همم لاترضى الا القمم

الكاتب : الحممد   المشاهدات : 383   الردود : 0    ‏2004-06-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-04
  1. الحممد

    الحممد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-18
    المشاركات:
    108
    الإعجاب :
    0
    همم
    لا ترضى بغير القمم

    دخل أحد المشايخ إلى أحد المساجد ليصلي فيه صلاة المغرب ، فإذا بغلام صغير يدخل في
    المحراب ليؤم الناس لتلك الصلاة ..

    قال الشيخ / فعجبت لجرأته وإقدامه !

    وقام ليصلي بصوت شجي ، ينشرح له الصدر ، ويطيب به الخاطر ، وإذا بالقرآن ينداح من
    فيه غضًا نديًا كما أنزل ، تستعذبه الأسماع وتطرب له القلوب ..

    قال الشيخ / فسحَّت دمعتي وتحدَّرت عبرتي من غير حولٍ ولا طول مني ..

    وبعد أن فرغ الشيخ من صلاته .. تقدَّم ليسلِّم على الغلام الإمام ..

    وقال له : كم تبلغ من العمر يا بني ؟

    قال الغلام : إحدى عشرة سنة .

    قال الشيخ / فكم تحفظ من القرآن ؟

    قال الغلام : أحفظه كاملاً عن ظهر قلب ـ ولله الحمد والمنة .

    قال الشيخ / فأكبرته وأعظمته ، وقلت في نفسي / وا لهف نفسي على كثير من شبابنا
    الضائع الذي لا يحفظ إلاَّ ما يخجل ! وقد غدا القرآن ـ فضلاً عن غيره ـ عنده نسياً
    منسيّاً واتخذه وراءه ظهريّاً .

    قال الشيخ / فبادرت الغلام بالسؤال : من قدَّمك لتصلي بالمسلمين ؟

    ارتج عليه ، وتناثرت الحروف على شفتيه ، وتعثرت الكلمات في فيه ، وقال بصوت متهدج :
    والدي قدمني ..

    فقال الشيخ : لا .. يا بني !

    لم يقدِّمك والدك ، وإنما الله ؛ هو الذي قدَّمك ورفعك ونفعك بهذا القرآن !!

    وحقاً وصدقاً [ إنَّ الله ليرفع بهذا القرآن أقواماً ويخفض به آخرين ]

    بقي أن نعلم ـ أحبتي ـ أن هذا الغلام وإخوانه الأصغر منه ـ ذكوراً وإناثاً ـ حفظوا
    القرآن بفضل الله ثم بفضل والدهم الذي كان يحبسهم من بعد صلاة العشاء إلى الساعة
    الثانية عشر ليراجع معهم القرآن ، فأتموا حفظه في هذا السنِّ المبكر .

    فسبحان من أوصلهم بهذه الهمم لهذه القمم !

    سؤال أخير ؛ ماذا يدور في بيوتنا بعد صلاة العشاء إلى ما بعد منتصف الليل ؟ ماذا
    نقول ونعمل ؟ ماذا نسمع ؟ وماذا نرى؟!

    تلك ـ والله ! المعضلة العظمى والمشكلة الكبرى
     

مشاركة هذه الصفحة