أنا افكر إذن أنا مجنون

الكاتب : ريا أحمد   المشاهدات : 620   الردود : 9    ‏2001-10-10
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-10
  1. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    قصة بقلم العرافة :ريـّـا أحمـد

    أنا أفكر إذن أنا مجنون

    الإهداء :إلى روح الفيلسوف الفرنسي رينيه ديكارت صاحب نظرية "أنا أفكر إذن أنا موجود " سنختفي داخل أفكارنا ذات يوم ..

    مــدخــل :وقائع هذه القصة كانت قبل ثلاث آلاف سنة من الآن ،أي في العام 5000 للميلاد ، عندما كانت حرية الرأي شيئاً مقدسـاً ..

    "محكمــة " لاذ الجميع بالصمت بعد انطلاق تلك الصرخة من حنجرة القاضي ..
    "ولكني يا سيدي لم ارتكب جرما كوني أعلنت نظريتي تلك فهذا حق يكفله لي الدستور .." كانت كلماته جريئة هجرت أفواه الناس منذ زمن أعتقده طويلاً ..
    -"مخبول ..سيٌيَتم أبناءه الذين لم يشعروا بدفء أبوته بعد .."
    -"وزوجته المسكينة سقاها كأس العذاب ..بأفكاره الجنونية هذه .."
    عادت الضجة إلى القاعة مرة أخرى ..فالكلمات تتبعثر في فضاء القاعة فتسبب فوضى تٌزيد من توتر القضاة ..
    ينظر القاضي إلى سندان خشبي فيرتفع إلى الأعلى ثم يرتمي فجأة على قطعة نحاس تتربع على جزء صغير من الطاولة العريضة .. يتلاشى على إثرها ضجيج الكلمات الطائرة ..
    #####################
    "ألم أحذرك من هذا الرجل ..لم ترضي بغيره زوجاً " جملة لم تحظ باهتمام من أرسلت إلى مسمعها ..
    "آه ..لو لم يمنع القانون النساء من الذهاب إلى المحاكم .." تحدثت وعيناها ترنوان في السماء .. وكأنها تتوسلها خبراً ..
    "هس ..أتريدين اللحاق بذلك المعتوه ؛اخفضي صوتك وهيا إلى الداخل .."
    كانت الشوارع خالية إلا من بعض الصغار التائهين في الحاضر والمشنوقين بالماضي التعيس بالرغم من نظرة الغد السعيد في أعينهم الحزينة ..
    #####################
    "حضرة القاضي إن موكلي هذا ينحدر من عائلة (..)المعروفة منذ الأزل باختلال العقل .. وانقلاب الموازين ودستورنا المبجل قد خفف عقوبة المجانين من الشنق إلى السجن المؤبد ..لذا واستنادا إلى مادة القانون رقم (..)التي تنص على أن أي مجنون أو مختل عقلياً يقوم بزعزعة الأمن وانتهاك القوانين يٌسجن مدى الحياة ..أطالب بالنظر بعين الاعتبار لحالة موكلي وتخفيف الحكم عليه من الإعدام إلى السجن المؤبد .."
    أنهى المحامي مرافعته وعاد إلى المقعد وعيناه تتفحصان الواقف خلف القضبان بخبثٍ شديد ..
    -"أليس هذا المحامي من كان يريد زوجة المتهم زوجتةً له قبل الـ.."
    -"بلى ..بلى ..إنه ذاته من قدم الشكوى إلى المحكمة عندما علم بنظرة ذلك المعتوه .."
    #####################
    "أعزائنا المشاهدين ..جاءنا ألآن ما يلي : حكمت محكمة دولة الملك المعظم على المتهم المعتوه(..) بالسجن مدى الحياة ..وذلك رأفة من المحكمة بحالة المتهم العقلية .. هذا والتفاصيل في نشراتنا القادمة .."
    استمعت إلى الخبر الذي كانت تنتظره بشغف "يا لك من مسكين ..ستموت حياً في مقبرة الجهلاء ،يالها من نهاية دمرتنا جميعاً " تسللت دمعتان ..مرافقتان لتلك الكلمات المكلومة ..
    "عاش الملك ..لماذا لا تهتفي للملك ..اهتفي هيا لئلا يكون لك نفس المصير .."
    "عاش الملك .."و انخرطت باكية ذكريات لن ترحمها ..
    #######################
    ذهب المحامي إلى قفص الاتهام ليهمس في أذن موكله "لم تستحق مريم ..فأنت مخبول .. فلتمت حياً أذن ..وسأتكفل أنا مريم ..أما أبناؤك فسأزج بهم إلى مخزن الكتب الرث ليؤول بهم الحال إلى ما ألت إليه ..قريباً جداً ستحتضن أبناءك .."
    ودعه من وراء القضبان بابتسامه ساخرة ..فهو واحد ممن طغى الملك على فكرهم .. استوطن كيانه شعور بالفخر والاعتزاز فهو الوحيد الذي أثبت أن الملك وحاشيته من الأسياد ما هم إلا عقول صنعها أجداده من بني الإنسان في ماضٍ بعيد ولولا غفلة الأجداد لما تمكنت تلك المخلوقات الحديدية من استعمار حياتنا ..
    ####################
    يعود التلفاز لنشر التفاصيل : أصدر جلالة الملك مرسوما ملكياً يقضي بإعدام المدعو (..) وذلك بعد إعادة النظر في القضية المنسوبة إليه وبيان مقدار خطورتها ..واستناداً إلى قرار الأطباء من أصحاب السيادة حيث أثبتت التقارير الطبية أن المتهم يتمتع بكامل قواه العقلية ..وسيتم الإعدام في ساحة الإعدامات الكبرى بشارع جلاله الملك الأكبر (**بنتيوم الأول ) ،وذلك طبقاً لمادة القانون الـ(..)التي تنص على أن مادة الإعفاءات القانونية تسقط إذ ما تبين خطورة الجريمة ..
    ###################
    تحدثت الأيام عنه ذات يوم ..وأرَّخ التاريخ مقولته الشهيرة التي قالها قبل أن تستقر الأشعة الحمراء الخبيثة على صدره الهزيل ..(أنا أفكر..إذن أنا مجنون )ورغم بلاغة السبب وكمال النتيجة إلا أن المرسوم الملكي لم يغفر له نظريته الجادة التي أثبتت أن الإنسان كان سيد تلك الأجهزة في يوم ما .ذهبت عبارته أدراج الرياح ..ولم يذكرها سوى حفيده الذي وصل إلى نتيجة أن للعقول مفاتيح مخبئة في دهاليز الخوف والخيبة ؛ وأن للقلب دقات أقوى من دقات سندان المحكمة الذي يكتم أفواه الناس ببراعة عجيبة ..ويسلب بصيرتهم بفعل **** ..

    قرن سيادة العقل الآلي
    العـرافـة ريـّـا أحمـد
    أبريل 2000 م
    ** جيل من أجيال الكمبيوتر
    :confused:
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-10-10
  3. بن ذي يزن

    بن ذي يزن بكر أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-09-30
    المشاركات:
    3,545
    الإعجاب :
    1
    كنت اريد أن أعلق ولكن ..............

    جميل ما قرأت
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-10-11
  5. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    :)

    (انتم قرأتم تعقيبي اذاً انا عقبت) النظرية ملك لصاحبها :)

    قصة ظريفة

    قد يكون لنا تعقيب اخر ولكن بعد لكن اليزنية !!


    تحياتي :cool:
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-10-11
  7. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    لماذا ؟

    العزيزان بن ذي يزن والمتمرد
    لماذا توقفتما عن التعليق ؟

    تحياتي
    ريا
    :confused:
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-10-11
  9. درهم جباري

    درهم جباري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-07-16
    المشاركات:
    6,860
    الإعجاب :
    1
    جميلة.

    أما أنا فقد استمتعت بقراءة هذه القصة الجميلة التي تدل على أن صاحبتها ذات خبرة بعالم القصة ..

    نرجو دوام الأبداع ياأخت ريا ..

    لك الود .
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-10-12
  11. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    اشكرك

    اشكرك كثيرا أخي الكريم
    اعتزك برأيك كثيرا
    و تحياتي
    ريا
    :)
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2001-10-14
  13. مرام

    مرام عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-07-31
    المشاركات:
    447
    الإعجاب :
    0
    الأخت الأديبه ريا أحمد ..

    قصه رائعه تستحق أن تقرأ و يتمعن القارئ فى قرائتها ، ويعلق عليها من الجميع ..

    ولكن و كما يتضح لى بأن الأخوان بن ذى يزن ، و المتمرد لم يعلقا لغرض فى نفسيهما فقد يكونان مـ...............

    برأيى يجب أن يكون هناك للتفكير حدوداً يأخت ريا ، لأن الاستغراق فيه خطير ويؤدى إلى الجنون حقاًً..

    و فى كل مره يشطح العقل بعيداً متمعناً فى هذا الكون ، سيجد أنه أوشك قريبا من الجنون وعليه أن يقرص نفسه حتى يتأكد من حقيقه وجوده من الاساس ..

    أما التفكير الذى يولد الابداع هو الذى عليه أن يستمر و يظل باقيا للأبد ، لأنه يعطى طاقه هائله للابتكار و خلق الاشياء الجميله كما تفضلتى انتى و قصصتى لنا هذه القصه الجميله و الأمثله كثيره ...

    وتقبلى منى أجمل التحيات ..
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2001-10-14
  15. ريا أحمد

    ريا أحمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-08-29
    المشاركات:
    201
    الإعجاب :
    0
    العزيزة مرام
    لا اعرف ما بنفس المتمرد وبن ذي يزن ولكني واثقة انه كل خير .
    اشكرك جزيل الشكر لتفاعلك مع "جنوني" اقصد قصتي .
    لك محبتي
    ريا
    :D
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2001-10-14
  17. المتمرد

    المتمرد جمال عيدروس عشال (رحمه الله) مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2000-10-13
    المشاركات:
    6,577
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    توفى يوم الأربعاء 5 يناير 2005
    أختي الفاضلة ريا أحمد

    لا يوجد عندي أي تعليق وسبق وان قلت القصة ظريفة واعجبتني كثير

    فقط كنت اود اعرف ما عند بن ذي يزن :)

    ربما يكون هناك نقد للقصة من قِبل المختصين,, لكن بالنسبة لي لم أصل الى هذا المستوى أي انني لم اجد ما حقه النقد

    الف تحية وتقدير لك اختي العزيزة
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2001-10-15
  19. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    ليس نقداً لأني لست أهله كما ان بيني وبينه علاقة غير ودية
    لكني شعرت بعقل داخل قفص وهناك من يضربه بمطرقه ...:)
    هي شئ أحب تكراره كما أحب أكل الفوووول ، الإيجابية أن تكون شخص إيجابي ذا رأي ، ومن حكمة الشرع الحكيم أن جعل للمجتهد نصيب وإن لم يحالفه الصواب ، ان يحرك الانسان تلك البطيخه المحملة فوق رأسه :) أن يقلع بها في طبقات الفكر أن يثبت أنه انسان منح فضيلة التفكير ليصل الى طريق الهدى ليجد هناك هداية ربانية تأخذ بيده ( والذين اهتدوا زادهم هدى واتاهم تقواهم ) في البداية أعملو فكرهم اهتدوا ثم وجدوا من يزيدهم هدى ويزيدهم تقوى ، ليس كل الصراخ معارضه ولا كل الصمت حكمه ، نحن في أمة شرد منها اهل العقل لما يجدونه من نور واضح ومخالفة صريحه ،
    ...
    شكراً للأديبة ريا وخز قلمها في أمة جرعت شريط منوم
    :)

    أنا أحب الفووووووول ..إذاً أنا موجووود:p
     

مشاركة هذه الصفحة