الخيـــــــــــــــــــال

الكاتب : صدام الغزالي   المشاهدات : 4,426   الردود : 7    ‏2004-06-19
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-19
  1. صدام الغزالي

    صدام الغزالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-20
    المشاركات:
    1,799
    الإعجاب :
    0
    الـخــيــال:
    يقول رسكن: إن حقيقة الخيال غامضة صعبة التفسير وينبغي أن يفهم من من آثاره وحسب".
    ويوضح أن الخيال يتألف من التجارب الكثيرة المختزنة في ذاكرة الأديب. ولما كانت تجارب الإنسان ومشاهداته كثيرة ومتنوعة ومنها تتكون هذه المجموعة الخيالية فإن بإمكان الخيال تأليف صور لا تحصى وهنا يظهر سلطان الخيال على حياتنا العقلية.
    هناك أنواع للخيال الأدبي:
    1- الخيال الابتكاري :
    إذا كان تأليفا اختيارياً لصورة جديدة وهو يختار عناصره من بين التجارب السابقة . وفيه يظهر خيال الأديب وتأثير تجاربه الحياتية وتنوعها وسعة خياله. فإذا كان التأليف استبدادياً أو سخيفاً مثل شخصيات أبو زيد الهلالي وفيه يكون الخيال أشبه بأحلام اليقظة سمي وهماً.

    2- الخيال التأليفي او المؤلف :
    هذا النوع يضيفه النقاد إلى أنواع الخيال وهو تصوير صورة محسوسة وتأثيرها في نفسية الأديب والشاعر فالأديب يصف صورة حسية لكنه يستدعي صوراً أخرى من تأملاته وخيالة اليقظ. فالخيال التأليفي يجمع بين الصور والأفكار المتناسبة التي تنتهي إلى أصل عاطفي واحد صحيح. فإذا لم نفهم هذه الصورة على أساس صحيح متشابه كانت وهماً.

    3- الخيال التفسيري او البياني :
    هذا النوع قائم على إدراك جمال الأشياء وأسرارها ثم اختيار العناصر التي تمثل هذا الجمال تمثيلاً قوياً ويفسر لنا أسباب جمالها وقوتها.

    وليست بالضرورة أن هذه الأقسام الثلاثة للخيال تحيا منفصلة متضادة في الآثار الأدبية بل كثيراً ما تتجاور وتمتزج متعاونة على تصوير عواطف الأدباء وتحريك عواطف القراء.
    وربما كان الخيال أنفع المواهب النفسية في فن الأدب لا يكاد يستغنى عن باب من أبوابه لأنه خير وسيلة لتصوير العاطفة التي هي العنصر الأول في هذا الفن الجميل.

    والمقياس العام للخيال الأدبي يدخل في هذه النواحي:
    1- قوة الشخصيات المبتكرة وملاءمتها للغرض الذي ابتكرت لتمثيله.
    2- قوة التشابه بين المشاهد الخارجية وما توحي به من الانفعالات ثم ما تبعثه من عواطف.
    3- جمال وتصوير الطبيعة.
    4- الجدة في الصور البيانية حتى لا تكون مبتذلة أخلقها طول الاستخدام.
    5- القدرة على إبراز المعاني بحيث تتراءى كأنها محسوسة ومجسمة.

    وخلاصة ذلك قدرة الخيال على التعبير عن العاطفة في صدق وقوة وجمال.

    الحقيقة:
    يسمي النقاد هذا الموضوع بالعنصر العقلي ويعنون به الحقيقة أو الفكرة أو الصواب الذي يعد أساسياً في جميع الآثار الأدبية.
    وهناك مقاييس للحقيقة:
    1- كثرة الحقائق

    2- صحة الحقائق

    3- وضوحها

    فعلى المؤلف أن تكون حقائقه في ما يكتب صحيحة وواضحة.
    فالأديب العظيم هو الذي يجمع بين الحقائق الفلسفية والبشرية وبين الصياغة الرائعة الدالة على صدق الشعور وجمال الخيال. وهو الذي يجمع بين عمق التفكير وقوة التأثير.

    الصورة :
    الصورة التي تكون نتاج تركيبة الكاتب للنص وكيفية رسمه وتصويره وتكون صورة النص تستمد جماليتها أو رداءتها من قدرة الكاتب على إيصال هذه الصورة ورسمها حسب تفاعل القارئ معها.
    ثالثاً : مقاييس نقد الخيال:
    الخيال هو الملكة الفنية التي تصنع الصورة الأدبية وهو عنصر مهم وأصيل في الأدب عموماً وفي الشعر خصوصاً. ولكن تختلف أهميته من جنس أدبي لآخر فهو في الخطبة والمقالة أقل منه في الشعر والقصة بل إن أغراض الشعر نفسها يتفاوت فيها الخيال فشعر الحكمة يقل فيه الخيال بينما يكثر في أنواع الشعر الوجداني.
    ومما يعطي الخيال صورته الجميلة أنه يصف أحيانا مشاهد نراها دائما ولكنه يبعث فيها روحاً جديدة يجعلها مؤثرة ومثيرة. لذا فإن الشعر الذي يخلو من الخيال يكون قليل التأثير في النفوس .
    ومقاييس نقد الخيال كالتالي:
    1- صحة الخيال :
    صحة الخيال مرتبطة بالذوق الأدبي. فليس كل خيال يمكن أن نسخره في إعداد الصورة الأدبية إذ إن من الخيال ما يكون كالحلم لا يستند إلى واقع مما يعد نوعاً من الوهم.
    2- نوع الخيال :
    وهو نوعان : الأول الصورة الخيالية البسيطة:
    والمراد به الصورة الأدبية التي تمثل مشهداً محدداً لموقف معين أو معنى من المعاني التي يريد الشعر تصويره. وأكثر الخيال الشعري العربي يميل إلى هذا النوع من الصور ويرجع ذلك إلى حب الشاعر للفكرة وحرصه عليها مما يبعده عن الإغراق في الخيال والمبالغة فيه.

    والثاني: الصورة الخيالية المركبة:
    وهي مجموعة صور ومشاهد تتضمنها كلها صورة واحدة. وفي هذا النوع نجد الحركة والحيوية في النص ونجد تعدد الألوان والمعاني.

    رابعاً: مقاييس نقد الأسلوب:
    والأسلوب يتمثل في البناء اللغوي للشعر من حيث اختيار المفردات وصياغة التراكيب وموسيقى الشعر.
    1- نقد المفردات :
    يجب مراعاة الأمور التالية في مفردات الشعر:
    أ- سلامة الكلمة من الغرابة: أي يجب أن تكون الكلمة فصيحة وخالية من العيوب التي تصيب الكلمة مثل أن تكون غريبة.
    ب- إيحاء الكلمة: يجب أن تكون الكلمة المختارة توحي إلى المعنى الجميل الذي وضعت من أجله.
    ج- دقة استعمال الكلمة: وهنا تبرز عبقرية الشاعر فهناك الكثير من الكلمات والمفردات التي تأتي بمعنى واحد إلا أن على الشاعر أن يختار بينها ما يناسب الموضوع والفكرة وأن يتقن اختيارها ووضعها في مكانها المناسب وزمنها المناسب.




    تحياتي الخاصه............
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-19
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    مشاركة رائعة يا صدام ..
    ووقفات وجل علينا جميعاً أن نحيطها اعتباراً ونشبعها دراسة ..

    اشكر لك مرة أخرى , وكنت أتمنى لو أرفقت تنويهاً عن المصدر حتى يحفظ لكل ذي حق حقه ..

    والسلام عليكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-19
  5. صدام الغزالي

    صدام الغزالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-20
    المشاركات:
    1,799
    الإعجاب :
    0


    عيوني لك وانا سأنزل تعقيب يعتبر تابع لهذا الموضوع




    تحياتي الخاصه..........
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-19
  7. صدام الغزالي

    صدام الغزالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-20
    المشاركات:
    1,799
    الإعجاب :
    0
    تابــــــع الخيـــــــــــــــــــــــال

    أدب الخيال فـي رسالة الغفران ـــ د.حسين جمعة
    كلمة في حياة المعري:
    أبو العلاء المعري أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي. ولد بمَعَرَّة النعمان ـ قرب حلب، وهي إحدى مدن محافظة إدلب اليوم ـ في شهر ربيع الأول (363 هـ/973م) وبها مات ودفن في شهر ربيع الأول ـ أيضاً ـ (449هـ/ 19-5-1057م). وكان قد أوصى أن يكتب على قبره هذا البيت الذي صار علماً عليه:([1]).
    وما جَنَيْتُ على أَحَدْ هذا جَناه أَبي عليَّ
    وأقام على قبره أربعة وثمانون شاعراً يرثونه؛ وهو مُغَيَّب تحت الثرى لا يسمع صوت مفجوع عليه.. كما أقام القُرّاء على قبره سبعة أيام يتلون القرآن الكريم على روحه الطاهرة حتى أتموا مئة ختمة.([2]) رحل بعد أن انقطع حَرْثه من الدنيا، فهو لم يتزوج على الرغم من اتصال حبل النسل في ولد بني آدم؛ بينما لم يوصل بشخصه (لامِه) نكاح، كما يقول:([3])
    وبيني، ولم يُوْصَل بلامي بَاءُ تواصل حَبْلُ النَّسل ما بين آدمٍ
    قال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة؛ وتعلم على يد أبيه وجدّه، ثم أئمة عصره في بلدته وحلب وبغداد... وروى شعر المتنبي (أحمد بن الحسين بن الحسن: 303 – 354هـ/ 915 –
    965م) وكان معجباً به وشرح ديوانه وسمّاه (مُعْجز أحمد). وعلى أهمية الإلغاز البديعي في التسمية نجد تسمية أخرى قد تستفز المرء بإلغازها تتعلق بالبحتري (الوليد بن عبيد بن يحيى الطائي: 206-284هـ/ 821 –898م). فعلى الرغم من إعجابه بشاعريته واعترافه له بها فإنها لم تكن لترتقي إلى منزلة شاعرية المتنبي... وله فيه كتاب طبع مؤخراً يسمَّى (عَبث الوليد).([4])
    فالمعري شاعر فيلسوف بديع التصانيف كثيرها؛ دقيق اختيار عنواناتها المثيرة والملغزة، آية في حدة الذكاء والحفظ؛ إذ يسمع ما يقال للمرة الأولى فلا ينساه، أو يفسده بتقديم أو تأخير، أو إخلال بحرف... وحكي عنه أعاجيب في هذا الشأن... ولا نستبعد الكثير منها، لأن الله ـ سبحانه ـ عوَّضه البصيرة عن البصر... إذ أُصيب بالجدري في الثالثة من عمره، وفقَد بصره في الرابعة ـ على الأغلب ـ وإن قيل: فقده في الخامسة أو السابعة؛ وكان نحيل الجسم.
    ولا شك في أن أبا العلاء ينتمي إلى بيت علم وأدب، وتقى([5])؛ وقد ساعدته نشأته فيه؛ وما يعانيه من مشكلات ذاتية أن يشغف بالثقافة والعلم.. ففرض نفسه على الحياة فانقادت إليه؛ وشغل الناس في زمانه أكثر مما شغلوه، ولا زال يشغل الذهن البشري، والتاريخ الإنساني شرقاً وغرباً بصفته أديباً عربياً؛ وناقداً فذاً من طراز خاص، ولغوياً قلَّ نظيره في حفظ لغة العرب، ومن ثم الاجتهاد فيها؛ فضلاً عن نظراته الدقيقة في الشعر والعروض، إذا أهملنا آراءه الفلسفية العميقة التي قرَّبته من حدود الفلاسفة. فهو يحمل خصائص الثقافة العربية بكل ملامحها، وإن تأثر ـ على نحو ما ـ ببعض جوانب الثقافة اليونانية.
    ومن هنا علينا أن نقدمه للعالم باعتباره شخصية عربية تجاوزت آفاق المحلية برؤيته الكونية للوجود وللإنسان في شعره وكتبه المتعددة؛ لا أن نشيح الوجه عنه؛ جرياً وراء عقدة الخواجة والتغريب الثقافي. فإنتاجه الفني والأدبي والفكري ما زال يثير في ضمير كل حي واعٍ أنماطاً من التصور الفكري أو النقدي أو الفني أو الأدبي...([6])
    ولعل حركة التأليف والبحث لم ترتق إلى الغاية المرجوة، فأبو العلاء لم يُقرأ حتى الساعة القراءة الأخيرة... فهو أثر غني كأثر (إيبلا) كلما تعمقنا في فهم ما قاله؛ واستجلينا وثباته الفكرية في الفن والحياة، وجرينا في حلباته، وارتشفنا ذوب روحه اكتشفنا أشياء وأشياء من إبداعاته... ولا سيما ما يتعلق بفلسفته الاجتماعية والدينية والفكرية، واختراعاته الفنية الفريدة.([7])
    فالمعري خاض معركة ضارية تجلّت باتجاهات شتى في حياته ابتداء من معاناته القاسية في طفولته حتى وفاته. فالطفل المبتلى بفقد البصر، وجهل المجتمع اختزن عقله كل قصة أو رأي سمعه في بيته أو من أيّ كان؛ ثم حفزته ثقافته وحَزْم رأيه على مواجهة ذلك كله فنشبت المعارك بينه وبين مجتمعه، أو بينه وبين معاصريه من أهل العلم والثقافة. ويبدو أنه قد أورث هذه المعارك الأجيال من بعده؛ إلى اليوم.([8]) فهو ـ مثلاً ـ عانى في رحلته إلى بغداد سنة (398هـ) مشكلات شتى في الطريق إليها حكاها ياقوت الحموي وغيره؛ ثم أقام ببغداد سنة وسبعة أشهر، وكان دخوله إليها سنة (399هـ/1009م)، وفيها تردّد على عدد من علمائها كشيخه (الربعي)، ثم خرج منها إثر حادثة شهيرة لـه مع السيد الشريف المرتضى (علي بن الحسين بن موسى: 355-436هـ/966-1044م)([9])... وقفل راجعاً إلى بلدته (معرة النعمان)؛ وفي طريق عودته جاءهُ نَعْي أُمّه؛ ودفنت دون أن يشهد وداعها، وكانت أثيرة لديه فرثاها رثاء عجيباً قلّ أن نُصادف نظيره عند غيره من الشعراء. فما إن بلغه الخبر حتى أرسل رسالة إلى خاله يبثه فيها شجوه وألمه لفقدها، ويعزيه عنها أختاً، ويعزي نفسه عنها أُمّاً. وهي رسالة طريفة فريدة جمعت بين الشعر والنثر والأمثال بنسيج فني محكم؛ وإذا كان لكل أجل كتاب فإن حزنه عليها كنعيم أهل الجنة كلما نفِد جُدِّد. ولهذا رثاها بقصيدتين بلغت الأولى أربعة وستين بيتاً على روي (الميم المكسور) ومطلعها:([10])
    وإن قال العواذل: لا هَمَامِ سمعْتُ نعيَّها صَمَّا صمامِ
    وبلغت الثانية عشرة أبيات على روي (اللام المضموم) ومطلعها:([11])
    وإِبلاءُ جِسْمي في طلابك إبلالُ خُلُوُّ فؤادي بالمودَّة إِخلالُ
    ولسنا الآن في معرض ما يدل عليه هذا الشعر من إعزازه لأمّه وتقديره لها، ولا سيما إذا تذكرنا أن الشعر الجاهلي والإسلامي قد ندر من رثاء الأم، ولم يزد حجم أي مرثية فيها حتى عهد أبي العلاء على أبيات قليلة،([12]) ولسنا ـ أيضاً ـ في معرض الحكم عليه فنياً... ولكننا في معرض بيان الأثر العميق الذي تركه فقدها في نفسه، وكان ـ في صباه ـ قد فقد والده؛ ورثاه رثاء بديعاً ـ أيضاً ـ دل على شاعريته وثقافته في اقتفائه للشعر القديم.([13])
    وقد أَثَّر ذلك فيه حتى أقبل على قرارات فاصلة في حياته؛ فأقام في منزله بمعرة النعمان لا يبرحه إلا لضرورة ملحة في حياته أو حياة مجتمعه وبلدته... وسمّى نفسه (رَهين المحبسين: العمى والمنزل) ثم صيَّرها ثلاثة لقوله:([14])
    فلا تسأل عن الخبر النَّبيثِ أراني في الثلاثة من سجوني
    وكون النفس في الجسد الخبيث لفَقْدي ناظري ولزوم بيتي
    وظل كذلك ما يزيد على خمسة وأربعين عاماً حتى فارق الحياة؛ فضلاً عن أنه حَرَّم على نفسه أكل لحم الحيوان وما أنتجه، كما حَرَّم إيلامه... ولم يلبس من الثياب إلا الخشن، وزهد في ملذات الحياة من طعام ومشرب ومتع، ورغب عن الزواج([15]).
    فسجونه الثلاثة جعلت ثورته عنيفة على الانحراف والزيغ والضلال الفكري والديني والاجتماعي، ومن ثم الأدبي واللغوي والفني، وقوَّت عنده رهافة الحس والمشاعر، وأذكت حدة الحافظة والتذكر والموازنة والمناظرة؛ فقامت البصيرة مقام البصر... وطفق يملي ما وعاه عقله من علم وثقافة، وأخبار وأشعار، وحديث وقرآن على كاتبه (علي بن عبد الله بن أبي هاشم)([16])، ويراسله العلماء والكبراء، ويفد إليه شداة العلم والمعرفة والأدب، ويتتلمذون على يديه؛ عامتهم قبل خاصتهم؛ حتى صار بيته محجَّة لطلب المعرفة؛ ولهذا يقول:([17])
    من البلاد؛ وهذا داره الطَّبَسُ يزوني القوم؛ هذا داره يَمَنٌ
    فإذا كانت العزلة عند غيره انكفاءً على الذات، وانطواءً نفسياً قاتلاً يؤدي بالمرء إلى خواء ثقافي، وأمراض جسدية ونفسية عديدة فإن عزلته كانت من نمط إبداعي وإنتاجي معرفي لا مثيل له. فهو حين استسلم طواعية لذاته ورؤيته الخاصة، ورهن نفسه لإرادته وسجونه فإنه لم يستسلم للحياة والأحياء والقدر؛ بل حقق انتصاره بهذه الإرادة الفولاذية، وبعقله الجبار، وبفلسفته الثرة؛ شهد له بهذا كثير ممن جاء بعده من تلاميذه كالخطيب التبريزي وغيره... وتعد الثقافة العربية والإسلامية من أبرز ما اتّصف به؛ فهو عالم بلغة العرب؛ وأخبارها وأنسابها وأيامها، وأشعارها... وكل ما يتصل بها من علوم وفنون؛ وله اجتهادات كثيرة ومثيرة فيها، وهو القائل: "والله ما أقول إلا ما قالته العرب؛ وما أظن أنها نطقت بشيء ولم أعرفه"([18]).
    وهو على دراية عظيمة في علوم القرآن الكريم والحديث الشريف، وفي علم القراءات خاصة... ومن هنا كانت معركته شديدة مع من يزعمون أنهم فقهاء زمانه أو قرّاء عصره.
    ولعل هذا كله ينقلنا إلى ما نحن بصدده بادئين بتوضيح موجز لماهية الخيال.
    ماهية الخيال:
    إن ما تقدم بين أيدينا ـ على شدة إيجازه ـ يثبت لنا أن المعري جعل معركته في حياته ذات اتجاهين:
    الأول: اتجه فيه إلى الأحياء المبصرين؛ وبخاصة من يزعمون أنهم فقهاء وقُرَّاء حَفَظة؛ أو نقاد ولغويون وأدباء مَهَرة...
    والثاني: اتجاه ذاتي اتجه فيه إلى معركة مع الزمان أو القدر الذي كبله بأرزاء شديدة؛ أبرزها العمى منذ طفولته؛ ولكنه صيَّره مكمن إبداعه وإلهامه.
    وقد عمَّق هذا وذاك مفهوم التحدي لديه في كينونة الوجود وإثبات الذات؛ فتفجرت عنده ينابيع العبقرية والإبداع فكراً وفلسفة، وتعبيراً فنياً جديداً... وقد اعتمد في ذلك كله على ذهن تصوري تخيلي، وتخييلي، أفاد فيهما من حساسيته المرهفة، وذكائه الحاد، ومخزون ثقافته العظيمة، وضخامة تجاربه، وتمتعه بالقدرة العجيبة على المحاورة والمناظرة والمقارنة والمعارضة والمقايسة.
    وقد هيأه ذلك كله ليجعل شعره في (لزوم ما لا يلزم) سبيلاً فنياً يقارع به الشعراء؛ وليضع العديد من مؤلفاته؛ كرسالة (الصاهل والشاحج) باعتبارها مناظرة فكرية فلسفية ذات مغزى ديني مثير في إطار رؤيته... أما (رسالة الغفران) فهي حجة دامغة بعيدة الإيحاء في كثير من مناحي الفكر والفلسفة والثقافة والأدب والنقد واللغة والتراجم والفقه... وهي تُظهر ـ دون أدنى ريب ـ عظمة قدرته ومخزون معارفه مما يفضح الثقافة الباهتة لابن القارح الذي تطاول بنفسه وثقافته التي عرض لها في رسالته إلى أبي العلاء المعري... وقد جعلها أبو العلاء مفتاحه لرحلة الغفران.
    فأبو العلاء يعيش أبداً في عالم ذاتي تخيلي وتخييلي، وكأنه لا يعنيه من الواقع الحقيقي الذي يحيط به؛ أو من الواقع الثقافي التاريخي إلا ما يقع على عدسة خياله؛ ومن ثم يجسده شكلاً علياً على جناح كلماته التعبيرية المثيرة.
    فعَالمه هو ذاته وما يرحل إليه في عوالم الخيال، وما يهيم فيه في إطار نزعة التخيُّل والتخييل؛ لينسج فكرة هنا؛ أو يرسم لوحة هناك... إنه يسبح في ملكوت ثقافة عظيمة تمكّن منها؛ فهو يقتطف مما وعاه فؤاده لغةً غزيرة... ويقدم من زناد فكره وعلمه رأياً ما، أو فلسفة مثيرة للجدل؛ أو فناً يعارض فيه الآخرين أو يناظرهم فيه؛ فيوازن ويصطفي ويختار؛ ليأتي مؤلفه أو شعره محكم النسج؛ متلاحم الأجزاء...
    فإنتاجه كله إنما هو إلهام وإبداع وصياغة فريدة في رحلة فكرية متخيلة مفترضة لديه تؤكد ذاتها بأشكال شتى، ومضامين متنوعة وكثيرة تختزن في طبيعتها مفهوم التخيل والتخييل المرتبطين بالتصور الذهني الذي يعدّ أبعد ما يكون عن مفهوم المحاكاة المعروف عند أرسطو أو غيره من العرب والمسلمين كأبي نصر الفارابي (260-339هـ/ 873-950م).
    وليس هناك من ريب في أن مفهوم التخيل يختلف عن مفهوم التخييل لغةً؛ وهما يختلفان عند أبي العلاء أيضاً... وليس هناك من شك ـ كذلك ـ في أن بعض الباحثين تصدى لشيء من ذلك ولكنه لم يُفَرّق بينهما؛ لأنهما يعتمدان معاً على الخيال والتصوير الذهني.([19])
    ولمّا كان المعري لا يعي من الصور الحقيقية الواقعية شكلاً محدداً فإننا ننفي عنه مفهوم التصوير الذي يدل على إعطاء الموجودات كل ما يطابقها أو يحاكيها؛ علماً أن الصورة هي الشكل المطابق للأصل. ولهذا قيل: التصاوير: التماثيل، وقال ابن الأَثير: "الصورة تَرِدُ في كلام العرب على ظاهرها، وعلى معنى حقيقة الشيء وهيئته، وعلى معنى صفته. ويقال: صورة الفعل كذا وكذا: أي هيئته".([20])
    ومن هنا فإننا نثبت لأبي العلاء مفهوم التصوير الذي يدل على معنى الصفة أو الهيئة؛ وهو مفهوم التصور الذهني للصورة ـ أياً كانت طبيعتها ـ تماثل لديه مفهوم الخيال تخيّلاً وتخييلاً. والخيال هو الطيف، والظل، أو هو لكل شيء تراه كالظل. ويقال: تخيّل لي خياله... يتخيل؛ فهو مُتَخَيَّل، ومنه التخيُّل والتخييل. وتخيَّلَ الشيء أو غيره تخيُّلاً: ما تشبَّه له في اليقظة أو الحلم على جهة تكوين صورة ذهنية مفترضة يمكن تحقيقها، أو أنها وقعت من قبل... أما التخييل ـ وإن كان من مادة (الخيال) وفعله (تخيَّل) ـ فإن زيادة المبنى تدل على زيادة في المعنى، فالتخييل يُحْمَل ـ في اللغة ـ على التوهم والتوقع والظن والصنعة البعيدة عن معنى الحقيقة، ومن ثم يستوعب كل ما هو عجائبي؛ وقد ورد في اللسان "خُيِّل إليه أنه كذا؛ على ما لم يُسَمَّ فاعله: من التخييل والوهم".([21])
    أما عبد القاهر الجرجاني (ت 471هـ) فقد ميز بين (التخييل) وبين (الاستعارة والتمثيل) وغيرهما؛ فقال: "وأما القسم التخييلي فهو الذي لا يمكن أن يقال: إنه صدق، وإن ما أثبته ثابت، وما نفاه منفي؛ وهو مُفْتنُّ المذاهب، كثير المسالك؛ لا يكاد يحصر إلا تقريباً؛ ولا يحاط به تقسيماً وتبويباً".([22]) ثم يبين ذلك في كلامه على التخييل عند الشاعر؛ وهو "ما يثبت فيه الشاعر أمراً غير ثابت أصلاً، ويدعي دعوى لا طريق إلى تحصيلها، ويقول قولاً يخدع فيه نفسه، ويريها ما لا ترى".([23])
    فإذا وصلنا إلى حازم القرطاجني (ت 684هـ) رأيناه يطابق بين مفهوم التخيُّل والتخييل متأثراً بأرسطو والفارابي وابن سينا (370-428هـ)؛ وإن كان لا يجاريهم في المحاكاة الكاملة؛ لأن التعجيب قد يدخل في التخييل؛ فيقول: "ويحسن موقع التخييل من النفس أن يترامى بالكلام إلى أنحاء من التعجيب"([24])... وعلى الرغم من هذا فطُرق التخييل لديه تماثل طرق التخيُّل: "إما أن تكون بأن يتصور في الذهن شيء من طريق الفكر وخطرات البال، أو بأن تشاهد شيئاً فتذكر به شيئاً، أو بأن يحاكي لها الشّيء بتصوير نَحْتي، أو خطّي، أو ما يجري مجرى ذلك..."([25]).
    فحازم القرطاجني أقام تناسباً دقيقاً بين عناصر التخييل أو التخيل الممثلة بالعالم الخارجي والمبدع والنص والمتلقي؛ وربط فاعلية التخييل بقدرة المتلقي على إدراك فكرة التناسب... ولهذا جعل التخييل والتخيّل متماثلين بينما هما متفاوتان؛ فالتخيل لا يقع إلا في الممكنات على التشابه، على حين يقع التخييل في المستحيلات غالباً...
    وهذا كله يحققه لنا المعري في (رسالة الغفران)؛ فهو لا يعرض مشهد التخيل في مقام مشهد التخييل؛ وإن انتقل من الأول إلى الثاني أحياناً في المشهد الواحد أو العكس...
    ولهذا نقول: إن رحلة الخيال في (رسالة الغفران) ذات إيحاءات عظيمة تشي لكل متأمل فيها بأفكار جديدة شكلاً ومضمُوناً... ولا يمكن لأحد أن يزعم بأنه قد وصل فيها إلى الكلمة الأخيرة؛ بل هي كلمة سيتبعها كلمات؛ وخطرة سيتلوها خطرات على طريق المعرفة؛ فلسفة ونقداً ولغة...
    وبناء على ما تقدم فإننا نتلمس إطلاق مفهوم التخيل عند ضروب التصوير الممكنة فكراً وعقيدة وممارسة على سبيل التشبيه والمماثلة القائمة في ذهن المعري... أما ما ارتبط بالصور المستحيلة والعجائبية فقد آثرنا ربطه بمفهوم التخييل وفق ما يستشف من تصور المعري له في رسالته... لا مما يستشف من الآراء العديدة عنه قديمها وحديثها؛ كما نراه عند أدونيس الذي جعل التخييل رؤية للغيب، وأخذه من فلسفة الإشراق عند ابن سينا، وبعض المتصوفة([26])... ولذلك كله لا بد لنا من بيان طبيعة الخيال عند المعري...
    طبيعة الخيال في رسالة الغفران:
    لمّا جعل أبو نصر الفارابي (873-950م) التخييل غاية المحاكاة لخَلْق حالة من التأثير في نفس المتلقي؛ سواء أكان التخييل في الشيء نفسه أم في شيء آخر يضاهيه
    فإذا أغفلنا ـ الآن ـ هذا التصوير الخيالي (التخيلي والتخييلي) الطريف الممتع لوصف رسالة ابن القارح فإننا لا نغفل ما يدل عليه من ازدراء تهكمي له؛ علماً أن التهكم والسخرية ينتجان عن "حالة نفسية هادئة أميل إلى الطبع الفلسفي"([41])؛ وهو ما ينطبق عليه طبع أبي العلاء المعري.




    ([1]) انظر مثلاً: معجم الأدباء 3/107-217 ووفيات الأعيان 1/113 واللزوميات (لزوم ما لا يلزم) 1/5 وما بعدها؛ والأعلام 1/115 و157 و8/121، والفن ومذاهبه في النثر العربي 265-274 وجديد في رسالة الغفران 20-22 و30-39 و43-44 و 47-50، وفي الميزان الجديد 144-149 وتاريخ النقد الأدبي 387- 392 والسخرية في الأدب العربي 242-257 ونقد الشعر في آثار أبي العلاء 3-12.
    ([2])انظر مثلاً: معجم الأدباء 3/107-217 ووفيات الأعيان 1/113 واللزوميات (لزوم ما لا يلزم) 1/5 وما بعدها؛ والأعلام 1/115 و157 و8/121، والفن ومذاهبه في النثر العربي 265-274 وجديد في رسالة الغفران 20-22 و30-39 و43-44 و 47-50، وفي الميزان الجديد 144-149 وتاريخ النقد الأدبي 387- 392 والسخرية في الأدب العربي 242-257 ونقد الشعر في آثار أبي العلاء 3-12.
    ([3]) اللزوميات 1/42. الباء: الزواج أو النكاح.
    ([4]) انظر مثلاً: معجم الأدباء 3/107-217 ووفيات الأعيان 1/113 واللزوميات (لزوم ما لا يلزم) 1/5 وما بعدها؛ والأعلام 1/115 و157 و8/121، والفن ومذاهبه في النثر العربي 265-274 وجديد في رسالة الغفران 20-22 و30-39 و43-44 و 47-50، وفي الميزان الجديد 144-149 وتاريخ النقد الأدبي 387- 392 والسخرية في الأدب العربي 242-257 ونقد الشعر في آثار أبي العلاء 3-12.
    ([5]) راجع مصادر حاشية(1).
    ([6]) انظر مثلاً: في الميزان الجديد 129 وما بعدها و 138 وما بعدها، ونقد الشعر في آثار أبي العلاء 24-50.
    ([7]) هناك عدد من الأبحاث التي عالجت آثار أبي العلاء وحياته، منها:
    1ـ مع أبي العلاء في سجنه ـ د. طه حسين ـ القاهرة ـ 1939م.
    2ـ تجديد ذكرى أبي العلاء ـ د. طه حسين ـ دار الكتب المصرية ـ القاهرة ـ 1944م.
    3ـ أبو العلاء ناقد المجتمع ـ زكي المحاسني ـ دار المعارف ـ بيروت ـ 1947م.
    4ـ فلسفة أبي العلاء ـ حامد عبد القادر ـ القاهرة ـ 1950م.
    5ـ أبو العلاء زوبعة الدهور ـ دار مارون عبود ـ بيروت ـ ط1/1962م/ وط3 ـ1970م.
    ([8]) هناك حركة نقدية وتأليفية صدرت في كتب أو في دوريات ناقشت قضايا كثيرة من آثار أبي العلاء وحياته، منها:
    1ـ رجعة أبي العلاء ـ عباس محمود العقاد ـ دار الهلال ـ مصر.
    2ـ رسالة الغفران ـ أحمد راتب النفاخ (نقد لما في طبعة رسالة الغفران لبنت الشاطئ) مجلة مجمع اللغة العربية بدمشق (ـ مج 32 ـ ج4 ـ ص685 ـ عام 1957م) و (مج 33 ـ ج1 ـ ص146 ـ عام 1958م).
    3ـ في الميزان الجديد ـ د. محمد مندور ـ دار نهضة مصر ـ القاهرة ـ 1973م.
    4ـ محاورات طه حسين ـ د. توفيق أبو الرب ـ وزارة الثقافة ـ عمّان ـ 1994م.
    ([9]) انظر تفصيل ذلك كله في (معجم الأدباء 3/123- 124 و 143-145 والأعلام 4/278 وجديد في رسالة الغفران 25-29 و40-43).
    ([10]) سقط الزند 39. الصماء: الداهية الشديدة. وصمَام: من أسماء الداهية؛ (اسم مبني على الكسر). هَمَام: أي مهموم، (اسم مبني على الكسر).
    ([11]) سقط الزند 46.
    ([12]) انظر الرثاء في الجاهلية والإسلام 68 وما بعدها.
    ([13]) انظر قصيدته في رثاء أبيه التي جاءت على روي (النون) في سقط الزند 13.
    ([14]) اللزوميات 1/249. النبيث: الشرير، وهو من (نَبَث) أي أخرج.
    ([15]) راجع مصادر الحاشية (1) مما تقدم.
    ([16]) راجع مصادر الحاشية (1) مما تقدم.
    ([17]) اللزوميات 1/43. الطبس: كورة، أو منطقة بخراسان، وهي في أرض جمهورية (إيران) اليوم.
    ([18]) نقد الشعر في آثار أبي العلاء 18 وانظر الفن ومذاهبه في النثر العربي 305.
    ([19]) انظر مصطلحات نقدية من التراث الأدبي العربي 233-239.
    ([20]) لسان العرب ـ (صور).
    ([21]) انظر لسان العرب ـ (خيل).
    ([22]) أسرار البلاغة 231.
    ([23]) أسرار البلاغة 239.
    ([24]) منهاج البلغاء وسراج الأدباء 90.
    ([25]) المرجع السابق 89 وانظر فيه 87-92.
    ([26]) انظر مقدمة للشعر العربي 132 وقد فرَّق بين التخيُّل والتخييل، والتخييل ـ عنده ـ أعمق وأشمل من الخيال.
    ([27]) انظر مصطلحات نقدية 234 –235.
    ([28]) انظر جديد في رسالة الغفران 77، ورسالة الغفران: أحمد راتب النفاخ ـ 1/152 وراجع مضمون الحواشي الآتية (46و47و55و71و75و76).
    ([29]) رسالة الغفران 139 –140.
    ([30]) رسالة الغفران 248.
    ([31]) رسالة الغفران 379.
    ([32]) ورد اسم الزهرجي في رسالة ابن القارح: ص26، وفي ردّ المعري: ص404.
    ([33]) تأمل رسالة المعري الجوابية، ولا سيما القسم الثاني: 381-584، وانظر السخرية في الأدب العربي 242-257.
    ([34]) رسالة الغفران 56-57 وانظر ما قاله مندور: (في الميزان الجديد 142-145).
    ([35]) رسالة الغفران 59-60.
    ([36]) رسالة الغفران 129-130 وانظر تجديد ذكرى أبي العلاء 133.
    ([37]) رسالة الغفران 130.
    ([38]) رسالة الغفران 131-132 وانظر رسالة الغفران: أحمد راتب النفاخ 686/ مج32؛ إذ لا يجوز فتح همزة (إن) في ذلك لاقتران اللام باسمها؛ وانظر جديد في رسالة الغفران 62-65.
    ([39]) رسالة الغفران 55-56 وانظر ترجمة ابن القارح في معجم الأدباء 15/83-88.
    ([40]) تأمل ـ عزيزي القارئ ـ الأدعية التي وردت في أمثلتنا السابقة؛ وفي رسالة الغفران مثل (168و172و206و207و208...) وانظر القسم الخاص عن (سخرية أبي العلاء) في كتاب (السخرية في الأدب العربي) 242-257 وتأمل ما يأتي من البحث.
    ([41]) انظر في الميزان الجديد 144 وراجع رسالة الغفران 141-142 وتأمل كيفية ذكره لذات أنواط.
    منقول



    تحياتي الخاصه.........
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-20
  9. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    اخ صدام انت تبدع في كل المجالس
    تحياتي لك على هذا الابداع
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-20
  11. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    لله درك أخي صدام ..
    أمتعنا أكثر , وأفدنا أكثر ..
    فنحن في شوق لهذا العلم ..

    والسلام عليكم ..
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-20
  13. صدام الغزالي

    صدام الغزالي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-04-20
    المشاركات:
    1,799
    الإعجاب :
    0
    تابــــــع الخيـــــــــــــــــــــــال

    الخيال والتّخييل في أدب الأطفال - د. سمر روحي الفيصل
    ليس هناك إنسان دون خيال، لأن البشر يمتازون من الحيوانات بالعقل. والخيال قوّة من قوى هذا العقل، أو مهارة من مهارات التفكير اللّفظي العليا، شأنه في ذلك شأن الاستنتاج والاستنباط والإدراك والموازنة والتحليل والتركيب. وهناك أحاديث علمية كثيرة عن نموّ العقل عند الإنسان، تشير كلها إلى أن هذا النمو يعني نموّ القوى أو المهارات، ونضجها شيئاً فشيئاً. وإذا قصرتُ الحديث على نموّ مهارة الخيال قلتُ: إن الإنسان يُولد وهو يملك إمكانية الخيال. وكلما نما وزاد عمره اتضحت هذه الإمكانية وتبلورت واتجهت إلى أن تُصبح قوة عقلية. وقد قيل إن الإمكانية تتضح وعمر الطفل سنتان، ويكتمل نضجها وتصبح قوة عندما يبلغ الثانية عشرة من عمره، وكأنها تبدأ من الطفولة المبكِّرة وتنضج في أخريات مرحلة الطفولة المتأخّرة.‏
    ولا أملك من المعرفة العلمية ما يؤهلني لتقديم تفصيلات دقيقة عن مراحل نمو الخيال عند الطفل، ولكنني لاحظتُ أن هناك اتفاقاً علمياً على أن الأطفال الأسوياء كلهم، دون أي استثناء، يولدون وهم يملكون القدرة على الخيال، أو إمكانية الخيال. وأن هذه الإمكانية تنمو لديهم جميعاً دون أي استثناء أيضاً.‏
    بيد أنه ليس من المحتم أن يبلغ النمو مرحلة النضج لدى الأطفال كلهم. وبتعبير آخر أقول: إذا كان من الثابت علمياً نموُّ إمكانية الخيال عند الطفل، فمن الثابت علمياً أيضاً ألا يتساوى الأطفال في هذا النمو، وأن تبدو الفروق الفردية واضحة بينهم في مقدار نمو الخيال ونضجه. وهذا يعني، عندي، شيئاً ذا بال، هو أن الأدب والتربية والمدارس الخلفية لا تخلق الخيال عند الطفل، بل تعمل على تنميته وقيادته إلى النضج. ولو كان الخيال ينضج وحده دون عون من البيئة المحيطة بالطفل لما كانت هناك حاجة إلى الأدب والتربية. ولكن الخيال ينمو عشوائياً فردياً دون أن يبلغ بالضرورة مرحلة النضج. فإذا وفّرنا له من خلال الأدب والتربية والمدارس الخلفية مثيرات متكاملة اتجه إلى النضج، مع محافظته على الفروق الفردية بين الأطفال في النضج نفسه.‏
    ولاشكّ في أن الخيال حاجة ضرورية للإنسان، لأنه يخلعه من الواقع المحيط به، ويجعله يتصوّر واقعاً آخر أكثر ملاءمة له، وأشدّ قرباً من أحلامه وتطلُّعاته. ولولا الخيال لما تقدَّم الإنسان، ولما تطوّر الواقع الذي يعيش فيه.‏
    وتبدو هذه الوظيفة أكثر فعالية لدى الطفل، لأنه يعيش في الخيال وينمو بوساطته، ويملك استناداً إليه مخيِّلة نشطة أو كليلة، تساعد شخصيته على النمو السليم أو تدفع بها نحو واقع لم ترتبط به بعد، ولا تملك ما يؤهّلها لفهمه. وقد جعلتُ هدفي، هنا، تحليل هذا الأمر استناداً إلى أدب الأطفال وحده، ورأيتُ من المفيد أن نلاحظ انطلاق اللغة وعلم النفس مما أشرتُ إليه في أثناء تحديدهما الخيال بأنه التّصوُّر أو الظّنّ أو التّوهُّم(1). فهما، في ذلك، يُحدّدان سمتي الخيال الأساسيتين: الارتفاع فوق الواقع وتكوين الصور. ويكادان يُصرِّحان بأن الخيال في أثناء تشكيله الصور لا ينسخ ما يضمّه الواقع، بل ينتخب منه جزئيات يُكوِّن منها صورة لا مثيل لها في بيئته وواقعه(2). وهذا ما قادني إلى الفرضية الآتية: إذا حرّضنا خيال الطفل على النمو وقدناه إلى النضج نجحنا في تجسيد وظيفة تربوية أساسية في حياة مجتمعنا ومستقبله. ومن البديهي ألا يكون التحريض نظرياً، بل عملياً من خلال الوسيلة التي يتجسَّد فيها الخيال، وهي أدب الأطفال. ففي هذا الأدب تخييل، أي تجسيد للخيال وتشكيل للصور من أمور منتخبة من واقع الطفل. والطفل يحبّ هذا التخييل الأدبي لأنه لصيق بالخيال، يعيش فيه ويمتح منه كما سبق القول، ومن ثَمَّ يتأثر بهذا التخييل الأدبي، فينمو خياله ويُحلِّق بوساطته بعيداً عن أزماته، ويُحقّق من خلاله ما يتمناه ويرسمه لنفسه. وقد تتشكّل لديه نتيجة نضج خياله مخيِّلة قادرة في المستقبل على قيادة صاحبها إلى أن يُجسّد بنفسه ما تخيّله، فينتقل من التخييل الافتراضي المعنوي إلى التخييل الأدبي المادي المكتوب أو المرئي أو كليهما معاً. ولا شكّ في أن هذا كله لا يتضح إذا لم نُحلِّل أنواع التخييل الأدبي تحليلاً نقدياً قادراً على تحديد أثرها في خيال الطفل العربي.‏
    1-التّخييل المرئيّ:‏
    برزت، بعد نجاح التلفاز في غزو البيت العربي، قضايا أساسية في تربية الطفل، أبرزها اتساع المعارف، والاتصال بالعالم، والتأثُّر بالقيم، والتغيُّر في الرصيد اللّغويّ. وأضيفت إلى هذه القضايا قضية جديدة بعد انتشار الفضائيات العربية، هي استمرار البث التلفازي طوال اليوم وزيادة ساعات المشاهدة لدى الأطفال العرب. ورافق ذلك نجاح التلفاز الأجنبي والعربي في تحويل النصوص الأدبية إلى أشرطة مرئية، مما جعل ساعات المشاهدة لدى الأطفال العرب طويلة(3)، تبعاً لإمكانية انتقال الطفل بسهولة من محطة عربية إلى أخرى لمتابعة الساعات المخصصة له في كلٍّ منها. وزاد من ارتباط الطفل بالمسلسلات والرسوم المتحركة المستمدة من نصوص أدبية ذلك التقدُّم التقني في صناعة الأشرطة، وما رافقه من متعة في العرض، ومن توظيف فني للمؤثّرات البصرية والسمعية. والنتيجة البديهية لذلك كله هي أن التخييل المرئي احتل المكانة الأولى في التأثير في خيال الطفل.‏
    ولكنْ، ما طبيعة هذا التأثير في خيال الطفل؟. إن الإجابة عن هذا السؤال تحتاج إلى أن نتذكر، قبل أي شيء آخر، طبيعة التخييل المرئي نفسه لارتباطها بطبيعة التأثير في خيال الطفل. فالتخييل المرئي هو عرض مادي مشخَّص للشخصيات والحوادث والأمكنة والصراعات والحركات، بحيث تكون هناك ملامح محدّدة لكل شخصية من الشخصيات، لا تتغيّر ولا تتبدّل طوال الشريط أو المسلسل، سواء أكانت من الإنسان أم الحيوان. كذلك الأمر بالنسبة إلى الأمكنة التي تتحرك فيها هذه الشخصيات، والأفعال التي تقوم بها، ومواقع الصراع والحركة، إضافة إلى الأصوات المحدَّدة، والمؤثرات الموسيقية المصاحبة لها.‏
    كلُّ شيءٍ محدَّد في القصة والرواية التي يعرضها التلفاز. هذه هي طبيعة التخييل المرئي. أما ما يفعله الطفل فلا يخرج عن مشاهدة هذه الأشياء المحدَّدة ومتابعتها. أي أنه لن يتخيَّل شيئاً في أثناء المشاهدة، لأن ما يشاهده محدَّدٌ لا يضطره إلى استعمال خياله في تكوين أية صورة، مما يضعف هذا الخيال بدلاً من تنميته، أو يُجمِّده بحيث يبقى دون أي تغيير من بداية المشاهدة إلى نهايتها.‏
    وكلما كثرت ساعات المشاهدة زادت فرص إضعاف خيال الطفل، لأن هذا الخيال يعتاد الكسل والخمول مادام كلُّ شيء أمامه محدَّداً. بل إن السرعة التي تتوالى فيها الصور المحدَّدة لا تسمح لخيال الطفل بالعمل، تبعاً لحاجة هذا الخيال إلى فسحة من الوقت لتأمُّل الشيء وتكوين الصورة انطلاقاً منه. وفقدان فرصة التأمُّل نتيجة الصور المحدَّدة المتلاحقة يؤثّر تأثيراً سلبياً آخر نابعاً من أن التأمُّل أول دليل على نشاط الخيال وحركته في اتجاه تشكيل الصورة. فإذا فقد الطفل هذا التأمُّل خسر خياله فرصة انتخاب الجزئيات التي يُشكِّل الصورة منها، وخسر في الوقت نفسه فرص تدريب خياله على التأمُّل، لأن تشكيل الصور يحتاج إلى نضج القدرة على التأمُّل الذهني في الموجودات.‏
    ولا يقتصر الأثر السلبي للصورة المحدّدة على ما سبق، بل يمتد إلى غرس عادة (التلقّي السَلبيّ) في الطفل. وهذا التلقي السلبي هو التقاط الصور وإيداعها الذهن، دون أي جهد من الطفل في استعمال خياله. فإذا اعتاد هذا الطفل التلقي السلبي اعتاد في الوقت نفسه عدم استعمال خياله، مما يجعله في مواقف الحياة كلها سلبياً، يطلب الراحة والأمر الجاهز، ويتذمّر من أية محاولة لدفعه إلى العمل داخل الأسرة والمدرسة وخارجهما. فإذا سرد المعلم عليه قصة طلب منه صوراً تُجسّدها، لأنه اعتاد مجيء التخييل إليه جاهزاً، ولم يعتد المبادرة إلى تخيُّله الذاتي. وما هو أشدّ خطراً في هذه الحال تقييد خيال الطفل، وتكبيله بعادة الصور المحدَّدة الجاهزة، والاستسلام للراحة والكسل وكلّ ما ينتج عن التلقي السلبي.‏
    وليس التقييد بالأمر الهيِّن، لأنه يعني أن خيال الطفل العربي لن ينطلق حرّاً، فيجاوز الواقع والمعروف والمألوف، ويخترق الجبال والأنهار، ويعلو فوق الحواجز والعوائق، ويروح يُحلِّق ويُنشئ صوراً لا مثيل لها في واقعه، وليست هناك إمكانية لتلقيها بغير خيال حرٍّ مواز لخيال صانعها. هذا الخيال الحرّ هو الذي يُمهّد للاختراعات، ويساعد على تغيير الواقع الأليم، ويدفع صاحبه إلى مناهضة الظلم والظالمين والدفاع عن الأبرياء وأصحاب الحقوق. بل إنه الخيال الذي يجعل الحياة أكثر جمالاً في عيني الطفل، لأنها تصبح حياة ذات معنى لديه، فيها مَنْ يهبُّ لنصرة الناس ومساعدتهم، ومَنْ يندفع لخير المجتمع وتقدُّمه، ومَنْ يهاجم الأشرار ويعالج الأدواء ويمنح السعادة للآخرين. ولهذا السبب قيل إن الحرية عماد الخيال، فلا خيال دون حرية(4). وحين نُقيِّد خيال الطفل بالصور الجاهزة فإننا نمنعه من التمتُّع بثمار الحرية، فيغدو كليلاً لا يجاوز سطح الواقع، ولا يستطيع النهوض بالأحلام والأماني، ولا يساعد على نمو التصوُّر، ولا يملك المبادرة ولا الحسّ الإنساني والاجتماعي الذي يدفعه إلى الاندماج في الآخرين وتقديم العون لهم. وسنرى، في هذه الحال، طفلاً يُسْلم قياده إلى غيره، لأنه لا يستطيع أن يقود نفسه في حياة مملوءة بالخير والشرّ مادام خياله مقيَّداً عاجزاً عن الانطلاق بحرية.‏
    2-التخييل المقروء:‏
    التخييل المقروء تخييل تصنعه اللغة. وليس المراد هنا رمزية الحروف والكلمات في اللغة، بل المراد رمزية الصورة التي يرسمها اجتماع الكلمات على نحو خاص في تشبيه أو استعارة شعرية، أو في حدث قصصي أو مسرحي. والصورة ههنا صورة مجازية وليست واقعية، صورة بنتها المخيّلة وجسَّدتها الكلمات. فإذا رغبنا في معرفة الصورة وجب علينا أن نقرأ الكلمات أولاً. وقد تحتاج بعض الصور- كما هي الحال في الصور الشعرية- إلى تأمُّلٍ وتحليل لمعرفة العلاقات بين أطرافها قبل النجاح في فهمها وتخيُّل دلالتها. تلك هي طبيعة التخييل المقروء، ولابدّ للطفل من أن يتعامل مع هذه الطبيعة في أثناء قراءته القصة أو القصيدة.‏
    يحتاج الطفل، قبل أي شيء آخر، إلى إتقان آلية القراءة بما تعنيه هذه الآلية من قدرة على تحليل الرموز اللغوية وإعادة تركيبها. ثم عليه إجادة مهارة القراءة، بحيث يقرأ قراءة إنعام وتدبُّر ليتمكن من فهم معاني النص المقروء. وعليه أخيراً أن يجاوز الكلمات والأسطر بسرعة مقبولة ليتمكن من الإحاطة بدلالات النص المقروء في أقصر زمن ممكن. وكلما رسخت في الطفل عادة المطالعة بدأ يُجوِّد في مهارة القراءة، ويتقن اقتناص إيحاءات الكلمات والجمل، ويملك تصوُّراً ذاتياً للمقروء. وهذا يعني أن الطفل لا يستطيع الإفادة من التخييل المقروء إذا لم يكن قادراً على القراءة السليمة. وفي ذلك فوائد عدّة تربوية ولغوية، يجنيها الطفل وهو يقرأ القصة أو القصيدة. ويهمني، هنا، التركيز على الفوائد المرتبطة بتنمية خيال الطفل، وهي:‏


    الفائدة الأولى : هي أن الصورة التي يتلقاها الطفل من التخييل المقروء لا يُشْتَرط فيها أن تطابق الصورة التي رسمتها مخيّلة القاص أو الشاعر. فقد تكون قريبة منها أو بعيدة عنها، تحيط بها أو تُحلِّق في مناخها، تستجيب لهيكلها أو تبني هيكلاً جديداً. ومسوّغ ذلك التعدُّد في تلقي الصورة هو التفاوت بين الأطفال في المخيّلة التي تلقت الكلمات التي أُنشئت الصورة منها، وفي قدرة هذه المخيّلة على ترجمتها ترجمة ذاتية. فالمخيّلة النشطة تدرك الصورة في القصة، وتروح تضيف إليها أبعاداً جديدة، فتخلق لنفسها صورتها الذاتية. كذلك الأمر بالنسبة إلى المخيّلة الكسول. فهي تجهد في إدراك الصورة القصصية، وقد يُضطر صاحبها إلى القراءة غير مرة ليلمّ بجزئيات الصورة، وينجح في الإحاطة بها، كلها أو معظمها. أما المخيّلة المتوسطة النشاط فهي تلاحق الصورة القصصية، وتدركها دون جهد كبير، ولكنها تلتزم بها ولا تُحلِّق فوقها، لأن مستوى نشاطها لا يسمح لها بغير ذلك. وهذا يعني أن الصورة التي يضمها التخييل الأدبي تواجه ثلاث مخيِّلات عند ثلاثة أنواع من الأطفال، فتتعدّد وتتكثّر وتصبح ثلاث صور، بل أكثر من ذلك إذا تذكّرنا أن الطفل ذا المخيّلة النشطة يدرك الصورة الأصلية التي ابتدعها الكاتب، ويبني لنفسه صورة أخرى جديدة. ولا يقتصر تعدُّد الصور على هذا الأمر، بل يجاوزه كثيراً، لأن القصة أو القصيدة بناء تخييلي مركّب، يضم مجموعة من الصور التي تتضافر وتتكامل من أجل تقديم البناء المتخيَّل. فالقصة- على سبيل التمثيل لا الحصر- مكوّنة من مجموعة من الحوادث المتخيَّلة، في كل حدث صورة تبدو في شكل مغامرة، أو في شكل وصف لإحدى الشخصيات، أو في شكل تحديد للمكان، أو في شكل صراع، أو في أشكال أخرى يستدعيها التخييل ويفرضها موضوع القصة. والطفل يتلقى الصور صورةً تلو الأخرى بمخيّلته، فتتعدّد الصور لديه حتى يكتمل في مخيّلته السياق القصصي بما فيه من موضوع ومغزى وشخصيات، فيدرك القصة أو الصورة الكلية لها على الرغم من تعدُّد صور النص في مخيّلة الطفل القارئ.

    سأتبع البقيه لاحقا


    تسلم اخي عبدالحميد واخي المشرف على تثبيتك للموضوع



    تحياتي الخاصه
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-06-22
  15. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    مشاركة رائعة جدا اخي العزيز الغالي صدام الغزالي
    وارجو ان يستفيدو منها الاخوه في المجلس
    تحياتي
     

مشاركة هذه الصفحة