العولمــــــــــــــــــه

الكاتب : صدام الغزالي   المشاهدات : 487   الردود : 0    ‏2004-06-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-19
  1. صدام الغزالي

    صدام الغزالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-20
    المشاركات:
    1,799
    الإعجاب :
    0
    ماهي العولمة؟:
    يعتبر مصطلح العولمة مصطلحاً جديداً لم يتضح معناه حتى الآن لأن العالم لا يزال يخطو الخطوات الأولى في هذه المرحلة، وما نستطيع أن نقوله عنها هو أنها حركة تاريخية متداخلة أشد التداخل وما زالت في قيد التأسيس، تؤسس لمفاهيم وقناعات تؤدي إلى دمج العالم وتوحيده، اقتصادياً وسياسياً وحضارياً. نشوء ظاهرة العولمة: العولمة في الأساس ظهرت كظاهرةٍ اقتصادية، وهي تطور لما سبقها من أنظمة تجلى في دمج بعض قوانين الشيوعية والرأسمالية فظهر ما يسمى بـ"اقتصاد السوق الحر"، ففي الثمانينات ظهر مبدأ في أوربا - وهو مبدأ تحرير التجارة - يقول أن "ما يفرزه السوق صالح وأما ما تتدخل فيه الدولة فهو طالح" وذلك للتهرب من سيطرة الحكومات على السوق، واستحسنت الحكومات الغربية - وفي مقدمتها أمريكا - هذا المبدأ لأنها تريد أن تخفف عن كاهلها عبئ بعض المسؤليات الاقتصادية، فقامت الحكومات بخصخصة مؤسسات القطاع العام وبيعه للقطاع الخاص، وشرَّعت القوانين التي تحمي مبدأ تحرير التجارة مثل قوانين "حرية تنقل رؤوس الأموال، إلغاء الحدود الجمركية، الخصخصة"، وأخذت تعقد الإتفاقيات فيما بينها على أساس مبدأ حرية التجارة مثل "اتفاقية توحيد التعرفة الجمركية (الجات)"، وأسست المنظمات لحماية حرية التجارة مثل "البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، منظمة التجارة العالمية"، وعقدت المنتديات للتباحث في مبادئ حرية التجارة العالمية، وبما أن اقتصاد الدول الغربية مرتبط باقتصاد بقية دول العالم فقد جذبت الدول الغربية كثيراً من دول العالم للدخول في هذه الإتفاقات والمنتديات وحثتها على سن القوانين التي تسهل حرية اقتصاد السوق، وبما أن دول العالم ترى في الدول الغربية المثل الاقتصادي الأعلى الذي تطمح في الوصول إلى مستواه فقد شرعت في عمل كل ما تظن أنه يوصلها إلى ذلك المستوى، وبذلك أصبح مبدأ حرية التجارة مبدأً عالمياً. أدوات العولمة: الشركات المتعددة الجنسيات: تعتبر الشركات المتعددة الجنسيات هي الأداة الرئيسية للعولمة، وهي شركات أغلبها غربية وبالتحديد أمريكية، وهذه الشركات تتكون من عدة فروعٍ تتوزع في أنحاء المعمورة، والشركة الواحدة تنتج منتجات متنوعة تبدأ من أقل شيئ يحتاجه الإنسان إلى أكبر شيئ تحتاجه الدول، وتتسم هذه الشركات بعدم تمركز الإنتاج في مكان واحد وبالتالي فهي تسوق إنتاجها في جميع أنحاء العالم، فتجدها تستخرج المادة الخام من بلد معين وتحوله إلى مادة وسيطة في بلد آخر ثم تنتجه على شكل مادة نهائية في بلد ثالث، ولهذه الشركات رؤوس أموال ضخمة تعتمد عليها لتقوم بهذه العمليات، وتستطيع هذه الشركات تحريك رؤس أموالها في أنحاء العالم بحرية بفضل قوانين حرية التجارة العالمية، وبما أن هذه الشركات تسعى للربح أولاً وأخيراً فإنها تضع كل مصانعها وخطوط إنتاجها في الدول النامية الفقيرة حيث توجد سوق العمالة الرخيصة بينما البلدان المتقدمة التي أسست فيها هذه الشركات تعاني من نسبة بطالة مرتفعة، وتستطيع هذه الشركات أن تسحب استثماراتها من بلدٍ نامٍ إلى آخر فيفقد بذلك الآلاف من العمال وظائفهم فيغرق ذلك البلد في البطالة والفقر!!! وهذه الشركات حالياً تقوم بعمليات اندماج ضخمة تتأسس علىإثرها شركات أكبر وأكبر وتسيطر على الأسواق والبشر فماذا يمنعها فكل شيئ معبدٌ أمامها!! الثورة المعلوماتية: جائت الثورة المعلوماتية كتطور نتج عن الثورة الصناعية التي كانت قبلها، وقد ساهمت هذه الثورة متمثلةً في "الإنترنت" في إعطاء حركة العولمة دفعة قوية ساهمت في إنتشارها وذلك بسبب سرعة الإتصالات وسهولتها، وسرعة الحصول على المعلومة وتوفرها، فمثلاً يستطيع من بالشرق أن يكلم من في الغرب في دقائق محدودة ويراه، لينطبق القول القائل أن العالم قد أصبح قرية كونية صغيرة!! فقد تجد في الإنترنت آلاف الدوريات والمجلات والكتب والمواقع الثقافية والتعليمية والمواقع التابعة للمؤسسات والشركات والمنظمات والحكومات والأفراد في تجمعٍ أقل ما يقال عنه أنه رهيبٌ عجيب، إلا أن خبراء الإنترنت يقولون أن تكنولوجيا الإنترنت لا تزال في طور الطفولة، وأنها لم تحقق أكثر من خمسة في المائة تقريباً من الإمكانيات الكامنة فيها. ملاحظة: تعتبر بعض المنتجات والمؤسسات الأمريكية رموزاً للعولمة، مثل: البيبسي كولا والكوكاكولا وسلسة مطاعم ماكدونالد وكنتاكي وملابس الجينز. المجالات التي تؤثر فيها العولمة: تؤثر العولمة في كل مجالات الحياة تقريباً لكننا سنتناول أبرزها: السياسة: أدى انهيار الاتحاد السوفيتي إلى استفراد أمريكا بالشأن السياسي العالمي بدون وجود منافس يعيد التوازن، فأخذت أمريكا في الدفاع عن مصالحها بدون أن تقيم وزناً لأي دولة فقامت بتهميش دور الأمم المتحدة، فإذا أصدرت أمريكا قراراً فإنه ينفذ حالاً، بينما يُتجاهل قرار الأمم المتحدة إذا كان يتعارض مع مصالح أمريكا، فتبدوا أمريكا بذلك كالحاكم الديكتاتوري المتظاهر بالديموقراطية، فهي تشهر سلاح العقوبات لمن يقف أمام مصالحها، وتكافيئ من يسعى لإرضائها من الدول الطامعة في تكرمها عليهم ببعض ما عندها من رفاهية اقتصادية وتقدم علمي. وهذه السياسة خطيرة جداً فهي ستؤدي إلى الكثير من الحروب العنيفة والدموية في المستقبل، بل أدت بالفعل إلى ذلك. الاقتصاد: كما أسلفنا سابقاً فإن العولمة نشأت أساساً كحركة اقتصادية ولذلك فإن من البديهي أن يكون التأثير الأكبر قد وقع على الإقتصاد، فقد برزت تكتلات تجارية عالمية كبري (الشركات المتعددة الجنسيات)، ونمت قوى اقتصادية صناعية جديدة بسرعة مثل النمور الآسيوية وسقطت بسرعة وذلك بسبب بعض قوانين العولمة، كما أن تطور تكنولوجيا المعلومات ساهم في ظهور نوع جديد من التجارة يسمى بالتجارة الألكترونية - عن طريق الإنترنت - غير من أساليب التجارة التقليدية، وهذا المجال آخذ في النمو وله مستقبل واعد في ظل انتشار الثورة المعلوماتية. العلم: صاحب ظهور العولمة ثورة علمية في جميع المجالات أعطت العولمة مظهرها المميز، كما صاحب ذلك ظهور علوم جديدة مثل علم الهندسة الوراثية الذي كان السبب في ظهور الإستنساخ - وإن كان فيها ما يستفز الأخلاقيات الإنسانية السائدة -، وعلوم الحاسوب التي في كل يوم تتطور وتدهشنا بتقنياتها وتطبيقاتها، وعلوم الفضاء التي استطاعت أن تكتشف الكون وتسبر أغواره وتتيح للإنسان السباحة فيه والتنقل بين الكواكب، كما وساهمت هذه العلوم في تطوير أجيال من الأقمار الصناعية سهلت الإتصالات وساهمت في إعطاء الإعلام قوة كبيرة في عصر العولمة، كل هذه العلوم وغيرها من العلوم أعطت العولمة زخماً دفعها لتأخذ لقب العالمية من النواحي الأخرى غير الإقتصادية. المجتمع: يبدو أن ما حصل من حرية في الاقتصاد ومن تطور تكنولوجي في العلم قد أثر سلباً على العمال فقد يصبح خمس سكان العالم (20%) كافين لإنتاج جميع السلع التي يحتاجها العالم، بينما الـ(80%) الباقين سيعيشون على البر والإحسان والأعمال الخيرية، أو قد يثورون لتحسين أوضاعهم مما قد يتسبب في ظهور ثورات جياع في المستقبل، وخاصة في ظل انحسار سلطة الدولة لصالح شركات الخصخصة وانخفاض الإنفاق الحكومي على الأجور والمساعدات الإجتماعية، وقد يزيد من تأثير ذلك مشكلة الإنفجار السكاني وازدياد الهوة بين الفقراء والأغنياء التي تزداد تفاقماً كل يوم. كما أثرت حرية الاقتصاد والتطور التكنولوجي في الحرية الشخصية التي تلاشت فأصبح الفرد مكشوفاً، فعبارة (إملأ البيانات التالية) تواجه الإنسان في كل مكان فيتبرع بمعلوماته ليحصل على مصالحه، أو يلاحق صحفياً من الجهات المعنية إذا كان الشخص مشهوراً، لكن هذه المعلومات قد تشكل تهديداً لهذا الشخص وخصوصاً في ظل ازدياد الجرائم، ولذلك فقد نشطت في الآونة الأخيرة الحركات المطالبة بحقوق الإنسان والحريات المدنية. ويبدو أنه حتى البيئة لم تسلم من تأثيرات الصناعة وحرية التجارة، فبسبب سعي الشركات إلى الربح بدون وضع البيئة في الحسبان انتشر التلوث في أماكن عدة من العالم. إحصائية: 358 ملياردير يملكون ثروة تساوي ما يملكه 5ر2 مليار إنسان. الثقافة: ساهمت حقب الإستعمار للدول النامية والتفوق الإقتصادي والعلمي والمعرفي للدول الغربية وظهور الكمبيوتر والإنترنت وثورة الإعلام والإتصالات اللاسلكية في فرض اللغات الغربية وخصوصاً اللغة الإنجليزية كلغات ثانوية في بعض البلدان النامية، بل وكلغات أولى في بلدان أخرى، ولايخفى أن انتشار لغة في مجتمع ما يؤدي إلى انتشار ثقافتها وثقافة أهلها، وهذا ما أدى إلى ظهور ثقافة عالمية عابرة للقوميات والجنسيات تسعى لتدمير التقاليد والعادات الموروثة في المجتمعات وتهمش بقية الثقافات في العالم، حتى وإن كانت هذه الثقافة تتعارض مع الثقافة المحلية، ولكن هذه الثقافة تعتمد على استيراد العلم والتكنولوجيا ولا تنتجه وتتفاعل معه محليا، وبما أن ما يحرك ثقافة العولمة هو الإقتصاد ويدفعها التقدم التكنولوجي فقد سيطرت الثقافة الإستهلاكية على العالم في ظل تدفق السلع والمنتجات، كما أن وجود أمريكا كنموذج أحادي أدى إلى أمركة العالم ثقافيا وكذلك في نواح عديدة أشرنا إلى بعضها آنفا، وكتنظير لتأثير العولمة على الحضارات يقول صموئيل هنتجتون صاحب كتاب صراع الحضارات أن هناك صراعا سينشأ بين الحضارات الثلاث الكنفوشيسية والمسيحية والإسلامية، وهذا كلام مردود عليه إذ أن كل حضارة تستفيد من الحضارات التي سبقتها فالحضارة اليونانية استفادت من الحضارة الفرعونية والحضارة الأوربية استفادت من الحضارة الإسلامية وهكذا. لكن السؤال الذي يبرز هنا هو، هل في إمكان الثقافة العربية أو الثقافة الإسلامية الصمود في وجه الثقافة الكونية وكيف؟ إن االثقافة العربية بصفتها ثقافة قومية غير قادرة على مواجهة ثقافة العولمة، ولكن الثقافية الإسلامية بصفتها ثقافة إنسانية شمولية قادرة على مواجهة هذه الثقافة، ولكن المسألة هنا كيف يتم ذلك؟، فالمثقفون في العالم العربي انقسموا حول هذه النقطة فمنهم من انغلق على ذاته ورفض التعامل مع الثقافة الكونية لا من قريب ولامن بعيد ولجأ إلى التراث والتاريخ وتجاهل ما يحدث في العالم وهذه الطريقة فشلت لأن الثقافة الكونية لها قدرة هائلة على اختراق المجتمعات، أما القسم الثاني فقد انغمس في هذه الثقافة وتشرب منها كل خصائصها وبذلك فإنه يكون قد استسلم لها ولم يجابهها، أما القسم الثالث فقد استفاد من الجوانب الإيجابية للعولمة وتجنب جوانبها السلبية، وهذا ما يحثنا عليه الدين الإسلامي حيال مثل هذه المواقف، وإن كانت الجوانب السلبية ستؤثر علينا وبالخصوص الجانب السياسي والإقتصادي لأنه ليس في أيدينا، إلا أنه لكي نجني إيجابيات العولمة ونتجنب سلبياتها لا بد من مواجهة نكون نحن الأقوى فيها، ولن يتأتى ذلك إلا بتعميق معرفة الثقافة الإسلامية والتمسك بها.




    تحياتي الخاصه...........
     

مشاركة هذه الصفحة