بين فلسطين وأفغانستان والعراق

الكاتب : أبو بنان   المشاهدات : 466   الردود : 2    ‏2004-06-06
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-06
  1. أبو بنان

    أبو بنان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-23
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم


    بين فلسطين وأفغانستان والعراق





    احتلال فلسطين خطط له سنة 1898 للميلاد، وتم عام 1948 م .. كانت خطة مدروسة محكمة ، ولم تبدأ النكبة أو النكسة أو الإحتلال في سنة 48 كما يتصور البعض، بل أتى الإحتلال قبل ذلك بوقت طويل : فقد كانت فلسطين محتلة من قبل بريطانيا لفترة قبل أن تسلمها ليهود ..

    أخذ اليهود يجربون الأسلحة الحديثة والتكتيكات العسكرية والإستراتيجيات السياسية على الشعب الفلسطيني منذ تسلمهم وعد بلفور .. لقد اكتسب اليهود ، والغرب من خلفهم ، خبرة عظيمة في التعامل مع العرب الذين تحت سيطرتهم ..

    قام الجهاد وخرجت جميع دول الإحتلال من البلاد العربية وبقي يهود محتلين لفلسطين إلى الآن ..

    هذا الإحتلال الطويل أكسبهم خبرة في التعامل مع العرب ، ليس لغيرهم .. وهم لا زالوا يعايشون هذا الواقع التسلطي على الأرض المباركة ليكسبهم ذلك نوع من الإختصاصية في تسييس مثل هذه المواقف في العصر الحديث ..

    الناظر في ظاهر التعامل اليهودي مع القضية الإسلامية الكبرى في فلسطين يجد تشابهاً كبيراً بين ما يجري هناك وما جرى في أفغانستان والعراق !!

    لقد اتهم يهود المنظمات الفلسطينية بالإرهاب والعنف في بداية إحتلال فلسطين .. كان اليهود في فلسطين يظهرون بمظهر المدافع عن نفسه في وجه هذا الإرهاب !! وكان الفلسطينيون يقتلون الأبرياء من المستوطنين اليهود لا لشيء إلا لحبهم سفك الدماء وعدم رغبتهم في العيش في سلام !! هكذا كانت الأنباء تصل إلى الدول الغربية وإلى العالم عن الوضع اليهودي في فلسطين !!

    ولسنا هنا بصدد تفنيد هذه الأخبار ، فهي لا تحتاج إلى ذلك ، ولكننا نريد أن نرى وجه الشبه بين ما جرى (ويجري) في فلسطين وما يجري في أفغانستان والعراق اليوم ..

    قصة القيم الحضارية والديمقراطية التي أطلقها بوش ليست وليدة اليوم ، بل هي نفس الشعارات التي رفعها يهود من قبل ، والفرق بين حرب بوش وحرب يهود : أن يهود استخدموا فكرة حق العودة اليهودية المبنية على تعاليم التوراة المحرفة ، وبوش استخدم فكرة الحروب الصليبية ، كلا المحتويين ديني ، ولكن هذا يهودي وذاك نصرني متهَوْدن ..

    لما أراد الأمريكان تدمير أفغانستان العراق ، استخدموا نفس النظرية اليهودية في فلسطين ، نظرية الدفاع عن النفس !! اليهود أتوا من روسيا وأوروبا وآسيا وأفريقيا ليُدافعوا عن أنفسهم في فلسطين !! والأمريكان قطعوا أكثر من عشرة آلاف كيلومتر ليُدافعوا عن أنفسهم في جبال الهندكوش وحوالي دجلة والفرات !! كله دفاع عن النفس !!

    أبن لادن (حفظه الله) إرهابي (كما كان الفلسطينيون من أمثال عز الدين القسام وغيره) ، يجب على أمريكا أن تدافع عن نفسها لأنه ظلمها واعتدى عليها بسبب عدم رغبته العيش بسلام ، وبسبب حقده ورفظه مبدأ الحضارة والديمقراطية !!

    صدّام إرهابي يستطيع تدمير العالم بأسلحته الفتاكة لأنه يكره الحضارة الغربية ويكره الحريّة والديمقراطية !! إنها فلسفة يهودية صرفة ..

    إن الأمر لا يقف عند هذه النظريات الشيطانية ، بل يتعداه إلى التطبيق الفعلي للإحتلال !! نفس الطريقة التي احتلت بها فلسطين ، مع بعض التعديلات المواكبة لواقع العالم الجديد !!

    1- دخول عسكري قوي مدمّر يُستخدم فيه كل الأسلحة التي يمكن استخدامها ..
    2- شراء ذمم بعض المنافقين في البلاد ..
    3- السيطرة على الدولة مع قطع وعود بإرجاع السيادة لأهل البلاد ..
    4- قتل المقاومة بإجراء عمليات التفاوض على أنصاف الحلول !!
    5- فتاوى القاديانية المعمَّمين من حفاظ النصوص ..

    لما دخلت العصابات اليهودية فلسطين وقتلوا من أهلها عشرات الآلاف بالأسلحة البريطانية الحديثة آن ذاك ، كانت هناك مناورات سياسية من قبل الحكومة البريطانية تمني بعض قادة الدول العربية وبعض الوجهاء في فلسطين بنفس الأمنيات التي نسمعها اليوم : إقطاع أراضي ، أموال ، البقاء في الحكم ، وغيرها من الأمور التي تُعاد علينا من جديد !!

    لقد اشترى اليهود أراضي شاسعة من بعض النصارى والمنافقين في فلسطين ليجعلوها نواة لموستوطناتهم ومراكز تدريب لجنودهم الذين سرعان ما التهموا البقية الباقية من أرض الإسراء .. هذه الأراضي استُبدلت بضمائر بعض المنافقين في أفغانستان والعراق وكان الثمن حفنة من الدولارات ووعود بمنانصب ووزارات ..

    جيران فلسطين كانوا السبب الرئيس في سقوط الأرض المباركة : الجيش الأردني كان يتسلم أسلحة الفلسطينيين ومواقعهم ليسلمها للجيش الإنجليزي الذي بدوره يسلمها ليهود .. الجيش السوري والمصري كانا يضربان المقاوة الحقة في الظهر .. الدول العربية صمتت صمت القبور وهي تنظر إلى مسرى النبي يدنسه يهود !! آلاف النساء يصرخن ويهتك أعراضهن وآلاف الرجال يقتلون وآلاف الأطفال يمزّقون والكل ينظر !!

    نفس دور باكستان والخليج وإيران والشام ومصر في حرب أفغانستان والعراق !! أبناء وإخوان أولئك الحكام يمثلون دور سلفهم من جديد !! الدم الإنجليزي (المحتل السابق) يجري في عروق الأمريكان كما يجري دم العملاء السالفين في شرايين حكام هذه الدورة التاريخية ..

    كاد الأمر أن يستتب ليهود في فلسطين لولا أن أتت حماس لتبعثر الأوراق وتقلب حديقة يهود الغناء إلى مقابر للأشلاء .. هنا احتاج اليهود "لكرزاي" فلسطيني يُنقذهم من كارثتهم ، فوقع الإختيار على الورقة الرابحة "أبو عمّار" ..

    تعلّم الأمريكان من درس "كرزاي" فلسطين فلم يكتفوا بواحد كما فعلوا في أفغانستان ، بل أشتروهم بالجملة في العراق :

    كلما غاب كرزاي قام كرزاي .... قؤول لما يقوله الكرزائيون فَعُولُ

    وهذا تطور محسوب للعقلية الأمريكية الإبداعية ..

    النظرية الكرزائية لم تكن في حسبان يهود لما احتلوا فلسطين ، فهم يستطيعون حكم هؤلاء المساكين بالحديد والنار والبطش والجبروت الترهيب ، ولكن أشبال حماس الذين يتصدّون للدبابات بالحجارة مكشوفي الصدر لم يكونوا في حسابات يهود ..

    لم تعد الحرب الآن حرب حديد ونار ، بل حرب عقيدة وفكر ..ومهما صنعت المصانع واخرجت المناجم واحرقت المحارق فإن شيء من هذا لا يؤثر في العقيدة .. فماذا يصنع يهود !!
    قالوا : لا يفل الحديد إلا الحديد ، فأتوا "بعرفات" الذي لا زال يُثبت يوماً بعد يوم أن معدنه "زرنيخ" وليس حديد ..

    طالبان كتلة واحدة من الفولاذ الصلب الذي لا تخترقة الصواريخ ، كان لا بد لهذه الكتلة من فولاذ يخترقه : و"رباني" و"سياف" كانوا كتل فولاذ استخدمتهم أمريكا لكسر الهضبة الفولاذية الطالبانية ، ولكن سرعان ما أصاب الرجلين الصدأ وثبت بأنهم من معدن "أبو عمار"، أي : "زرانيخ" ، وسرعان ما استغنت أمريكا عن خدماتهم ..

    من تابع مراسم تنصيب "الياور" فكأنه رأى تنصيب أكثر حكام بلاد العرب اليوم !! نفس النمط القديم : رجل من قبيلة معروفة ، لا ناقة له ولا جمل في أحداث بلاده ومشاكلها ، يُنصّب حاكماً من قبل الإحتلال ، يُقسم بالله على خدمة أناس لا يعرفهم ، وكل هذا يتم أما الحاكم الفعلي للبلاد : "سفير الدولة المحتلة" ..

    أكثر – إن لم يكن كل – حكام بلاد العرب اليوم هم في حقيقتهم "يواورة" أتت بهم دول الإحتلال ليُخدّروا الشعوب ويمنوهم الأماني ويكونوا صور تغطي حقيقة الأوضاع في هذه الدول ..

    في العراق ، لم تحتج أمريكا في البداية إلى أي أحد ، لكنها سرعان ما اكتشفت وجود داء العقيدة الذي أتى على الأخضر واليابس في طول البلاد وعرضها ، كان لا بد من دواء لهذا الداء العضال ، فاكتشفت مصل المؤتمر الإسلامي الذي سرعان ما اكتسبت فيروسات العقيدة المناعة منه فأصبح لا يساوي قيمة الزجاجة التي تحتويه ..

    كرزائية العراق ليس لهم وزن على الساحة الشعبية أو السياسية ، وهذا بالضبط وضع كرزاي أفغانستان .. لا بد لأمريكا من البقاء لحماية هؤلاء كما احتاجت للبقاء في أفغانستان لحماية الكرزاي الأصلي .. هذه التركيبة الكرزائة العراقية تم اختيارها بدقة كبيرة : فهي أحزاب صغيرة انتهازية وصولية متناحرة لا قيمة لها على الساحة العراقية ، وأمريكا تحتاج إلى هؤلاء لتُضفي بعض الشرعية لبقائها ، وهم يحتاجونها ليضمنوا سلامتهم وبقائهم في العراق ليأكلوا من فتات ما ترميه أمريكا لهم ..

    لقد أدركت الشعوب المسلمة هذه الحقيقة المرّة ، ولم تعد تنطلي عليهم الكلمات المنمّقة والوعود الفارغة .. أصبحت الشعوب اليوم أوعى من ذي قبل .. لم تعد الشعوب تصدق من أتى مستظلاً بمظلة الإحتلال ولو كان صادقاً .. لم تعد أكاذيب الحكام ووزرائهم تنطلي على أطفال المسلمين فضلاً عن رجالهم ..

    مشكلة المحتلين في فلسطين وأفغانستان والعراق اليوم هي هذه العقيدة التي لا يمكن أن تؤثر فيها إلا عقيدة مثلها "مساوية لها في المقدار، معاكسة لها في الإتجاه" ، والناظر في اليهود الذين هم أجبن خلق الله (بنص القرآن) والشعب الأمريكي الذي هو أبعد الناس عن العقيدة السوية يعلم علم يقين بأن هؤلاء في ورطة كبيرة لا يمكنهم الخروج منها ..

    إنه من السهل أن تجعل العرب يحاربون عرباً مثلهم ، ومن السهل أن تهزم الجيوش الأمريكية حكومة بعثية ، ومن السهل أن يهزم يهود جيوش عربية مشتركة ، لكن كيف يُهزَم من يؤمن بأن الموت بذاته نصر !!

    لا يمكن لأمريكا مواجهة هذه القوة العقدية العاتية بالأسلحة الحسيّة لأنها لا تؤثر فيها ، فهي ليست شيء محسوس يمكن تدميره ، ولا يمكن لأمريكا أن تستورد صاحب عقيدة لأنه لا توجد عقيدة في العالم تقارن بالعقيدة الإسلامية ، ولا يمكن لأمريكا أن تأتي بأصحاب العقيدة من المسلمين لتحارب بهم هؤلاء : فصاحب العقيدة الحقة لا يحارب إخوانه في الدين ، أما من يوافق على حرب هؤلاء من "المسلمين" فهذا عقيدته هشّة سرعان ما ينكسر بضربات المجاهدين !!

    لقد انتبهت أمريكا لهذا ، فأوعزت لعملائها بفرض رقابة صارمة على مصدر القوة فينا : رقابة على المدارس الدينية في الدول الآسيوية ، ورقابة على المناهج التعليمية في البلاد العربية ، وتفريغ الكتب الدراسية والمعاهد العلمية من الأصول العقدية ، حتى إنها أخذت في تحضير كتاب تستبدل به القرآن لتُخفي عن الأجيال القادمة حقيقة العقيدة الصلبة لهذا الدين ، ثم بعد هذا كله : "ميرزات" (نسبة إلى ميرزا غلام أحمد مؤسس القاديانية) من بني جلدتنا يحرّمون قتال المحتلين ويُجرّمون أفعال المجاهدين ، ويدعون الناس إلى الخضوع للصليبيين ، وهي الخطة البريطانية ابان احتلال الهند !!

    إنه اليأس والشعور بالهزيمة أمام هذا العملاق الإسلامي الذي فتح عينه وبدأ ينفض عن كتفه الغبار ، ومتى ما استيقظ هذا المارد العقدي في قلوب أبناء المسلمين فإن أمريكا ويهود ومن خلفهم من المنافقين سيعلمون كيف يكون النصر ..

    لقد بدأ يلوح في الأفق روح الأمل المتمثل في العقيدة الصلبة للفئة المؤمنة التي حملت على عاتقها نصرة هذا الدين ، فتجد طوفان الإعلام ، وسيول الأكاذيب ، وبراكين الدجل ، وعواصف التضليلات لا تهزّ في المجاهد شعرة !! هذا الوضوح في الرؤية وهذا الثبات على المبدأ الذي هو أعظم خطر على الحضارة الغربية وديمقراطيتها ومبادئها المهترية التي يزعمها بوش ومن دخل جنته ..


    والله غالب على أمره ، ولكن أكثر الناس لا يعلمون

    والله أعلم .. وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم ..

    كتبه
    حسين بن محمود
    18 ربيع الآخر 1425هـ
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-06
  3. سمير محمد

    سمير محمد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-09-26
    المشاركات:
    20,703
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2003
    ظهر في المجلس شخص يدعى خالد الحربي يقول بأن لإسرائيل الحق في طرد العرب وقتلهم وأخذ الأرض .. وأن العراقيين هم المخطئون في سجن أبي غريب ..


    الهزيمة إن وصلت للنفوس فهي جد خطيرة ..

    شاكر لك أخي الكريم نقلك الجميل والرائع
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-06-06
  5. جنوبي

    جنوبي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    691
    الإعجاب :
    0
    الاخ / أبو البنان
    جزاك الله خير وبارك الله فيك على نقلك لهذا الموضوع الجميل .. الفاضح للحكومات العربيه وخيانتهم وسكوتهم عن الشعب الاعزل الفلسطيني والكل يتسابق في العماله أيهم يقدم أكثر ..
    ومن يوم ما أحتلت فلسطين 48م والجهاد فرض عين على المسلمين ..
    ولكن الحكام وعلماءهم الخونه وتميعهم للجهاد وخلو الجهاد منحصره في أوطانهم ..
    واذا صرح الحاكم ومن أين للحاكم أن يصرح وهم من صنعوه ..
     

مشاركة هذه الصفحة