عودة سامي!!

الكاتب : الشنيني   المشاهدات : 290   الردود : 0    ‏2004-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-14
  1. الشنيني

    الشنيني عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2002-10-05
    المشاركات:
    1,004
    الإعجاب :
    0
    عودة سامي!!

    [color=0000FF]عبد الله بن عبد العزيز الدريس
    25/4/1425
    13/06/2004 [/color]


    حمدًا لك اللّهمّ..
    ها قد ظهرت براءة سامي، وسيعود قريباً إلى بلده وأهله وزوجه وأولاده ومحبيه.. بعد فترة عصيبة؛ حمل الجميع منها ذكرى سيئة من الحزن والقلق والتوجس.
    إنها عودة تجلت لنا فيها آثار أسماء الله وصفاته بأجمل صورها؛ فهو سبحانه (العدل) الذي حرّم الظلم على نفسه وجعله بين العباد محرّماً.. ومن عدله أنه ينصر المظلوم ويقتص له من الظالم.. أقسم بعزته وجلاله أن ينصر دعوة المظلوم ولو بعد حين وها قد وفى بوعده سبحانه، وهو لا يخلف الميعاد.
    وهو سبحانه (الرحمن الرحيم) الذي رحم عبده الفقير وهو يعاني الظلم والأسر والبعد عن الأهل والوطن، ورحم أبوين أقضهما الشوق، وزوجة أنهكها الحزن، وأبناء يطيف بهم خيال والدهم كلما لاحت له ذكرى، وإخوة وأخوات وأصدقاء محبين آلمهم مصاب سامي.
    وهو سبحانه (المجيب) أجاب دعوات سامي في خلوة السجن، ودعوات كل قريب له أو بعيد عنه، دعوات انطلقت من قلوب صادقة مخلصة بأن يفرج الله كربه، ويزيل همه وغمه، ويجمع شمله؛ فقال الله: قد أُجيبت دعواتُكم.
    وهو سبحانه (النصير)؛ نصر عبده، فلم يكن ليهزم وإن وقفت أمامه دولة عاتية!!
    سوف يحفظ التاريخ هذه القصة المؤلمة المحزنة التي تنضم إلى الكثيرات من أمثالها لتشهد على هذا العالم البائس الذي تتحكم فيه شريعة الغاب وقوانين القوة بالرغم من تشدقه بالحرية والعدالة ومواثيق حقوق الإنسان!
    كم يا ترى عاشت أمريكا رمزًا للحرية والديموقراطية ؟ وكم أخذ منهم الوقت والجهد والمال ليرسخوا هذه الصورة في أذهان العالم؟
    ثم احسب كم استغرق من الوقت سقوط هذه الصورة؟!
    لقد تهاوت الصورة سريعاً أمام تلك القصص التي سيحفظها التاريخ؛ ففي قضية سامي ومثيلاتها تهاوت مزاعم العدالة والحرية، فقد تابع الجميع بحنق وسخرية جهود محامي الإدعاء (الذي يمثل الحكومة) ليثبت تهمة الإرهاب بأدلة متهالكة، ومع ذلك استمات في إبرازها وكأنما القضاء على سامي ستكون معه نهاية الإرهاب في العالم كله!!
    كما تكشفت تلك القوة العظمى أمام أبطال الفلوجة عن فزاعة لا تحتاج إلا إلى قليل من الصبر لتنهار، أسلحة مدمرة بأيدي قوم قلوبهم هواء، لو أدركهم شوقي لما خص بهذه الصفة العذارى فقط.
    وتجلت تلك الإنسانية في سجن "أبو غريب" الذي مارسوا فيها مخازي لا يفعلها إلا الإنسان الممسوخ.
    وهكذا يأبى الله إلا أن يهين هذه الدولة الظالمة الطاغية ويكشف وجهها الكالح بأيدي أبنائها.
    وكما تكشفت لنا من وراء هذه القضية تلك الجوانب المظلمة، فقد أشرقت أخرى يتباهى بها الجمال، فلله في طيات كل محنة منح.
    تجلى لنا شعور الجسد الواحد الذي وصف به النبي -صلى الله عليه وسلم- مجتمع المؤمنين.
    نعم.. لقد عاش الجميع مع سامي لحظة بلحظة؛ مَن تجمعه به صلة قرابة ومَن لم يعرفه إلا بعد هذه القضية؛ بل لقد شهدت رجالاً ونساء لا يعرفونه ترتفع دعواتهم الصادقة له بالفرج القريب، وكانت قضيته مادة نالت بها درجات النجاح بعض طالبات الجامعة.. أنشأ محبوه مواقع على الإنترنت، وقدموا برامج على القنوات، وأنشؤوا خطوطاً ساخنة على المنتديات تتابع قضيته لحظة بلحظة، هذا ما شهدته وشهد غيري الكثير منه.
    تجلت لنا في قضية سامي كيف أن القوة هي قوة الإيمان واليقين، لا قوة الجسد والعتاد؛ فقد أكبر الجميع ما قامت به زوجة سامي وشقيقة قلبه لتدافع عن زوجها وتثير قضيته في كل محفل، لا تكل ولا تمل؛ بالرغم من كونها امرأة ضعيفة مهيضة الجناح تعيش مشاعر الألم والحزن وفقدان المعين سوى الله.. حتى ضاقت بها أجهزة الحكومة الأمريكية فأبعدتها عن أراضيها، وهكذا تصنع المرأة الحياة وتكتب التاريخ!! فليقر بها عيناً.
    تجلى لنا صبر المؤمن ويقينه بالله وحسن ظنه به، فلقد سررت كما سر غيري بأخبار سامي وهو يبتسم لمحبيه في قاعة المحكمة، وما تأتينا من أخبار عن معنوياته المرتفعة ويقينه بالفرج.
    نعم قر عينًا يا سامي..
    بوالدك الذي كنا نقرأ رسائله وكل كلمة فيها تنطق بأبوة حانية متدفقة واثقة بفرج الله القريب..
    بزوجتك البطلة التي ضربت أروع أمثلة الثبات والقوة والإصرار..
    بأحبابك وأصدقائك الذين لمسنا حبهم الصادق لك من خلال كل القنوات التي فتحوها لنصرة قضيتك.
    بالناس كلهم؛ ممن أحبوك ولم يعرفوك، ودعوا ولم يروك، ونصروك ولم يخذلوك.
    فاللهم لك الحمد أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً وسراً وجهراً.

    http://www.islamtoday.net/articles/show_articles_content.cfm?catid=39&artid=3854
     

مشاركة هذه الصفحة