قصة مقتل الامام يحيى حميدالدين وهل يجوز شرعا قتله؟

الكاتب : دار الزهور   المشاهدات : 659   الردود : 0    ‏2004-06-04
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-04
  1. دار الزهور

    دار الزهور عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-03-14
    المشاركات:
    342
    الإعجاب :
    0
    ان استمرار مدح الانقلاب الدموي سنة 1948 وقتل الامام يحيى حميدالدين ماهو إلا دعوة صريحة ومشجعة لأي عمل دموي ضد أية سلطة في وقتنا الراهن وتشجيع للارهاب دون دليل شرعي كما انه لايمكن اقرار هذا العمل الاجرامي من خلال شرعية الخروج على الظالم المعروفة لأسباب كثيرة لامجال لذكرها هنا أهمها أن الدين لايقر الاغتيالات الاجراميه ضد أي حاكم ,ثانياً الخروج يأتي بدعوة مسبقة معلنة على الملأ وليس من مبايع اقسم اليمين وتغدى بالامام قبل ان يتعشى به فهذه المبررات ليست في قاموس الفقه الاسلامي ولا الانساني .

    لماذا هذا العبث؟ وأين الشرعية في هذا التصرف الذي يجعل من عمل الخيانة والنكث بطولة ويصبح المنكر معروفاً والمعروف منكراً.

    الحكم بالظلم كالحكم بالكفر مادام الأثر المترتب عليهما واحد هو إستحلال الدم ولهذا فإن من يرى جواز قتل الإمام يحيى ومن معه غيلة وغدراً ممن كانوا معه شركاء في الحكم وتربطه معهم وشائج القربى والنسب والعقيدة والمذهب ويدينون له ببيعة فإن منطق أسامة بن لادن وما يمثله يبدو أقل تطرفاً لأنهم لايجيزون قتل من يعتقدون أنه مسلم مؤمن بل ولا يجيزون قتل المؤُمَنْ ونشاطهم القتالي موجه تجاه من يعتقدونهم كفاراً محاربين أو ترس للكفار المحاربين،على العكس من ذلك قتلة الإمام رحمه الله أو أي حاكم . ولنا أن نسأل هنا هل إغتيال الإمام يحيى أقل قبحاً من إغتيال الشهيد أحمد ياسين وسنجيب بأن إغتيال الإمام أوضح في القبح من إغتيال شارون للشهيد أحمد ياسين لأن شارون في حرب معلنة مع الشهيد أحمد ياسين رحمه الله والعداوة معلنة يبين الطرفين والعكس بالنسبة للإمام وقد كان أكبر سناً من أحمد ياسين «83» وقتل معه طفل والقاضي العمري ولم يسبق القتل إنذار به أو طلب التوبة والرجوع من فعل يلتزمه بل كان القتلة حتى عقب مقتله يتظاهرون بالولاء له بدليل بيان النعي وهنا نكرر القول بأنه إذا جاز قتل الإمام وحفيده ورئيس وزرائه بتلك الطريقة الغادرة فإن كل نفس مباحة بمعنى أن القتلة لم يستبيحوا قتل الإمام وحفيده ورئيس وزرائه فحسب بل استحلوا كل المحرمات الغدر والخيانة ونكث العهود وحرم الأمان ،ومن الغريب أن تكون قيم الجاهلية ممثلة في قبح الخيانة والغدر والغيلة محل جدل.لقد كان الجهلة من الإعراب عندما يلتقون مع قتلة إخوانهم وآبائهم في الطرق أوالأسواق أوفي الأشهر الحرم يمتنعون عن قتلهم إحتراماً للعرف والتقاليد التي أُقرت لتحفظ للناس نوعاً من الأمن..

    كيف حدثت الجريمة الغادرة؟!

    (في ظهيرة يوم الثلاثاء 17 فبراير 1948، عند انتهاء فترة استقبال المواطنين اليومية، توجه الإمام يحيى ليقوم بجولة تفقدية لإحدى ضواحي صنعاء. كانت عادته اصطحاب بعض أبنائه وأحفاده الصغار. في ذلك اليوم اصطحب معه إبنه الأصغر سيف الإسلام عبدالرحمن، وأحفاده الأمراء الحسن وعبدالله والحسين أبناء سيف الإسلام الحسن، ورئيس وزرائه القاضي عبدالله بن حسين العمري. كان يرافقهم جميعاً حارسان فقط.
    في منتصف الطريق رغب سيف الإسلام عبدالرحمن و الأميران الحسن و عبدالله بالنزول من السيارة، فأنزلهم الإمام وترك معهم أحد الحارسين. أراد الإمام أن يُنـزل الحسين أيضاً، ولكنه آثر البقاء مع جده. في طريق العودة بمنطقة اسمها "سواد حِزيَز" اضطرت السيارة للوقوف حيث وُضِع في طريقها بعض الصخور. عندها أطلق الكامنون الرشاشات فأصاب السيارة أكثر من مائة طلقة، أصاب ما يقارب الخمسين منها الإمام، والباقي قضى على رئيس وزرائه، وحارسه، وسائقه، وحفيده. ويقال إن الإمام وُجد منحنياً على حفيده الطفل.
    في صنعاء تم الإعلان عن قتل الإمام، ونسبته الجهات التابعة للفضيل الورتلاني (جزائري من الاخوان المسلمين كان قد استقبله الامام ورحب به) وعبدالله بن أحمد الوزير(كان على إتصال مع البريطانيين في عدن وهو أحد مستشاري الامام المقربين) إلى مجهولين. قُتل هناك كل من سيف الإسلام الحسين وسيف الإسلام المحسن، وهما من أزهد أبناء الإمام يحيى، وأكثرهم عبادة. كان الحسين أيضاً من أعلمهم، وأما المحسن فكان في أوائل العشرينات ومنقطعاً إلى العلم والعبادة.
    دُفن الإمام يحيى ومن قُتل في السيارة معه بالقرب من مسجد الرحمة بصنعاء، والذي بناه الإمام. وأما الحسين والمحسن فدفنا في حديقة "دار السعادة" ـ بيت الإمام يحيى ـ ثم نُقلا بعد أيام ودُفنا بجانب الإمام. وأما أبناؤه: علي و القاسم و إسماعيل و يحيى فتم احتجازهم)

    موقفنا من ثورة 1948م نميز فيه بين أدبياتها وبين الفعل الإجرامي الذي بدأت به وننقل هنا للتأمل (وصف القاضي عبد الله الشماحي وهو من ثوار 1948م، الإمام يحيى في ص«516» من كتابه «اليمن الإنسان والحضارة» بقوله: أن هذا الرجل لغز فأنت إذا عرفته وعشت في عهده لاتقدر أن تحكم عليه بأنه مستبد عادل أو أنه مستبد جائر فمن أعماله ما هو من أعمال المستبد العادل فقد وطد الأمن وحكم الشريعة الإسلامية في حل الخصومات والمعاملات بين المواطنين وأخضع لقانونها نفسه وذويه وحصن المواطن اليمني من أي متسلط غير حكومي ولم يول الحكم والقضاء وجباية الأموال لقرابة أو محسوبية بل يتخير الأكفاء كما كان ملتزماً للمظاهر الدينية واليمنية فلانراه عابثاً ولا لاهياً ولامسرفاً فكان قريباً من المواطنين مهتماً بمشاكلهم دائم الاتصال بهم)«71»ولانجد في هذا الوصف إلا المدح المطلق (فنحن نتساءل كيف ثاروا على النظام رجاله المخلصين وأعوان الإمام فهل هذه ثورة ضد النظام أم انقلاب لتغيير الحاكم، إن كانت الأخيرة فلامجال لوصفها بالثورة وإن أدى الإنقلاب إلى تغيير جذري للنظام، ومعنى تأييد ثورات كهذه لايقف معها الشعب تأييد لكل انقلاب وخيانة ونكث العهد وغيلة واغتيال لأن من ثار على الإمام يحيى هم أقرب الناس حوله ممن أقسموا له بالبيعة برضاهم دون إكراه -يدلل على هذا أن والد المؤلف أي القاضي عبد الوهاب الشماحي لم يبايع ولم يتخذ ضده إجراء.. بحسب اعترافه.

    وختاما تم قتل الإمام غيلة وغدراً، وقد كان آمناً لأن القتلة لم يعلنوا البراءة منه ولم يتقدم جريمتهم إعلان الخروج عليه وقد كان القاتل المباشر والآمر يعتقدون حرمة دمه،بدليل أنهم لم يعلنوا الخروج عليه قبل إقدامهم على الجريمة.

    مقتبس من خطاب فكري سياسي للباحث الاستاذ حسن محمد زيد في جريدة 26 سبتمبر الاسبوعيه http://www.26september.com/page.asp?ID=10897
     

مشاركة هذه الصفحة