مابين الانفلات والانقلاب ومنقولات أخرى

الكاتب : علوي المشهور   المشاهدات : 502   الردود : 3    ‏2004-06-13
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-13
  1. علوي المشهور

    علوي المشهور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    مابين الانفلات والانقلاب

    مابين الانفلات والانقلاب
    محسن علي الغشم
    لا يوجد شيء مؤكد يمكن قوله إلا أن واقع المشاهدة لكل ما يعتمل في الساحة يمثل أبرز ملامح الانهيار والانفلات في الوسط الثقافي الذي ظهر في الآونة الأخيرة من خلال بعض الكتابات لمن يحسبون أنفسهم ( "مثقفين" دعاة الحرية والابتذال والانحلال الأخلاقي ) في صورة تعكس رغبتهم في الخروج على القيم والمبادئ وهو ما لا يمكن التغاضي عنه والوقوف بحزم ومسؤولية تجاه ما يروج له هؤلاء وفي هذه المرحلة بالذات، لأن الحقيقة لن تكون عاجزة في الدفاع عن نفسها ، ومن يحاول دخول ميادين السياسة من بوابة الارتهان للقوى الخارجية ممن يجيدون فن الكذب على الآخرين والتلاعب بالألفاظ والجمل في دنيا الإعلام والثقافة وما يملكون من لغة هم لاشك موعودون ومبشرون بمستقل (أمريكي) زاهر ولكنهم سيخرجون منها ولهم ماضٍ شنيع ومن هُنا يمكن الخروج بالتالي:
    · بعض الكتابات عكست مدى جهل أصحابها ممن لا يزالون يستعملون عبارات وألفاظ العصور التافهة والمنقرضة، ويحاولون الظهور على حساب القيم والأخلاقيات والمثل العليا التي تتعرض للانتهاك من قِبلهم .
    · من يصدرون أفكارهم الرخيصة من خلال صحف رخيصة ومبتذلة لا تُراعي قواعد وأخلاقيات المهنة ويحاولون الاستخفاف بعقول القراء دون أن يدركوا أن لدى القراء الكثير من الوعي والإحساس وربما وعياً أكثر مما قد يمتلك واقعياً وبهذا يكونوا قد ارتكبوا خطأً فادحاً بحقهم
    · يظن بعض الكُتّاب أن القراء يؤمنون بآرائهم الشخصية أكثر من إظهار الحقائق وهذا خطأ آخر وقعوا فيه وهو ما يعكس إفلاسهم وعدم قدرتهم التعاطي مع الواقع بمستوى عالٍ من الشفافية والمصداقية في الطرح دون إسفاف أو إساءة أو تجرح لأن أسلوب القدح والتشهير صفة مشينة والصحفي المبتذل غير مرغوب فيه لأن الكلام الشائن ليس من الكتابة في شيء وتجنب السوقية في الكتابة وعدم الإساءة للآخرين من الأولويات يجب أن يلتزم بها هؤلاء .
    · بعض الكتاب أصيبوا بنوع من الهوس والجنون والبحث عن اللامعقول ويريدون العيش خارج الواقع بعيداً عن الممكن والمألوف ودخلوا في صراع أيديولوجي عقائدي ليكونوا أكثر شذوذا وغرابة أولئك هم من يعيشون خارج القطيع البشري بعد أن تحنطت أفكارهم وأصبحت عقولهم أسيرة ما يرج له الغرب من دعاة الديمقراطية والتحرر وترسخ مفاهيم الانحلال والشذوذ و..الخ ، هؤلاء لا يدركون بأن العالم لا يغيره المتظاهرون والمتمردون ولا يمكن لمن يمارس نجوميته أن يحرر سواه !! ، لقد كشفوا عن سوءاتهم وأثاروا هيجان العامة ضدهم بما يطرحونه برغبة الحصول على بطولات زائفة لأن ما يسعون إليه شيء بعيد المنال كما أنهم لا يدركون أن الفرق بين المراوغة واللمعان كبير جداً .
    · ميادين الصحافة والإعلام تتأثر سلباً وإيجاباً بما يُطرح من آراء وأفكار وتعتبر بيئة خصبة لتشكيل الرأي العام وتوجيهه وضرورة وجود ضوابط تمنع هؤلاء ممن يعانون انحرافات سلوكية من الإساءة إلى الآخرين وتجريحهم بسبب وبدون سبب .
    · أحزاب المعارضة ضليعة في مؤامرة تحاك ضد الوطن ومقدراته وكأنها تحاول الانقلاب على الشعب والدستور بالاستفادة من الضغوطات الأمريكية في المنطقة للحصول على مصالح ذاتية إضافة إلى استثمارها للانفلات الحاصل في الوسط (الثقابي) للانقلاب على الوطن وسمحت لنفسها بمجاراة هذه التيارات دون أن تدرك مخاطرها بسبب أنها لا تعترف بالنهج الديمقراطي القائم ودولة المؤسسات التي أرسى قواعدها فخامة الأخ/ علي عبدالله صالح رئيس الجمهورية وتريد ديمقراطية على طريقتها "كل شيء مباح في سبيل الوصول إلى السلطة" .. لهذا نراها تحاول التشكيك والإساءة إلى كل شيء تحقق للوطن وتحاول تبرير فشلها وعدم أهليتها وقدرتها في الوصول إلى السلطة من خلال المؤسسات الديمقراطية والانتخابات التي أجبرت على خوضها لأنها لا تزال تفكر بعقلية الانقلابات والمؤامرات والأفكار الشمولية التي لم تعد صالحة في العصر الراهن .
    · كل ذلك سيدفع القرّاء إلى المطالبة بالتعويض عما لحق بهم من ضرر في عيونهم وعقولهم بسبب ما تعرضه بعض الصحف الصفراء وتحاول الإساءة إلى المجتمع والوطن والنيل من الرموز الوطنية من خلال ما تنشره من سفاهات وترهات تحاول من خلالها إشراك القارئ في أشياء سيئة الفهم و التفسير و أشياء أخرى يمكن أن تعطي انطباعاً خاطئاً ، لهذا فإن مواجهة هذه الانحرافات من طبيعة ومهام الصحافة الحرة في أي مجتمع منظم لأنها هي السلطة الرابعة التي يجب أن تكون بأيدٍ عليمة ومدركة مالها وما عليها وإلا فقدت قدرتها وضاعت جهودها وربما كان عدم وجودها أفضل من وجودها .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-13
  3. علوي المشهور

    علوي المشهور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    مشروع "الشرق الأوسط الكبير "واستنفار الأنظمة العربية

    مشروع "الشرق الأوسط الكبير ".. واستنفار الأنظمة العربية
    محسن علي الغشم

    لاشك من أن مشروع "الشرق الأوسط الكبير" لا يقل فساداً عن سابقيه من المشاريع التي طُرحت بمفهومها "السطح أوسطي" والمنظور "البوشاروني" الهادف إلى إحكام السيطرة على المنطقة العربية وإلغاء "العالم العربي" الذي لابد من مواجهته من خلال استعادة الإرادة العربية وتوحيد قِواها لدرء المخاطر الاستعمارية المحدقة بالمنطقة بالمزيد من الإصلاحات التي تخرج الأمة من مأزق الارتهان للغرب .. حيث تسعى إدارة بوش للحصول على تأييد المجتمع الدولي لتمرير مشروعها (الجديم) المسمى بـِ"الشرق الأوسط الكبير" .. وهو نسخة مكررة لما يُعرف بِروية العالم ومناطق النفوذ من زاوية الإتحاد الأوروبي والرؤية الاستعمارية في العصر البريطاني وما كان يعرف بالشرق الأدنى – الشرق أوسطي – المشرق العربي .. حيث ركزت كل هذه المشاريع على منطقة الخليج العربي والدوائر المحيطة بها .
    الفرق بين كل هذه المشاريع والمشروع الأمريكي الجديد هو أن الأول أطلق يد الأنظمة العربية على شعوبها لاستعبادهم وإذلالهم ومصادرة حقوقهم بينما الثاني جاء بهدف إحلال الديمقراطية وتمكين الشعوب من إدارة نفسها بدلاً عن النظم الحاكمة الحالية التي شاخت وأصبحت غير قادرة على التعاطي مع المتطلبات الدولية الراهنة وإعادة تشكيل المنطقة وفق المعطيات التي تلبي الطموحات الغربية ، وعلى الرغم من أن المشروع الأمريكي يبدو في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فإن مشروعية التطلع إلى تحقيق التغيير ولو بحده الأدنى هو مطلب الشعب العربي برمته ولا يمكن أن ننظر إلى ما ستقدمه أنظمة فاسدة لشعوبها عن طريق ضغوطات خارجية لدول أكثر فساداً ، ومن هُنا يمكن أن نتخير موقعنا بين كل المتناقضات ، ولا يمكن التصديق بوجود رغبة حقيقية لدى الغرب لتحرير الشعوب العربية من القيود التي صنعوها بأنفسهم ، ومن غير المعقول أن تتحول نفس النخب التي ولدت المأزق العربي بكل أبعاده إلى نخب إصلاحية وديمقراطية لأن هذه النخب نفسها هي من تقول بعدم أهلية المجتمعات للتطور الديمقراطي ، وبهذا تسقط أهليتها للقيام بأي دور إصلاحي لأنها لو كانت جادة لبادرت إلى إصلاح نفسها منذ وقت مبكر ولأن القادة العرب لم يدركوا أبعاد ودلالات المقولة التاريخية للأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية الذي دعا الحكام العرب لإصلاح أنفسهم وحلق رؤوسهم قبل أن يحلقها الآخرون ، وليس كما يطرحه البعض بأنه بادر لتقديم التنازلات للإدارة الأمريكية قبل كل القادة العرب وهذا نوع من التبريرات الهادفة إلى إبقاء الوضع كما هو عليه لأن الرئيس لم يقدم أي تنازلات لا لإدارة بوش ولا لغيرها لأنه في الواقع أدرك حاجة شعبه للإصلاح لا حاجة الإدارة الأمريكية ، وبادر قبل الجميع إلى إصلاح البيت اليمني وإقامة دولة المؤسسات وإرساء قواعد الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة ...الخ ، وقدّر أهمية عدم إتاحة أي فرصة للتذرع من قِبل القوى للقوى الخارجية للتدخل في شؤون اليمن ، ولأن القادة العرب تعاملوا مع دعواته للإصلاح بقلوب حارة وعقول باردة وصمّوا آذانهم عن متطلبات الداخل فإن عليهم تقبل ما سيحدث لهم وترك شعوبهم تختار وتحدد مصيرها وحاجتها للإصلاح دون أي تدخل من قِبلهم .
    إن الخطب الرنانة لم تعد تجدي في ظل غياب دور المجتمع وبروز مظاهر الخراب وعدم الاستقرار لهذا سنجد أغلب النظم الحاكمة تحاول - دون رفض صريح - أن تطبيق ما يجنبها المشاكل مع الولايات المتحدة إذ أن المسألة تتعلق بالنسبة لها في "السلطة" لأن نموذج "صدام" قد يتكرر بدرجات مختلفة بينما الأنظمة الحاكمة تحاول أن تربح قدراً من الوقت ظناً منها بأن المشروع الأمريكي قد يختفي مع احتمال نجاح المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولأن المشروع جاء من إدارة ذي سمعة سيئة فإن النخب الحاكمة تحاول التشكيك قدر المستطاع فيما تروج له هذه الإدارة ، لهذا فإن مشروع بوش وضعنا أمام خيارين إما الدفاع عن الأنظمة الحالية بدعوى الدفاع عن الوطن وإما ترك بوش يحتل الوطن وهما أمران أمر من بعضهما ، لأن الشعوب المسلوبة الإرادة لا يمكنها أن تظل على ولاءها المعهود .. كما تتصور بعض الأنظمة وتضن أن شعوبها تهيم بها حباً ، وأنها لن تتخلى عنها لأي سبب من الأسباب .
    ولأن القراءة للمبادرة الأمريكية تمكننا من الوصول إلى ملاحظتين وهما الأولى: غطرسة الإدارة الأمريكية وإصرارها على القيام بدور الوصاية على مقدرات المنطقة ، والثانية: تتمثل في الفجوة الهائلة بين تصورات الإدارة الأمريكية وخبرائها وتقويمها المشاكل المنطقة وتعقيداتها ، وأن المشروع يهدف إلى القضاء على الإسلام وإلغاء النظام العربي والإسلامي .
    من الملاحظ أن سيل المبادرات الغربية للإصلاحات بدءً بالمبادرة الأمريكية وثم الفرنسية – الألمانية فالدانماركية ومبادرة الشراكة الأمريكية-العربية التي أعلنا وزير الخارجية الأمريكي (باول) ومبادرة ريتشارد لوجار وما تلا ذلك من مبادرات ذاتية تقدمت بها بعض الدول العربية إلا أن ثمّة شكّاً في القدرة العربية بالوفاء !! ، كما أنه ليس من الممكن القول بأننا نعرف حاجتنا للإصلاح أكثر من غيرنا وأن نقول بأننا شرعنا فعلاً بالإصلاح بما يعطي معنى أنه ليس بالإمكان أن نجد أبدع مما كان .
    بوش يريد أن يقودنا إلى الجنة بالسلاسل والأغلال ويرى أننا الوحيدون بحاجة للإصلاح والديمقراطية لهذا فإن رؤوس الأنظمة سيبذلون قصارى جهودهم ليروا المبادرة الأمريكية تتخبط بدماء الفشل ، كما أن المنطق الأمريكي يرى أننا مختلفون لأننا متخلفون !!، ولابد من تحريرنا .. شئنا أم أبينا ، وبالرغم من أن المبادرة الأمريكية جاءت لتبرير الفشل الأمريكي في المنطقة العربية ومبرر الهجوم الديمقراطي الكبير هو الإيحاء للأمريكيين في السنة الانتخابية أن مشكلة العراق وأفغانستان وفلسطين ليست سوى خربشات على سطح مشروع أمريكي أكثر طموحاً إلا أن النخب الحاكمة استنفرت طرح المشروع أكثر من استنفارهما لاحتلال العراق والسبب يرجع إلى الفجوة التي باعدت بين الحكام وشعوبهم وأن الحكام تجاهلوا أولوياتهم الوطنية وتناسوا حاجة شعوبهم للحرية والديمقراطية والحياة الكريمة .
    أوروبا ليست بعيدة عن هذه المعمعة بل لها مصلحة إستراتيجية من نجاح "مشروع الشرق الأوسط الكبير" لأن المنطقة العربية في النهاية هي الحديقة الخلفية للإمبراطورية الأوروبية الناشئة وبدونها لن تكون دولة عظمى مكتملة النمو ، وعلى الرغم من أن الأوروبيون يشكون بأن هدف واشنطن هو احتلال الشرق الأوسط الكبير لا تحريره إلا أنهم ماضون في تنفيذ المشروع رغم ترددهم وتوجسهم ، والأمريكيون يعرفون ذلك ولكنهم يستمتعون بتعذيبهم إلى درجة يسهل تحريكم إلى حيث لا يرغبون .
    ومن هُنا يتولد السؤال .. كيف ستتعامل الأنظمة العربية مع مشروع عالمي جديد بعد اجتماع الدول الثمان الأوروبية لمناقشته وإخراجه بصيغته النهائية وفي نفس الوقت ما ستتمخض عنه القمة العربية في الثاني والعشرين من مايو 2004م .. لأن أمام القادة العرب إما إنجاح مشروع (العالم العربي الكبير) أو تشييع جامعة الدول العربية إلى مثواها الأخير في آخر مؤتمراتها .. دعونا ننتظر .
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-15
  5. علوي المشهور

    علوي المشهور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    مشروع "الشرق الأوسط الكبير "واستنفار الأنظمة العربية

    مشروع "الشرق الأوسط الكبير ".. واستنفار الأنظمة العربية
    محسن علي الغشم

    لاشك من أن مشروع "الشرق الأوسط الكبير" لا يقل فساداً عن سابقيه من المشاريع التي طُرحت بمفهومها "السطح أوسطي" والمنظور "البوشاروني" الهادف إلى إحكام السيطرة على المنطقة العربية وإلغاء "العالم العربي" الذي لابد من مواجهته من خلال استعادة الإرادة العربية وتوحيد قِواها لدرء المخاطر الاستعمارية المحدقة بالمنطقة بالمزيد من الإصلاحات التي تخرج الأمة من مأزق الارتهان للغرب .. حيث تسعى إدارة بوش للحصول على تأييد المجتمع الدولي لتمرير مشروعها (الجديم) المسمى بـِ"الشرق الأوسط الكبير" .. وهو نسخة مكررة لما يُعرف بِروية العالم ومناطق النفوذ من زاوية الإتحاد الأوروبي والرؤية الاستعمارية في العصر البريطاني وما كان يعرف بالشرق الأدنى – الشرق أوسطي – المشرق العربي .. حيث ركزت كل هذه المشاريع على منطقة الخليج العربي والدوائر المحيطة بها .
    الفرق بين كل هذه المشاريع والمشروع الأمريكي الجديد هو أن الأول أطلق يد الأنظمة العربية على شعوبها لاستعبادهم وإذلالهم ومصادرة حقوقهم بينما الثاني جاء بهدف إحلال الديمقراطية وتمكين الشعوب من إدارة نفسها بدلاً عن النظم الحاكمة الحالية التي شاخت وأصبحت غير قادرة على التعاطي مع المتطلبات الدولية الراهنة وإعادة تشكيل المنطقة وفق المعطيات التي تلبي الطموحات الغربية ، وعلى الرغم من أن المشروع الأمريكي يبدو في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فإن مشروعية التطلع إلى تحقيق التغيير ولو بحده الأدنى هو مطلب الشعب العربي برمته ولا يمكن أن ننظر إلى ما ستقدمه أنظمة فاسدة لشعوبها عن طريق ضغوطات خارجية لدول أكثر فساداً ، ومن هُنا يمكن أن نتخير موقعنا بين كل المتناقضات ، ولا يمكن التصديق بوجود رغبة حقيقية لدى الغرب لتحرير الشعوب العربية من القيود التي صنعوها بأنفسهم ، ومن غير المعقول أن تتحول نفس النخب التي ولدت المأزق العربي بكل أبعاده إلى نخب إصلاحية وديمقراطية لأن هذه النخب نفسها هي من تقول بعدم أهلية المجتمعات للتطور الديمقراطي ، وبهذا تسقط أهليتها للقيام بأي دور إصلاحي لأنها لو كانت جادة لبادرت إلى إصلاح نفسها منذ وقت مبكر ولأن القادة العرب لم يدركوا أبعاد ودلالات المقولة التاريخية للأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية الذي دعا الحكام العرب لإصلاح أنفسهم وحلق رؤوسهم قبل أن يحلقها الآخرون ، وليس كما يطرحه البعض بأنه بادر لتقديم التنازلات للإدارة الأمريكية قبل كل القادة العرب وهذا نوع من التبريرات الهادفة إلى إبقاء الوضع كما هو عليه لأن الرئيس لم يقدم أي تنازلات لا لإدارة بوش ولا لغيرها لأنه في الواقع أدرك حاجة شعبه للإصلاح لا حاجة الإدارة الأمريكية ، وبادر قبل الجميع إلى إصلاح البيت اليمني وإقامة دولة المؤسسات وإرساء قواعد الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة ...الخ ، وقدّر أهمية عدم إتاحة أي فرصة للتذرع من قِبل القوى للقوى الخارجية للتدخل في شؤون اليمن ، ولأن القادة العرب تعاملوا مع دعواته للإصلاح بقلوب حارة وعقول باردة وصمّوا آذانهم عن متطلبات الداخل فإن عليهم تقبل ما سيحدث لهم وترك شعوبهم تختار وتحدد مصيرها وحاجتها للإصلاح دون أي تدخل من قِبلهم .
    إن الخطب الرنانة لم تعد تجدي في ظل غياب دور المجتمع وبروز مظاهر الخراب وعدم الاستقرار لهذا سنجد أغلب النظم الحاكمة تحاول - دون رفض صريح - أن تطبيق ما يجنبها المشاكل مع الولايات المتحدة إذ أن المسألة تتعلق بالنسبة لها في "السلطة" لأن نموذج "صدام" قد يتكرر بدرجات مختلفة بينما الأنظمة الحاكمة تحاول أن تربح قدراً من الوقت ظناً منها بأن المشروع الأمريكي قد يختفي مع احتمال نجاح المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولأن المشروع جاء من إدارة ذي سمعة سيئة فإن النخب الحاكمة تحاول التشكيك قدر المستطاع فيما تروج له هذه الإدارة ، لهذا فإن مشروع بوش وضعنا أمام خيارين إما الدفاع عن الأنظمة الحالية بدعوى الدفاع عن الوطن وإما ترك بوش يحتل الوطن وهما أمران أمر من بعضهما ، لأن الشعوب المسلوبة الإرادة لا يمكنها أن تظل على ولاءها المعهود .. كما تتصور بعض الأنظمة وتضن أن شعوبها تهيم بها حباً ، وأنها لن تتخلى عنها لأي سبب من الأسباب .
    ولأن القراءة للمبادرة الأمريكية تمكننا من الوصول إلى ملاحظتين وهما الأولى: غطرسة الإدارة الأمريكية وإصرارها على القيام بدور الوصاية على مقدرات المنطقة ، والثانية: تتمثل في الفجوة الهائلة بين تصورات الإدارة الأمريكية وخبرائها وتقويمها المشاكل المنطقة وتعقيداتها ، وأن المشروع يهدف إلى القضاء على الإسلام وإلغاء النظام العربي والإسلامي .
    من الملاحظ أن سيل المبادرات الغربية للإصلاحات بدءً بالمبادرة الأمريكية وثم الفرنسية – الألمانية فالدانماركية ومبادرة الشراكة الأمريكية-العربية التي أعلنا وزير الخارجية الأمريكي (باول) ومبادرة ريتشارد لوجار وما تلا ذلك من مبادرات ذاتية تقدمت بها بعض الدول العربية إلا أن ثمّة شكّاً في القدرة العربية بالوفاء !! ، كما أنه ليس من الممكن القول بأننا نعرف حاجتنا للإصلاح أكثر من غيرنا وأن نقول بأننا شرعنا فعلاً بالإصلاح بما يعطي معنى أنه ليس بالإمكان أن نجد أبدع مما كان .
    بوش يريد أن يقودنا إلى الجنة بالسلاسل والأغلال ويرى أننا الوحيدون بحاجة للإصلاح والديمقراطية لهذا فإن رؤوس الأنظمة سيبذلون قصارى جهودهم ليروا المبادرة الأمريكية تتخبط بدماء الفشل ، كما أن المنطق الأمريكي يرى أننا مختلفون لأننا متخلفون !!، ولابد من تحريرنا .. شئنا أم أبينا ، وبالرغم من أن المبادرة الأمريكية جاءت لتبرير الفشل الأمريكي في المنطقة العربية ومبرر الهجوم الديمقراطي الكبير هو الإيحاء للأمريكيين في السنة الانتخابية أن مشكلة العراق وأفغانستان وفلسطين ليست سوى خربشات على سطح مشروع أمريكي أكثر طموحاً إلا أن النخب الحاكمة استنفرت طرح المشروع أكثر من استنفارهما لاحتلال العراق والسبب يرجع إلى الفجوة التي باعدت بين الحكام وشعوبهم وأن الحكام تجاهلوا أولوياتهم الوطنية وتناسوا حاجة شعوبهم للحرية والديمقراطية والحياة الكريمة .
    أوروبا ليست بعيدة عن هذه المعمعة بل لها مصلحة إستراتيجية من نجاح "مشروع الشرق الأوسط الكبير" لأن المنطقة العربية في النهاية هي الحديقة الخلفية للإمبراطورية الأوروبية الناشئة وبدونها لن تكون دولة عظمى مكتملة النمو ، وعلى الرغم من أن الأوروبيون يشكون بأن هدف واشنطن هو احتلال الشرق الأوسط الكبير لا تحريره إلا أنهم ماضون في تنفيذ المشروع رغم ترددهم وتوجسهم ، والأمريكيون يعرفون ذلك ولكنهم يستمتعون بتعذيبهم إلى درجة يسهل تحريكم إلى حيث لا يرغبون .
    ومن هُنا يتولد السؤال .. كيف ستتعامل الأنظمة العربية مع مشروع عالمي جديد بعد اجتماع الدول الثمان الأوروبية لمناقشته وإخراجه بصيغته النهائية وفي نفس الوقت ما ستتمخض عنه القمة العربية في الثاني والعشرين من مايو 2004م .. لأن أمام القادة العرب إما إنجاح مشروع (العالم العربي الكبير) أو تشييع جامعة الدول العربية إلى مثواها الأخير في آخر مؤتمراتها .. دعونا ننتظر .محسن علي الغشم

    لاشك من أن مشروع "الشرق الأوسط الكبير" لا يقل فساداً عن سابقيه من المشاريع التي طُرحت بمفهومها "السطح أوسطي" والمنظور "البوشاروني" الهادف إلى إحكام السيطرة على المنطقة العربية وإلغاء "العالم العربي" الذي لابد من مواجهته من خلال استعادة الإرادة العربية وتوحيد قِواها لدرء المخاطر الاستعمارية المحدقة بالمنطقة بالمزيد من الإصلاحات التي تخرج الأمة من مأزق الارتهان للغرب .. حيث تسعى إدارة بوش للحصول على تأييد المجتمع الدولي لتمرير مشروعها (الجديم) المسمى بـِ"الشرق الأوسط الكبير" .. وهو نسخة مكررة لما يُعرف بِروية العالم ومناطق النفوذ من زاوية الإتحاد الأوروبي والرؤية الاستعمارية في العصر البريطاني وما كان يعرف بالشرق الأدنى – الشرق أوسطي – المشرق العربي .. حيث ركزت كل هذه المشاريع على منطقة الخليج العربي والدوائر المحيطة بها .
    الفرق بين كل هذه المشاريع والمشروع الأمريكي الجديد هو أن الأول أطلق يد الأنظمة العربية على شعوبها لاستعبادهم وإذلالهم ومصادرة حقوقهم بينما الثاني جاء بهدف إحلال الديمقراطية وتمكين الشعوب من إدارة نفسها بدلاً عن النظم الحاكمة الحالية التي شاخت وأصبحت غير قادرة على التعاطي مع المتطلبات الدولية الراهنة وإعادة تشكيل المنطقة وفق المعطيات التي تلبي الطموحات الغربية ، وعلى الرغم من أن المشروع الأمريكي يبدو في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فإن مشروعية التطلع إلى تحقيق التغيير ولو بحده الأدنى هو مطلب الشعب العربي برمته ولا يمكن أن ننظر إلى ما ستقدمه أنظمة فاسدة لشعوبها عن طريق ضغوطات خارجية لدول أكثر فساداً ، ومن هُنا يمكن أن نتخير موقعنا بين كل المتناقضات ، ولا يمكن التصديق بوجود رغبة حقيقية لدى الغرب لتحرير الشعوب العربية من القيود التي صنعوها بأنفسهم ، ومن غير المعقول أن تتحول نفس النخب التي ولدت المأزق العربي بكل أبعاده إلى نخب إصلاحية وديمقراطية لأن هذه النخب نفسها هي من تقول بعدم أهلية المجتمعات للتطور الديمقراطي ، وبهذا تسقط أهليتها للقيام بأي دور إصلاحي لأنها لو كانت جادة لبادرت إلى إصلاح نفسها منذ وقت مبكر ولأن القادة العرب لم يدركوا أبعاد ودلالات المقولة التاريخية للأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية الذي دعا الحكام العرب لإصلاح أنفسهم وحلق رؤوسهم قبل أن يحلقها الآخرون ، وليس كما يطرحه البعض بأنه بادر لتقديم التنازلات للإدارة الأمريكية قبل كل القادة العرب وهذا نوع من التبريرات الهادفة إلى إبقاء الوضع كما هو عليه لأن الرئيس لم يقدم أي تنازلات لا لإدارة بوش ولا لغيرها لأنه في الواقع أدرك حاجة شعبه للإصلاح لا حاجة الإدارة الأمريكية ، وبادر قبل الجميع إلى إصلاح البيت اليمني وإقامة دولة المؤسسات وإرساء قواعد الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة ...الخ ، وقدّر أهمية عدم إتاحة أي فرصة للتذرع من قِبل القوى للقوى الخارجية للتدخل في شؤون اليمن ، ولأن القادة العرب تعاملوا مع دعواته للإصلاح بقلوب حارة وعقول باردة وصمّوا آذانهم عن متطلبات الداخل فإن عليهم تقبل ما سيحدث لهم وترك شعوبهم تختار وتحدد مصيرها وحاجتها للإصلاح دون أي تدخل من قِبلهم .
    إن الخطب الرنانة لم تعد تجدي في ظل غياب دور المجتمع وبروز مظاهر الخراب وعدم الاستقرار لهذا سنجد أغلب النظم الحاكمة تحاول - دون رفض صريح - أن تطبيق ما يجنبها المشاكل مع الولايات المتحدة إذ أن المسألة تتعلق بالنسبة لها في "السلطة" لأن نموذج "صدام" قد يتكرر بدرجات مختلفة بينما الأنظمة الحاكمة تحاول أن تربح قدراً من الوقت ظناً منها بأن المشروع الأمريكي قد يختفي مع احتمال نجاح المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولأن المشروع جاء من إدارة ذي سمعة سيئة فإن النخب الحاكمة تحاول التشكيك قدر المستطاع فيما تروج له هذه الإدارة ، لهذا فإن مشروع بوش وضعنا أمام خيارين إما الدفاع عن الأنظمة الحالية بدعوى الدفاع عن الوطن وإما ترك بوش يحتل الوطن وهما أمران أمر من بعضهما ، لأن الشعوب المسلوبة الإرادة لا يمكنها أن تظل على ولاءها المعهود .. كما تتصور بعض الأنظمة وتضن أن شعوبها تهيم بها حباً ، وأنها لن تتخلى عنها لأي سبب من الأسباب .
    ولأن القراءة للمبادرة الأمريكية تمكننا من الوصول إلى ملاحظتين وهما الأولى: غطرسة الإدارة الأمريكية وإصرارها على القيام بدور الوصاية على مقدرات المنطقة ، والثانية: تتمثل في الفجوة الهائلة بين تصورات الإدارة الأمريكية وخبرائها وتقويمها المشاكل المنطقة وتعقيداتها ، وأن المشروع يهدف إلى القضاء على الإسلام وإلغاء النظام العربي والإسلامي .
    من الملاحظ أن سيل المبادرات الغربية للإصلاحات بدءً بالمبادرة الأمريكية وثم الفرنسية – الألمانية فالدانماركية ومبادرة الشراكة الأمريكية-العربية التي أعلنا وزير الخارجية الأمريكي (باول) ومبادرة ريتشارد لوجار وما تلا ذلك من مبادرات ذاتية تقدمت بها بعض الدول العربية إلا أن ثمّة شكّاً في القدرة العربية بالوفاء !! ، كما أنه ليس من الممكن القول بأننا نعرف حاجتنا للإصلاح أكثر من غيرنا وأن نقول بأننا شرعنا فعلاً بالإصلاح بما يعطي معنى أنه ليس بالإمكان أن نجد أبدع مما كان .
    بوش يريد أن يقودنا إلى الجنة بالسلاسل والأغلال ويرى أننا الوحيدون بحاجة للإصلاح والديمقراطية لهذا فإن رؤوس الأنظمة سيبذلون قصارى جهودهم ليروا المبادرة الأمريكية تتخبط بدماء الفشل ، كما أن المنطق الأمريكي يرى أننا مختلفون لأننا متخلفون !!، ولابد من تحريرنا .. شئنا أم أبينا ، وبالرغم من أن المبادرة الأمريكية جاءت لتبرير الفشل الأمريكي في المنطقة العربية ومبرر الهجوم الديمقراطي الكبير هو الإيحاء للأمريكيين في السنة الانتخابية أن مشكلة العراق وأفغانستان وفلسطين ليست سوى خربشات على سطح مشروع أمريكي أكثر طموحاً إلا أن النخب الحاكمة استنفرت طرح المشروع أكثر من استنفارهما لاحتلال العراق والسبب يرجع إلى الفجوة التي باعدت بين الحكام وشعوبهم وأن الحكام تجاهلوا أولوياتهم الوطنية وتناسوا حاجة شعوبهم للحرية والديمقراطية والحياة الكريمة .
    أوروبا ليست بعيدة عن هذه المعمعة بل لها مصلحة إستراتيجية من نجاح "مشروع الشرق الأوسط الكبير" لأن المنطقة العربية في النهاية هي الحديقة الخلفية للإمبراطورية الأوروبية الناشئة وبدونها لن تكون دولة عظمى مكتملة النمو ، وعلى الرغم من أن الأوروبيون يشكون بأن هدف واشنطن هو احتلال الشرق الأوسط الكبير لا تحريره إلا أنهم ماضون في تنفيذ المشروع رغم ترددهم وتوجسهم ، والأمريكيون يعرفون ذلك ولكنهم يستمتعون بتعذيبهم إلى درجة يسهل تحريكم إلى حيث لا يرغبون .
    ومن هُنا يتولد السؤال .. كيف ستتعامل الأنظمة العربية مع مشروع عالمي جديد بعد اجتماع الدول الثمان الأوروبية لمناقشته وإخراجه بصيغته النهائية وفي نفس الوقت ما ستتمخض عنه القمة العربية في الثاني والعشرين من مايو 2004م .. لأن أمام القادة العرب إما إنجاح مشروع (العالم العربي الكبير) أو تشييع جامعة الدول العربية إلى مثواها الأخير في آخر مؤتمراتها .. دعونا ننتظر .
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-16
  7. علوي المشهور

    علوي المشهور عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-12
    المشاركات:
    5
    الإعجاب :
    0
    مشروع "الشرق الأوسط الكبير "واستنفار الأنظمة العربية

    مشروع "الشرق الأوسط الكبير ".. واستنفار الأنظمة العربية
    محسن علي الغشم

    لاشك من أن مشروع "الشرق الأوسط الكبير" لا يقل فساداً عن سابقيه من المشاريع التي طُرحت بمفهومها "السطح أوسطي" والمنظور "البوشاروني" الهادف إلى إحكام السيطرة على المنطقة العربية وإلغاء "العالم العربي" الذي لابد من مواجهته من خلال استعادة الإرادة العربية وتوحيد قِواها لدرء المخاطر الاستعمارية المحدقة بالمنطقة بالمزيد من الإصلاحات التي تخرج الأمة من مأزق الارتهان للغرب .. حيث تسعى إدارة بوش للحصول على تأييد المجتمع الدولي لتمرير مشروعها (الجديم) المسمى بـِ"الشرق الأوسط الكبير" .. وهو نسخة مكررة لما يُعرف بِروية العالم ومناطق النفوذ من زاوية الإتحاد الأوروبي والرؤية الاستعمارية في العصر البريطاني وما كان يعرف بالشرق الأدنى – الشرق أوسطي – المشرق العربي .. حيث ركزت كل هذه المشاريع على منطقة الخليج العربي والدوائر المحيطة بها .
    الفرق بين كل هذه المشاريع والمشروع الأمريكي الجديد هو أن الأول أطلق يد الأنظمة العربية على شعوبها لاستعبادهم وإذلالهم ومصادرة حقوقهم بينما الثاني جاء بهدف إحلال الديمقراطية وتمكين الشعوب من إدارة نفسها بدلاً عن النظم الحاكمة الحالية التي شاخت وأصبحت غير قادرة على التعاطي مع المتطلبات الدولية الراهنة وإعادة تشكيل المنطقة وفق المعطيات التي تلبي الطموحات الغربية ، وعلى الرغم من أن المشروع الأمريكي يبدو في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فإن مشروعية التطلع إلى تحقيق التغيير ولو بحده الأدنى هو مطلب الشعب العربي برمته ولا يمكن أن ننظر إلى ما ستقدمه أنظمة فاسدة لشعوبها عن طريق ضغوطات خارجية لدول أكثر فساداً ، ومن هُنا يمكن أن نتخير موقعنا بين كل المتناقضات ، ولا يمكن التصديق بوجود رغبة حقيقية لدى الغرب لتحرير الشعوب العربية من القيود التي صنعوها بأنفسهم ، ومن غير المعقول أن تتحول نفس النخب التي ولدت المأزق العربي بكل أبعاده إلى نخب إصلاحية وديمقراطية لأن هذه النخب نفسها هي من تقول بعدم أهلية المجتمعات للتطور الديمقراطي ، وبهذا تسقط أهليتها للقيام بأي دور إصلاحي لأنها لو كانت جادة لبادرت إلى إصلاح نفسها منذ وقت مبكر ولأن القادة العرب لم يدركوا أبعاد ودلالات المقولة التاريخية للأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية الذي دعا الحكام العرب لإصلاح أنفسهم وحلق رؤوسهم قبل أن يحلقها الآخرون ، وليس كما يطرحه البعض بأنه بادر لتقديم التنازلات للإدارة الأمريكية قبل كل القادة العرب وهذا نوع من التبريرات الهادفة إلى إبقاء الوضع كما هو عليه لأن الرئيس لم يقدم أي تنازلات لا لإدارة بوش ولا لغيرها لأنه في الواقع أدرك حاجة شعبه للإصلاح لا حاجة الإدارة الأمريكية ، وبادر قبل الجميع إلى إصلاح البيت اليمني وإقامة دولة المؤسسات وإرساء قواعد الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة ...الخ ، وقدّر أهمية عدم إتاحة أي فرصة للتذرع من قِبل القوى للقوى الخارجية للتدخل في شؤون اليمن ، ولأن القادة العرب تعاملوا مع دعواته للإصلاح بقلوب حارة وعقول باردة وصمّوا آذانهم عن متطلبات الداخل فإن عليهم تقبل ما سيحدث لهم وترك شعوبهم تختار وتحدد مصيرها وحاجتها للإصلاح دون أي تدخل من قِبلهم .
    إن الخطب الرنانة لم تعد تجدي في ظل غياب دور المجتمع وبروز مظاهر الخراب وعدم الاستقرار لهذا سنجد أغلب النظم الحاكمة تحاول - دون رفض صريح - أن تطبيق ما يجنبها المشاكل مع الولايات المتحدة إذ أن المسألة تتعلق بالنسبة لها في "السلطة" لأن نموذج "صدام" قد يتكرر بدرجات مختلفة بينما الأنظمة الحاكمة تحاول أن تربح قدراً من الوقت ظناً منها بأن المشروع الأمريكي قد يختفي مع احتمال نجاح المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولأن المشروع جاء من إدارة ذي سمعة سيئة فإن النخب الحاكمة تحاول التشكيك قدر المستطاع فيما تروج له هذه الإدارة ، لهذا فإن مشروع بوش وضعنا أمام خيارين إما الدفاع عن الأنظمة الحالية بدعوى الدفاع عن الوطن وإما ترك بوش يحتل الوطن وهما أمران أمر من بعضهما ، لأن الشعوب المسلوبة الإرادة لا يمكنها أن تظل على ولاءها المعهود .. كما تتصور بعض الأنظمة وتضن أن شعوبها تهيم بها حباً ، وأنها لن تتخلى عنها لأي سبب من الأسباب .
    ولأن القراءة للمبادرة الأمريكية تمكننا من الوصول إلى ملاحظتين وهما الأولى: غطرسة الإدارة الأمريكية وإصرارها على القيام بدور الوصاية على مقدرات المنطقة ، والثانية: تتمثل في الفجوة الهائلة بين تصورات الإدارة الأمريكية وخبرائها وتقويمها المشاكل المنطقة وتعقيداتها ، وأن المشروع يهدف إلى القضاء على الإسلام وإلغاء النظام العربي والإسلامي .
    من الملاحظ أن سيل المبادرات الغربية للإصلاحات بدءً بالمبادرة الأمريكية وثم الفرنسية – الألمانية فالدانماركية ومبادرة الشراكة الأمريكية-العربية التي أعلنا وزير الخارجية الأمريكي (باول) ومبادرة ريتشارد لوجار وما تلا ذلك من مبادرات ذاتية تقدمت بها بعض الدول العربية إلا أن ثمّة شكّاً في القدرة العربية بالوفاء !! ، كما أنه ليس من الممكن القول بأننا نعرف حاجتنا للإصلاح أكثر من غيرنا وأن نقول بأننا شرعنا فعلاً بالإصلاح بما يعطي معنى أنه ليس بالإمكان أن نجد أبدع مما كان .
    بوش يريد أن يقودنا إلى الجنة بالسلاسل والأغلال ويرى أننا الوحيدون بحاجة للإصلاح والديمقراطية لهذا فإن رؤوس الأنظمة سيبذلون قصارى جهودهم ليروا المبادرة الأمريكية تتخبط بدماء الفشل ، كما أن المنطق الأمريكي يرى أننا مختلفون لأننا متخلفون !!، ولابد من تحريرنا .. شئنا أم أبينا ، وبالرغم من أن المبادرة الأمريكية جاءت لتبرير الفشل الأمريكي في المنطقة العربية ومبرر الهجوم الديمقراطي الكبير هو الإيحاء للأمريكيين في السنة الانتخابية أن مشكلة العراق وأفغانستان وفلسطين ليست سوى خربشات على سطح مشروع أمريكي أكثر طموحاً إلا أن النخب الحاكمة استنفرت طرح المشروع أكثر من استنفارهما لاحتلال العراق والسبب يرجع إلى الفجوة التي باعدت بين الحكام وشعوبهم وأن الحكام تجاهلوا أولوياتهم الوطنية وتناسوا حاجة شعوبهم للحرية والديمقراطية والحياة الكريمة .
    أوروبا ليست بعيدة عن هذه المعمعة بل لها مصلحة إستراتيجية من نجاح "مشروع الشرق الأوسط الكبير" لأن المنطقة العربية في النهاية هي الحديقة الخلفية للإمبراطورية الأوروبية الناشئة وبدونها لن تكون دولة عظمى مكتملة النمو ، وعلى الرغم من أن الأوروبيون يشكون بأن هدف واشنطن هو احتلال الشرق الأوسط الكبير لا تحريره إلا أنهم ماضون في تنفيذ المشروع رغم ترددهم وتوجسهم ، والأمريكيون يعرفون ذلك ولكنهم يستمتعون بتعذيبهم إلى درجة يسهل تحريكم إلى حيث لا يرغبون .
    ومن هُنا يتولد السؤال .. كيف ستتعامل الأنظمة العربية مع مشروع عالمي جديد بعد اجتماع الدول الثمان الأوروبية لمناقشته وإخراجه بصيغته النهائية وفي نفس الوقت ما ستتمخض عنه القمة العربية في الثاني والعشرين من مايو 2004م .. لأن أمام القادة العرب إما إنجاح مشروع (العالم العربي الكبير) أو تشييع جامعة الدول العربية إلى مثواها الأخير في آخر مؤتمراتها .. دعونا ننتظر .محسن علي الغشم

    لاشك من أن مشروع "الشرق الأوسط الكبير" لا يقل فساداً عن سابقيه من المشاريع التي طُرحت بمفهومها "السطح أوسطي" والمنظور "البوشاروني" الهادف إلى إحكام السيطرة على المنطقة العربية وإلغاء "العالم العربي" الذي لابد من مواجهته من خلال استعادة الإرادة العربية وتوحيد قِواها لدرء المخاطر الاستعمارية المحدقة بالمنطقة بالمزيد من الإصلاحات التي تخرج الأمة من مأزق الارتهان للغرب .. حيث تسعى إدارة بوش للحصول على تأييد المجتمع الدولي لتمرير مشروعها (الجديم) المسمى بـِ"الشرق الأوسط الكبير" .. وهو نسخة مكررة لما يُعرف بِروية العالم ومناطق النفوذ من زاوية الإتحاد الأوروبي والرؤية الاستعمارية في العصر البريطاني وما كان يعرف بالشرق الأدنى – الشرق أوسطي – المشرق العربي .. حيث ركزت كل هذه المشاريع على منطقة الخليج العربي والدوائر المحيطة بها .
    الفرق بين كل هذه المشاريع والمشروع الأمريكي الجديد هو أن الأول أطلق يد الأنظمة العربية على شعوبها لاستعبادهم وإذلالهم ومصادرة حقوقهم بينما الثاني جاء بهدف إحلال الديمقراطية وتمكين الشعوب من إدارة نفسها بدلاً عن النظم الحاكمة الحالية التي شاخت وأصبحت غير قادرة على التعاطي مع المتطلبات الدولية الراهنة وإعادة تشكيل المنطقة وفق المعطيات التي تلبي الطموحات الغربية ، وعلى الرغم من أن المشروع الأمريكي يبدو في ظاهره الرحمة وباطنه العذاب فإن مشروعية التطلع إلى تحقيق التغيير ولو بحده الأدنى هو مطلب الشعب العربي برمته ولا يمكن أن ننظر إلى ما ستقدمه أنظمة فاسدة لشعوبها عن طريق ضغوطات خارجية لدول أكثر فساداً ، ومن هُنا يمكن أن نتخير موقعنا بين كل المتناقضات ، ولا يمكن التصديق بوجود رغبة حقيقية لدى الغرب لتحرير الشعوب العربية من القيود التي صنعوها بأنفسهم ، ومن غير المعقول أن تتحول نفس النخب التي ولدت المأزق العربي بكل أبعاده إلى نخب إصلاحية وديمقراطية لأن هذه النخب نفسها هي من تقول بعدم أهلية المجتمعات للتطور الديمقراطي ، وبهذا تسقط أهليتها للقيام بأي دور إصلاحي لأنها لو كانت جادة لبادرت إلى إصلاح نفسها منذ وقت مبكر ولأن القادة العرب لم يدركوا أبعاد ودلالات المقولة التاريخية للأخ الرئيس/ علي عبدالله صالح – رئيس الجمهورية الذي دعا الحكام العرب لإصلاح أنفسهم وحلق رؤوسهم قبل أن يحلقها الآخرون ، وليس كما يطرحه البعض بأنه بادر لتقديم التنازلات للإدارة الأمريكية قبل كل القادة العرب وهذا نوع من التبريرات الهادفة إلى إبقاء الوضع كما هو عليه لأن الرئيس لم يقدم أي تنازلات لا لإدارة بوش ولا لغيرها لأنه في الواقع أدرك حاجة شعبه للإصلاح لا حاجة الإدارة الأمريكية ، وبادر قبل الجميع إلى إصلاح البيت اليمني وإقامة دولة المؤسسات وإرساء قواعد الديمقراطية ومبدأ التداول السلمي للسلطة ...الخ ، وقدّر أهمية عدم إتاحة أي فرصة للتذرع من قِبل القوى للقوى الخارجية للتدخل في شؤون اليمن ، ولأن القادة العرب تعاملوا مع دعواته للإصلاح بقلوب حارة وعقول باردة وصمّوا آذانهم عن متطلبات الداخل فإن عليهم تقبل ما سيحدث لهم وترك شعوبهم تختار وتحدد مصيرها وحاجتها للإصلاح دون أي تدخل من قِبلهم .
    إن الخطب الرنانة لم تعد تجدي في ظل غياب دور المجتمع وبروز مظاهر الخراب وعدم الاستقرار لهذا سنجد أغلب النظم الحاكمة تحاول - دون رفض صريح - أن تطبيق ما يجنبها المشاكل مع الولايات المتحدة إذ أن المسألة تتعلق بالنسبة لها في "السلطة" لأن نموذج "صدام" قد يتكرر بدرجات مختلفة بينما الأنظمة الحاكمة تحاول أن تربح قدراً من الوقت ظناً منها بأن المشروع الأمريكي قد يختفي مع احتمال نجاح المرشح الديمقراطي في الانتخابات الرئاسية القادمة، ولأن المشروع جاء من إدارة ذي سمعة سيئة فإن النخب الحاكمة تحاول التشكيك قدر المستطاع فيما تروج له هذه الإدارة ، لهذا فإن مشروع بوش وضعنا أمام خيارين إما الدفاع عن الأنظمة الحالية بدعوى الدفاع عن الوطن وإما ترك بوش يحتل الوطن وهما أمران أمر من بعضهما ، لأن الشعوب المسلوبة الإرادة لا يمكنها أن تظل على ولاءها المعهود .. كما تتصور بعض الأنظمة وتضن أن شعوبها تهيم بها حباً ، وأنها لن تتخلى عنها لأي سبب من الأسباب .
    ولأن القراءة للمبادرة الأمريكية تمكننا من الوصول إلى ملاحظتين وهما الأولى: غطرسة الإدارة الأمريكية وإصرارها على القيام بدور الوصاية على مقدرات المنطقة ، والثانية: تتمثل في الفجوة الهائلة بين تصورات الإدارة الأمريكية وخبرائها وتقويمها المشاكل المنطقة وتعقيداتها ، وأن المشروع يهدف إلى القضاء على الإسلام وإلغاء النظام العربي والإسلامي .
    من الملاحظ أن سيل المبادرات الغربية للإصلاحات بدءً بالمبادرة الأمريكية وثم الفرنسية – الألمانية فالدانماركية ومبادرة الشراكة الأمريكية-العربية التي أعلنا وزير الخارجية الأمريكي (باول) ومبادرة ريتشارد لوجار وما تلا ذلك من مبادرات ذاتية تقدمت بها بعض الدول العربية إلا أن ثمّة شكّاً في القدرة العربية بالوفاء !! ، كما أنه ليس من الممكن القول بأننا نعرف حاجتنا للإصلاح أكثر من غيرنا وأن نقول بأننا شرعنا فعلاً بالإصلاح بما يعطي معنى أنه ليس بالإمكان أن نجد أبدع مما كان .
    بوش يريد أن يقودنا إلى الجنة بالسلاسل والأغلال ويرى أننا الوحيدون بحاجة للإصلاح والديمقراطية لهذا فإن رؤوس الأنظمة سيبذلون قصارى جهودهم ليروا المبادرة الأمريكية تتخبط بدماء الفشل ، كما أن المنطق الأمريكي يرى أننا مختلفون لأننا متخلفون !!، ولابد من تحريرنا .. شئنا أم أبينا ، وبالرغم من أن المبادرة الأمريكية جاءت لتبرير الفشل الأمريكي في المنطقة العربية ومبرر الهجوم الديمقراطي الكبير هو الإيحاء للأمريكيين في السنة الانتخابية أن مشكلة العراق وأفغانستان وفلسطين ليست سوى خربشات على سطح مشروع أمريكي أكثر طموحاً إلا أن النخب الحاكمة استنفرت طرح المشروع أكثر من استنفارهما لاحتلال العراق والسبب يرجع إلى الفجوة التي باعدت بين الحكام وشعوبهم وأن الحكام تجاهلوا أولوياتهم الوطنية وتناسوا حاجة شعوبهم للحرية والديمقراطية والحياة الكريمة .
    أوروبا ليست بعيدة عن هذه المعمعة بل لها مصلحة إستراتيجية من نجاح "مشروع الشرق الأوسط الكبير" لأن المنطقة العربية في النهاية هي الحديقة الخلفية للإمبراطورية الأوروبية الناشئة وبدونها لن تكون دولة عظمى مكتملة النمو ، وعلى الرغم من أن الأوروبيون يشكون بأن هدف واشنطن هو احتلال الشرق الأوسط الكبير لا تحريره إلا أنهم ماضون في تنفيذ المشروع رغم ترددهم وتوجسهم ، والأمريكيون يعرفون ذلك ولكنهم يستمتعون بتعذيبهم إلى درجة يسهل تحريكم إلى حيث لا يرغبون .
    ومن هُنا يتولد السؤال .. كيف ستتعامل الأنظمة العربية مع مشروع عالمي جديد بعد اجتماع الدول الثمان الأوروبية لمناقشته وإخراجه بصيغته النهائية وفي نفس الوقت ما ستتمخض عنه القمة العربية في الثاني والعشرين من مايو 2004م .. لأن أمام القادة العرب إما إنجاح مشروع (العالم العربي الكبير) أو تشييع جامعة الدول العربية إلى مثواها الأخير في آخر مؤتمراتها .. دعونا ننتظر
     

مشاركة هذه الصفحة