الزكــــــــــــاة - مجالس الهدي المحمدي (13)

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 596   الردود : 2    ‏2001-10-04
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-04
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    أهلا بكم في سلسلة دروس مجالس الهدي المحمدي الثقافية، منارة العلم والمعرفة. نلتقي معكم لنتدارس علم الدين الضروري. مجالس الهدي المحمدي.. واحة خضراء، وروضة فيحاء، يتعرف فيها المسلم إلى أمور دينه ويستطلع الأحكام الشرعية التي يحتاج إليها في شئون معيشته، مبينين الحكم الشرعي المستقى من كتاب الله وسنة نبيـه وأقوال الأئمة المجتهدين.

    الحمد لله وصلى الله على رسول الله،


    الزكاة

    على مذهب الإمام الشافعي


    وتجب الزكاة فى: الإبل. والبقر. والغنم. والتمر. والزبيب.
    والزروع المقتاتة حالة الاختيار. والذهب. والفضة. والمعدن. والركاز منهما. وأموال التجارة.
    والفطر.
    الشرح: أن هذا الفصل معقودٌ لبيان أحكام الزكاة، وهى من أهم أمور الإسلام، كما جاء فى حديث البخارى: "بنى الإسلام على خمس" وعد عليه الصلاة والسلام من الخمس إيتاء الزكاة. ولا تجب الزكاة إلا فى الأشياء المذكورة فى هذا المتن، وكل ما عدا ذلك من الممتلكات لا زكاة فيه. فلا زكاة فى البيت المؤجر، ولا الأراضى المملوكة بغير نية التجارة، ولا فى الفواكه كالتفاح والإجاص وما شابه ذلك، ولا فى الخضار من نحو القثاء والبندورة وما شابه ذلك. ولا تجب فى السيارات التى يمتلكها الشخص بغير نية التجارة ولـو كثرت. ولا زكاة فى ءالات المصنع التى يستعملها فى إنتاج ما ينتجه. ولا زكاة فى الأجر الشهرى الذى يأخذه الموظف، أو الذى يدخل لمثل الطبيب ومن شابهه من غير أصحاب التجارة. ولا زكاة فى العملة الورقية في مذهب الشافعى ومالكٍ وغيرهما. وأما أبو حنيفة فيقول: تجب الزكاة فى العملة الورقية أيضاً وفى الفلوس-أى العملة النحاسية-لأنها تروج رواج الذهب والفضة. فالأخذ بمذهب أبى حنيفة فى هذه المسألة هو الأحوط، ومن لم يأخذ به فلا لوم عليه.
    فتجب الزكاة فى الإبل على اختلاف أنواعها، والبقر بما يشمل الجواميس أيضاً، وفى الغنم وتشمل الضأن والمعز على اختلاف أنواعها.
    وتجب الزكاة أيضاً فى التمر، فينتظر مالك النخل الذى فى ثمر نخله زكاةٌ حتى يتتمر الثمر فيخرج عند ذلك الزكاة منه. وكذلك تجب الزكاة فى الزبيب فمن كان عنده عنبٌ تجب فيه الزكاة هكذا يفعل أيضاً، أى ينتظر حتى يتزبب ثم يخرج منه الزكاة. وأما سائر ثمار الأشجار فلا زكاة فيها، إلا إذا كانت مال تجارةٍ. وتجب الزكاة أيضاً فى الزروع المقتاتة حالة الاختيار، يعنى الحبوب التى يقوم بها البدن أى يعيش بها البدن، مثل القمح والشعير والذرة والرز وما شابه ذلك. وأما الزروع التى يقتات بها فى غير حال الاختيار كحال المجاعة مثل الحنظل أو ما شابه مما لا يأكله الناس فى حال الاختيار إنما يأكلونه فى حال المجاعة فلا زكاة فيه.
    كذلك تجب الزكاة فى الذهب والفضة إن كانا معدناً أو ركازاً أو حليا أو عملةً أو غير ذلك، إلا أن فى الحلى المباح خلافاً بين الأئمة. بعض الأئمة قال: لا زكاة فى الحلى المباح، وبعضهم قال: فيه زكاة. وللشافعى قولان فى المسئلة.
    كذلك تجب الزكاة فى أموال التجارة. وأموال التجارة هى ما يشتريه الإنسان ليبيعه بعد ذلك بربحٍ ليشترى غيره ثم يبيعه بربحٍ وهكذا. ما يشتريه بهذه النية هذا هو مال التجارة. فكل هذه الأموال التى ذكرناها ءانفاً تجب فيها الزكاة. وهناك نوعٌ من الزكاة يتعلق بالبدن أى بالشخص نفسه لا بالمـلك وهو زكاة الفطر.
    فهذه هى أنواع الزكاة الواجبة، وما سوى ما ذكر من الأموال فلا زكاة فيها.
    ثم شرع المؤلف رحمه الله بتفصيل أنصبة الزكوات فقال:
    - وأول نصاب الإبل خمسٌ.
    الشرح: أن من ملك أقل من خمسٍ من الإبل لا زكاة فى إبله هذه، فإذا بلغت إبله خمسًا ففيها الزكاة. هذا هو أول النصاب. ثم بعد ذلك أنصبةٌ أخرى: عشرة، ثم خمس عشرة، ثم عشرون، ثم خمسٌ وعشرون، ثم ستٌ وثلاثون، ثم ست وأربعون، ثم إحدى وستون، ثم ست وسبعون، ثم إحدى وتسعون، ثم مائة وإحدى وعشرون، ثم فى كل أربعين بنت لبون وفى كل خمسين حقة.
    ----- - والبقر ثلاثون.
    الشرح: أن من كان عنده دون الثلاثين من البقر فلا زكاة فى بقره. فأول النصاب ثلاثون، ثم أربعون، ثم بعد ذلك فى كل ثلاثين تبيعٌ وفى كل أربعين مسنة.
    ----- والغنم أربعون.
    الشرح: أن الأغنام لا زكاة فيها حتى تبلغ الأربعين. والغنم جنسٌ يشمل الضأن والمعز على أنواعهما. فأول نصابها أربعون، ثم مائة وإحدى وعشرون، ثم مائتان وواحدة، ثم أربع مائة، ثم فى كل مائة شاة.
    ----- فلا زكاة قبل ذلك ولا بد من الحول بعد ذلك.
    الشرح: أن الزكاة لا تجب على من كان عنده دون النصاب من الأنعام. والأنعام اسم يشمل هذه الأصناف الثلاثة التى ذكرناها، الإبل والبقر والغنم. ولا بد أن يمر عليها فى ملكه سنةٌ كاملةٌ حتى تجب الزكاة فيها. فإن باع مواشيه قبل اكتمال السنة القمرية فلا زكاة فيها، ولو باعها قبل مرور الحول بيومٍ.
    ----- ولا بد من السوم فى كلأٍ مباحٍ أى أن يرعاها مالكها أو من أذن له فى كلأٍ مباحٍ أى مرعًى لا مالك له.
    الشرح: أنه إذا كانت المواشى تخرج بنفسها فترعى من غير أن يسيمها المالك ولا وكيله فلا زكاة فيها، ولو كانت ءالافاً. وكذلك لو أن مالكها كان يعلفها بمالٍ أى يشترى لها الأكل فيعلفها ولا يسيمها فى كلأٍ مباح فلا زكاة فيها.
    ----- وأن لا تكون عاملةً، فالعاملة فى نحو الحرث لا زكاة فيها.
    الشرح: أن الجمل مثلاً إذا كان عاملاً يستعمله مالكه لنقل الماء للناس بأجرة، أو كان يستعمل الثيران التى عنده ليحرث أرضه أو أرض غيره بأجرة، أو يستعمل الجاموس لإخراج الماء من البئر فهذه كلها مواشٍ عاملةٌ لا زكاة فيها.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-10-04
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    نتابع.

    ----- فيجب فى كل خمسٍ من الإبل شاةٌ.
    الشرح: أن من كان عنده خمسٌ من الإبل فالزكاة الواجبة فيها شاةٌ جذعة ضأنٍ، يعنى أجذعت أى أسقطت مقدم أسنانها أى أنثى تم لها سنةٌ. ويجزئ أن يخرج أيضاً ثنيةً من المعز، يعنى أنـثى من الـمعز أتمت سنتين.
    ----- وفى أربعين من الغنم شاةٌ جذعة ضأنٍ أو ثنية معزٍ.
    الشرح: أن الزكاة فى أول نصاب الغنم شاة ضأنٍ أو ثنية معز كالزكاة فى أول نصاب الإبل.
    ----- وفى كل ثلاثين من البقر تبيعٌ ذكرٌ.
    الشرح: أن فى كل ثلاثين من البقر يجب أن يخرج تبيعاً على أنه زكاةٌ. والتبيع هو الذكر من البقر الذى أتـم سنةً وصار يتبع أمه فى المرعى (لذلك يسمونه تبيعاً).
    ----- ثم إن زادت ماشيته على ذلك ففى ذلك الزائد. ويجب عليه أن يتعلم ما أوجبه الله تعالى عليه فيها.
    الشرح: إن زادت ماشيته على النصاب الذى ذكرناه لا بد أن يتعلم ماذا يكون حكم الزكاة فى هذه الزيادة ثم على حسب ذلك يؤدى الزكاة.
    ----- وأما التمر والزبيب والزروع فأول نصابها خمسة أوسقٍ.
    الشرح: أن من كان عنده أقل من خمسة أوسق من الزروع والتمر والزبيب فلا زكاة فيها. والوسق ستون صاعاً، والصاع أربعة أمداد، والمد سعة كفين معتدلتين، فيكون مجموع خمسة أوسق ثلاثمائة صاعٍ بصاعه عليه الصلاة والسلام أى ألفاً ومائتى مدٍ، كما -----
    وهى ثلاثمائة صاعٍ بصاعه عليه الصلاة والسلام ومعياره موجودٌ بالحجاز.
    الشرح: أن الحجاز هو بقعة من جزيرة العرب تضم مكة والمدينة والطائف وما حولها.
    ----- ويضم زرع العام بعضه إلى بعضٍ فى إكمال النصاب.
    الشرح: أنه إذا حصد القمح مرتين فى السنة أى فى سنة الزرع، وفى كل مرة كان ما حصده أقل من النصاب، لكن مجموع المحصود فى المرتين فى العام الواحد يبلغ النصاب، عند ذلك يجب عليه أن يخرج الزكاة. وليس له أن يقول إنه فى كل مرة كان المحصول أقل من النصاب فلا زكاة عليه، وذلك لأن مجموعهما فى عامٍ واحد يبلغ النصاب فوجب عليه الزكاة.

    ----- ولا يكمل جنسٌ بجنسٍ كالشعير مع الحنطة.
    الشرح: أنه إذا حصد فى عام واحد جنسين كقمحٍ وشعيرٍ، وكل منهما كان أقل من النصاب، لكن لو جمعا معاً لبلغا النصاب، فى هذه الحال لا زكاة عليه، لأن زكاة كل جنسٍ تعتبر على حدةٍ. أما لوكان زرع نوعين مختلفين من جنسٍ واحد-كنوعين من الشعير-وكل نوعٍ على حدةٍ كان لا يبلغ نصاباً أما المجموع فيبلغ، فهنا يجب عليه الزكاة لأنهما من جنسٍ واحد وهو الشعير.
    ----- وتجب الزكاة ببدو الصلاح بأن يبلغ حالةً يقصد للأكل فيها فلا زكاة فى الحصرم والبلح.
    الشرح: أن الإنسان إذا حصد الثمار قبل أن تبلغ الحالة التى تقصد فيها للأكل عادةً لا يجب عليه أن يدفع الزكاة فيها، وذلك قبل أن يصير ثمر النخل رطـبًـا، وقبل أن يصير ثمر الكرم عنباً. وكذا لو حصد القمح قبل أن يشتد حبــه فلا زكاة عند ذلك فيه، كما
    ----- واشتداد الحـب.
    الشرح: أنه لو بلغ بعض الثمر الحالة التى يقصد فيها للأكل وجبت الزكاة عند ذلك فى الكل، حتى لو فى حبةٍ واحدة بدا الصلاح فإنه عندئذ ينتظر حتى تصير تمراً أو زبيباً ليخرج الزكاة عنها، لأن الزكاة صارت واجبةً فيها.
    ----- ويجب فيها العشر إن لم تسق بمؤنةٍ ونصفه إن سقيت بها.
    الشرح: أن الثمار والزروع إن سقيت بمؤنة أى بكلفة ففيها نصف العشر. أما إذا كانت تسقى بغير مؤنةٍ كأن كانت تسقى بماء السماء فالزكاة فيها العشر.
    ----- وما زاد على النصاب أخرج منه بقسطه.
    الشرح: أن ما زاد على النصاب فى الزروع والزبيب والتمر ففيه الزكاة مهما قل.

    ----- ولا زكاة فيما دون النصاب إلا أن يتطوع.
    الشرح: أن ما كان من الحب والثمر دون النصاب لا تجب فيه الزكاة. لكنه يجوز أن يتطوع الشخص بدفع صدقة عما دون النصاب من باب التطوع لا من باب الوجوب، أى يدفع هذا المال ونيته أنه صدقة تطوع ليس الصدقة الواجبة، خلافاً لأبى حنيفة فإنه يوجب الزكاة فى الزروع والثمار ولو كانت دون النصاب.
    ----- وأما الذهب فنصابه عشرون مثقالاً، والفضة مائتا درهم.
    الشرح: أن نصاب الذهب عشرون ديناراً أو مثقالاً (هما بمعنـًى). والمثقال هو ما كان مساوياً لوزن اثنتين وسبعين حبة شعير متوسطةً باعتبار شعير الحجاز من غير قشرٍ (أى بقشرها) يقطع من طرفيها ما دق وطال. وأما الفضة فنصابها مائتا درهم. والدرهم خمسون حبة شعيرٍ متوسطةٍ وخمسا حبةٍ باعتبار شعير الحجاز من غير قشرٍ ويقطع من أطرافها ما دق وطال. أى أن نصاب الذهب هو أربعةٌ وثمانون غراماً وتسعة أعشار الغرام تقريباً. وهذا الوزن فى الذهب الخالص. فأما إن كان عيار الذهب أربعةً وعشرين فيكون النصاب تقريباً ستةً وثمانين غراماً. فإن كان من عيار واحد وعشرين فيكون تقريباً سبعةً وتسعين غراماً. فإن كان من عيار ثمانية عشر فهو مائة وأربعة عشر غراماً. وذلك لأن هذه العيارات تحتوى غشاً غير الذهب الخالص، يعنى تحتوى معادن من غير الذهب بنسبٍ معينة. والعبرة فى النصاب بالذهب الخالص، أى لا بد أن يكون ما فيه من الذهب الخالص مساوياً للنصاب. وأما الفضة فنصابها قريب من خمسمائة وأربعةٍ وتسعين غراماً وعشر الغرام.
    ----- ويجب فيهما ربع العشر وما زاد فبحسابه.
    الشرح: أن الزكاة فى الذهب والفضة هى ربع العشر، وما زاد عن النصاب ففيه كذلك هذا المقدار من الزكاة. ولا تجب الزكاة فى الذهب والفضة إلا بعد مرور الحول، كما -----
    ولا بد فيهما من الحول.

    -------------- إلا ما حصل من معدنٍ أو ركازٍ فيخرجها حالاً، وفى الركاز الخمس.
    الشرح: أن زكاة الذهب والفضة يشترط لوجوبها الحول إلا فى حالين فى حال المعدن وفى حال الركاز. فإذا استخرج الذهب أو الفضة من المكان الذى خلقهما الله فيه، فإنهما يزكيان حالاً بعد التنقية من التراب ونحوه إذا بلغ المقدار الصافى المستخرج نصاباً. وكذلك إذا وجد الإنسان دفيناً من الذهب أو الفضة وكان هذا الدفين من أيام الجاهلية ليس دفيناً إسلامياً، ووجده فى أرضٍ مشاع ليست مملوكةً لإنسان معين، فإنه فى هذه الحال يخرج الخمس زكاةً ويأكل الباقى. أما ما وجد عليه اسم ملكٍ من ملوك الإسلام أو وجد فى أرضٍ لإنسانٍ ءاخر فحكمه حكم اللقطة. وحكمها أن يعرفها صاحبها سنةً ثم إن شاء يتملكها بنية أن يغرم لصاحبها إذا ظهر أو يحفظها إلى أن يظهر صاحبها.


    والله أعلم.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-10-06
  5. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    نتابع.

    ----- وأما زكاة التجارة فنصابها نصاب ما اشتريت به من النقدين. والنقدان هما الذهب والفضة. ولا يعتبر إلا ءاخر الحول. ويجب فيها ربع عشر القيمة.
    الشرح: أن الإنسان إذا ابتدأ تجارته فى الأول من محرم مثلاً أى اشترى فيه أشياء بنية التجارة، ثم استمر فى التجارة حتى دخل الأول من محرم من السنة القابلة، أى مضت عليه سنةٌ قمرية كاملة، فإنه عند ذلك يقوم كل البضاعة التى عنده للتجارة، أى وكل العملة الناتجة من التجارة والتى ما زال يستخدمها فى التجارة، يقوم كل ذلك بالذهب أو بالفضة، على حسب النقد الذى ابتدأ به تجارته، أى إذا ابتدأ تجارته بشراء أعراض التجارة بالذهب يقوم بضاعته بالذهب، وإن كان ابتدأ تجارته بالفضة يقومها بالفضة. وإن اشترى البضاعة بغير الذهب والفضة يقومها بالنقد الغالب منهما فى البلد. فإن لم يكن يستعمل نقد الذهب ولا نقد الفضة فى البلد يقومه بآخرهما استعمالاً-ثم يخرج ربع عشر القيمة إما ذهباً وإما فضة، أى يخرج الزكاة عين ذهبٍ أو عين فضةٍ على حسب النقد الذى قوم تجارته به.
    ----- ومال الخليطين أو الخلطاء كمال المنفرد فى النصاب والمخرج إذا كملت شروط الخلطة.
    الشرح: أنه إذا خلط اثنان ماشيتهما على شروطٍ مخصوصة مذكورة فى كتب الفقه، أو خلطا زرعيهما، أو خلطا التجارة، فى هذه الحال يزكـيان زكاة الواحد أى كأن الزرع أو التجارة أو العرض ملكٌ لشخص واحد.
    ----- وزكاة الفطر تجب بإدراك جزءٍ من رمضان وجزءٍ من شوال.
    الشرح: أن زكاة الفطر تجب على من كان حياً ءاخر رمضان وأول شوالٍ، أى أدرك جزءاً ولو قصيراً من ءاخر رمضان وهو حى وجزءاً ولو قصيراً من أول شوال وهو حى، وذلك بأن تغيب عليه شمس ءاخر يوم من رمضان وهو حى. وفى زيادة إيضاح المسألة ----- على كل مسلمٍ عليه وعلى من عليه نفقتهم إذا كانوا مسلمين على كل واحدٍ صاعٌ من غالب قوت البلد إذا فضلت عن دينه وكسوته ومسكنه وقوته وقوت من عليه نفقتهم يوم العيد وليلته.
    الشرح: أن زكاة الفطر تجب على المسلم الحر الذى غربت عليه شمس ءاخر يومٍ من رمضان، أى إذا كان حرا يخرج عن نفسه ويخرج أيضاً عن كل واحدٍ ممن تلزمه نفقتهم إذا كانوا مسلمين. فيخرج عن أولاده الصغار غير البالغين، وعن زوجته، وعن عبده المسلم، وعن أبيه الفقير و نحوهم، لأن كلا من هؤلاء تلزمه نفقته. هذا إذا زاد ماله عن دينه-ولو كان الدين مؤجلاً-وعن كسوته اللائقة به، وعن مسكنه وقوته وقوت من عليه نفقتهم يوم العيد والليلة التى تأتى بعد يوم العيد. فإن لم يكن معه ما يزيد عن ذلك لم تجب عليه زكاة الفطر. ولا يصح أن يخرج زكاة الفطر عن ولده البالغ بغير إذنه. ويجب إخراج زكاة الفطر قبل غروب شمس يوم العيد، والأحسن أن يخرجها يوم العيد قبل صلاة العيد. ويجوز فى أى وقتٍ فى رمضان.
    ----- وتجب النية فى جميع أنواع الزكاة مع الإفراز للقدر المخرج.
    الشرح: أنه لا بد لصحة أداء الزكاة أن تكون نيته أن هذا المال الذى يدفعه يدفعه زكاةً واجبةً. مثلاً يقول فى قلبه هذا زكاة مالى، أو هذا زكاة بدنى (أى فى زكاة الفطر). أما لو مر بفقيرٍ فدفع له مالاً على أنه صدقة تطوع لا يجوز له بعد ذلك أن يحسب هذا القدر من الزكاة الواجبة، لأنه لما دفع له هذا المال لم تكن نيته الصدقة الواجبة.
    ----- ويجب صرفها إلى من وجد فى بلد المال من الأصناف الثمانية من: (1) الفقراء، (2) والمساكين، (3) والعاملين عليها، (4) والمؤلفة قلوبهم، (5) وفى الرقاب،
    (6) والغارمين، وهم المدينون العاجزون عن الوفاء، (7) وفى سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعون ليس معناه كل عملٍ خيرىٍ، (8) وابن السبيل، وهو المسافر الذى ليس معه ما يوصله إلى مقصده.
    الشرح: أن الزكاة تدفع إلى الأصناف الثمانية الذين ذكرهم الله تبارك وتعالى فى ءاية الصدقات، وهى قول الله تعالى: {إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفى الرقاب والغارمين وفى سبيل الله وابن السبيل} الآية. ففى هذه الآية ذكر ربنا عز وجل لمن تدفع الصدقات الواجبة.
    * الصنف الأول هم الفقراء، والفقير هو الذى لا يجد نصف كفايته.
    * الصنف الثانى المساكين، والمسكين هو الذى يجد نصف الكفاية لكن لا يجد الكفاية تامةً.
    * الصنف الثالث هم العاملون على الزكاة، وهم الذين يوكلهم الخليفة (من غير أجرة) أن يجمعوا الزكوات ويوزعوها على المستحقين.
    * الصنف الرابع المؤلفة قلوبهم، وهم الذين دخلوا فى الإسلام من مدةٍ قريبة وبعد فى قلوبهم وحشةٌ من المسلمين، أى ما تآلفوا مع المسلمين. فيعطون من الزكاة تأليفاً لقلوبهم. وهذان الصنفان الأخيران العاملون عليها والمؤلفة قلوبهم يعطون من الزكاة ولو كانوا أغنياء.
    * الصنف الخامس فى الرقاب، يعنى العبيد الذين كاتبوا أسيادهم على مبلغٍ من المال إذا دفعوه يصيرون أحراراً، أى اتفقوا مع أسيادهم على أن السيد يسمح لهم أن يذهبوا فيعملوا مدة معينة فإذا دفعوا للسيد مقداراً معيناً من المال يصيرون أحرارًا. فإن عجز العبيد عن ذلك يعطون من مال الزكاة إعانة لهم ليصيروا أحراراً.
    * الصنف السادس هم الغارمون، وهم المدينون فى حلالٍ ثم عجزوا عن الوفاء، أو استدانوا فى حرام ثم تابوا وظهرت عليهم ءاثار التوبة وعجزوا عن وفاء الدين.
    * الصنف السابع فى سبيل الله، وهم الغزاة المتطوعون، أى الذين هم ليسوا فى ديوان المرتزقة، ليسوا فى الديوان بحيث يعطون مالاً على كونهم مقاتلين فى الجيش إنما هم متطوعون. فهؤلاء لو كانوا أغنياء يعطون ما يستعينون به على الجهاد. هذا معنى فى سبيل الله فى الآية، وليس معناها كل عمل خيرى. لو كان معناها كل عمل خيرى لما قال رسول الله عليه الصلاة والسلام فى الزكاة: "إنه لا حق فيها لغنىٍ ولا لقوىٍ مكتسب" رواه أبو داود والبيهقى. وقد أجمع المجتهدون على أن "فى سبيل الله" فى هذه الآية معناها الغزاة المتطوعون.
    * الصنف الثامن هو ابن السبيل، وهو المسافر الذى انقطع فى السفر من المال فلم يعد معه من المال ما يوصله إلى مقصده ويرده إلى بلده فإنه يعطى ما يصل به إلى مقصده ثم يرده إلى بلده من الزكاة.
    ولا بد فى إخراج الزكاة من أن تدفع إلى ثلاثةٍ على الأقل من كل صنفٍ من هذه الأصناف أى الموجود منهم في بلد الزكاة، وقال بعض الأئمة: يصح دفع زكاة الواحد إلى الواحد. ولا يجوز دفعها إلى أحدٍ من بنى هاشم أو بنى المطلب أو مواليهم ولو كانوا فقراء. الذين كانوا عبيداً عند بنى هاشم أو بنى المطلب ثم أعتقوهم، هؤلاء يصيرون منهم، فيحرم عليهم أخذ الزكاة كما يحرم على بنى هاشم وبنى المطلب. هاشم والمطلب أخوان هما ابنا عبد مناف، فمن كان من ذرية أحدهما يحرم عليه أكل الزكاة.
    ----- ولا يجوز ولا يجزئ صرفها لغيرهم.
    الشرح: أن من دفع زكاة ماله إلى غير هذه الأصناف الثمانية لم يجزئه ذلك زكاةً، كأن دفع زكاة ماله فى بناء مسجد أو مستشفى أو سور مقبرة أو مدرسة إسلامية. فى كل هذه الحالات هذه ليست زكاةً صحيحة، وذمته لم تبرأ بعد من الزكاة، بل هو ءاثم بفعله ذلك الأمر، لأنه يؤدى عبادةً فاسدة كالذى يصلى بغير وضوء، فإنه يأتى يوم القيامة والزكاة ما زالت فى ذمته، أى لم تبرأ ذمته منها.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة