اصنعوا (شرقَ أوسطكم) بأيديكم، أيها المسلمون,

الكاتب : 3amil   المشاهدات : 453   الردود : 0    ‏2004-06-17
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-17
  1. 3amil

    3amil عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-02-10
    المشاركات:
    263
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    اصنعوا (شرقَ أوسطكم) بأيديكم، أيها المسلمون

    فأنتم الأحق به وأهله

    اجتمع، مساء أمس، الثامن من حزيران قادة الدول الصناعية الثماني: الولايات المتحدة، كندا، بريطانيا، فرنسا، ألمانيا، إيطاليا، اليابان وروسيا في سي آيلاند الواقعة قبالة ولاية جورجيا، حيث من المقرر أن تمتد اجتماعاتهم ثلاثة أيام من 8/6 - 10/6/2004م.

    إن اجتماعات الدول الصناعية تعقد بشكل منتظم، حيث تتدارس تسويق منتجات صناعاتها بإيجاد العمالة الرخيصة، والأسواق المفتوحة، وتسهيل الدخول والخروج لصناعتها باسم العولمة. كذلك تتدارس بعض القضايا السياسية التي تؤثر على مصالحهم، وبعض الأمور الاقتصادية التي تدغدغ مشاعر الفقراء في الدول (المتخلفة) أو التي في (مراحل النمو) في العالم قاصدين منها تسهيل حركة نفوذ هذه الدول (الانسيابية) اقتصادياً وسياسياً في شتى بقاع العالم. إن قمم الدول الصناعية متشابهة في أهداف دولها المعلنة، ومتفاوتة في أهدافها الخفية، لأن هذه تتناسب مع نفوذ هذه الدول وقوة تأثيرها الدولي وفي حجم (الأتباع) لها في العالم.

    إلا أن قمة الدول الصناعية هذا العام تميزت عن سابقاتها بما يلي:

    1 - وقوع الدولة الأولى المؤثرة في العالم في مأزق تريد الخروج منه.

    2 - تطلُّع هذه الدولة إلى بسط الهيمنة والنفوذ في منطقة الشرق الأوسط بإعلان رسمي يُقَرُّ دولياً جهاراً نهاراً.

    3 - ثم توجُّه هذه الدولة إلى باقي الدول الصناعية لإقرار هذين الأمرين: مشروعها للخروج من المأزق، ومشروعها للشرق الأوسط.

    4 - وهي في كل هذا لا تقيم وزناً لدول المنطقة التي تريد بسط الهيمنة والنفوذ عليها، فلا تأخذ رأي حكام هذه الدول في قليل أو كثير، بل إن هؤلاء الحكام لا يخجلون من ذلك ولا يضرهم على أي جنب تكون مصارعهم، أو نهب ثرواتهم ما دام ذلك يتم بأيدي سيدة نعمتهم الولايات المتحدة الأمريكية.

    هذا ما ميز هذه القمة من سابقاتها. ولإدراك ذلك نرجع إلى الوراء قليلاً أو فوق القليل:

    لقد أَعَدَّت الولايات المتحدة خططها للعدوان على أفغانستان والعراق، وظنت أن الأمر سيكون سهلاً ما دام حكام المسلمين حول أفغانستان، وحكامهم حول العراق قد فتحوا لها الأجواء والبر والماء مُنْطَلَقاً لقاذفاتها ودباباتها ومدمراتها. ولكن المعتدين رغم ذلك رأوا من مقاومة المسلمين وقتالهم ما أفزعهم، وأفقدهم صوابهم. وعليه فقد رأوا خلاصهم في طلب العون من أحلافهم ليشاركوهم حمل العبء عنهم، فأشركوا حلف الأطلسي في أفغانستان، ودولاً أخرى في العراق وهم يطالبون بالمزيد.

    أما بسط الهيمنة والنفوذ فإن الولايات المتحدة، منذ أوائل العام، وخبراؤها يعكفون على إعداد مشروعهم الذي سموه (الشرق الأوسط الكبير) ثم عدلوه مؤخراً (الشرق الأوسط وشمال إفريقيا). لقد أعلنوا مشروعهم في 13/2/2004م ثم طفقوا يروِّجون له طيلة هذه الشهور الأربعة، يحيطونه بالسياسة والرعاية لتقديمه إلى هذا المؤتمر العتيد، وذلك ليتمكنوا من الهيمنة القانونية المعلنة على المنطقة التي جعلوها تشمل المنطقة من موريتانيا والمغرب غرباً إلى باكستان وأفغانستان شرقاً. وهم وإن كانوا موجودين في هذه المنطقة بنفوذهم من قبلُ، بل وحتى بعسكرهم، إلا أن الجديد هذه المرة هو محاولتهم إقرار الهيمنة على المنطقة دولياً وقانونياً بإقرار قمة الدول الصناعية الكبرى الثماني على شكل إعلان مسموع مرئي مقروء.

    لقد حاول الاتحاد الأوروبي أن يقدم مشروعاً مقابلاً أو موازياً لمشروع أمريكا، فكان اجتماع قمة برلين في 18/2/2004م حيث أعلنوا مبادرةً أوروبيةً على أساس الأفكار التي عرضها وزير خارجية ألمانيا يوشكا فيشر في مؤتمر ميونيخ الأخير، ولكنهم لَم يستطيعوا السير في الشوط إلى آخره وتقاطعت خيوطه مع مشروع أمريكا بل انقطعت تلك الخيوط، وأصبح المشروع المعروض مشروعاً واحداً تعرضه أمريكا على القمة ليناقشوه مع تعديل لبعض هوامشه ومن ثم إقراره وإعلانه.

    مما سـبق يتبين أن أمريكـا تتوجـه إلى الدول الصـناعية في هذا المؤتمـر ليخـرجـوها من مأزقها بإقرار مشروعها للعراق، وهم قد فعلوا، فقد صدر الليلة الماضية قرار مجلس الأمن 1546 بإقرار المشروع الأمريكي للعراق الذي يجعل قوات أمريكا في العراق ونفوذها أمراً (مشروعاً)، ويفتح الطريق أمام انضمام دول من العرب وغير العرب بحجة قرار مجلس الأمن، فتصبح القوات متعددة الجنسيات بقيادة أمريكية بدل تسميتها قوات الاحتلال الأمريكي!

    وهي تتوجه كذلك إلى الدول الصناعية لإقرار مشروعها للشرق الأوسط، وهم على وشك أن يفعلوا، ليصبح التدخل الأمريكي في المنطقة بحجة الإصلاح والتنمية أمراً كذلك (مشروعاً) بإقرار من الدول الصناعية الكبرى.

    أيها المسلمون: إن أمريكا تنظر إلى المنطقة الإسلامية التي جعلتها تحت مسمى الشرق الأوسط الكبير ثم الشرق الأوسط وشمال إفريقا، تنظر إليها نظرتها لأعدائها في الحرب العالمية الثانية. لقد أعلن بوش، قبل جولته الأوروبية، في خطابة في 2/6، الذي ألقاه في أكاديمية السلاح الجوي، أعلن مقارنةً بين الحرب التي تشنها إدارته على الإرهاب والحرب العالمية الثانية، وأشار إلى أن الشرق الأوسط جبهة أساسية في هذه الحرب على غرار أوروبا في الأربعينات. فهو يرى حربه للمسلمين في كفة والحرب العالمية الثانية في كفة أخرى. هكذا تخطط أمريكا في مشروعها، وهذا هو ما تهدف إليه فهي تدرك أن هذه المنطقة فيها مقومات القوة والنصر، من حيث المبدأ الذي تحمله، والموقع الذي تشغله، والثروة التي تكتنـزها في باطنها وظاهرها. ولذلك فإن أمريكا تعد الخطط وتحيك المؤامرات مع الحلفاء والعملاء للحيلولة بزعمها بين هذه الأمّـة والمكانة التي هي أحق بها وأهلها.

    أيها المسلمون: إن مشروع الشرق الأوسط الكبير أو الصغير المضاف إليه شمال إفريقيا، ليس إلا مشروعاً مُعَدّاً للإطباق على المسلمين في المنطقة للحيلولة دون بزوغ دولة المسلمين ونهضتهم. وتغليف المشروع بـ (إصلاح الحكم) و(الديمقراطية) و(الحرية) و(حقوق الإنسان) و(التنمية الاقتصادية) للمنطقة و(إصلاح التعليم) ما هو إلا أصباغ لتجميل وجه أمريكا القبيح الذي يختفي وراء هذه الشعارات.

    إن المدقق لتطبيق أمريكا عملياً لهذه الشعارات الخادعة الزائفة يتبين له واقعها الحقيقي:

    فـ (إصلاح الحكم) يريدون منه عكس اسمه، فهم يريدون أن يصرفوا عن الحكم كل مخلص نظيف اليد واللسان، ويدعمون ويثبتون كل عميل لهم. فصلاح الحاكم عندهم هو بقدر ولائه لهم، وبقدر خيانته لله ورسوله والمؤمنين.

    و(الديمقراطية) عندهم ليست أن يختار الناس حاكمهم بالرضا والاختيار كما يحاولون تسويق ذلك عند بسطاء الناس، لأنهم يدركون أنه بهذا يسقط كل أذنابهم وأتباعهم، ويأتي للحكم المؤمنون الصادقون وهذا ما لا تريده أمريكا ولا تهدف إليه. ولكن أمريكا تريد (الديمقراطية) كما هي حقيقتها: إبعاداً للإسلام من حياة الناس، وإقصاءً لتشريع الله من بلاد المسلمين، وجعل التحليل والتحريم بيد أمريكا وعملائها كفراً بالله سبحانه وافتراءً عليه.

    و(الحرية) التي يريدون هي تلك: حرية الرأسمالية، حرية مجتمع العراة والشواذ ومثليي الجنس وسعاره. هي حرية الاستغلال والجشع وتركز الثروة عند طبقة الرأسماليين وتحكُّمهم في الحكم وشئونه. هي حرية استعمار الشعوب ونهب خيراتها، وقهرها وتجويعها، وليس هي كما يشيعون: أن نقول كلمة الحق، ونحاسب الحاكم على خيانته وعمالته، فهذه دونها السجون والتعذيب المفضي إلى الاستشهاد كما هو جارٍ على أيدي عملاء أمريكا في بقاع الأرض.

    أما (حقوق الإنسان) فهي تلك الفضائح والمآسي التي صنعوها في سجن (أبو غريب)، التي تنأى عنها وحوش الغاب. هي أن يقتلوا الناس تحت التعذيب ويصوروهم ويرفعوا أصابعهم إشارةً للنصر. هي أن ينتهكوا الحرمات أمام الكاميرات وهم يبتسمون ويقهقهون. وهي تلك التي يجبرون فيها طفلةً لا تتجاوز السادسة لترفع يديها، والبندقية مصوبة نحوها، ويدا الطفلة ترتعش كما بثت ذلك شاشات التلفاز أوائل دخول الجيش الأمريكي العراق.

    أما (تنمية المنطقة) فهي عندهم نهب ثروة الأمة، وإغراق المنطقة بالديون، ثم تكبيلها بالوصفات السامة لصندوق النقد الدولي، وكل هذا ماثل للعيان لا يحتاج إلى مزيد بيان.

    أما (إصلاح التعليم) فهو ما يصنعونه هم وعملاؤهم من إضعاف برامج التعليم، فوق ما فيها من ضعف، المتعلقة بعقيدة الأمة وثقافتها، حتى إن أيديهم الخبيثة قد امتدت إلى ما تحويه البرامج من آيات أو أحاديث تبين موقف الإسلام من الكفار ومن ثقافتهم وأفكارهم.

    أيها المسلمون: لقد تبين لكم السم الممزوج بالدسم في مشروع أمريكا للشرق الأوسط، بل السم وحده، فماذا تنتظرون؟ ماذا تنتظر جيوشكم؟ ماذا ينتظر أهل القوة فيكم؟ أتنتظرون حتى تنفذ أمريكا مشروعها للشرق الأوسط كبيره وصغيره، فتمتلئ بلادكم بأكثر من سجن واحد في أبو غريب؟ أتنتظرون ليصبح مصير أطفالكم مصير تلك الطفلة التي ترفع يديها وهي ترتعش والبندقية مصوبة نحوها؟ هل تنتظرون خيراً من حكامكم؟ فإنهم البلاء وأصل الداء، وهم الذين أدخلوا البلاد في قبضة الأعداء.

    إن حزب التحرير يدعوكم، أيها المسلمون، لحشد قواكم، وجمع صفوفكم لنصرته ومؤازرته في إقامة دولة الخـلافة التي فيها عزكم ومرضاة ربكم والقضاء على عدوكم. كل نفس وسعها: من استطاع العمل معه في الصفوف الأولى كخط أمامي لمباشرة إقامة الدولة فليفعل وليتقدم، ومن استطاع العمل معه في الصفوف الخلفية كخط خلفي لإقامة الدولة فليفعل وليتقدم، ومن لَم يستطع العمل معه بل حوله لحماية الدولة والدعوة فليفعل وليتقدم، ومن لَم يكن كذلك لعذر أو لسبب فليؤازره بقلبه ودعائه ونقمته على أعداء الله ورسوله: أمريكا وبريطانيا ويهود وأحلافهم.

    أما نحن، حزب التحرير فإننا ماضون بعون الله لتحقيق وعده سبحانه [وعد الله الذين ءامنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض] ولتحقيق بشرى رسوله صلى الله عليه وآله وسلم: «ثم تكون خلافةً على منهاج النبوة»، كل ذلك بإيمان صادق نسأل الله أن نلقاه عليه، وبعمل صالح نرجو الله أن يقبله، نجدّ بالعمل ونغذ السير فيه ونردد قوله سبحانه: [وكان حقاً علينا نصر المؤمنين].

    21 من ربيع الآخر 1425هـ

    09/06/2004م
    حزب التحرير
     

مشاركة هذه الصفحة