يوميات غبي (3)

الكاتب : YemenSky   المشاهدات : 541   الردود : 4    ‏2004-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-09
  1. YemenSky

    YemenSky عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-10
    المشاركات:
    2,182
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]أحياناً قد يأتي الغباء على شكل نوبات .. نعم .. و يسمى عندها الغباء النوبي .

    لكن .. قبل ذلك .. لماذا تعارفت البشرية جمعاء على ربط الغباء بذاك الكائن اللطيف المسالم ( الحمار ) ..؟؟ لماذا ..؟؟
    أتدرون ..؟؟


    أعتقد أننا ظلمنا هذا الحيوان فعلاً .. فلو جبتم الأرض طولاً و عرضاً , و مسحتم الآفاق جيئة و ذهاباً فلن تجدوا على سطح هذا الكوكب مخلوقاً واحداً مؤدباً و ظريفاً و مسالماً يطيق ما يطيق الحمار .

    ثم ... على ماذا تفخرون عليه و تجرون أذيالكم تيهاً و تكبراً ..؟؟ قولوا ..
    هل يفخر السيد على العبد الذي استعبده عنوة و قهراً و أذاقه الويل رغم أنفه ..؟؟
    هل يحق للقدم المتكبرة المتجبرة أن تزهو على الجمجمة التي تسحقها تحت نعلها المتوحش السادي ..؟؟
    هل يمكن للقاتل أن يتيه على الضحية بعد أن قطع عنقها , لأنه فقط يحمل السكين و يحمل أيضاً وحشاً بربرياً يسكن داخله ..؟؟

    لا .. إنها الظروف فقط ..
    ذات الظروف التي جعلتكم أناسي مهذبين أنيقين , جعلت أيضاً من هذا الحيوان البريء مطية لشتائمكم و سبابكم الأهوج .
    إنها حكمة الله التي كرّمت ابن آدم تكريماً يليق بإنسانيته , فانطلق هذا المخلوق العاق المخاتل في أنحاء الأرض يعيث فيها فساداً , و يستعبد من شاء من الخلائق , و يثقب الأوزون , و يفني غابات عذراء بكراً , و يخترع السموم , و ينسج الجرائم , و يحوّل الأرض إلى بيت زجاجي من دخان قاتم , و يفجّر قنابل نووية , و أسلحة جرثومية , و يسبب أمراضاً جديدة لم يعرفها هذا الكوكب قبلاً من الأيدز إلى السارس , و ما سيتلو أدهى و أمر و ألعن ..
    كل هذه الجرائم نرتكبها و نحن ما نزال محتفظين بغرورنا و تكبرنا و تجبرنا على جنس الحمير متهمين إياه بالبلادة و الغباء ..
    يا للعار ..

    و الله .. لو ركبتم أول سفينة و انطلقتم نحو قبرص , ثم سألتم أول حمار تشاهدونه إن كان يفضّل أن يكون إنساناً , لحمحم و غمغم , و هاج و ماج , و نهق و زعق , و فار و ثار , و قطع الرسن الذي يربط عنقه بإحكام , و هجم عليكم هجوم من ثلم شرفه مطالباً برد اعتباره و إعادة ( حموريته ) المهددة .
    و لو كنتم لحوحين لجوجين , فسألتم حماراً عجوزاً طيباً إن كان يرغب أن يمسخه الله إنساناً , لما أعاركم أي اهتمام , و لبقي يتلمّظ بعشبه الأخضر اللذيد و هو يجيبكم بوقار الحكماء : بعد ما شاب ودّوه الكتاب .. مو عيب ..؟؟

    و إذا كنا نعيب على جنس الحمير بعض المثالب أو الهفوات كصوته المزعج مثلاً , فعلينا أن نعترف أيضاً أن بعض البشر يملكون أصواتاً قادرة على إزعاج الجن و الإنس و جميع مخلوقات الله الحية , و بعضهم – بالمصادفة البحتة – يعملون مغنين أيضاً .

    و إذا كنا نعيب عليهم عنادهم المفرط فعلينا أن نتذكر أن بعض الأناسي يملكون أمخاخاً عظمية كالحجارة أو أشد صلابة , يرون الحق باطلاً و الباطل حقاً , و الأبيض أسود كالكحل , و الأسود أبيض كالقطن .

    و إذا كنا نعيب عليهم فقدانهم للحس الجمالي , فلم يشاهد الجنس البشري قبلاً حماراً يفرّق بين وردة جورية زاهية و سنبلة شعير , أو حماراً يتزين لأتانه ليمسك برسنها و يتأملان سوياً لون الشفق و هو يهمس في أذنيها الطويلتين قصائد الغزل و العشق, فعلينا أن نراجع حساباتنا أيضاً فبعض البشر يستعملون هذه الأساليب لتزيين وحشيتهم و دمويتهم , فيغلفون ذئبيتهم النهمة بقصيدة رقيقة , و يخفون أنيابهم المسمومة و أحداقهم الحمراء وراء باقة ورد حميمة , و يريقون ماء الورد على جسد الضحية قبل أن يلتهمونها بنهم و يتلمّظون و هم يدقون عظامها و يطحنون لحمها الطري .

    و إذا كنا نعيب عليهم أنهم يرفسون أحياناً , فعلينا أن نتذكر أننا لا نرفس فقط , بل نشتم و نلكم و نلطم , و نذبح بالخنجر و نقصف بالصاروخ , و نشوه الوجوه , و نقطّع الأطراف , و نرقص مخمورين فوق أهرامات الجماجم , و نسبح فخورين في أنهار الدماء , و ننهش لحوم بعضنا , و تسكرنا رائحة الموت , و تثير أبخرة اللحم الطازج شهيتنا للعواء .

    فأي فضل لنا .. و أي عيب فيهم ..؟؟

    لكن و الحق يقال فإن بعض الحكماء و بعيدي النظر من الإنس قد علموا مقام الحمار و خطورة قدره , فهاهو ( إيسوب ) الحكيم اليوناني يؤلف مقالة يسميها ( الحمار المنطقي ) , و ذاك توفيق الحكيم بجلالة قدره يؤلف قصة كاملة يسميها ( حمار الحكيم ) , و يكفيه فخراً أنه منذ فجر التاريخ يحمل أثقالنا و أوزارنا و خطايانا و شرورنا دون أن يتذمر أو ينفض عنه بردعته ثائراً على الظلم الذي يحيق به من هذا السيد الشرير .

    هيا يا قوم .. تغزّلوا بحميركم .. دللوها .. و من كان لا يملك حماراً فليذكر صبره و أناته و حكمته على الأقل .


    أين كنا ..؟؟
    نعم .. عند الغباء النوبي ..


    [color=663399]يتبع[/color] ...[/color]
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-09
  3. YamanY

    YamanY عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-29
    المشاركات:
    2,301
    الإعجاب :
    0
    مشكور و منتظرين الجزء الرابع :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-09
  5. YemenSky

    YemenSky عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-03-10
    المشاركات:
    2,182
    الإعجاب :
    0


    [color=FF0000]مشكور اخي يمني مجهول على مرورك الكريم والجزء الرابع والاخير جاي ما يهمك[/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-09
  7. لابيرنث

    لابيرنث مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-05-11
    المشاركات:
    7,267
    الإعجاب :
    0
    ابداع متميز كالاجزاء السابقة

    فقد لا نملك سوى شكرك على امتاعنا برقي اسلوبك وروعة طرحك

    الموضوع يستحق كل ثناء

    وننتظر الجزء الرابع
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-09
  9. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    إبداع متميز أخي ( الإمام أحمد ) :) .
    ضع روابط الأجزاء السابقة وارفقها.. حتى يؤرشف موضوعك بسهولة بأجزائه .

    أسست جمعية (للحمير )! في إحدى البلدان العربية ووظفت سكرتيرة خاصة بها أول ماتبدأ ترد على التلفون تبدأ بالعبارة التالية : ( معاك الحمارة فلانه ..من جمعية الحمير ..من معي ) ..فيضحك المتصل ويبدأ المحادثة بإبتسامة الجدير ذكره أنها( الجمعية ) لم تسهدف الحمير كحيوانات بل ضمت الكثير من أدباء ومفكرين وصحفيين :) .
    وقسمت المراتب بين "جحش " و " حمار صغير " و " حمار كبير " والترقيات :) " حمار بلجام " و " حمار ببردعة " !" وطاف " :) وحمار بحدوه :)
    لتطالع رابط الخبر فقد وجدته بعد بحث وقد كان حينها له ضجته الإعلامية الواسعة :
    http://www.islam-online.net/iol-arabic/dowalia/alhadath2000-mar-05/alhadath12.asp
    وهناك مسرحية لمحمد صبحي لها الكثير من المرامي والأهداف والإبتسامة حاضره عن (جمعية الحمير الدولية ) .

    [​IMG]

    والحمار اليوم يعتلي أعلى المناصب كشعار للحزب الجمهوري الأمريكي !

    والحمار أحد الحيوانات التي تدخل الجنة كما ورد في الإسرائيليات :)
    كبش إبراهيم وعصا موسى و حمار عزير ..كأني نسيت رابعها :)

    وللحمار في الشعر مكانة محفوظة :)
    إقرأ قطوفها :

    لقد ذهب الحمار بأمّ عمرٍ
    .... فلا رجعت ، ولا رجــع الحمار !

    ولو لبس الحمار ثيـاب خزٍّ /// لقال النّاس يـا لك من حمـار
    وللحمار رفقة مع جحا لاتنكر :)

    جاءه رجلٌ ذات يوم وطلب منه أن يعيره الحمار
    - فقال له : غير موجودٍ الآن
    - فنهق الحمار وقال الرجل : وهذا ؟ !
    - فأجابه جحا : أتكذّبني وتصدّق الحمار ؟!

    والخاتمة تأمل مر :

    الشيخ الأديب علي الطنطاوي استلهم في كتاباته الرائعة سخريته اللاذعة من مادّة "الحمار" ، ففي إحدى جولاته في حديقة الحيوان : رأى الحمر الأهليّة وتساءل – بعد أن صارت الحمير مادّةً للسياحة – عمّا إذا كانت الحمير تغضب حينما تُنادى : يا بشـر ! ، أولسنا نغضب مثلها حينما يقال لنا : يا حمير !

    ولمن له صبر القراءة والإطلاع سيجد متعتها هنا :
    في مقال: الحمار في الذاكرة العربية / سعود الصاعدي

    http://www.alsakher.com/modules.php?name=News&file=article&sid=593




    خالص التحية والتقدير ..[​IMG]
     

مشاركة هذه الصفحة