حان وقت تحرير الإسلام المخطوف

الكاتب : بن ذي يزن   المشاهدات : 463   الردود : 0    ‏2001-10-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-10
  1. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    فرج بوالعشة*



    حان وقت الانعتاق من ربقة ثقافة الاصوليات الشمولية الظلامية المتلفحة بالدين، سواء كانت اسلامية، مسيحية، يهودية، هندوسية، بوذية، كونفوشوسية، أو... وضعية علمانية... الخ! نعم، لقد حان الوقت تحديدا كي يتحرر المسلمون ويحررون الاسلام من ثقافة الخرافة، وعقلية التفتيش وفقه Assassination وكأن هذا هو فقط أفضل ما اقتبسه عنا الآخرون!
    إن القرآن الكريم رؤية شاملة للكون والكائن. انه نص سلام، سلام للكائن مع نفسه، مع الآخر، ومع الكون. والصلاة تريض للروح قياما وقعودا، طلباً للرحمة والأمان، وانتشاءً بالمحبة والسلام: السلام عليكم ورحمة الله (يمينا) السلام عليكم ورحمة الله (يسارا). وتلك هي القراءة الانسانية المشتركة للاديان من حيث ان الدين هو طموح نحو السمو. لكن لبعض البشر قراءاتهم المتعددة التي تؤول النص الديني عن هوى آيديولوجي، او نزولا عند تطلعات وغايات اصحاب «الاحتجاج» و«التمرد» و«الخروج». وفي سياق هذا التأويل، نجح البعض في اختطاف الاسلام واخذه رهينة لاجندتهم السياسية!
    ما يعنينا الآن هو ضرورة تحرير الاسلام من خاطفيه، ضرورة الرؤية العقلانية النقدية الثاقبة من خلال غبار ناطحتي السحاب في نيويورك، للنظر في سؤال المستقبل، سؤال المصير الوجودي، سؤال تحديات العصر التي تطرح معطياتها وضروراتها على نحو واضح صارم كاسح لا يسمح لها ان تلتفت الى المتخلفين عن الاستجابة لها بالمداخلة المتفاعلة الفاعلة. انها التحديات التي لا تقف عند الملفقين لمركبات مشاريع «حضارية» مصطنعة، وحتما لن يوقفها ارهاب المتماضين، المتناكصين على اعقابهم متكهفين في ظلمات الخرافة!
    لقد حانت لحظة الضرورة التاريخية، لحظة خيار الفرز المعرفي (الابستيمولوجي) الحاسم القاطع بين قراءتين للاسلام: قراءة الاسلام الروحاني المتساوق مع وعده السماوي بما هو الدين البسيط بلا وسيط، السمح المتسامح اليسير.. الاسلام الذي انتشر في ادغال افريقيا، وصولا الى الصين، عن طريق التجار عبر الصحارى والادغال، وبامتداد طريق الحرير!
    اتحدث ببساطة هنا عن الاسلام السهل الممتنع. اسلام العلاقة المباشرة بالله. اسلام المعنى التطهيري في مقاصد الوضوء بالماء، والتيمم بالحجر، والصلاة في الخلاء، أي اسلام اليسر والتسامح والرحمة... والجهاد ايضا، لكنه ليس ذلك «الجهاد» المُفتى به، المفترى عليه، حسب فتاوى الملا عمر وبن لادن وابي قتادة ومصطفى حمزة والزوابري وخطاب.. وغيرهم من فقهاء الظلام والدم واتباعه، وهو بالتأكيد ليس «الجهاد» الذي حول طائرات استقلها الناس بأمل ان توصلهم سالمين الى مقاصدهم، الى صواريخ دمار شامل تخترق الابراج الخارقة فتخر بآلاف قاطنيها المدنيين هباء منثورا!
    ان هذا «الجهاد» هو نتاج قراءة ظلامية للاسلام المخطوف من لدن «فقهاء» الاصول الموهومة، والتصور الخرافي للواقع!
    ان الاسلام، في هذا السياق، بات رهينة تفسيرات خطاب استبدادي. والانكى، أو قل الادهى، انه يريد، بالارهاب الاعمى، المتلحف بالدين، ان يفرض آيديولوجيته الشمولية (التوتاليتارية) الظلامية، ومنطقه الخرافي الدموي على العصر والعالم!
    ان نظام طالبان هو «نظام» طلاب جهالة مطبقة، نظام اللانظام، ودولة اللادولة، ومع ذلك فقد غدت الصيغة الطالبانية هذه غاية الطلب عند اصوليي الارهاب المتخطي الحدود القومية transnational، بل ان حركات «الاسلام السياسي» المتوسلة مذهب التقية التكتيكية، لا تفوّت حجة أو ذريعة للتغطية على ممارسات طالبان القروسطية! وتبرير فظائع طغيانها، حتى انها راحت تعلن انها «تتفهم» فتاوى مفتيي «جهاد» القتل الجماعي والتدمير الشامل، وغواتهم في معاقل افغانستان وكهوفها، هناك، في هاتيك البلاد المنكوبة بخراب عتيد عتيق، حيث راحوا يحرّمون التلفزيون وتعليم المرأة، وحلاقة الذقن، فيما يحللون استخدام أحدث الوسائل التكنولوجية والمعلوماتية والبيولوجية والكيمائية والبنكية في «جهادهم» الارهابي!
    ان الخطر داهم، وساعة الحسم قد دقت، والسؤال: ما العمل؟
    والعمل، هو عمل اليوم، الآن، لا يحتمل التأجيل والمماطلة التي استهلكت العرب والمسلمين قرونا تنطح قرونا وهم عاكفون على الجهالة، غارقون في مسائل عقيمة ينظرون فيها بـ«لسان دون تبيان وصوت دون كلام وتخليط يجمع الاضداد»!
    العمل المطلوب هو عمل انقاذي عاجل، انقاذ الاسلام من مختطفيه، وهم معروفون، وما عاد نافعا التستر عليهم والسكوت عنهم والتعاطف معهم أو تبرير اعمالهم واحتضان افكارهم.
    انهم خطر مدمر على الاسلام، الدين السمح الذي يريدون ان يزمتوه عن هوى آيديولوجي سياسي، وتسويغ شرعي لبلوغ السلطة ومصادرتها على المطلوب!
    والواقع ان الاسلام ليس مختطفا فقط، من طالبان، و «القاعدة» وبقية جماعات الارهاب، بل هو ايضا رهينة الثقافة التي انجبت اتباع أن الذبح هو الحل، كما حصل في مصر والجزائر، وهي التي سفحت طالبان ومن لف لفها من غواة الغريزة الدموية والتعصب المخبول والتماهي الانتحاري في ضحاياها!
    فلتكن اذن دعوة ملحّة لتحرير الاسلام من ثقافة الارهاب الفكري ايضا، وفك اسره من براثن العاكفين على الجهالة، وتخليص التاريخي من رقابة الاسطوري، والعقلي من هيمنة الخرافي!

    *كاتب ليبي
    fbuasha@yahoo.com
     

مشاركة هذه الصفحة