رسالة من المنفى

الكاتب : ظبي اليمن   المشاهدات : 518   الردود : 2    ‏2004-05-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-30
  1. ظبي اليمن

    ظبي اليمن قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2003-12-26
    المشاركات:
    9,210
    الإعجاب :
    0
    رسالة من المنفى
    تحية... وقبلة
    وليس عندي ما أقول بعد
    من ين أبتدي؟... وأين أنتهي؟...
    ودورة الزمان دون حد
    وكل ما في غربتي زوادة، فيها رغيف ياب، ووجد
    ودفتر يحمل عني بعض ما حملت
    بصقت في صفحاته ما ضاق بي من حقد
    من أين أبتدي؟
    وكل ما قيل و ما يقال بعد غد لا ينتهي بضمة... أو لمسة من يد
    لا يرجع الغريب للديار
    لا ينزل الامطار
    لا ينبت الريش على جناح طير ضائع... منهد
    من أين أبتدي؟
    تحية.. وقبلة.. بعد..
    أقول للمذياع قل لها أنا بخير
    أقول للعصفور
    إن صادفتها يا طير
    لا تنسني، وقل: بخير
    أنا بخير
    أنا بخير
    ما زال في عيني بصر!
    ما زال فى السما قمر!
    وثوبي العتيق، حتى الان، ما اندثر
    تمزقت أطرافه
    لكنني رتقته.. ولم يزل بخير
    وصرت شاباً جاوز العشرين
    وصرت كالشباب يا أماه
    أواجه الحياة وأحمل العبء كما الرجال يحملون وأشتغل
    في مطعم... و أغسل الصحون
    أصنع القهوة للزبون
    وألصق البسمات فوق وجهي الحزين
    ليفرح الزبون
    أنا بخير
    قد صرت بالعشرين
    وصرت كالشباب يا أماه
    أدخن التبغ، واتكي على الجدار
    أقول للحلوة :آه
    كما يقول لي الاخرون "يا اخوتي؛ ما أطيب البنات، تصوروا كم مرّة هي الحياة
    بدونهن.. مرّة هي الحياة"
    وقال صاحبي : "هل عندكم رغيف؟
    يا اخوتي ؛ ما قيمة الانسان
    ان نام كل ليلة .. جوعان؟"
    أنا بخير
    أنا بخير
    عندي رغيف أسمر
    وسلة صغيرة من الخضار
    سمعت في المذياع
    تحية المشردين.. للمشردين
    قال الجميع: كلنا بخير
    لا أحد حزين؛ فكيف حال والدي؟
    ألم يزل كعهده، يحب ذكر الله
    والايناء.. والتراب... والزيتون؟
    و كيف حال اخوتي
    هل أصبحوا موظفين؟
    سمعت يوماً والدي يقول:
    سيصبحون كلهم معلمين...
    سمعته يقول :
    ( أجوع حتى أشتري لهم كتاب )
    لا أحد في قريتي يفك حرفاً في خطاب
    وكيف حال أختنا
    هل كبرت.. وجاءها خطاب؟
    و كيف حال جدتي
    ألم تزل كعهدها تقعد عند الباب؟

    تدعو لنا..
    بالخير.. والشباب.. والثواب!
    وكيف حال بيتنا
    والعتبة الملساء .. والوجاق والابواب؟
    سمعت في المذياع رسائل المشردين... للمشردين
    جميعهم بخير!
    لكنني حزين
    تكاد أن تأكلني الظنون
    لم يحمل المذياع عنكم خبراً
    ولو حزين
    ولو حزين

    الليل - يا أماه - ذئب جائع سفاح
    يطارد الغريب أينما مضى
    و يفتح الافاق للأشباح
    وغابة الصفصاف لم تزل تعانق الرياح
    ماذا جنينا نحن يا أماه؟
    حتى نموت مرتين
    فمرة نموت في الحياة
    ومرة نموت عند الموت!
    هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء؟
    هبي مرضت ليلة .. و هد جسمي الداء!
    هل يذكر السماء
    مهاجراً أتى هنا.. و لم يعد إلى الوطن؟
    هل يذكر السماء
    مهاجراً مات بال كفن؟




    محمود درويش


    ظبي اليمن
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-30
  3. الشاحذي

    الشاحذي مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-04-16
    المشاركات:
    18,231
    الإعجاب :
    9
    مشاركة رائعة , وتنم عن حس مرهف وتخير رائع للمطلوب .
    يظل درويش يخاطب ضمائرنا الموات , ويرسل رسالة من المنفى لعلنا نفيق دون أن نفيق .

    كلمات رائعة و وحسب ظني أن خطأ حصل في آخر كلمتين ..

    والسلام عليكم ..
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-31
  5. شلي

    شلي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-06
    المشاركات:
    213
    الإعجاب :
    0
    كتابه مرهفه دلالة على حس انيق
    لي عودي أخي العزيز
     

مشاركة هذه الصفحة