( دعــوهــا ... فإنــّــها منتـــــــــــنة !) ! ـــ " محاورات مع القومية " !

الكاتب : مروان الغفوري   المشاهدات : 616   الردود : 9    ‏2004-06-07
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-07
  1. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [ALIGN=JUSTIFY]
    .

    بسم الله الرحمن الرحيم ..


    قال أبي - الشديد التعصب للقومية العربية - لقريبٍ لنا سلفي الوجهة و المعتقد ، و نحن جلوسٌ على مائدة حديث : لقد تجاوز الناس حدود الأرض و عبروا الفضاء ، و أنتم معشر الاسلاميين ما زلتم في الدشداشة القصيرة ، و اللحية ، و السواك ! فابتسم قريبي الماكر و هو يقول : يا خال ، ماذا فعلت أنت عندما تخليت عن الدشداشة و اللحية و السواك .. لا طلعت فضاء ، و لا دخلت مسجد !

    ماذا يريدون منّا ..!

    إن من نافلة القول أن اتحدّث عن عالمية الدين الاسلامي و حضاريته ، و عمقه الزمـ كاني ، و استيعابه لكافة إصابات و ضروب الحياة الإنسانية جمعاء ، و أنه المنهج الوحيد الذي يتمتّع بقدرة خارقة على الاجابة على كافة القضايا و الاشكاليات وفق قواعد ثابتة و أخرى عامة مرنة تتعامل مع ما يطرأ انطلاقاً من مراعاتها للكليات الخمس في النسق الجماعي العام ، و هي النفس و النسل و العقل و المال و الدين ..و من هنا ، فإن تقديمنا للاسلام كنموذج حضاري يكتنف بين يديه كافة الحلول و الأجوبة هو ضرورة تأريخية و واقع حضاري و مادية جغرافية لازمة للحفاظ على البنى الجماعية التي تتصدّع يوماً بعد يوم بفعل تحويل المجتمعات إلى معامل تجريبية لممارسة " التنظير " بعيداً عن منهج الله القائل " ألا يعلم من خلق و هو اللطيف الخبير "..

    فهل أضافت النظريات الاجتماعية الاجتهادية شيئاً يذكر إلى المادة البشرية ، أم أنها دخلت في أطوار متعاقبة من النظرية ثم نقد النظرية ، ثم مرحلة ما بعد النظرية ـ و التنبؤ بنظريات جديدة ، في محاولة ، أصفها ، انطلاقاً من وعيي كمسلم عادل ، بأنها كانت ذكيّةً لكنها لم تكن كافيةً ، كونها انطلقت من تفكير بشري قاصر ، يخضع لسلطة المادة البشرية ، و الرؤية الذاتية و الانحياز الغير الموضوعي و ربما الأيدلوجي او حتى العشائري .. و بناءً عليه فإن ما نتج عن النظرية كان محض محاولات تماثل عبث أطفال بجوار النسق الاسلامي التام الكامل لتوصيف و تمثيل شبكة العلاقات البشرية ، و التعامل مع الحقائق الجزئية و المطلقة في النظام البشري و الحياتي بكل ضروبه . و بإشارة سريعة ، فإنّ لنا أن نبتسم و نحنُ نلقي نظرة على فلسفة الملكية ( للمقارنة ـ كمثال سريع عن واحدةٍ من أشهر القضايا الجدلية المعاصرة في التكويني الفكري العالمي المعاصر ) في الاسلام و غير الاسلام ، علماً بأن فلسفة الملكية و الفردية و الجماعية مثّلت عقَداً حضارية تحوّلية كبرى ، بل بنيت عليها نظريات و ثورات لا أوّل لها و لا آخر ـ و الأكثر من ذلك ، قسمت المجتمع من الناحية المادية الاقتصادية إلى عصرين ، ما قبل الرأسمالية و عصر الرأسمالية .. فالاشتراكية ترى إلغاء الملكية الفردية من أجل إحقاق الملكية الجماعية ، بينما ترى الرأسمالية حريّة الامتلاك و التبذير ، في حين يرى الاسلام حرية الامتلاك ، مع إعطاء حقّ الله ، في الزكاة ، من أجل مصارفها المعروفة في الاسلام ، موضّحاً عمق فلسفته في قوله " لكي لا يكون دُوْلةً بين الأغنياء منكم " أي المال .. فماذا انتجت النظريات الثلاث السابقة ؟ لقد قادت الاشتراكية بمفهومها المادي الضيّق إلى صراعٍ دمويٍ بين الطبقات ، و أنتجت من هذه النظرية نظريةً أخرى أكثر دموية ،و هي ثورة البروليتاريا ـ و ما يكتنفها من موت و دمار في لحظات ولادة المجتمع الاشتراكي الأول ، ثم في نهاية المطاف ، أدّت إلى نشوء جماعات كمبرادورية و كوربوراتيه و بورجوازية عليا ـ هي التي تصنع القرار و تنظّر للمجتمع و تخلق التشريع ، ـ و تذبح الأغنياء . أمّا النظرية الرأسمالية فقد أوجدت تبذيراً بذخاً ، و قضت على الطبقات الوسطى ، و أوجدتُ انشطاراً رهيباً بين الأغنياء و الفقراء ، بل حوّلت المجتمع الموائم لها إلى ميدان لحرب الكل ضد الكل ، في ظل غياب القيم المطلقة ، و دوران الجميع حول قيمة " الفرد " و تحقيق اعتباره الوجودي معتمداً على كونه محط النظرية و مناطها .. و ازدات الدوّامة . أما النظرية التطبيقية الاسلامية فقد نجحت لأول مرّة في تأريخ البشرية في القضاء بنسبة 100 % على الفقر في كافة الأرجاء التي تمتدّ إليها اليد الحاكمة المسلمة ـ و لكم في تأريخ عمر بن عبد العزيز ، و سابقيه من الأبرار عبرة ... و بعيداً عن التأريخ ، فإن أصل النظرية و معناها الجوهري يكفل كل الحقوق للمعدمين و الموسرين على حدٍّ سواء ...أفلا يعلم من خلق ، و هو اللطيف الخبير ؟

    من الطبيعي أن يكون للنظرية منشأٌ جغرافي محدد ، و هو غالباً غير أرض الاسلام ، حيثُ تختفي القيم المطلقة و يفقد حبل التواصل مع منهج ثابت لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه .. و هنا يحضرني حالُ المفكر الكبير " فولتير " بعد أن كفر بالكنيسة و الكتب المقدّسة ، و أنكر وجود الله حقيقةً لكنه أصر على التغاضي عن الحديث عن إيمانه الكفري بذلك قائلاً : " لو لم يكن الله موجوداً لأوجدنا الله " و هو يقصد : لأوجدنا قيمةً معياريّة عليا نضعها مادة ثابتةً يحتكمُ إليها المجتمع و يدورون حولها في حياتهم بما يتوافق و محوريّة هذه القيمة دون أي انحراف أو تشويه ـ و هو بهذا يكاد يلمس المبدأ الاسلامي الداعي إلى الانطلاق في الحياة و إعمارها كما ينبغي ، انطلاقاً من استشعار المسلم لطبيعة عمله و أن ما يقوم به ليس إلا خدمةً للمشروع الاسلامي الأكبر في إعمار الكون ..و طاعةً لله وفق مقتضى أمره الجليل الواسع .. و عندما كان على فراش الموت، رغم إنكاره لوجود الله ، قال : أنا أؤمن بوجود الله ، لكن ليس " الله " الذي تسوّقه الكنيسة ! تُرى ، لماذا يحاول العلمانيون و المعكوسون ، و المنكوسون أن يبعدونا عن الارتباط الوثيق بالله ، و يرفضون كل الرفض أن يكون الاسلام هو القيمة المطلقة التي ينبغي أن تـتم إعادة هيكلة المجتمع المسلم انطلاقاً من ثوابته العقديةو الإيمانية العليا .. إن لم يكن الاسلام هو محك الممارسة الحياتية و موئلها و ملاذها ، فمن ؟

    أنا لا افتحُ موضوعاً لأقارن الاسلام بالنظريات الاجتماعية الكبرى ، و ما جئتُ بحديثي أعلاه إلا تقديماً بين يدي هذه الملاحظات التي سأوردها ، إيماناً منّي بضرورة التوضيح و الدعوة و النصيحة . فقد رأيتُ صديقنا " هوميروس " يكتبُ عن الانتماء ، و يحذّر الجيل القادم من مغبّة ضياع هذا الانتماء فقلتُ في نفسي : لقد تحدّث صديقنا كثيراً لكنه لم يقل شيئاً .. بل أكثر من ذلك ، فلقد شرّق و غرّب ، ثم وصل الى استنتاجٍ ركيك هلامي عن أن العروبة ـ القومية هي الانتماء الحقيقي للأمة ، و أنّ الدين لله . و لا أدري كيف أناقش مثل هذه " الحواديت " غير أنّي سأتوكل على الله ، و أتساءل معه و معكم .. علّنا نرى الجواب ، و على الله قصدُ السبيل .


    فما هي العروبة ؟

    روى الحافظ ابن عساكر من طريق مالك ، قال : جاء قيس بن مطاطية إلى حلقةٍ فيها سلمان الفارسي و صهيب الرومي و بلال الحبشي ، فقال : هؤلاء الأوس و الخزرج ، نصروا هذا " يعني رسول الله "، فما بال هذا و هذا ( مشيراً إلى غير العرب من المسلمين ) ـ فقام إليه معاذا بن جبل فأخذ بتلابيبه ، ثم أتى النبي فأخبره بذلك ، فقام الرسول مغاضباً يجرّ رداءه حتى أتى المسجد ثم نودي : الصلاة جامعة ، فاجتمع الناس فخطبهم قائلاً " يا أيها الناس إنّ الربّ واحد ، وإن الدين واحد ،و ليست العربية بأحدِكم من أمٍّ و لا أب ، و إنما هي اللسان فمن تكلّم العربيّة فهو عربي " ..

    فالعروبة انتماء عاطفي ، كما أنّ القومية رابطة وجدانية تستدعي النصرة و الشراكة في المنشط و المكره . و ليست العروبة و لا القومية بدينٍ و لا ملّةٍ ، ولا توجّه . نعم نحنُ عرب ، لم نكن شيئاً مذكوراً ، كنا نقتتل ثلاثين عاماً على ناقةِ القبيلة ، و نسبي و نهتك الأعراض لمجرد الرغبة في النساء ، و نئد الفتاة خوف الفضيحة ، و الولد خوف الفقر ، و نعبد الأصنام ، و نأكل الميتة و نبيع أكفان الموتى في " بني باهل " و نطوف بالبيت عرايا ، حتى جاءنا الله بهذا الدين .. فحفظ لنا ماء وجهنا ، و أقام صلب حضارتنا و أعاد شتاتنا و نسّق حياتنا .. و أدخلنا في الأمم المجاورة كأناسٍ يستحقون العيش ، على الأكثر ، و خلق منا أمّة واحدة يجمعها قانونه ، لا ثارات الأوس و الخزرج ، و ينظم حياتها دستوره ، لا فروسيات عبيد بن الأبرص ، و يحتويها رسوله و خلفاءُ رسوله ، لا غالب بن صعصعة ، و لا حاجب بن زرارة ... فأي فضل لنا قبل الاسلام ؟ إنا لن نجلس على قهواتنا و سهراتنا و منابرنا لنحدّث الناس عن فرس عنترة و لا عن صبوات امرئ القيس ، نحنُ نريدُ منهاجاً واضح المعالم نعيد به بناءً أنفسنا و مجتمعنا ، و ننهض معه حذو الخطوة بالخطوة ، يعلمنا معنى الريادة و القيادة ، و يمنحنا أحقيّى القيادة للأمم المعايشة لنا .. نريدُ فكراً خالصاً ندعو العالمين إليه .. لا إلى عادات عبس و ذبيان ، و لا عواطف و لا وشائج فقط لمجرّد محاباة بعض صفر بني الأعراب ممن لا يدينون دين الاسلام ، و إن كان الاسلام يحفظ لهم إنسانيتهم أكثر من منتهى طموحاتهم.. فإلـى ماذا تدعو القومية ؟

    غنيّ عن التعريف أنّ أول من بشّر بالقومية هم أولاد " الرعايا "، المسيحيون ، الذين وجدوا فيها أداةً صالحةً للخروج عن الدولة العثمانية ـ على حد تعبير الكاتب القومي : د . علي حسن الخربوطلي ـ لكنه في معرض حديثه يرى أنّ القومية العربية هي وليدة التنوير الأوروبي بقيادة نابليون بونابرت ، والحملات التبشيرية الكنائسية .. و بهذا التسويق الهازئ بعقولنا ، يتحتم علينا أن نقبل مفهوم القوميّة على أيدي هؤلاء المتحدّثين ، و أن نعتنقها بساطاً حضاريّاً ، رغم اعترافهم أنها وليدة تململ مسيحي من سلطة دولة مسلمة .. و لي أن أتساءل كما تساءل قبلي الكثيرون من الكتاب و المفكّرين : ما سر نشأة القوميّة في البلاد التي تعج بالمسيحيّة ،و تأخّر أو انعدام هذا النشوء و الارتقاء في الدول التي لا تحتضن وجوداً للأقليات المسيحية أو اليهودية الأخرى ..؟ و كيف نفسّر معنى هذه الحركة الهلامية كمبدأ مناهض للدولة العثمانية أولاً و أخيراً بينما كانت البلاد المسلمة من شرقها لغربها تحت نير الاحتلال الغربي؟ .. ثم ما معنى أن تكون فرنسا التي تحتل الشام هي التي تحتضن أول مؤتمر للقوميين العرب في باريس عام 1913 م ؟ .. هل هذا هو الكفاح العذري الذي يقومون به ضد المحتل الفرنسي ..؟ أم أنهُ ترجمة عربيّة لحفلات جماعات و قوميّات الاتحاد و الترقي التي أوصلت المجتمع التركي ( بشكل قومي جدّاً ) إلى نكبة الوجود الاسلامي الكبير في الثالث من مارس عام 1924م؟ .. و هل أدّت القومية في أول أمرها إلا إلى مهاجمة الدولة الحاضنة الكبرى " العثمانية " ثم لما تمزّق جسدها ، و قبيل ذلك في عام 1916م ، نالتنا عروبة " سايكس بيكو " التي ما زالت في الذاكرة و الأرض ؟..


    لن نتحدّث بمبدأ الدسيسة ، و المؤامرة .. لستُ بحاجةٍ لذلك ، فلدي الكثير من القطع المتناثرة فوق الطاولة بوضوح، سأحرك بعضها الآن ..

    إلامَ تدعو القوميّة ؟


    في آخر تحديثات الفكر القومي المعملي ، يتحدّث كتابٌ قوميون كبار ، و لعلّ ما قرأتُه في كتابات بعضهم في مجلة المنطلق ، و تحويرات " مصطفى الفقي " عن تجديد الفكر القومي ، و أولئك الذين يتحدّثون عن مأزق الفكر القومي .. كل هذه المساحات الفكرية تناولت الأقانيم الثلاثة في الفكر القومي صراحةً أو إشارةً ، لكنّي أجزمُ أنّ رسالية القومية العربيّة تنضوي تحت ثلاث ساريات : الديموقراطية ـ الوحدة العربية ـ الحفاظ على التراث العربي، و بعثه من جديد !

    لنناقش إذن هذه القضايا بتجرّد : ـ

    1- الديموقراطية :

    مثّل البعث العربي السوري ، و البعث العراقي ، و الحركة الناصرية طلائع التطبيق التجريبي الواقعي للفكر القومي العروبي و خطاباته ، و بعد " لتٍّ و عجن " ، و جمعٍ و طرح ، رأينا ديموقراطية العروبيين ، و الحريات الممنوحة للشعب ، و كيف ينظرون لـتنميات المورد البشري على أساس رسالي ، فسجون مصر تشهدُ بديموقراطية الناصرية ، بينما شهدت مدينة حماة " المجزرة " نموذجاً فريداً من السعة الأخلاقية و الفكرية ، إلى حد اقتراف أكبر جريمة في تأريخ الفكر الإنساني على أيدي زبانيةالفكر القومي السوري ، حين أعلنت الحكومة القومية " حكم الاعدام " على كل من ينتمي إلى جماعة الاخوان المسلمين ، و هو القرار الأغرب في التأريخ ، إذ يعني الزج بقطيعٍ هائل من الشعب في المشنقة بتهمة الفكر المعارض ... و بالرجوع إلى المقابلة الطويلة التي أجرتها قناة الجزيرة مع " أحمد أبو صالح " أحد رفاق ميشيل عفلق ، و الأسد ، يتضّح لنا جليّاً كم كانت الديموقراطية كانت هاجساً شاعريّاً في عقول و قلوب السادة القوميين ـ حتى أنّ أحدَهم لم ينم حين علِم أنّ مكتبةً تبيع كتاب : ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين ، لأبي الحسن الندوي ـ فقبّل صاحبها قبلةً و نزع له شفته من شدة الاعجاب ! منتهى الديموقراطية و الحريّة . لقد تحوّلت البلاد التي تحكمها الأيدي القوميّة إلى شوّايات ، و ذابت الأجساد بالأسيد ( كما تقرر ذلك مؤسسة الدفاع عن الديموقراطية ـ هولندا " راجع ملفات قناة الجزيرة " ) و امتلأت ذاكرات المواطن العربي بالدم و رائحة الشواء ... و انطلقت عربات الإخصاء تجوب الشوارع لالتقاط أي كلمة تقترب من الحرية " على حد تعبير مظفر النوّاب " .. لقد منحنا السادة القوميون حريات الإقامات الجبرية ، و ديموقراطيات النفي ، و قوارير منصوبة على رأسها يقعد المخالفون " على حد تعبير أحمد مطر " ... فأين الديموقراطية في التجربة القومية العربية التي زجّت بالشيوعيين و الاسلاميين و النهضويين و الوفديين و المسيحين و غيرهم في السجن ـ ؟ لعلّهم يقصدون " حريّة الحاكم ، و أن يفعل ما شاء " .. قال محمد فريد " منسّق التفاوض بين الاخوان و عبد الناصر " في مقابلة ٍ أجرتها معه قناة الجزيرة ، و أخرى في صحيفة " آفاق عربية " : قال لي عبد الناصر ( أنا عايز لما أقول كلمة مصر كلها توقف ، و لما أقول التانية مصر كلها تقعد ) نعـم .. سبحانك لا معبود في السجن سواك ! هكذا تنادي العروبة بالديموقراطية ، ثم ماذا بعد يا سادة .. أرجو ألا يتدخّل أحدُهم ليذكرنا بمسرحيّة " حادث المنشيّة " في الاسكندرية ، و كيف تعرض القائد الملهم عبد الناصر للاغتيال على أيدي بعض الاسلامين ، تلك المسرحية التي أصبح القوميون أنفسهم الآن في خجلٍ من أنفسهم لأنهم رددوها ذات يوم ..

    و لأني مسلمٌ عادل ، سأنأى عن محاكمة القومية من خلال ممارسات دعاتها ، إلى محاكمة المنهج ذاته .. فلمَ التعب و النصب ؟ ألم نقُل لكم أنّ الاسلام ، كنظام حياة و مجتمع و حضارة ، يضمن الحريات كافّةً للصغير و الكبير ، و المرأة و الطفل و الرجل . إلا أنّ الحرية في الاسلام لا تعني الاستهتار بحقوق الآخرين ، و لا إيذاء ضمائر الأطهار ، و لا الاعتداء على الثابت العقائدي أو القومي .. فهي حريّة مشروطة بقواعد عريضة تصبّ كلها في مصلحة المجتمع ، و تقدّم مصلحة الأمة على مصلحة الفرد ، و قضية الجماعة على قضية العشيرة .. و أن أول خليفة وقف أمام أول أول مسلم ( غير عربي ) حين قام هذا المسلم "سلمان الفارسي " ليقول للخليفة : لو رأينا فيك اعوجاجاً لقوّمناه بسيوفنا . فما كان من الخليفة إلا أن قال : لا خير فيكم إن لم تقولوها . ألا يكفي أن يجد أحدُنا في الاسلام كل الطرق متاحةً للنقد و الانطلاق و التفكير و الاعتراض و الحديث و الاعتناق بدلاً عن أن يبحث عن فكر بديل **** لا يسمنُ و لا يغني من جوع ، و لو كان لباساً ما قبلت به جارية ! بل الأكثر من ذلك ، فالاسلام دينٌ عالمي الوجهة ، لا يكره أحداً على اعتناقه ، و ما الجهادُ في الاسلام إلا لتحقيق هذا المبدأ الكبير ( لا إكراه في الدين ) فهو حركة واقعية ترفض أن يظل الناس تحت نير سلاطين و قوى طبقية تمنعهم من تحديد اتجاهاتهم ، و اعتناقاتهم بأنفسهم .. كما ضمن حرّيّة الممارسة التعبدية للأقليات في المجتمع المسلم بكيفما اتفق ، و نهانا أن نزعج كاهناً في ديره أو قسّاًَ في صومعته .

    لعلّهم يخافون على الأقليات .. أو هم يخشون من جرح شعور الأقليات المسيحيّة التي تسكن مصر و سوريا و العراق و بلاد الشام " كما جاء في أطروحة عبد الرحمن البزاز ، و هو قومي متعصّب " ـ و الغريب في الأمر ، أن النموذج الحضاري الاسلامي قد أجاب عن هذا التخوّف منذ أمد بعيد لو كانوا يقرؤن . فقد عقد الرسول الكريم وثيقة " الصحيفة " مع يهود يثرب و نصارى نجران ، و جاء فيها أنّ المسلمين و اليهود يدٌ واحدة على من سواهم ، و لهم ما علينا و عليهم ما علينا .. و مثل ذلك لنصارى نجران " راجع وثائق الرسول الكريم للدكتور محمد عماره ".. كما أنّ التأريح يسجّل أن اليهودي موسى بن ميمون الذي يقول عنه اليهود : ليس بين موسى و إسرائيل إلا موسى ! يسجّل أن هذا الرجل عاش في جناح الدولة العباسية التي حفظت له كل حقوقه ، و مع ذلك فقد جعل يكتب لليهود أنْ إذا مررتم بقبر رجلٍ مسلم فابصقوا عليه ، فإن كان مسيحيّاً فالعنوه . فهل آذاه أحد ؟ " راجع الاسلام و الآخر لمحمد عماره " .. هل هناك حريّة أجمل من هذه ؟ ..
    غير أنّ المضحك أن الفكر القومي العروبي الذي يتحرّز على حقوق الأقلية المسيحية فيخلق ولاءً عربيّاً ، يتناسى أن طوائف مسلمة تعيشُ معنا في الرقعة العربية التي تمرّ من أمام بيوتنا ، و هم الأكراد ، سيخرجون من دائرة ولاءاتنا و انتمائنا الضيّق إلى البحث عن ولاءات أخرى قد تهدد أمننا القومي بالخطر .. لا أدري لمَ اختفى الحس الأمني القومي عند هذه المسألة الجغرافية و السياسية المهمة ..؟ ربما لأنّ أكثر ما يزعجهم هو مطالبتنا بحاكميّة القرآن ، و لا يأبهون للفكر نفسه .

    2- الوحدة العربية ..

    أودّ أن أذكّر في البدء بحقائق مهمّة ، و هي أني عربيٌّ .. قومي ، أؤمن بأن الدين الاسلامي هو الضمين الوحيد للقوميّة العربية ، و أنّها بدونه لا تساوي شيئاً / كما أؤمن كذلك أنّ الاسلام لن يقوم كما ينبغي إلا بأيادي عربيّة ، و فكر عربي و خلفية أخلاقية و مدنية عربيّة . و أنّ هذا الدين ذاق أشد مراحل النكوس و الارتكاس الحضاري عندما تولّت دفة القيادة أيادٍ غير عربيّة ، مملوكيّة ثم تركية ، باستثناء نجاحات فردية كانت الشعوب الاسلامية هي التي تصنعها و ليس القادة العجم ... إلا أنّ هذا لا يعني البتّةَ أنّ نتخذ من العروبة التي هي انتماء وجداني عاطفيّ كمادة ولاء و براء و انتماء . نحنُ نسمو بمقدار التزامنا بتميّزنا الحضاري ، و تميّزنا هذا منشؤه هذا الدين الذي حمل العربية و حافظ عليها و حملته العربية و حافظت عليه ، فالعروبة بمعناها الكبير لازمةٌ للاسلام تقوم معه و به و يقوم معها وبها ..

    إنّ التسويق لمفهوم العروبة و القوميّة كمصادمٍ جدليٍّ للمشروع الاسلامي هو دسيسة غير صالحة ، و محاولة للتفرقة بين قوامين متلازمين ، القومية و الاسلام ، و ليس من المنطقي أن نعتبرهما مادتين فكريتين أو مشروعين منفصلين ، فالاسلام مشروعٌ عربي ، و العربيّة مادته الثقافية .. فهذا تشريع و هذه أداة تواصل ..هكذا نفهم القوميّة في الأنموذج الاسلامي .

    أما الادعاء بأنّ القومية طليعة المشاريع الوحدوية ، و جهازها الصوتي ، فأعتقد أن تجربة " الجمهورية العربية المتّحدة " كانت فاصلاً مهمّاً في تأكيد عدم أهلية هذه المشاريع الدكاكينية للحديث باسم الضمير و الوجدان العربي المسلم . و كم كان مقززاً أن تطلع الصحف كل صباح بإقالة " فلان " من أعضاء حزب البعث العربي السوري ، و تنصيب فلان من أعضاء " الناصريّة" مكانه ، حتى بلغ السيلُ الزبى ، و انفصل الفرقاء في دلالة خازية ، أقل ما يمكن أن يقال عنها أنّها " فضيحةٌ للفكر القومي من العيار الثقيل " ... القطر العربي السوري ، و الآخر العراقي عاشا حالة حرب خفيّة منذ التأسيس ، مع أنّ الإدارتين الحاكمتين تنتميان لنفس الحزب القومي الإيديلوجي .. و السؤال : لمَ عجزت أعضاء النادي الواحد عن الاتفاق ؟ .. لا شكّ أن صراعاً آخراً غير صراع الأفكار و الثقافات كان يجري ما بينهما .. ربما المصالح و الفوائد و النفعيّات .. و ربما جنون العظمة و حب الزعامة .

    هي دعوةٌ باطلةٌ ، بلا تأريخ ، و رسالةٌ من غير مبادئ معروفة .. نشأت في ظرفٍ تأريخي غير نقي ثم سرعان ما فقدت أهليتها و اندحرت تماماً ..و لم تعُد تلك الحكاية المسليّة التي كان يحدّثنا عنها أجدادنا الأوائل من جوقات الانظمة المتصارعة الدموية .

    3- الاهتمام بالتراث و بعثه من جديد .


    هذا المفهوم لم يكن في حسبان القوميين الأوائل ، إلا أنهُ نشأ مؤخراً متأثّراً بمهرجانات فرانكفورت للثقافة ، و حكايات " مدينة درسدن " و كيف اختفت تحت ركام العدوان الأمريكي . هنالك فرق بين التراث و الموروث ،يحاول بعض القوميين إضفاء اسم مشترك لمادتين مختلفتين ، محوّلين بذلك الموروث الفكري و التشريعي إلى مجرّد " فولكلور " شعبي عربي . . فالموروث هو ما وصل إلينا من مخزوننا الفقهي و العقائدي و النبوي ، أما التراث فهو محصّلة الحضارة الإنسانية و مقدماتها الثقافية المتنوعة . و بالرغم من أني لستُ واثقاً من هذا التوصيف ، إلا أني أعجبتُ أيما إعجاب بمثل هذا الاحتراز . و حين نفتح أمامنا ورقة " التراث " في الفكر القومي، ثم نقرأ في حماساتهم للمحافظة عليه و بعثه من جديد تنتابنا " أرتكاريا " بسبب هذه الجوقات المتكررة و المصدوعة ، فالذي ينحّي القرآن ، و يرفض الفقه الاسلامي التشريعي و يستورد أنظمةً إداريّة و تشريعيّة فرنسية و أنجلو ـ أمريكية ليس من حقّه أن يتحدّث عن المحافظة على تراث و لا موروث . ثم علي أيّ تراث سيحافظون ؟ هل على حدائق الحيوان ، أمْ على نقوش الدولة العثمانية ؟ .. أما أن التراث في تصوّرهم هو كتاب الأغاني ، و إخوان الصفا ؟...

    إنهُ مأزقٌ فعلي ، تجسّده تلك العبارة المفرّغة من كل معانيها ، و التي يرددها أعضاء و قيادات حزب البعث العربي منذ الأزل : أمةٌ عربيّة واحدة ، ذات رسالة خالدة .. و لم يقُل لنـا أحدٌ إلى الآن " ما هي هذه الرسالة الخالدة " ؟

    هل سيقدّمون الديموقراطية للغرب ؟
    أم سيحدّثون الغرب عن طموحاتهم بألف ليلة على شرف " الوحدة العربيّة " ؟
    أم سيترجمون كتاب " أبي حيّان التوحيدي " في الامتاع و المؤانسة إلى الفرنسية و الانجليزي ؟

    إنها قومية انغلاقية ، تخاطب المواطن العربي الذي دخل عصر الإلكترونيات بعقلية مختلفة بنفس المفاهيم السابقة التي كان يرددها زغلول و و مصطفى كامل و مكرم عبيد في غضون الاستعمار العسكري الأوروبي للأراضي العربيّة . إنها متحفيّة محنّطةٌ يا سادة ، ستظلّ تراوح مكانها ، فلا هي " طلعت الفضاء " و لا هي ذهبت إلى المساجد لتصلّي لله الفروص الخمسة ...

    يا سادة ...
    الأمر بسيطٌ جدّاً ، كان أحدُهم يطوف بجوار الكعبة و هو صامتٌ فقيل له : ألا تلبّي ، لبِّ ؟ فقال : ثمّ في القلب وحشة ..! إنها وحشةٌ مع الله جعلتهم يتيهون في البراري و الصحاري كالكلاب الضالة ، فلا هم يعرفون معروفاً و لا هم ينكرون منكراً .. و لو أنّهم آمنوا و اتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء و الأرض ... و لكن قست قلوبهم .. و تالله لا يقرؤن القرآن ، و إن قرؤه فليجادلوا به .. هم شرّ كتّاب ، و أضل قرّاء .. و ما بين ذلك قطعانٌ كخراف بني إسرائيل الضالة . فإذا رأيتَ أحدهم يتحدّث عن نقد الخطاب الديني و ينتقد الفكر الاسلامي واصفاً إياه بالوهابيّة ، و الارهابية ، فاسأله ُ سؤالاً واحداً و كفى : هل تصلّي ؟ فإن أجاب بـ " نعم أصلي في المسجد " فهناك اقعد معه للحوار ، ربما يمتلك شيئاً حقيقيّاً يريدُ أن يقوله .. أما ما دون ذلك ـ فمرضٌ اسمه " التيه " و " الضياع " !

    نحنُ عربٌ مسلمون ، أصحاب ملّة و منهاج و رسالة .. نؤمن بأنّ علينا أن نعرض فكرنا و ثقافتنا و قبل ذلك دعوتنا الاسلامية إلى العالمين .. امتثالاً لقوله تعالى " ادعُ إلى سبيل ربّك ".. أما القومية و العربية و الطائفية و العشائرية و العنصرية فقد علّمنا المصطفى الكريم كيف نتعامل معها حين قال : دعوها ، فإنها منتنة !..









    دعوها .. فإنها منتنة !

    .........



    مروان الغفوري
    7/6/2004


    و الله من وراء القصـد .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-07
  3. الصـراري

    الصـراري مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2001-09-01
    المشاركات:
    12,833
    الإعجاب :
    3
    [color=3300FF]أخي الأديب الرائع مروان الغفوري .

    لقد كان مقالك " مسار "! يحق للسالكين تأملة وقراءته بصبر جميل .
    الكثير من الخطوط العريضة وجدتها أمامي ولكل مشرب فكري فيها مورد ولكل نافذة فكر عليها إطلالة بحوار يخاطب العقل والفكر من كل زاوية .
    القومية تهاوت جدرها وأنهارت أسوارها لأنها ولدت " مغربة " وحاولت تجاهل واقع يدركه كل باحث بصير فما للعرب كجنس من قيمة بدون جناح تحليقهم الذي رفعهم من رعاة شاة إلى رعاة أمم في إنصاف وعدل أن إختيارهم لأداء نشر الرسالة والقيام بواجبها تشريف رباني لايمكن تجاوزه بأي حال . " كنتم خير أمة أخرجت للناس " يلحق سامق التشريف ثقل التكليف ولايقوم أحدهما دون الآخر بسبق أو تجاوز بل ميزان الوسطية الشاهدة على الأمم .
    ولقد ولدت من رحم الإستعمار يومها بهدف ثابت قاصر الرؤية لرعاية " نصارى العرب " وما وجدوا الرعاية والإنصاف الحق إلا في ظلال مشروع إسلامي متكامل النواحي أسس على التقوى شهد به منصفيهم وجحده من جحده منهم في دوره المرسوم أو فكره المشوش واضغان نفسه ، ومحاولة سلخ الأمة عن عميق جذورها ما أروع ماتحدث به "أحمد صالح " القيادي البعثي في حزب البعث السوري في الوقت الضائع- برنامج بلاحدود على قناة الجزيرة - عن هذه المرحلة بداية " بمشيل عفلق "-مؤامرات عفنت بها التجربة من القيادة الفكرية إلى أصغر ضابط التنظيم في حقائق مروية بأعلامها وتواريخها مروراً بالزعامات التي وظفتها لغاية الزعامة-ولاينكر لها جوانبها الإيجابية - وإنتهاءً بالكتاب الذين رأوا فيها باب الشهرة والخروج عن التقاليد هوى من أنفسهم وإفلاس يوظف مركبها لترويج بضائعهم الفاسدة وما وجد فيها علمانيوا العرب من جدر يمكن تسلقها نحو غايات عليلة أو فكر مريض عجز عن أن يبدع في ساحة الفكر فالتف يقيم جدر العزل للنبع الأصيل واهماً ان السبل يمكن أن تفي بمشروع حضاري يوازي مبعث أمة لها أهدافها وغايتها ومهمتها العظيمة .
    أما عمن "شرقوا" فالحديث هنا نافلة تأبين لم يبق منه غير العبره .
    لكن مقام " القومية " اليوم يمثل كهف مهرب من مواجهة حقائق الأرض فساداً وتخريب لزعاماتنا العربية وإن كشفت الستر ولم تتوارى عوره ومابقي غير إعلام مظلل وبقية ركام من غفلة أو يأس وإستسلام خوف القادم المجهول في نظرها جهلاً .
    أو ردات فعل قصرت عن المشروع الحضاري إلى زوايا صارت حجةً عليه وعثرة مرتكزها قائم على فساد الحال كمسوق ومسوغ لإستمراريتها وما أورده قريبك يوضح الصورة بيسر .. وقد أبدع المتألق "واصبحاه" في الوقوف عندها في موضوع له منفصل تحت عنوان " التدين المطلوب منا اليوم "عالمياً"..!! ".

    لضياء فكرك ..خالص التقدير والتحية ..[/color]
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-07
  5. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000CC]أخي مروان لابد أن وراء اكمة إثارتك لهذا الموضوع ماوراءها
    ولكني اتصور أن قضية العروبة والإسلام قد تم حسمها
    على الأقل في نظر العقلاء من الطرفين
    او أنها في طريقها للحسم لديهم بمزيد من الحوار
    الذي يضع نصب عينيه التاريخ والحاضر والمستقبل
    ومصالح الأمة العليا
    وما نراه من غلو قومي مضاد للإسلام
    هو في حقيقة الأمر افكار ومباديء اخرى تتستر بالعروبة وهي منها براء
    وبعد تلاشي وهج الإشتراكية يمم القوم وجوههم شطر العلمانية
    وهم بعد ذلك وقبله مبتوتي الصلة بقومهم وقوميتهم
    وفي كل حين نراهم والإستبداد سمن على عسل
    ولاسمن ولاعسل بل حنظل وعلقم
    فتأمل!!!
    ولك التحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-06-07
  7. أبو المعالي

    أبو المعالي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-08
    المشاركات:
    830
    الإعجاب :
    0
    [color=990033]السلام عليكم
    تحياتي لأخينا المتميز الدكتور مروان فكل موضوع يرفعه عندنا درجات أعلى من ذي قبل..

    لهذا يجب أن يكون المجلس اليمني للجدية في الطرح والعمق في التحليل وليس لغيره وأخي الصراري وتايم يعرفون ما أقصد، فهم أمنا على هذه الجدية والنقاء والصفاء التي هي من آكد وأوضح صفات اليمانيين على مر التاريخ.

    الموضوع يبحث في عمق الشخصية العربية بل والمنظومة العربية الحالية التي إعتراها ما نعلم من التشويه والتخليط. ولعل القول الفصل في ذلك كله قوله تعالى (( إن أكرمكم عند الله أتقاكم ))..
    الكريم عند الله لها ما لها من المعاني في الدنيا والآخرة، فغير التكريم بالنعيم والثواب يأتي التكريم بأن صاحب التقوى القريب من الله تعالى هو المؤهل لحمل الرسالة وهو هو صاحب المشروع الحضاري المنقذ لضياع البشرية جمعاء وليس لأمة العرب..
    لأن مشروعة مرتبط بتقواه يستمد منها أصوله وفروعه ويستنير بها في وسائله وطرق تحقيقه..
    ولكي تكون تقياً لا بد أن تكون هذه التقوى على علم وفهم بأصول الدين وقواعده وبالمشروع النهضوي الحضاري للعالمين والمبثوث في ثنايا تعاليم هذا الدين العظيم.

    وحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم يوضح لنا مآل التعصب للعرق والقوم في أنصع صورة (( .... فإنها منتنة ))
    ولعل هذا ما وصلت إليه كل تجارب التعصب والقومية العرقية ليس فقط للعربية بل لكل قومية ... العفن والضرر والإضرار بالجمال والنقاء المجبول عليه بنو آدم..
    والتاريخ يشهد ويسجل ولا يرحم..

    أخي مروان زادك الله من أفضاله ورفع درجاتك عنده وجعلك من المفلحين في الدنيا والآخرة..
    وتحية للجميع.
    [/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-06-08
  9. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    [color=0000CC]
    [color=996633]لا لم يحسم أمر القومية والإسلام , كا قال الأخ تايم ..[/color]

    أخي العزيز .. [color=330000]مروان[/color] ..

    القومية لم تكن وليدة لحظات الإستعمار والتهتك العربي بل هي ممتدة كظاهرة منذ الدولة العباسية حين كان الفرس بوقوفهم إلى جانب المأمون والعرب بوقوفهم مع الأمين تخليق لهذه الظاهرة رغم أن الأمين كان عربيدا سكيرا ماجنا وماشهده عصر المأمون من نهضة عمرانية وثقافية دليل على أن القومية هي تعصب أعمى قد يفيد وقد يخيب .. ثم في عصر أخيهما الأصغر المعتصم باستجلابه للترك وتذمر الناس منهم شكل عاملا قوميا آخر , مما دعاه لبناء عاصمة جديدة هي مدينة سرمن رأى البائسة تحت نيران الإحتلال الأمريكي حاليا..

    ناهيك على أن قيام الدولة العباسية كان بفضل الفرس وتفضيلهم على العرب في كل ميدان وساحة بالإضافة إلى أن الفرس كانوا متعصبين لأصلهم وفي أغلبهم حنين للماضي ودين الماضي فذا ابو نواس يقول :

    [poem=font="Traditional Arabic,4,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    عاج الشقي على رسـم يسائله = وعجت أسأل عـن خمارة البلد
    يبكي على طل الماضين من أسد = لا در درك، قل لي من بنو أسد
    ومن تميم ومن عكل ومن يمن = ليس الأعاريب عند الله من أحد


    وقال بشار بن برد الزنديق الأعمى منشدا ..

    [poem=font="Traditional Arabic,4,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]


    ونبئـت قوما بهـم جنـة = يقولون من ذا? وكنت العلم
    ألا أيهــا السـائلي جاهد= ليعرفني، أنا أنـف الكـرم
    نمت في الكرام بني عـامر = فروعي وأصلي قريش العجم


    وإن كان دخول عبد المطلب بن هاشم جد الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام على سيف بن ذي يزن بعد إنتصاره على الأحباش بعد حادثة الفيل الشهيرة لدليل على أن القومية كانت لها بواكير متأخرة في مجرى الزمن .. لكن القومية هنالك لم تكن إلا تعصبا في أطر التعصب المتصاغرة بما يشبة الحلقة المفرغة في كل دورة يكون التعصب أشد وأواصره أقوى .. وخير دليل بيت بن الصمة القائل :

    [poem=font="Traditional Arabic,4,purple,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="" border="none,4,gray" type=1 line=0 align=center use=ex num="0,black"]

    وما أنا إلا من غزية إن غوت =غويت وإن ترشد غزية أرشد

    وكتجربة مزجت بين القومية والإسلام أود أن أذكر بأن الإخوان المسلمين في مصر حاولت الجمع بين العنصرين حين تنادي بالإسلام دينا ومذهبا وقانونا , وتؤطر نفسها في إطار العالم العربي دون أن تتجاوزه إلى مادونه ..
    وبين عبد المطلب بن هاشم وجمال عبد الناصر يحق لنا أن نتسائل ماذا قدمت القومية للعرب ؟! وماذا قدم العرب في التأطير لأنفسهم وفق القومية العربية ؟!

    [color=330000]لك كل التقدير والود أيها الرائع[/color]
    [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-06-08
  11. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    مداولات و إضافات ثريّة ..

    سأكون هنالك .
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-06-09
  13. xamax002

    xamax002 عضو

    التسجيل :
    ‏2004-06-05
    المشاركات:
    172
    الإعجاب :
    0
    ا
     
  14.   مشاركة رقم : 8    ‏2004-06-09
  15. ابا عبيدة

    ابا عبيدة عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-06-08
    المشاركات:
    424
    الإعجاب :
    7
    القومية شعار اجوف استورده العلمانيون من الغرب لتمييع الاسلام عقود طويلة

    وقد انتهت هذه الحملة بعد ان ادت وظيفتها في تفريق المسلمين ولهثهم وراء الشعارات الرنانة
     
  16.   مشاركة رقم : 9    ‏2004-06-09
  17. مروان الغفوري

    مروان الغفوري شاعر وكاتب

    التسجيل :
    ‏2004-01-13
    المشاركات:
    752
    الإعجاب :
    0
    [color=000000][align=justify]


    سأنقل بعض الجدل الذي دار حول الموضوع للفائدة ، و لأن بعض الأحبة مثل تايم و أبي عبيدة يعتقدون أن هذه الموجة قد انتهت .. ربما لأنهُ لم يتناهَ إلى أذهانهم بأنّها ليست حركة قوميّة بالمفهوم القريب للمصطلح ، و إنما هي " واحدٌ من أحصنة طروادة الكثيرين " ، تستخدمها قوى و طبقات لتناهض بها جيل الصحوة .. و لأن الصحوة تكبر يوماً بعد يوم ، فإنّ القوميّة كمادة " جدلية ، مناهضة للمشروع الاسلامي " تتنامى يوماً بعد يوم ... هي الأخرى .

    و إليكم بعض الأحاديث التي دارت ، و كيف رددت عليها : ــ


    كاتب الرسالة الأصلية المتشرد :


    مروان الغفوري

    شكرك الأخ demozi على ما بذلته من جهد في صياغة المقال وأردف قائلا : لكنه يحوّلُ الدينَ إلى أيديولوجيا فينزع عنه قداسته ، كمنْ يقشع عن كرة الأرض السماءفتبدو للناظرين كعورة لا تسيجها الأشجار ..

    (دعوها فإنها منتنة ) عبارة منسوبة للرسول ستكون مرتكزا لنقاشنا وقبل الإبحار في النقاش ومنعا للتسويف أو التزييف تقتضي ضرورة توثيق الحدث معرفة سبب إيرادها وماذا قصد منها .

    في إحدى الغزوات كسع مهاجريا أنصاريا فأستنصر كل منهم قومه بنداء حمية الجاهلية فسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ذلك فقال : مابال دعوى جاهلية !!!! دعوها فإنها منتنة .. مما يروى أيضا أن الرسول سمع أبا ذر الغفاري يعيّر رجلا بأمه فقال له :يا أباذر إنك إمرؤ فيك جاهلية من هنا نستخلص أن التعصب لقومية أو دين أو مذهب أو قبيلة سمة من سمات الغلو ولو أطلقناها اليوم على من ينهجون فكرا معينا ( كالقوميين مثلا ) نكون قد خالفنا القصد من قول الرسول الرافض للإطلاق والتعميم في ما جرى من أبا ذر والأنصاري والمهاجري معا ولا نرى في المقابل ( لو حصرناه في مرحلة سبقت الدعوة الإسلامية وتوجيه الرسول أتى كرادع لتجاوزها وعدم الرجوع لها ) مبررا لمفكر إسلاموي أو غيره من المغالين تطويع أقوال الرسول لخدمة غاية سياسية لتكريس البعد الإسلامي العام والأشمل ( كأيدلوجية معتمدة ) من خلال نسب الجاهلية أو النتانة كيديا للرباط القومي الجامع لأمة العرب التي وصفها الخالق عندما كان الدين الإسلامي محصورا في جزيرة العرب ولم يتبلور ويتوسع بعد ليشمل بقاع عدة من المعمورة بقوله : ( كنتم خير أمة أخرجت للناس ) .

    يقول الدكتور نصر حامد أبو زيد في كتابه نقد الخطاب الديني :

    تحوّلت كلمة الجاهلية في لغة ما بعد الإسلام لتكون مصطلحا دالا على مرحلة تاريخية في تطور المجتمع العربي هي مرحلة ما قبل الإسلام ، وإذا كان الإسلام يمثل الموقف النقيض فمعنى ذلك أنه يمثل جوهريا موقف الإحتكام إلى العقل والمنطق حتى في فهم نصوصه ذاتها ولكن الخطاب الديني ( مستخدما آلية إهدار البعد التاريخي ) يرفض كل ذلك في سبيل ايدلوجيته الخاصة .

    من هنا وجب علينا ( كما سبق لك القول ) عرض فكرنا وثقافتنا وقبل ذلك دعوتنا الإسلامية على العالمين كرواد للدين الإسلامي الذي انبثق من أوساطنا ( يعني عربا ) شريطة قراءة التاريخ وعدم إهدار بعده متجاوزين ضيق أفق الأعرابي الذي خيّر بين دخول الجنة وعدم الإساءة إلى من أساء إليه فرد في أنفة وكبرياء قائلا : يسرني أن أدرك الثأر وأدخل النار .:):):)

    القضية في مجملها يارفيقي تتلخص في سوء فهم لقراءة التاريخ ومعطياته .. فهل توافقني الرأي ؟


    سلام.



    كاتب الرسالة مروان الغفوري : ـ


    سأردُ على مداخلته في الوقت المناسب ، لكن دعني أتحدّث إليك حديثاً علميّاً .. ما معنى كلمة "أيديلوجيّة " ؟ المعروف أنها اشتقاق من الكلمة القديمة : ideo و هي سابقة بمعنى " فكرة ـ تفكير " و قد تحوّرت فيما بعد إلى : idea . أما كلمة : logy = logos فهي لاتينية بمعنى " علم " . و من هنا يكون تعريف إيديلوجية على أنها طريقة و علم و نسق أفكار . و الذين يحصرون معنى " إيديلوجي " في تصوّر سياسي أو اقتصادي صرف لا يفقهون شيئاً / لا في اللغة و لا الفكر ...و بناءً على هذا ، فإن كان صديقنا يقصدُ أني جعلت " الدين " نظام أفكار ، فهو كذلك .. نظامٌ كله حكمة و فكر و تشريع .. و هو نسقٌ ثابت لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه . أما إن كان يقصدُ أني جعلت " الدين " نسقاً و منظومةً سياسيّة صرفة ، فإن مثل هذه المداخلة تدلل على أنّ صاحبنا لم يقرأ الموضوع ، أو أنه لم يستوعبه من الأساس موضوعي بحثٌ طويل عن " واسعيّة الدين الاسلامي " و تلمّسه لكل جوانب الحياة و تماميّة الرسالة الربانية ، و قد دللتُ على الفلسفة الاقتصادية في الاسلام بحديثي عن الملكية ، و عن الحريات في مجمل حديثي بشكل عام ، و على جوانب أخرى أكثر رحبانية مثل قبول الآخر و التسامح ـ و التغييريّة التي تلامس المعنى العام الأصيل للفطرة .. فأين جلعتًُ الدين الاسلامي " منطقاً سياسيّاً " صرفاً ...

    غنيّ عن التعريف أن أذكّر السادة بأن السياسة جزءٌ لا يتجزّء من الدين الاسلامي ، قال المصطفى الكريم " كانت بنو إسرائيل تسوسهم الأنبياء ، كلما مات نبيّ جاء آخر " و السياسة تعني " التقويم " و تعني " القيادة " ...و ليست بالضرورة مجموعة من الحيل الدبلوماسيّة ، وصراعات المصالح و القوميات .

    هنا جوهر المشكلة .. نظرية الاسلام السياسيّة . ينكرها الكثيرُ من القوميين و العلمانيين عن غباء و جهلٍ فاضحين . فأحدُهم يقول : قرأت في سورة " الرمز " و هو يعني " سورة الزمر " ثم يتحدّث بكل فضائحية عن نقد الخطاب الديني و يهاجم تسيس الدين الاسلامي لأنه " فوق الرؤس " و ليس من المنطق الزج به في " مكيدات " اللعب السياسيّة ..! يتحدّثون عن " أصول الشريعة " و هم يجهلون أحكام الوضوء ! فكيف أردّ عليهم ؟ أعجز عن ذلـك ، لأني سأبدأ بسرد التصورات السياسية الاسلامية الكبرى و أستدل بقيادية النبي الكريم ، و اجلب معي " نظرية الاسلام السياسية لأبي الأعلى المودوي " و " عبقرية محمد السياسية لعباس العقاد " ،، و كيت و كيت .. لكن : و ماذا بعد ، هل وصل الجهلبالسادة القوميين الذين يخشون تحويل الدين إلى " أيديلوجية سياسية " إلى درجة العماء المطلق بمادة الدين الاسلامي و جوهره ، بل حتى مبادئه و تصوّره الكبير للحياة و الكون و الانسان ؟.. هل يريدون أن يقنعوني بأن الرسول الكريم بُعِث ساعي بريد " حاشاه " ، و لم يكن نبيّاً و حاكماً و سياسيّاً ... و رجلاً من أمة الناس ؟

    لن أفتح من هذه النقطة خيطاً قد ينفرط علينا فندخل فيه إلى ما ليس فيه منتهى !

    غرائب يا صديقي .. غرائب .!



    لا شكّ أنّ معرفة " ظرفيّة النص " تقودنا إلى فهم الكثير من مقاصده ـ و حجيّته ، و للدكتور القرضاوي في " حجيّة السنة " و الغزالي في " السنة النبويّة بين أهل الفقه و أهل الحديث " و الدكتور " طه جابر العلواني " كلامٌ يطول في هذه القضية . و في حالتنا هذه ، بين يدينا حديثٌ مهم ، ذكرته كتب الحديث و كتب السيرة بقصته المرافقة في غزوة من غزوات رسول الله و كيف تلاحَ رجلان ، ثم دعيا بدعوة الجاهلية .. و مثالك الآخر عن " أبي ذر الغفاري " و " بلال بن رباح " يصبّ في ذات الزاوية التي سنخرج منها بأكثر من تصوّر ..
    يقول الدكتور " عبد الرحمن البزار " و هو قومي ، سبقت إشارتي إليه :
    (ستفرض علينا هذه النظرية ( يقصد : الاسلامية التي تعتبر الاسلام قومية أساسية ) اعتبار الهندي المسلم و الصيني المسلم و الروسي المسلم ، و الفلبيني المسلم و كل مسلم في آسيا و أفريقيا أو أي جزء آخر من أجزاء المعمورة أخوة للعربي في العراق ، و في مصر و في سوريا ـ أخوة بالمعنى القومي الذي يوجب أن يكون لأبناء القومية الواحدة مصير سياسي واحد و مصلحة قومية واحدة و تفترض قيام ترابط و تضامن اجتماعي و سياسي بين أبناء هذه القوميّة )..

    من هنا .. أليست هذه هي الدعوة المنتنة التي حذّر منها الرسول الكريم أصحابه ؟ ألا يعتبر التفريق بين شركاء المنهج الواحد في مسألة الولاء و البراء على اعتبار الجنس و اللون و الجنسيّة نوعٌ من العنصريّة التي تنكرها كل المنظومات الانسانيّة ...؟

    أترك الجواب لك ، و أنتقل إلى نقطة مهمة ..

    ما معنى البحث عن تأريخية النص النبوي " مناسبته " أو القرآني " سبب نزوله "؟... إن مثل هذا البحث هو عامل مساعدٌ لفهم مرمى النص و سلامة استخدامه في المبحث الشرعي الموافق أو المقارب ، لا لتحنيط النصوص كونها ارتبطت بحوادث تأريخية سالفة .و من هنا ، فحادثة " دعوة الجاهلية " لا تعني أنّ النص النبوي وصف موقفاً محدداً بعينه ، بل تعني نظرة الاسلام ، ممثلاً بفلسفة الشارع الجليل ، لمثل هذه الدعاوي الباطلة . و لا أدري كيف قفزت القفزة النوعيةو الفريدة من نوعها لتستخلص تصوّراً مهماً من أن حالة الصحابيين الذين اقتتلا ، أو أوشكا ، و دعيا بدعوة الجاهلية ، لا تنطبقُ على دكاكين القوميين و لفائفهم . فالمعنى باختصار : أي دعوة تفرّق بين شركاء المنهج الواحد على اعتبار الجنس او اللون أو الجنسيّة ، سواءً كانت الدعوة مدنيّة أو عسكرية .. يؤيد هذا المفهوم قولُ الرسول الكريم في موطن آخر : لينتهينّ أقوامٌ يفخرون بآبائهم أو ليكوننّ أهون على الله من الجعلان ..! و الجعل هو حشرة حقيرة تعيش في الخلاء . و عموم المنهج الاسلامي ينبذ مثل هذه الدعاوي ، لأنها تخالف " منطوق القرآن الكريم " و غايته و حكمته ، فهو يقرر أن أصل الأفضليّة "تقوى الله " ، بينما ترى العروبيّة أن أفضلية العربي على غيره تكتسبُ مقامها من الجغرافيا و التأريخ .. و هنا تسقط الأقنعة تماما ً ...


    ..............


    كاتب الرسالة الأصلية المتشرد
    مروان الغفوري

    لم أجد في مداخلتك الأخيرة جديدا سوى إستعراض بلاغي وتفكيك لمصطلح الأيدلوجيا لإعادته لعوامله الأولية قصدت منه كما يبدو لي التأكيد لي ولغيري تميزك بسعة أفق وإطلاع واسع أقرك عليهما :):)


    حول ما جاء عن قولك بأن السياسة جزء لا يتجزأ من الدين الإسلامي أقول وعلى الله الإتكال أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم لم يحكم الناس أصلا كملك أو أمير وإنما حكمهم ( عرضا ) كنبي من الله ورسول إلى الناس وبقدر ما يتصل هذا الحكم بشؤون تأسيس الدين وترسيخ الشريعة أي انه صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم ساس أمور الدين ( إبتداء ) وأصالة لأنه وحده دون أي شخص غيره هو الذي خول بذلك من السماء وبواسطة الوحي ، ثم ساس أمور الدين ( ترتيبا وتفريغا ) بما يدخل في شؤون الدين وما يقتضيه وضعه كرئيس للجماعة الجديدة ( أمة المؤمنين ) وما يستلزمه من إرساء الدين ووضع الشريعة ، أما غيره وخاصة فيما يعد من الخلافة الإسلامية فإنه يحكم الناس أصلا كملك أو أمير أو رئيس أو سلطان أو خليفة لأن الدين قد تأسس والشريعة قد ترسخت والرسالة قد اكتملت قبل وفاة النبي ولم يعد لأي شخص صلة بهذا الترسيخ وذلك التأسيس وكل ما هنالك أنه يطبق أو ينفذ طبقا لرأيه ووفقا لتقديره وليس التنفيذ كالإنشاء ولا التطبيق كالإرساء خاصة وأن كلا من التطبيق والتنفيذ يحدث وفقا لتقدير شخصي .. إذا فإن القول بأن الإسلام دين سياسي قلب للمفاهيم وخلط للأوراق لأن الدين لا يكون سياسة أبدا ولا تكون السياسة دينا قط وإلا تحول الدين إلى ملك عضوض وإمارة مستبدة وسيادة دنيوية وتحولت الشريعة إلى تبرير للأغراض وتغليف للأهواء وتمهيد للمظالم ( واقعنا في بلدان معينة تدعي الحكم بالكتاب والسنة يشير لذلك ) وقد ترتب على هذا الخلط الفاسد بين الدين والسياسة وبين وضع النبوة كما يشير المستشار محمد سعيد العشماوي في كتابه ( الخلافة الإسلامية ) نتيجة غاية في الخطورة ونهاية في السوء ظهرت ملامحها في الأقوال التي نسبت للرسول منذ بداية رسالته والتي تزعم أنه قال أن كلمة لا إله إلا الله إذ تقولها قريش تؤدي إلى أن تدين لها العرب وتتملك العجم أو تدين لها العرب وتفرض الجزية على العجم فلقد أدى هذا الفهم وكان لا بد أن يؤدي إلى أن تكون الخلافة الإسلامية سيادة على العرب وتملكا للعجم وعندما اختلطت السياسة بالدين وامتزجت الشريعة بالتحزب صار الدين الإسلامي نفسه في الفهم المعتل والتقدير المختل دينا عربيا فإن تبعه غير العرب من العجم كانوا موالي ليس غير لا يرقون إلى مرتبة العرب أصحاب الدين ولا تكون لهم حقوق المسلم كاملة وهذا ما حصل في عهد الدولة الأموية التي كانت خلافة إعرابية عنصرية في جوهرها بيزنطية في شكلها وقد اضطهدت الموالي .. هذا لا يعني قصرنا نحن العرب للدين علينا ( كحال الأمويين ) وهو مرفوض في مناهج القوميين العرب ولكنه رابطة إضافية تعزز رابطتنا ببعضنا بعضا كعرب وتتعداها إلى رابطة أوسع وهي الرابطة الإسلامية .


    لو كان الإسلام دينا ودولة كما يشاع اليوم لما اجتمع الأنصار في سقيفتهم بعد وفاة الرسول الكريم لتأمير كبير الخزرج سعد بن عبادة رضي الله عنه ولما أوسع المهاجرون سعدا ضربا حتى أوشك أن يموت وقد ظل على حاله ولم يبايع من اختاروه الأنصار وهو أبوبكر الصديق رضي الله عنه لتسيير أمور الدولة ( وليس الدين ) ومن ظاهر ما مرت به الدولة الإسلامية من خلافات بين المهاجرين والأنصار والمكيين بعامة والقرشيين بخاصة وبين الأمويين والهاشميين من ناحية لم يكن على أمر من أمور العقيدة ولا على شأن من شؤون الدنيا ولا حكم من أحكام الشريعة بل على عرض من عروض الدنيا ومادة من مواد الحياة هي السلطة .


    الدين لم يكن يوما أيدلوجية سياسية ولن يكون .


    أرجو أن أكون قد أوضحت

    فيما يخص ما سردته عن سورة ( الرمز ) كما تسميها تهكما على القوميين (وغيره مما لايسعفني الوقت لذكره ) أضعه في موضع مواز لتهكمات محمد عمر والإسلامويين الذين يدخلون الإسفاف والبذيء من القول وتجريح المحاور ضمن مجريات النقاش لينالوا به نصرا على محاورهم .

    سأرد لاحقا على ما ورد من تعليقات إن استحقت الرد .:):):)


    سلام .




    ...............


    كاتب الرسالة الأصلية مروان الغفوري ...!!
    [ALIGN=JUSTIFY]
    .


    لا يا سيدي العزيز .. كان باستطاعتك أن تفهم تحليلي اللغوي على أنهُ محاولة منّي للحركة المدروسة ، و المتيقّنة ـ فأنا لا أحبّ أن أردد مصطلحات تعريبيّة كالجوقة ، و أركّب عليها تصوّراً أكثر نكباويّة من فهمي لها .. لذا جاء تحليلي لمعنى كلمة " إيديلوجيّة " ردّاً مهماً على متداخلٍ لم يستطع أن يفرّق بين المذهب السياسي الصرف ، بمعناه الأيديلوجي ، و بين المنهج التشريعي الكبير ، بمعناه الأيديولوجي الأوسع ...





    huh .. و ما الفرق ؟

    هاجر النبي الكريم من مكّة إلى المدينة ، و في المدينة أقام نواة دولة مسلمة ، و سنّ قانونها المدني ، و العسكري ، و السياسي .. فحدد علاقات الدولة المسلمة مع الأقليّات ، و مع قبائل الجوار ، و الدول الكبرى البعيدة .. وجعل من المسجد " جامعةً " لدراسة الشأن العام ، و الشكوى و الفصل في القضايا و التعليم و التفقيه . بمعنى أنه مارس نشاطه كحاكم مدنّي صرفٍ ، بالاضافة إلى كونه مبلّغ من الله ..و لا أدري على أي أساس تعتمد في فصلك بين نوعين من الحكم " كأمير ـ ملك " أو كـ " نبي ـ مرسل " .. هذا اجتهاد يخالف المنطق و العقل ، و لا يمثّل أكثر من استخفاف بعقول القرّاء ، خاصةً و أنه ترديد لمفاهيم " العشماوي " الذي يفتقد إلى أدنى درجات الأمانة العلميّة ، لدرجة أنهُ أنكر أن يكون الاسلام ديناً حاكماً ، و قال أنّ للشريعة معنى واحد فقط و هو " الطريق ، أو السبيل أو عين الماء " .. ثم ذهب يفتري في تدليس سافر ، فقال أن لسان العرب لم يذكر قط أن معاني الشريعة الاسلامية " الحكم بما أنزل الله " .. مع أن الحقيقة أن لسان العرب أفسح أكثر من ثلاث صفحات لمعنى كلمة " شريعة " و كلها صراحةً تعني " الحكم بما أنزل الله "..إنّ كذباً بهذا المستوى من الجرأة لجديرٌ أن نضعه تحت أقدامنا غير آبهين ..و هذا ليس اجتهاداًُ ، و إنما تدليس .. لأنه ليس منطقيّ، و لا يمكن أن تقنع به شخص تعلّم الرياضيات و الهندسة ، و أصول البحث العلمي .


    فمن قال أن حكم الرسول الكريم كان فقط بما يتعلّق بشؤون " تأسيس هذا الدين " ؟ ... إنّ السياسة هي فن إدارة العلاقات العليا للدولة ، و هي فعلٌ اجتماعي يعنى بتدبير أمور البشر ، كما أنّها تذهبُ إلى تحقيق مستويات من الاستقرار الداخلي و الخارجي في نسق دولةٍ ما .. و كل هذه المرامي هي من مقاصد الشريعة الاسلامية الحياتية .. فهي تنظيم لشأن العباد وفق مقتضيات الحاجة العامة و إصاباتها و ضروراتها .. أي أنّ الحركة الدينية هي توجّهٌ سياسي ، يتلمّس حاجات المجتمع فـ " يسوسها " و يدبّرها .

    إذن فعلامَ هذه الفوبيا الغير مبررة من مسألة " السياسة في دين الله "ما دامت السياسة هي ما حاجات البشر ، و إصاباتهم العامة ؟..

    أعتقد أنّ الاشكال لفظي إلى حدّ كبير ..!




    ...





    كاتب الرسالة الأصلية مروان الغفوري ...!!

    [ALIGN=JUSTIFY]

    .


    صدّقني ، لم أنتبه بسبب غلبة النعاس ، لفلتتك الأخيرة ، و تالله صحوتُ من نومي الساعة أضحك و أضربُ كفّا بكف و أقول : لقد كنتَ فينا مرجوّاً قبل هذا ..

    صديقي العزيز ..

    من أجل نفي حقيقة حاكميةالاسلام ، و أصالته كنظام حياة أبديّ طفق أصدقاؤنا العلمانيون يخصفون عليهم من أي لفافةٍ أو جذع شجرةٍ ، و كل مرادهم هو أن يلغوا صفة " الشريعة ـ النظام الحياتي " عن الاسلام .. لماذا ؟ لا أدري ...

    هنا مثال للاجتهاد المشلول و الـ غير علمي ، بل و الساذج في مجمله . فصديقنا المتشرّد يريد أن يقنع الناس بأنّ تمثّل الرسول الكريم لمنزلة الحاكم و الأمير " للجماعة المسلمة " إنما كانا " عرضياً" بمعنى ظرفيّاً زمانيّاً ، فرضته ظروف تأسيس هذا الدين ، و خوّله الله ذلـك بأمر من السماء دون غيره ..يااه ع فكرك يا المتشرد ..حلو الاستعباط ده ، مش كده ؟

    لنتحدّث إذن ..

    على فرض أن الرسول الكريم قد حكم الأمة المسلمة فقط لظرفٍ محدد من أجل تأسيس و تثبيت هذا الدين ، فبماذا حكمهم ؟ هل بقانون يهود يثرب ، أم بنواميس الرومان ، أم بأعراف الطائف و ثقيف و بني أسد ؟..تحدّثنا السنة المطهّرة و كتب التأريخ ، و أعمال المستشرقين كافة أن الرسول الكريم لم يحكم في قضيةٍ ما إلا بأمر من السماء . بعض هذه الأوامر كانت تلقياً مباشراً ، بينما بعضها نزل به قرآن يتلى ، و كلتا الحالتين تشريع .. و السؤال هو : إذا كان الرسول ، و هو في " الفترة الانتقالية " كما تريد أن تقول ، قد حكم بينهم بما أنزل الله ، و بأمره و بنصوص كتابه ، و بمقتضى مفاهيم الدين العليا ، فما هو الدين " الآخر " الذي أراد الرسول تأسيسه ، غير هذه الشرائع الاستثنائية ؟ ثم ما هو هذا الدين " الجاري التأسيس " إن لم يكن هو مجموعة العبادات و العقائد و الشرائع و الأخلاق التي أسسها الرسول الكريم بوضعه نبيّاً ، و أميراً في ذات الوقت ؟..
    و عندما يخاطب الرسول " رعاياه " كأمير دولة ، قائلاً : لا ضرر و لا ضرار ، هل كان يؤسس لتشريع دائمٍ أم كان يتحدّث عن مرحلة انتقالية ما بين التلقي و التأسيس لهذا الـدين ؟.. و عندما يأمرُ بقطع يد السارق فيقطع يد المخزومية ، و يرجم مالكاً و الغامديّة ، و يبعث الرسل إلى الأمصار .. هل كان هذا الحكم و هذه الممارسات مراحل سابقةً لعهد التأسيس ، فقط .. ثم ترمى مثل هذه الترسانة الضخمة من القيم التشريعية ، و المبادئ القانوينة الكبيرة ، ترمى وراء الظهر ما دام الناس قد عرفوا الدين الاسلامي الذي هو في عرف المتشرد " صلاة و صيام ، و ابتهالات و دروشة " ؟..

    يقول المتشرّد ـ حفظه الله ـ :

    أما غيره وخاصة فيما يعد من الخلافة الإسلامية فإنه يحكم الناس أصلا كملك أو أمير أو رئيس أو سلطان أو خليفة لأن الدين قد تأسس والشريعة قد ترسخت والرسالة قد اكتملت قبل وفاة النبي ولم يعد لأي شخص صلة بهذا الترسيخ وذلك التأسيس وكل ما هنالك أنه يطبق أو ينفذ طبقا لرأيه ووفقا لتقديره وليس التنفيذ كالإنشاء ولا التطبيق كالإرساء خاصة وأن كلا من التطبيق والتنفيذ يحدث وفقا لتقدير شخصي ..!

    عندما نطالبُ بحاكميّة الشريعة الاسلامية ، هل نطالبُ بملكٍ أو أميرٍ يحكم وفق هواه .. أم وفق مبدء نقدّمهُ نحنُ له من موروثنا الاسلامي الواسع ؟ ليس هناك رابط موضوعي بين الحديث عن تأسيس الدين الاسلامي وبين استنتاجك الغير ذكي .. كما أنّك لم تفرّق بين العبادات و الشرائع .. فما معنى التأسيس في تصوّرك ؟ و تأسيس ماذا ؟ ... إذا كنت تقصد تأسيس العبادات كممارسة تعبّدية ، و الأخلاق كممارسة مجتمعية فيؤسفني أن أقول لك أن فرائض الاسلام و تعاليمها انتهت في السنة الثالثة الهجريّة ، بعد إقرار الصلاة نهائياً و الصيام و القبلة الجديدة ، و غيرها .. باستثناء الحج . فلماذا لم يتنحَ النبي الكريم عن الحكم ما دامت الفرائض والأخلاق قد تأسّست .. و لماذا أصر على أن يمارس دوراً سياسيّا في خلق تحالفات كبرى مع مناطق شمال الجزيرة العربية مثل دومة الجندل ، و جنب الجزيرة العربية مثل صنعاء ، بل و الحبشة .. ؟
    ثم يقول بأسلوب المدّاحين : و ليس التنفيذ كالإنشاء ، و لا التطبيق كالإرساء لأن التطبيق يخضع لممارسات شخصيّة... و هنا المأزق عينه و أنفه و أذنه . فالنظام الاسلامي ـ كمبدأ حياتي عام ، ذي صفة إلاهيّة ـ هو عبارة عن منظومة من القوانين و الشرائع و الأحكام ، يقوم بها الوالي المسلم وفق مقتضى الشارع ، و يجتهد في ما لم يظهر به أمرٌ واضح و لا يألو .. و هو معنى قول الرسول الكريم لمعاذ بن جبل حين بعثه لليمن : بما تحكم بين الناس ؟ قال : بكتاب الله ؟ قال : فإن لم تجد في كتاب الله ؟ قال : بسنة رسوله . قال : فإن لم تجِد ؟ قال : أجتهدُ رأيي و لا آلوا .. فقال الرسول الكريم : الحمد لله الذي وفّق رسول رسول الله لما يحبّه الله .

    و هنا نتساءل : هل كان معاذا بن جبل مخوّلاً هو الآخر من " الله " لإقامة حكومة تأسيسيّة لهذا الدين في اليمن ، ثم بعد ذلـك يستقيل و يعطي الأمر لأهله من " القيصر " و " السلطان " ؟ .. ما معنى حديثك عن أنّ التطبيق يخضع لتقادير شخصيّة ؟ ألا يعد هذا تناقضاً سخيفاً ، فالتطبيق مرحلة تالية للنظرية و المشروع ، و أنت بهذا لا تدري هل تعترض على حقيقة وجود الشريعة ، أم على تطبيقها ؟ فأنت من قليل تنكرُ وجود أساس علمي للشريعة الاسلامية ، و تقول بأن الدين الاسلامي محض عبادات ( فحوى كلامك ) ثم أنت الآن تتحدث عن أخطاء التطبيق .. ها ؟ تطبيق ماذا ؟. لا شكّ أن لسانك خانك فأردت القول : تطبيق الشريعة " بمعنى أنك تعترف بوجود شريعة مليئةً بالنظم و الدساتير و القوانين " و لكنك هربت هذه المرّة إلى محذور آخر و هو " مسألة الممارسة ـ التطبيق " .. و لنا ان نطمّنك فنقول : في الاسلام ، تقوم جماعة الحل و العقد بتقويم الحاكم ، والأخذ على يده ، و إقالته في حال تبيّن فيه أنهُ غير جديرٍ بالأمر .. و في الاسلام ، الأمة هي المناط الأول و الأخير بقضية الحكم !

    فاطمئن يا صديقي .
    [/color]
     
  18.   مشاركة رقم : 10    ‏2004-06-10
  19. أبو المعالي

    أبو المعالي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-08
    المشاركات:
    830
    الإعجاب :
    0
    [color=993366]السلام عليكم
    وينك يا دكتور ..
    وين مداخلات الزملاء؟؟؟
    لمَ تم إنزال الموضوع بسرعة من التثبيت؟؟؟
    الموضوع ملئ بما يستحق النقاش والبسط..
    لعل ثقافة العروبة والإسلام في مجلسنا قد بلغت أوجها..
    أو لعل مواضيع أخرى تستحوذ على الإهتمام؟؟؟!!!!

    إن الكثير ممن لا يكتفي بالقومية العربية فتراه بقصد أو بغير قصد يشيع ثقافة الفرقة بين أبناء الوطن الواحد فيعلنها جنوبية وشمالية..
    أما الإرتقاء بمفهوم القومية العربية إلى ما ذكرت من التمثيل المشرف فما زالت صعبة المنال .. دونها ضرب أكباد الإبل في عمق العقلية المسيطرة على كثير من مثقفي العرب..

    [color=669966]نحنُ عربٌ مسلمون ، أصحاب ملّة و منهاج و رسالة .. نؤمن بأنّ علينا أن نعرض فكرنا و ثقافتنا و قبل ذلك دعوتنا الاسلامية إلى العالمين .. امتثالاً لقوله تعالى " ادعُ إلى سبيل ربّك ".. أما القومية و العربية و الطائفية و العشائرية و العنصرية فقد علّمنا المصطفى الكريم كيف نتعامل معها حين قال : دعوها ، فإنها منتنة !..[/color]

    خاتمة ذهبية لأطروحة في قمة الروعة...

    لك التحية وبالإنتظار لمعلقة جديدة من عطائك المتميز..
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة