@ من علامات المسلم، والمؤمن @

الكاتب : وليد العُمري   المشاهدات : 664   الردود : 2    ‏2001-10-05
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-05
  1. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله ، وآله ، وصحبه أجمعين.

    أسأل الله العظيم : أن يهدينا وإخواننا سواء السبيل ، وأن يسخرنا لنصر دينه ، وأن يجنبنا الوقيعة في المسلمين ، فضلاً عن العلماء ، والدعاة ، والمصلحين، وأن يفقهنا في دينه ، ويمن علينا بمعرفة الحق من الباطل ، والأفضل من الفاضل،

    أما بعد : فقد كثر وقوع المتعالمين في الثلب، والقدح في كل من يخالفهم ، لا يفرقون بين ما يصح فيه الخلاف ، ويساغ ، وبين ما لا .

    وأصبح الأغمار الصغار الذين لا يحسنون قراءة القرآن، ولا يحفظون من سنة سيد الأنام – صلى الله عليه وآله وسلم – قدر ما تصح به عباداتهم ، ولم يتربوا التربية المنجية لهم من يوم لا ينفع فيه مال ، ولا بنون .

    أقول : أصبح هؤلاء ينظِّرون ، ويجادلون ، يبدعون ، ويفسقون، ويعدلون ويضللون؛ ويصححون ويزيفون .

    فلا إله إلا الله ، وإليه المشتكى .

    ألا يستحي المغرور ، الذي ينقر صلاته نقراً ، ولا يحسن تلاوة القرآن لا سراً ، ولا جهراً، ولو سئل عن المسلمات لما اهتدى ، ولا أهدى !!

    أما يستحي من التصدر بالباطل ، والوقوع في الأفاضل !!

    ولذا أسوق لمن هذا حاله هذا الحديث النبوي الشريف ؛ لعل من له عقل أن يرعوي ، ومن الحياء بباطله ينزوي .
    ويراجع نفسه ، وينتهي ؛ فلقد أحسن من انتهى إلى ما علم .

    @ نص الحديث

    عن أبي موسى الأشعري – رضي الله عنه- قال: قلت يا رسول الله ! : " أي الإسلام أفضل ؟
    قال : (( من سلم المسلمون من لسانه ويده،[والمهاجر من هجر ما نهى الله عنه] )) (1)

    @ راوي الحديث

    عبد الله بن قيس بن سليم ين حضار بن حرب الإمام الكبير، صاحب رسول - صلى الله عليه وسلم - ، أبو موسى الأشعري التميمي الفقيه المقرئ، قدم ليالي فتح خيبر، وغزا، وجاهد مع النبي - صلى الله عليه وسلم - ، وحمل عنه علماً كثيراً، وهو معدود فيمن قرأ على النبي - صلى الله عليه وسلم - أقرأ أهل البصرة، وأفقههم في الدِّين، ففي الصحيحين عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال:" اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه، وأدخله يوم القيامة مُدْخَلاً كريماً"، وقد استعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - ، ومعاذاً على زبيد، وعدن، وولي إمرة الكوفة لعمر، وإمرة البصرة، ومات سنة اثنتين وأربعين(2).

    @ شرح الحديث(3)

    · أي الإسلام أفضل: معناه أي خصاله، وأموره، وأحواله.
    · المسلم : قيل: الألف واللام فيه للكمال، نحو زيد الرجل، أي الكامل في الرجولية، قال الخطابي:" المراد أفضل المسلمين من جمع إلى أداء حقوق الله تعالى، أداء حقوق المسلمين"، ورجَّحَه أكثر أهل العلم.
    وقيل: المراد بذلك أن يبين علامة المسلم التي يستدل بها على إسلامه، وهي سلامة المسلمين من لسانه ويده؛ كما ذكر مثله في علامة المنافق.
    وقيل: المراد بذلك الإشارة إلى الحث على حسن معاملة العبد مع ربه؛ لأنه إذا أحسن معاملة إخوانه فأولى أن يحسن معاملة ربه، من باب التنبيه بالأدنى على الأعلى. ذكر ذلك الحافظ في الفتح.
    · من سلم المسلمون: ذِكْر المسلمين هنا خرج مخرج الغالب، فهو شامل لكل من يصلح له؛ لأن محافظة المسلم على كف الأذى عن أخيه المسلم؛ أشد تأكيداً، ولان الكفار بصدد أن يقاتلوا، وأن كان فيهم من يجب الكف عنه، والإتيان بجمع التذكير، للتغليب ؛ فإن المسلمات يدخلن في ذلك.
    · من لسانه: خص اللسان بالذكر ؛ لأنه المعبر عما في النفس، ولأن للسان تأثير شديدٌ في الذم، والقدح. جراحات السنان لها التئام ولا يلتام ما جرح اللسان
    ويدخل في ذلك من أخرج لسانه على سبيل الاستهزاء، والحديث عام بالنسبة إلى اللسان، دون اليد ؛لأن اللسان يمكنه القول في الماضين، والموجودين، والحادثين بعده، بخلاف اليد.
    · ويده: وخص اليد؛ لأن أكثر الأفعال بها، ويستثنى من ذلك شرعاً تعاطي الضرب باليد في إقامة الحدود، والتعازير على المسلم المستحق لذلك باللسان، دون القول، وفي ذكر اليد دون غيرها من الجوارح نكتة؛ فيدخل فيها اليد المعنوية؛ كالاستيلاء على حق الغير بغير حق.
    · والمهاجر: قال الحافظ:"هو بمعنى الهاجر، وأن كان لفظ المفاعل يقتضي وقوع فعل من اثنين، ولكنه هنا للواحد؛ كالمسافر، ويحتمل أن يكون على بابه؛ لأن من لازم كونه هاجراً وطنه مثلاً؛ أنه مهجور من وطنه، وهذه الهجرة ضربان :ظاهرة، وباطنه؛ فالباطنة ترك ما تدعو إليه النفس الأمارة بالسوء ، والشيطان. والظاهرة: الفرار بالدِّين من الفتن، وكأن المهاجرين خوطبوا بذلك؛ لئلا يتكلوا على مجرد التحول من دارهم حتى يمتثلوا أوامر الشرع، ونواهيه، ويحتمل أن يكون ذلك قيل بعد انقطاع الهجرة؛ تطييباً لقلوب من لم يدرك ذلك، وأن حقيقة الهجرة تحصل لمن هجر ما نهى الله عنه، فاشتملت هاتان الجملتان على جوامع من معاني الحكم، والأحكام".
    · والمؤمن: يقال فيه ما قيل في المسلم، وذكر المسلم، والمؤمن في السياق يفيد التغاير في معناهما.
    · من أمنه الناس: أي أمنوه على أعراضهم، وأموالهم، وأسرارهم، وغير ذلك.

    @ مسائل الحديث

    *) المسألة الأولى : أن جميع الأعمال تدخل في مسمى الإسلام، وأن الإيمان: قولٌ، وعمل، قال ابن عبد البَر:" والإيمان مراتب بعضها فوق بعض؛ فليس الناقص فيها؛ كالكامل، قال الله عز وجل : ( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيماناً ([الأنفال]: أي إنما المؤمن حق الإيمان من كانت هذه صفته، ولذلك قال : ( أولئك هم المؤمنون حقاً )، ومثل هذه الآية في القرآن كثير.
    وكذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( المسلم من سلم المسلمون …)) (4)

    *) المسألة لثانية : ليس المراد نفى أصل الإسلام عن من لم يكن بهذه الصفة… فهو على التفضيل لا للحصر، ويدل على ما ذكرناه قوله : ( أي المسلمين خير ) ، ثم أن كمال الإسلام، والمسلم، متعلق بخصال أخر كثيرة، وإنما خص ما ذكر، لما ذكرناه من الحاجة الخاصة والله أعلم".قاله النووي.

    *) المسألة الثالثة : كيفية الجمع بين الأحاديث التي تعددت فيها الوصايا رغم أن صيغة السؤال متحدة ؟؟

    - أحدهما: أن الجواب جرى على حسب اختلاف الأحوال، والأشخاص ؛ بأن وجه – صلى الله عليه وسلم - كل قوم بما يحتاجون إليه، أو بما لهم فيه رغبه، أو بما هو لائق بهم؛ فانه قد يقال: خير الأشياء كذا، ولا يراد به خير جميع الأشياء، من جميع الوجوه، وفى جميع الأحوال، والأشخاص، بل في حال دون حال، أو نحو ذلك.

    - الثاني: أنه يجوز أن يكون المراد من أفضل الأعمال كذا، أو من خيرها، أو من خيركم من فعل كذا، فحذفت (من)، وهي مرادة؛ كما يقال فلان أعقل الناس، وأفضلهم، ويراد أنه من أعقلهم، وأفضلهم، ومن ذلك قوله - صلى الله عليه وسلم - : (( خيركم خيركم لأهله (5) )) ومعلوم أنه لا يصير ذلك خير الناس مطلقاً…." .

    - الثالث : أو كان الاختلاف، باختلاف الأوقات؛ بان يكون العمل في ذلك الوقت أفضل منه في غيره، فقد كان الجهاد في ابتداء الإسلام أفضل الأعمال؛ لأنه الوسيلة إلى القيام بها، والتمكن أدائها، وقد تضافرت النصوص على أن الصلاة أفضل من الصدقة، ومع ذلك ففي وقت مواساة المضطر تكون الصدقة أفضل. ذكر هذه الأجوبة الإمام النووي ، وتبعه الحافظ ، وغالب الشراح.

    @ بلاغة الحديث

    1- فيه من أنواع البديع تجنيس الاشتقاق.

    @ فوائد الحديث:

    1- حرص الصحابة – رضي الله عنهم أجمعين - على تعلم العلم، والسؤال عن معالي الأمور.
    2- فضل السلامة من الوقوع في أعراض الناس، ودمائهم، وأموالهم.

    3- لا يدخل في الحديث : الطعن في أهل البدع، والفرقة، ولا التغليظ على من يتجرأ على العلماء، ويطعن فيهم؛ فهو بالطعن أولى، وأحرى !.


    ـــــــــــــــ

    ) رواه البخاري، باب المسلم من سلم المسلمون...(10)، ومسلم (42رقم/و43) وما بين معقوفتين من لفظ البخاري. وزاد بن حبان، والحاكم في المستدرك، من حديث أنس :(( والمؤمن من أمنه الناس)).
    2 ) انظر سير أعلام النبلاء (4/256).
    3 ) انظر شرح النووي (2/10)، فتح الباري (1/53-55)، الديباج (1/58)، فيض القدير (2/48)، تحفة الأحوذي (7/317) .
    4 ) التمهيد (9/244)، وانظر جامع العلوم والحِكَم (ص/25).
    5 ) أخرجه ابن حبان، ذكر استحباب الاقتداء بالمصطفى r للمرء في الإحسان إلى عياله إذ كان خيرهم خيرهم لهن(رقم/4177)، والحاكم (3/352)، وهو حديث مشهور في السنن .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-10-17
  3. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين

    للرفع والتذكير
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-10-20
  5. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    إي والله !!!

    @ فقد كثر وقوع المتعالمين في الثلب، والقدح في كل من يخالفهم ، لا يفرقون بين ما يصح فيه الخلاف ، ويساغ ، وبين ما لا .

    وأصبح الأغمار الصغار الذين لا يحسنون قراءة القرآن، ولا يحفظون من سنة سيد الأنام – صلى الله عليه وآله وسلم – قدر ما تصح به عباداتهم ، ولم يتربوا التربية المنجية لهم من يوم لا ينفع فيه مال ، ولا بنون .

    أقول : أصبح هؤلاء ينظِّرون ، ويجادلون ، يبدعون ، ويفسقون، ويعدلون ويضللون؛ ويصححون ويزيفون .

    فلا إله إلا الله ، وإليه المشتكى .

    ألا يستحي المغرور ، الذي ينقر صلاته نقراً ، ولا يحسن تلاوة القرآن لا سراً ، ولا جهراً، ولو سئل عن المسلمات لما اهتدى ، ولا أهدى !!

    أما يستحي من التصدر بالباطل ، والوقوع في الأفاضل !!
     

مشاركة هذه الصفحة