإدارة فكانت كل الثمار يانعة مشرقة . هكذا كان الفكر شامخا في أعماق أعماق عقولهم ونفسياتهم فكانت دولة الإسلام أيام نقاء فكرتها كثيفة الجذور, ضاربة أطنابها في أعماق الأرض ضخمة الساق كثيفة الأغصان أوراقها شدة في الخضرة وثمارها طيبة تشتهى في أسما شبابها تسر الناظرين, يتفيئون بظلالها, يمسك بجلابيبها جيش من أهل الفكر الصافي والقادة الأفذاذ والعاملون الواعون المخلصون لهذا الدين, فنعم الجميع واطمأن, فالفكر هو بوصلة الأمة يهتدي بها صاحبها إلى طريق النجاة.
    والفكر كلما ارتقى به صاحبه واستنار كلما كان أقدر على تصويب الفكر الدخيل من الأصيل، أما عندما اعترى فكر الأمة التآكل والتجوية، دب الضعف والهزال في الدولة الإسلامية حيث عاشت ردحاً من الزمن تعاني ضبابية الفكر وبتوالي الأيام اشتد الضباب الفكري حتى تحول إلى ظلمة فكرية هوت بالأمة الإسلامية من عليائها، وضعفت الجذور ونخر السوس الساق والأغصان، أوراق مصفرة وثمار ذبلة لا تسر الناظرين فكان السقوط، هذا بعد أن فقدت الفكرة رونقها ونقاءها عندما حولت ديار الإسلام مسرحاً فكرياً وسوقاً رائجاً لإيدز العصر الرأسمالية الخرقاء والعلمانية الشنعاء بزعامة الكافر المستعمر، بالأمس بريطانيا واليوم أميركا رأس كل شر، فشرها مستطير، الدافعة بالعالم كله إلى الشر كله. ورغم جبروتها فإن فكرها المتهاوي الذي أشعل الحرائق في زوايا العالم سيهوي في خوانق التاريخ ودهاليزه. ها هي أميركا بفكرها الخبيث الذي يشبه فقدان جهاز المناعة ( الإيدز) والذي تريد تسويقه في مشروعها الخبيث ( الشرق الأوسط الكبير ) تحت مسميات
     

مشاركة هذه الصفحة