المعارضة في مهب التوريث

الكاتب : البلق الأوسط   المشاهدات : 449   الردود : 0    ‏2004-06-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-06
  1. البلق الأوسط

    البلق الأوسط عضو

    التسجيل :
    ‏2003-01-13
    المشاركات:
    91
    الإعجاب :
    0
    قال أحد أقطاب المعارضة ( في بلادنا ) لابنه وهو يعضه :
    - يابني .. لقد كان في نيتي أن أدعك ترسم مستقبلك بيدك ، وأن تختار الطريق الذي يتناسب مع قدراتك وهواياتك وإمكانياتك العلمية والثقافية ..، ولكنني مدفوعا بحب الوالد للولد ، ولأن العصر الذي نعيش فيه أشتهر بسرعة المتغيرات والانفجار السكاني ، وظهور النظام العالمي الجديد الذي يقول البعض أنه من علامات قيام الساعة ... فأنني رأيت لزاما علي أن أضع أمامك بعض الخطوط العريضة لما أود أن تكون عليه في المستقبل وما لا أود أن تكونه .
    - - يابني ... لا تكن طبيبا ، ولا تشغل نفسك بتتبع آثار الجراثيم والميكروبات والفيروسات ... ليس لأن الطب مهنة غير مربحة ، وليس لأنه علم غير مفيد ..، ولكن لأن علم الاستنساخ الذي بدأ في عصرنا هذا سيجعلك عاطلا عن العمل ، وسيختفي طبيب العائلة في عصركم ليظهر بدلا عنه مستنسخ العائلة .
    - يابني ... ولا أريد أن تكون مهندسا ، ولا تشغل نفسك بعلوم الفيزياء والكيمياء ، وحسابات القدرة والطاقة ، وتقسيمات الذرة والنواة ... ليس لأن هذه العلوم لا مستقبل لها ، أو أنها غير مربحة .. ، ولكن لأنني أشفق عليك من الملاحقة والتهديد والاستدعاء للتحقيق من قبل ال ( أنموفيك ) وأعوان هانزبليكس ومحمد البرادعي بحجة أنك تفكر أو تخطط أو تمول لصنع أو تصدير أو شراء أو استخدام أسلحة الدمار الشامل .. التي تنتجها حتى الآن ما يقرب من أربعين دولة ..، وأنت لست بالطبع من مواطني هذه الدول .
    - ولا أريد يابني أن تكون طيارا .. فما حدث في الحادي عشر من سبتمبر عام 2001م ليس ببعيد عن أذهاننا ..، وخير لك أن تكون في مؤخرة الطائرة من أن تكون في مقدمتها ... مع أن عدم ركوبها ( إن استطعت ) أفضل .
    - ولا أفضل يابني أن تكون موظفا أو ضابطا أو مزارعا أو محاميا أو قاضيا أو كاتبا أو معلما أو فنانا أو دبلوماسيا ... أو ما شابه ذلك من المهن والحرف والوظائف والمسؤوليات .
    - ما أريد أن تكونه يابني لا يسبب لك التعب ، ولا يتطلب منك السهر ، ولا يحتاج منك أن تواصل الليل بالنهار ، ولا يعتمد على تحصيلك العلمي ، ولا يرتكز بشكل رئيسي على خلفيتك الثقافية .
    - وحتى الوسائل اللازمة لتنفيذ ما أريد أن تصل إليه يابني ليست مكلفة ... فكل ما تحتاجه هو صحيفة ، وغطاء سياسي كحزب أو منظمة أو حكومة ظل ..، ثم قدرة على المعارضة .
    - نعم – أريدك أن تكون معارضا .
    - وإليك الطريقة العملية التي أستخدمها والدك ونجح :
    - لكي تكون معارضا ناجحا يجب أن تتعود على ذلك منذ الصغر .. فإذا حدثكم الأستاذ عن الفعل المضارع فاكتبه في دفترك الفعل المعارض .
    - ولكي تكون معارضا ناجحا .. فيجب أن لا تعرف ( بضم التاء وفتح الراء ) بين الناس كصاحب فكر معين ، أو إتجاه محدد .. حتى يكن أمامك متسع من الوقت والجهد والقدرة على التحول والتأقلم مع الظروف والمتغيرات التي يجب أن تعارضها وتعترض عليها .
    - وحتى تكون الصورة واضحة لديك أكثر ... سأورد لك بعض الأمثلة على ما يجب أن تفعله لتكن معارضا ناجحا :
    - (1) إذا كانت الحكومة ديكتاتورية .. فاتهمها بالتسلط وطالبها بالديمقراطية ..، وإذا أقرت الديمقراطية كخيار سياسي .. فشكك في مصداقيتها ..، وإذا طبقت الديمقراطية بالفعل .. فاتهمها بتزوير نتائج الانتخابات .
    - (2) إذا لم تتمكن الحكومة من توحيد البلاد وجمع شمل أبناء الوطن ... فاجعل من قضية الوحدة الوطنية ( قميص عثمان ) بالنسبة لك ..، وإذا تمكنت من تحقيق الوحدة الوطنية .. فطالبها بالمصالحة الوطنية والحوار الوطني والاعتراف بالآخر ... دون أن تحدد ذلك ال(آخر) الذي تدعو للمصالحة والحوار معه والاعتراف به .
    - (3) إذا لم ترسم (بضم التاء وتشديد الراء وكسر السين ) الحكومة حدودها مع الدول المجاورة .. فاتهمها بالتبعية وفقدان السيطرة ..، وإذا نجحت في حل قضايا الحدود .. فاتهمها بالتنازل عن تراب الوطن .
    - (4) اضرب باستمرار على الوتر الاقتصادي ، وتحدث عن عجز الحكومة في مواجهة الفقر والبطالة والفساد .. حتى إذا ما قامت الحكومة ببناء السدود ودعم قطاعات الزراعة والصناعة والخدمات .. فاتهمها بالتبعية والارتهان لسياسات وقروض البنك الدولي وصندوق النقد الدولي ..، وحتى لو تمكنت الحكومة من إستخراج ثروات النفط والغاز وتصديرها لدعم ميزان الصادرات ... فما عليك إلا أن تبدأ في إتهامها بسوء استخدام عائدات النفط والغاز وتبذيرها .
    - (5) طالب الحكومة باستمرار بضبط الأمن والاستقرار والضرب بيد من حديد على أيدي المجرمين والخارجين على القانون ... فإذا ما بدأت الحكومة في تطبيق خططها الأمنية ... فسارع إلى التحدث ( وبصوت مرتفع ) عن إنتهاكات حقوق الإنسان ومخالفة القوانين والحريات العامة .
    - (6) حاول بكل ما تملك من وسائل أن يكون صوتك مسموعا وعلاقاتك جيدة مع الفضائيات العربية والعالمية ، والصحافة والمنظمات ومكاتب الدراسات والبحوث ..، وبالذات تلك التي يمكن أن تتصل بك مباشرة لأخذ رأيك حول أي قضية باعتبارك المفكر والمحلل السياسي المعروف .
    - (7) إذا ظلت الولايات المتحدة الأمريكية ( إلى عصركم ) وهي راعية النظام العالمي الجديد ، وزعيمة التحالف العالمي لمكافحة الإرهاب ، أو للإرهاب ... فيجب أن تظل قنوات الاتصال بينك وبينها مفتوحة ، وحاول اللقاء أو الاتصال بالسفير الأمريكي أو من يمثله ما أمكن لك ذلك ..، والأهم من هذا هو أن تندد باستمرار من انسياق الحكومة وراء أمريكا وتبعيتها لها وتفريطها بالسيادة الوطنية لصالح القرار الأمريكي .
    - (8) أخيرا – وباختصار ... إذا أعلنت الحكومة أن الأرض كروية ... فيجب أن تعارض ذلك وتصر على إنكار كروية الأرض ..، وستجد في النهاية من يقف معك ، ويصفق لك ، ويهتف بحياتك .
    - هذه هي المعارضة التي تصل بها إلى قمة المجد ...


    المخلص والدك المعارض
    ________________________________________
     

مشاركة هذه الصفحة