لقد كبرت يا زوجي العزيز

الكاتب : لمياء   المشاهدات : 606   الردود : 4    ‏2004-06-09
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-09
  1. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    عمري يكبر .. هل هو يكبر معي؟

    * د. صادق عادل

    لاحظت أنني أتقدم في العمر بسرعة في السنوات الأخيرة، هكذا شعرت. فالعام يمض وكأنه شهر وتقفز الأرقام إلى الأمام بطريقة مفزعة. أقبل الخريف وتأملت وجهي في المرآة وربما لأول مرة أرى التجاعيد بوضوح وكأنني أراها مكبرة واضحة من خلال ميكروسكوب.

    ولا أخفى أنه قد انتابتني كآبة وجلست أسترجع سنوات عمري التي مضت، وخطر على بالي سؤال غريب أو أراه غريباً رغم أنه سؤال تقليدي ويمر على خاطر ملايين البشر حين يتحسرون على السنين التي ولت سريعاً، سألت نفسي: هل أنا استمتعت بسنوات عمري؟ هل نعمت بشبابي؟ ماذا أنجزت؟! ماذا حققت؟! ماذا جنيت؟! ولأنه كانت تغمرني مشاعر اليأس والخوف معاص فإنني شعرت بالندم والأسف والأسى. رأيت أن أيامي ضاعت هباءً، وأنني أهدرت شبابي وأنني أعطيت دون أن آخذ، وأنني لم أحقق شيئاً حقيقياً لنفسي.

    واجتاحني غضب وجاء زوجي، واصطنعت سبباً لبدء شجار وصعدت الشجار كالبركان. لمته وعاتبته على كل موقف ضايقني فيه. اتهمته بأنه أضاع شبابي، عبرت له عن ندمي لأنني قبلت استمرار الحياة معه. وأخبرته أنني على وشك اتخاذ أهم قرار في حياتي لألحق بأيامي واختنقت بالدموع وارتعش جسدي وانهزمت وانسحبت، ولحق بي.
    وبنظرة فهم وتعاطف وبصوت حاسم ودود أخبرني أنه حقاً يشعر بالذنب لأنه لم يحقق لي السعادة التي أستحقها، وأنه لولاي لما استمرت هذه الأسرة، وأنني ضحيت وعانيت وأعطيت الكثير له وللأبناء، وأنه يدين لي بالفضل لما وصل إليه ولما وصل إليه أبناؤنا من نجاح. بل إن النجاح الحقيقي لأبنائنا هو استقامتهم وتمسكهم بالقيم السامية.


    ثم التقت عيناناً بعد أن كنت مخفضة الرأس، فلاحظت في عينيه ثمة رغبة، فخفضت عيني مرة أخرى، فعاود الكلام بصوت متهدج، فقال كم أنت رائعة الجمال والدموع في عينيك، أحس بطفولتك ورقتك وحنانك وتسامحك، بل دعيني أحس أيضاً بأنوثتك. كم أنت رائعة الجمال يا زوجتي العزيزة.
    هدأت وتبدلت حالتي، وإذا بي أقول له بصدق ودلال: كنت في الماضي جميلة لقد كبرت يا زوجي العزيز.
    فإذا به يهتز صدقاً وحناناً: أقسم بالله يا زوجتي الحبيبة أنني أراك أجمل امرأة في العالم. أراك كما أنت منذ أول لحظة التقيت بك، وزاد جمالك بفعل السنين والذكريات. الفهم والمشاعر العميقة والآلام والطموح والنجاح والأبناء. لقد كبرنا معاً وما أروع أن يكبر الإنسان مع شريك حياته، لأنه لن يراه كبيراً. فالصورة الأولى لا تبرح الخيال. اللقاء الأول ثم يضاف إلى جمال الشكل اكتشاف الروح والتعلق بها: الائتناس، الألفة، الأمان، الفهم، المودة، الرحمة، وبذلك تكتمل أجمل لوحة حب نابضة.

    وعدت لأتكلم وإذا بي أقول دون وعي مني: ياه! كل هذه السنين الجميلة مضت ونحن معاً.
    وحانت مني التفاتة إلى المرآة فرأيتني فعلاً أجمل امرأة في العالم.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-09
  3. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    قصة معبرة وجميلة اختي الغالية لمياء

    دائما المرأة حساسة من نقطة الكبر والجمال .. وباحتياج دائم لكلمات الغزل من زوجها لتحس بأنوثتها وتتأكد بانها لازالت جميلة في نظره ..

    والرجل المخلص الوفي يرى زوجته جميلة دائما امام عينية ..


    تحياتي :)
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-09
  5. عبدالحميد المريسي

    عبدالحميد المريسي عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-07
    المشاركات:
    2,296
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع جدا وشيق اخت لميأء ان الشيق فيه هو انه يعمل على ازدياد الروابط الاسريه في المجتمع وبهذا سنصل الى حلول للعوائق الاسريه وكوني احد المشاركين في المجلس اليمني امنحك رؤيتي الواقعيه في انك تعرفين اجتذاب المواضيع الهامه والهادفه وامل من ان يتم تواصلنا في هذا الملتقى العظيم والذي يعمل على اجتذاب الطبقه المثقفه من ابنا اليمن السعيد
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-09
  7. وفاء الهاشمي

    وفاء الهاشمي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-12-24
    المشاركات:
    8,130
    الإعجاب :
    0
    شكرآ لك أختي العزيزة لمياء
    موضوع رائع

    تحياتي
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-10
  9. لمياء

    لمياء مشرفة سابقة مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-10-08
    المشاركات:
    2,738
    الإعجاب :
    0
    اختي عدنية وبس

    الاخ عبد الحميد

    الاخت وفاء اشكر لكم تعليقاتكم الطيبة

    واكيد مثل ما قال اخوي عبد الحميد ان الهدف من التواجد في الانترنت لزيادة ثقافة الاخرين لما فيه فائدة لهم ولحياتهم

    تحياتي
    اختكم لمياء
     

مشاركة هذه الصفحة