حطّم القيود.. (1) "التفـــــــاؤل"

الكاتب : مراد   المشاهدات : 595   الردود : 8    ‏2004-06-14
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-14
  1. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666]" حطِّم القيود" .. عنوان السلسلة التربوية والإدراية للشيخ عبدالحميد البلالي ..وتحتوى على عشرة مواضيع قيمة ، سنتناول كل موضوع في حلقة منفصلة ، ولنبدأ بقراءة الحلقة الأولى "التفاؤل":[/color]
    [color=666666]عندما تقلب صفحات التاريخ في القديم والحديث لا تكاد تخطئ الملاحظة بأن جميع العظماء والناجحين يملكون صفة بارزة، وهي (التفاؤل) لذلك جاء (التفاؤل) كأحد تعريفات القوة، وصفة لازمة للأقوياء؟
    ما التفاؤل؟
    انشراح قلب الإنسان، وإحسانه الظن، وتوقع الخير بما يسمعه من المتكلم الصالح أو الحسن أو الطيب(1).
    قال الماوردي: "فأما الفأل ففيه تقوية للعزم، وباعث على الجد، ومعونة على الظفر، فقد تفاءل رسول الله { في غزواته وحروبه، وروى أبو هريرة أن رسول الله { سمع كلمة فأعجبته، فقال: أخذنا فألك من فيك".
    فينبغي لمن تفاءل أن يتأول بأحسن تأويلاته، وألا يجعل لسوء الظن إلى نفسه سبيلاً، فقد قال النبي {: "إن البلاء موكل بالمنطق"(2).
    توقعوا الخير
    من يتوقع الخير يحصل عليه، ومن يتوقع الشر يحصل عليه أيضاً، هذه قاعدة إيمانية، فقد أخبرنا رسولنا { رواية عن ربه في الحديث القدسي: "أنا عند ظن عبدي بي، إن ظن خيراً فله، وإن ظن شراً فله"(3).
    فقد شاء الله تعالى أن يعطي الإنسان على قدر ما يظن فيه، ويمنع عنه بقدر ما يسيء الظن فيه، لهذا السبب فإن المتشائمين لا يجنون إلا الشر، لأنهم يتوقعونه على الدوام.
    يقول الحكيم الترمذي: إذا أراد الله بعبد خيراً أعطاه حسن الظن بأن يزيده نوراً يقذفه في قلبه ليقشع ظلمة الصدر كسحاب ينقشع عن ضوء القمر، ومن لم يمنح ذلك فصدره مظلم لما أتت به النفس من داخل شهواتها، والعبد ملوم على تقوية الشهوات من استعمالها فإذا استعملها فقد قواها، ككانون: كلما ألقيت فيه حطباً ازداد لظى ودخاناً".(4)
    القائد المتفائل
    ولأن رسولنا محمد { قائد ناجح، فإن صفة التفاؤل لم تغادره أبداً مهما اشتدت عليه الأزمات، بل إنه يوصي أتباعه بهذه الصفة حتى يكونوا ناجحين في الدنيا والآخرة، ويجعلها من مكملات الشخصية الإيمانية، فيقول: "عجباً لأمر المؤمن، إن أمره كله خير، وليس ذلك لأحد إلا المؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيراً له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيراً له"(5)، فهو لا ينزعج أبداً مادام يستشعر دائماً أن كل ما يصيبه مقدر من الله تعالى، والله لا يقدّر إلا الخير.
    هكذا كانت حياته { في كل شؤونه. ومما يرويه عنه الصحابي الجليل بريده } قوله: "إن النبي { كان لا يتطير من شيء، وكان إذا بعث عاملاً سأل عن اسمه: فإذا أعجبه اسمه فرح به، ورؤي بشر ذلك في وجهه وإن كره اسمه رؤي كراهية ذلك في وجهه، وإذا دخل قرية سأل عن اسمها، فإن أعجبه اسمها فرح بها، ورؤي بشر ذلك في وجهه. وإن كره اسمها رؤي كراهية ذلك في وجهه"(6).
    رايات المتفائلين:
    للمتفائلين رايات يرفعونها في حياتهم، كلما مشوا تلمسوا هذه الرايات، وعادوا إلى الجادة تارة أخرى.. هذه الرايات تذكرهم بمنهجية التفاؤل التي تسبب لهم الارتقاء والنجاح في الدارين. ومن هذه الرايات:
    وعسى أن تكرهوا شيئاً وهو خير لكم: فإذا ما أصابتهم مصيبة، واشتدت عليهم كربات الدنيا، وضاقت عليهم تطلعوا إلى السماء فرأوا راية مرفوعة كتب عليها وعسى" أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى" أن تحبوا شيئا وهو شر لكم والله يعلم وأنتم لا تعلمون (216) (البقرة).
    فكم نتضايق من بعض ما يقدر لنا، ثم يكون في نهاية الأمر خيراً لنا، وكم نحرص أشد الحرص، ونحب أن يقدر الله لنا بعض الأمر ثم نكتشف أن ذلك الأمر كان شراً لنا، وما قصة موسى عليه السلام والرجل الصالح إلا نموذج من هذا القدر يتذكر به المؤمن طريق التفاؤل.
    ما يصيب المسلم من وصب: وكلما تكاثرت عليهم المصائب تذكروا ما ينالونه من الأجر، وتفاءلوا بالخير الكثير.، فرايتهم في ذلك قوله {: "ما يصيب المسلم من نصب ولا وصب، ولا همّ، ولا حزن، ولا أذى، ولا غم، حتى الشوكة يشاكها إلا كفر الله بها من خطاياه"(7).
    ففرحوا بذلك أشد الفرح لأنهم علموا بعدما اطلعوا على تلك الراية، أن هذا البلاء طريق إلى تكفير السيئات، ورفع الدرجات، فاطمأنت بذلك قلوبهم.
    فإن مع العسر يسراً
    والراية الثالثة عند نزول البلاء بهم مكتوب عليها قوله تعالى: فإن مع العسر يسرا (5) إن مع العسر يسرا (6) (الشرح). فيستقر في نفوسهم أن الفرج قادم وأنه لا يغلب عسر يسرين، وأن الفجر قريب بإذن الله، أليس الصبح بقريب؟ هؤلاء هم الأقوياء، وهذه صفاتهم.[/color]

    [color=666666]الهوامش
    (1) نضرة النعيم 3-1046.
    (2) أدب الدنيا والدين20.
    (3) رواه أحمد وصححه الألباني ص ج ص 4315 .
    (4) فيض القدير 4-491.
    (5) رواه الإمام أحمد وصححه الألباني ص ج ص 3980 .
    (6) رواه أبو داود وصححه الألباني 762.
    (7) رواه أحمد وصححه الألباني ص ج ص 5818 .[/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-14
  3. ملكة الأحاسيس

    ملكة الأحاسيس عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-05-09
    المشاركات:
    601
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك اخي واصبحاه .


    التفائل اساس النجاح تفائلوا بالخير تجدوه .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-14
  5. وجن

    وجن عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-09
    المشاركات:
    28
    الإعجاب :
    0
    جزاك الله خيرا على هذه الموضوع الذي نحتاج له كثيرا.....
    فا الانسان المتفائل يؤمن بان ما اخطاه من شىء لم يكن ليصيبه وما اصابه من شيء لم يكن ليخطئه
    عافاكم الله وجعلكم من المؤمنين المتفائلين.....
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-15
  7. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    مشكور يا اخي واصبحاه على موضوعك الرائع..


    واسمح لي ان ادعوك الي ان نكمل معاً البرنامج الذي اتفقنا عليه في قسم الشريط الاسلامي ..

    على هذا الرابط:

    http://ye1.org/vb/showthread.php?s=&threadid=78747

    وشكرا..
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-16
  9. فوزي ريمي

    فوزي ريمي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-09
    المشاركات:
    235
    الإعجاب :
    0
    ألف تحية لك أخي العزيز والغالي واصبحاه ولقد والله فاتني أن أهنئك على الإشراف الذي أسند إليك وأنت لها بإذن الله وكان الله في عونك ويعلم الله كم أنا مشفق عليك .
    كنت أريد تهنئتك في موضوع قضية ساخنة لكن الأفضل هنا ولأني عائد بعد انقطاع لم أحب الدخول في ذلك الموضوع الساخن (من أولها) وأنت تعلم كم أحب تلك المواضيع (ههههههه) لكن حق الضيافة 3 أيام وعلى الضيف أن يكون فيها مؤدباً(هههههههههه)
    تحية لك أيها الكريم
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-16
  11. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666]الأخت " ملكة الأحاسيس"
    الأخ "وجــــــــــــــــــــــــــن"
    الأخ "القلب المســـــــافر"

    جزيل الشكر والتقدير لحضوركم وتوقيعاتكم
    والسلام[/color]
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-16
  13. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666]أووووووووووووه مواساة .. أيها الحبيب
    مافعل الله بك أيها الرجل ولماذا كل هذا الجفا ؟! حتى على "الماسنجر" كنت أتحين فرص تواجدك "المعتاد" فيه .. لكن دون جدوى ؛ أتمنى أن يكون سر الغياب خيراً ؛ آملاً أن تمتعنا برائع حروفك ..
    كل المودة .. والسلام[/color]
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-06-17
  15. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    التفاؤل سمة من سمات الناجحين , بل هو أساس من أساسات النجاح ذاته , فلولا التفاؤل لما عمرت الأرض , ولا أقيمت حجة , ولا قام بناء على أساسه , ولنا في القرآن الكريم درس وتوجيه رباني كريم "يا أيها الذين آمنوا لا تقنطوا من رحمة الله" , وهذه دعوة صريحة للتفاؤل , كما أن سيد الخلق أجمعين وضع لنا أساسا ًفي ذلك : "عسى الله أن يخرج من أصلابهم من يشهد أن لا إله إلا الله" ..

    ولكن لكل شيء ضوابط , وللتفاؤل ضوابط أيضاً فالشطط فيه ركون إلى غير شديد , وبله لا يبرأ منه صاحبه إلا بمصاب جلل ..

    والسلام عليكم ..
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-06-17
  17. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666]أهلاً بمن وطئ أرض المجلس الإسلامي وأقبل
    أهلاً بأديبنا الأجمل الأخ الأستاذ "الشاحذي"
    عبور رائع وتعبير ساطع .. أهلاً بك وشكر الله لك [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة