الفشل والنجاح

الكاتب : الحممد   المشاهدات : 345   الردود : 1    ‏2004-06-03
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-06-03
  1. الحممد

    الحممد عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-18
    المشاركات:
    108
    الإعجاب :
    0
    عندما كنت أقرأ في سيرة الصحابي " زيد بن حارثة " حِـب رسول الله – صلى الله عليه وسلم – تعلمت كيف لا أصدر حكمي على الأمور بظاهرها ، أو أجعلها مقياساً لتحديد النجاح والفشل في حياتي

    عندما أراد الصحابي زيد – رضي الله عنه - الزواج ، ولما كانت منزلته الكبيرة عند النبي – صلى الله عليه وسلم - يشهد لها الجميع ، فقد خطب له النبي – صلى الله عليه وسلم - ابنة عمته زينب – رضي الله عنها وأرضاها – فقبلت به لأنها تعلم تلك المنزلة ، رغم فارق النسبين .. فقلت في نفسي :

    إنهما مثالا لأنجح زوجين ، فهو ربيب النبي – عليه صلوات ربي وسلامه - ويملك ما يجعله مثال الزوج الصالح في نظر أي امرأة ..
    وهي إبنة الحسب والنسب العفيفة الشريفة ذات الأخلاق الكريمة – ولست أهلاً لأزيد من الثناء عليها رضي الله عنها .
    ومع ذلك ، انفرط عقد زواجهما ، وانفصلا بالطلاق !

    فهل يمكنني أن أصف زيداً بأنه " فاشل " ؟
    وهل يمكنني أن أصف زينب بأنها " فاشلة " ؟

    أليس الطلاق بين الزوجين علامة لفشلهما في تحقيق الاستقرار الأسري ؟

    إذاً حسب المقاييس التي اتفق الجميع عليها ، هما " فاشلان " – وحاشا لله أن يكونا كذلك .

    فقد قدّر رب العالمين أن تنتهي رابطة الزواج بالإنفصام .. ليبدأ بعدها رباط أقوى وأسمي لكل منهما .

    فقد كان أمر الزواج والطلاق بعد ذلك لحكمة خفيت على الجميع ، وهي إبطال التبني ، ونحن نعلم أن زيداً كان في البدء يُنسب لسيدنا محمد – عليه الصلاة والسلام – بحكم تبنيه له . .وكان يُدعى " زيد بن محمد " .

    ولأن الله أنزل تشريع الأحكام متدرجة بما يتناسب مع المجتمع حينها ، وقد تعارف الجميع على جواز التبني ، وجواز أن يرث الرجل إحدى نساء أبيه بعد موته .طلق زيدٌ زينب ... فأمر الله – تبارك وتعالى – نبيه أن يتزوجها .. فأدرك المسلمون أن التبني محرم ، والدليل زواج نبيهم بطليقة من نسبه إليه

    الله أكبر !

    وها هي زينب قد تحولت في نظر النساء – وأنا منهن – ! إلى امرأة محظوظة " ناجحة " !

    وتزوج زيدٌ من امرأة أخرى ، وأنجبت منه " أسامة بن زيد بن حارثة " – حب ِ ابن حبِ رسول الله صل! ى الله عليه وسلم .. ونجح في تربية " أسامة " الصحابي القائد لجيش يضم كبار الصحابة ، وهو في الخامسة عشرة من عمره !! .

    فأين تقييم " الفشل " و " النجاح " في ما حدث ؟!

    ولأضرب لكم مثلاً من عصرنا الحاضر :

    يتقدم طالبان لامتحان القبول لمعهد العلوم المصرفية !
    ينجح الأول في امتحان القبول وبتفوق ، ويعود لأهله يُبشرهم بهذا " النجاح " ،بينما لم يحقق الثاني درجة القبول ، فيرجع لأهله ليلقى اللوم والتقريع على تقصيره في الاستعداد للإمتحان بمزيد من الدراسة والمذاكرة ، رغم أنه بذل أقصى ما بوسعه! ..

    ولأنه في نظر من حوله ، ونظره هو أيضاً " فاشل "
    فقد إصيب بالإحباط ، وانزوى في بيته يتجرع كؤوس الندم .

    الأول يصبح رئيس بنك ربوي عظيم ذو شأن .. بمرتب كبير ، مكنه من اختيار زوجة جميلة من أسرة عصرية، وعاش حياة مرفهة ..

    وأما الثاني فما وجد أمامه سوى أن يتعلم مهنة بسيطة عند أحد الصناع .. فاكتسب منه خبرة ومهارة أهلته ليفتح ورشة منفصلة بعد سنوات .حقق منها دخلاً مناسباً ليبني أسرة ناجحة .. وعاش حياته برضى وقناعة .. ومع مرور السنوات أصبح مالكاً لأكبر الشركات التجارية والمقاولات الإنشائية .

    في رأيكم .. من هو " الفاشل " و من هو " الناجح " !؟
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-06-03
  3. عدنيه وبس

    عدنيه وبس مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2002-11-23
    المشاركات:
    6,449
    الإعجاب :
    0
    موضوع رائع اخي الكريم الحممد

    قد ينجح احدهم في شئ ما و يفشل في شئ اخر وهكذا هي الدنيا .. لا يوجد شخص ينجح في كل شئ او يخسر في كل شئ ( يوم لك ويوم عليك )

    وعلينا جميعا ان لا نتبرم من قدرة الله عزوجل و علينا دائما ان نقول قدر الله وما شاء فعل ...


    تحياتي :)
     

مشاركة هذه الصفحة