اسهل طريق لان تكون رئيسا للبلد عربى

الكاتب : watha7   المشاهدات : 507   الردود : 0    ‏2004-05-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-30
  1. watha7

    watha7 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-20
    المشاركات:
    96
    الإعجاب :
    0
    كثير ممن شاهد أحمد الجلبي عند دخوله العراق على ظهر الدبابة الأمريكية هو مندهش مما آل إليه حاله، ويحق لنا أن نندهش فمن كان يصدق أن أحمد الجلبي الذي سلطت عليه عدسات محطات التلفزيون الأمريكية في يناير الماضي وهو يجلس إلى خلف سيدة أمريكا الأولى لورا بوش في القاعة الرئيسية للكونجرس الأمريكي وهو شرف لا يحظى به إلا من يرضى عنهم السيد الأمريكي وذلك أثناء إلقاء الرئيس الأمريكي جورج بوش خطاب حالة الاتحاد، وهو الخطاب الأهم على أجندة الخطب الرئاسية الأمريكية؛ من كان يصدق أنه لن تمر سوى أربعة أشهر على هذه اللقطة التي تحمل رسالة لا خلاف عليها بأن الجلبى مازال على رأس قائمة أقرب رجال واشنطن ثم ينتهي به الحال إلى مداهمة مكتبه وبيته، ويحل محل اللقطة السابقة صورة لأحمد الجلبي وهي مهمشة الزجاج.

    من كان يصدق أن أحمد الجلبي الذي دخل إلى العراق على ظهر الدبابات الأمريكية ومحاطا برجال المخابرات الأمريكية، ثم هو الآن محاصر بالبنادق الأمريكية الموجهة إلى رأسه، ورجال المخابرات يلقون على مساعديه ورجاله.

    لم يكن أحد يتوقع ما جرى وما يجرى حتى ألد أعداء الجلبي لم يتصوروا هذا، بل إن البعض يعتقد أن ما حدث ليس إلا 'تمثيلية' أو 'مسرحية' يصوغها الاحتلال الأمريكي لتقديم نسخة معدلة من أحمد الجلبي، إلا أنه في واقع الأمر كل ما حدث ليس إلا نسخة مكررة من قصة معروفة هي قصة العلاقة بين دولة الاحتلال وعملائه، هي قصة معروفة ويعرف كل من يقرأ التاريخ أن هذا هو 'ثمن العمالة' وما قصة جيش لحد في جنوب لبنان عنا ببعيد.

    البداية:

    حتى نفهم ما جرى للجلبي وأسبابه ونتائجه المتوقعة، لابد أن نعود إلى البداية؛ بداية أحمد الجلبي وتكونه قبل ظهوره على ساحة الأحداث العراقية.

    ولد أحمد الجلبي عام 1945 لأسرة شيعية ثرية تعمل في القطاع المصرفي، وغادر العراق عام 1956 وعمره 11 عاما، وعاش معظم حياته بعد ذلك في الولايات المتحدة وبريطانيا، حيث درس الرياضيات في جامعة شيكاغو ومعهد ماساشوستش للتكنولوجيا عاد بعد ذلك إلى لبنان حيث عمل بالجامعة الأمريكية في بيروت فترة قصيرة، وفي هذه الفترة وطد علاقاته مع المسؤولين الأردنيين وخاصة مع ولي عهد الأردن وقتها الأمير الحسن بن طلال فانتقل إلى الإقامة في عمان عام 1975.

    في عام 1977 أنشأ الجلبي بنك البتراء في الأردن، والذي نما خلال السنتين التاليتين ليصبح ثاني أكبر بنك من بين الـ 17 بنكاً في الأردن، إلا أنه في عام 1988 انهار البنك في فضيحة من فضائح الفساد الاقتصادي، وفي الوقت ذاته خضع بنك أسرة آل الجلبي في سويسرا 'ميبكو – جنيفا' إلى المراقبة من قبل المراقبين السويسريين، وفي أبريل عام 1989 ألغى السويسريون رخصة ذلك البنك، وفي 2 أغسطس عام 1989 تم إغلاق بنك بتراء الأردن، ونصحه المقربون بالهرب فاختبأ في صندوق سيارة وهرب متوجها إلى سوريا، وبعد ذلك انهارت شركات آل الجلبي الواحدة بعد أخرى، فاتجه الجلبي إلى لندن لتبدأ قصته مع عالم السياسة والمعارضة العراقية خاصة بعد أن حكمت عليه محكمة أردنية بالسجن 22 عاما.

    الطريق إلى واشنطن عبر تل أبيب:

    علاقة أحمد الجلبي وأسرته بإسرائيل أقدم من علاقته بأمريكا، بل إن إحدى شركات آل الجلبي وهي شركة 'ميبكو بيروت' لعبت دورا في تمويل ميليشيات حركة أمل الشيعية عندما كانت تشن حرباً على الفصائل الفلسطينية في الثمانينات.

    إلا أن العلاقة المباشرة بين الجلبي وتل أبيب كشفتها صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية في مقال لها بعدد 2/5/2003 حمل عنوان 'خليفة صدام زار إسرائيل سراً'، وكشف كاتب المقال عدة حقائق تتمثل في الآتي :

    1- تم تقديم أحمد الجلبي إلى الأمريكيين بواسطة المخابرات الإسرائيلية، ويشرح الكاتب هذه الحقيقة فيقول: '.. ترجع العلاقة بين الجلبي وإسرائيل إلى 13 عامًا مضت وقد أفصح مسئول وزارة الدفاع هذا الأسبوع عن تفاصيل اللقاء الأول مع الجلبي في لندن 'أظهر الجلبي على الفور الدفء الشرق أوسطي إنه شخص ذكي وقد فاجأني بمعرفته الواسعة بنا إنه يعرف كل فرد في نظامنا السياسي فهو يعرف الوزراء وأعضاء الكنسيت المؤثرين ورؤساء مخابرات قوات الدفاع الإسرائيلية والموساد كما يعرف علاقات إسرائيل المعروفة والسرية في العالم العربي وقد تطرق حديثنا بسرعة إلى العلاقات المستقبلية بين العراق والقدس بعد سقوط صدام وأصر حينها على رسم خريطة سياسية جديدة للشرق الأوسط وأعلن أن العراق سيرفع شعار الديمقراطية'.

    ويضيف الكاتب الإسرائيلي :' أخبر الجلبي مسئول وزارة الدفاع أنه التحق في بغداد بمدرسة 'مدام عادل' الخاصة المتميزة وهي سيدة يهودية كما أنه تعرف عن قرب على المجتمع اليهودي 'لقد كان على علم بعاداتنا وعندما قام بأول زيارة له إلى إسرائيل، أخذناه في جولة داخل مركز بابل للتراث ولاجتماعات مع اليهود العراقيين وعندما رأى أنهم يحتفظون بعاداتهم التي اكتسبوها من العراق رأيت أنه كان من الصعب عليه إخفاء مشاعره'

    2- علاقة الجلبي بالمخابرات الإسرائيلية تعود إلى عام 1990؛ فيقول كاتب المقال:

    '... تلقى الجنرال [احتياط] داني روثشيلد، الذي ترأس فرع الأبحاث في مخابرات قوات الدفاع الإسرائيلية أرقام هواتف الجلبي في لندن عام 1990 وذهب لمقابلته سراً لقد كان من النادر جداً أن تستطيع مخابرات قوات الدفاع الإسرائيلية عقد صلات مع منفي عراقي كبير والذي أظهر قدراً كبيراً من حسن النية كما ناقشا جهود إسرائيل في الحصول على معلومات حول مصير الجنود الأسرى والمفقودين التابعين لقوات الدفاع الإسرائيلية، وقال روثشيلد: 'لقد وعدنا الجلبي بأنه يستطيع استخدام صلاته في طهران لبحث موضوع رون آراد ...

    التقى روثشيلد والجلبي في مكتب المنفي العراقي الفخم في غربي لندن وتحدثا لساعات طويلة حول مستقبل المنطقة، ويتذكر روثشيلد أنه كتب تقريراً سرياً عن هذا اللقاء ..

    3- الجلبي يقوم بسلسلة من الزيارات السرية إلى إسرائيل؛ تقول الصحيفة: '.. قادت لقاءات الجلبي السرية في لندن إلى سلسلة من الزيارات السرية الأخرى إلى تل أبيب، ويقول المسؤول الإسرائيلي 'لقد حضر أساساً لاكتساب انطباع عن قرب عن ماهية الإسرائيليين وعن صورة دولة إسرائيل'.

    المخابرات الأمريكية تنشئ المؤتمر الوطني العراقي المعارض:

    بعد هذه السلسلة من اللقاءات بين أحمد الجلبي والمسؤولين الإسرائيليين، قرر مسئولو الأمن الإسرائيليين اقتراح اسم الجلبي على الإدارة الأمريكية وإيصاله بكبار المستشارين في البيت الأبيض والبنتاجون ووكالة المخابرات المركزية، ونتيجة لهذه التوصيات منحه جيمس وولسلي مدير المخابرات المركزية الأمريكية السابق رعايته.

    وفي عام 1992 أسس الجلبي تنظيم المؤتمر الوطني العراقي عام 1992 بمساعدة جيمس وولسي، وأضحى الجلبي الفتى المدلل لوولسي كما أصبح المؤتمر الوطني العراقي الجهة المفضلة لدعم وكالة المخابرات المركزية الموجهة للإطاحة بالنظام العراقي.

    ولم تنتهي علاقة الجلبي بإسرائيل، بل توطدت علاقاته مع المسؤولين الإسرائيليين وتقول 'يديعوت أحرونوت' في المقال السابق: '.. وفي إحدى زياراته إلى إسرائيل، تم استضافة الجلبي في مكتب وزير الدفاع في ذلك الوقت إسحاق مورداخاي وطالب الجلبي بدوره بمساعدة إسرائيلية في الكونجرس في واشنطن، وذلك لإقناع إدارة الرئيس كلينتون بتمويل نشاط المؤتمر الوطني وتدريب مئات المتطوعين في قواعد الجيش، قبل ضربة الإطاحة بنظام صدام وفي نهاية هذه الجهود، وبمساعدة أصدقاءه الإسرائيليين واللوبي اليهودي في واشنطن، استطاع الجلبي الحصول على أربعة ملايين دولار أمريكي وقد قابل في واشنطن الوزير ناتان شارانسكي ورئيس الوزراء السابق بينيامين ناتنياهو وقد استهواهم جداً بخططه لتحويل العراق إلى بلد ديموقراطي..'.

    علاقته بالمحافظين الجدد:

    يتميز الجلبي بدرجة عالية من الذكاء والدهاء السياسي لذلك عندما دخل ميدان المعارضة العراقية بدأ يبحث في الأوساط الأمريكية من يؤيده ويدعمه، ولم يكن هؤلاء سوى تيار المحافظين الجدد أو تيار اليمين المتشدد والذي تعرف عليهم عن طريق صداقاته الإسرائيلية، حيث كان الجلبي مقرباً من ألبرت ولستيتر الذي اشتهر بأنه الأب الروحي لحركة المحافظين الجدد في الولايات المتحدة، وكان الجلبي قد قابل ولستيتر أثناء دراسته في جامعة شيكاغو، ولكن صداقتهما ازدادت قوة بعد لقائهما في إسرائيل، ومن خلال ولستيتر، تعرف الجلبي على ريتشارد بيرل، الذي كان يشغل منصب نائب وزير الدفاع لسياسة الأمن الدولي إبان حكم الرئيس ريغان، كما تعرف على ديك تشيني ورامسفيلد، وكان بيرل، بحكم منصبه كرئيس للجنة الاستشارية لسياسة الدفاع، مؤيداً قوياً للجلبي.

    وفي عام 1995م استطاع الجلبي أن يقنع إدارة الرئيس كلينتون بأنه يستطيع الإطاحة بنظام صدام حسين من خلال المعارضة الكردية، وبدون تدخل أمريكي كبير وهو ما كانت تحبذه الإدارة الأمريكية، فعاد الجلبي إلى العراق لقيادة انتفاضة للأكراد في شمال العراق، ولكن الانقلاب فشل، وانتهى بمقتل المئات من الأكراد وتدمير مقر المؤتمر الوطني العراقي في مدينة أربيل على يد القوات العراقية؛ وهو ما دفع الإدارة الأمريكية وقتها إلى تجنب خطط الجلبي.

    إلا أن الجلبي استطاع أن يوطد علاقاته مع تيار المحافظين الجدد حيث كان الجلبي يردد ما يود تيار المحافظين سماعه عن العراق، وتوطدت علاقاته بالأخص مع 'أمير الظلام' ريتشارد بيرل، وقدم التيار المحافظ إلى إدارة كلينتون في عام 1998 مذكرة لإصدار قانون تحرير العراق ونجح الجلبي وتيار المحافظين الجدد في حشد التأييد في الكونجرس الأمريكي لتمرير القانون والذي أقر خطة تقديم نحو 100 مليون دولار لمساعدة قوى المعارضة العراقية، وعلى رأسها المؤتمر الوطني العراقي الذي يرأسه الجلبي؛ وذلك من أجل الإطاحة بحكم صدام، وطرح اسمه وقتها كأول المرشحين لتولي الحكم من بعد صدام.

    علاقات الجلبي مع المحافظين الجدد كثيرة ومتشعبة، فمن بينهم معارفه من جامعة شيكاغو وهم بول وولفويتز زيتس وزالماي خليل زاده وشميت و ديك تشيني نائب الرئيس الأمريكي، كما يوجد له مناصرون آخرون في مكاتب الشرق الأوسط في البنتاجون ووزارة الخارجية، من بينهم بيتر رودمان ودوجلاس فيث وديفيد ورمسر ومايكل روبن.

    وكان من بين المعاهد الرائدة لسياسة المحافظين الجدد ولجان الخبراء البحثية التي وقفت خلف الجلبي منذ التسعينيات معهد المشروعات الأمريكي ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى إضافة للمعهد اليهودي لشؤون الأمن القومي.

    دوره في احتلال العراق:

    دور الجلبي في التمهيد لاحتلال العراق، معروف ومشهور فلم تكن واشنطن لتدفع له ولأتباعه هذه الأموال كل شهر مقابل لا شيء؛ وقد حاول الجلبي أن يقنع أمريكا أنه باستطاعة لوحده بإطاحة نظام صدام حسين حيث تبنى خطة 'المدن الثلاث' التي ترمي إلى أن يقوم المنتفضون بالاستيلاء على عدد من المناطق الرئيسية، ثم عزل وتطويق صدام، إلا إن هذه الخطة تم رفضها لتشكك واشنطن في قدرات الجلبي ورفض الحكومات العربية المجاورة دعم هذه الخطة حيث قالت إنها لن تسمح للجلبي بأن يقود جيشا لتحرير العراق من أراضيها.

    ومنذ مارس 2000 وحتى سبتمبر 2003 حصلت مجموعة الجلبى على 33 مليون دولار من الولايات المتحدة، ومقابل هذه الأموال قدم الجلبي معلومات لأمريكا عن أسلحة العراق، ففي فبراير 2003 أي قبل الاحتلال بشهر واحد قدم وزير الخارجية الأمريكي كولن باول عرضه الشهير أمام مجلس الأمن الدولي وزعم فيه أن لدى واشنطن معلومات بحيازة صدام حسين معامل متحركة لإنتاج الأسلحة البيولوجية والكيماوية، وكان مصدر هذه المعلومات أحمد الجلبي.

    ومما لا شك فيه إن المعلومات التي قدمها الجلبي لم تقتصر على هذا بل عمل الجلبي على تقديم معلومات عن الجيش العراقي وأماكن توزعه في العراق مما ساعد في سرعة سقوط بغداد.

    الجلبي .. قصة الهبوط :

    كانت تلك هي قصة صعود أحمد الجلبي التي وصلت ذروته بحضوره خطاب الاتحاد الأمريكي في يناير الماضي، إلا أن قصة هبوطه بدأت مع قصة صعوده حيث كانت المعلومات المكذوبة التي قدمها هي البداية للتخلص منه ومن عبئه، ونستطيع أن نرجع أسباب التخلص من الجلبي لما يأتي:

    1- تضليله المخابرات والإدارة الأمريكية:

    قبل شهر من احتلال العراق استمات كول باول أمام مجلس الأمن في إثبات امتلاك العراق لأسلحة دمار شامل مبررا بذلك العدوان على العراق، إلا أنه بعد أكثر من عام عاد باول ليعترف بعدم صحة هذه المعلومات التي قدمها، وحمّل المخابرات الأمريكية مسؤولية هذه المعلومات المضللة والتي بدورها اتهمت الجلبي بتقديم معلومات مضللة عن عمد، وفي ذلك يقول بات لانج الرئيس السابق لشئون الشرق الأوسط بجهاز الاستخبارات التابع للبنتاجون:' .. لقد أصبح واضحا أن الجلبى أخبر الحكومة الأمريكية الكثير من الأشياء التي لم تكن صحيحة'، وفي هذا الإطار تم الكشف عن أن الصور التي عرضها باول في جلسته الشهيرة أمام مجلس الأمن والتي كانت لمختبرات قيل أنها تستخدم في إنتاج أسلحة محظورة هذه الصور كانت ملفقة وتم تلفيقها بواسطة مهندس كيماوي من أقارب وأتباع أحمد الجلبي.

    إلا أن أخطر المعلومات المضللة التي قدمها الجلبي كان زعمه بأن العراقيين سيستقبلونه استقبال الفاتحين، وهو ما اتضح لهم كذبه منذ اليوم الأول، فحديث الجلبى عن زحفه على رأس المقاتلين الأحرار حيث يلتف حوله آلاف العراقيين متوجها إلى بغداد لتحرير العراق لم يكن إلا وهم كبير، وتنقل واشنطن بوست عن مسئول أمريكي قوله: إن القوات الأمريكية اضطرت إلى إنقاذ الجلبي في اليوم الأول لظهوره العلني في بغداد بعد غياب 45 عاما، وكان ذلك هو المشهد الأول الذي أدرك الأمريكيون من خلاله حجم الخديعة التي وقعوا فيها فلم يكن الجلبي بطل العراقيين المنتظر، وتنقل 'نيوزويك' عن ضابط استخباراتي أمريكي رفيع المستوى قوله:'إنه ذهل عندما بدأ يتحدث للعراقيين

    العاديين، حتى المناهضين لصدام، عن مصداقية الجلبي يقول ذلك الضابط: 'إنه من المذهل ضعف الدعم الذي يتمتع به'، وعندما قام جنرال أمريكي بسؤال ذلك الضابط عما يسمعه، قال له الضابط:'آسف أن [أضطر] لقول هذا سيدي، ولكنني أخشى من أننا نراهن على الحصان الخطأ'.

    كانت هذه هي بداية سقوط الجلبي فأمام تورط أمريكا في العراق والمعلومات المضللة التي اعتمدوا كان لابد لهم من التخلص من عبء هذا الرجل.

    2- قرب الانتخابات الأمريكية:

    مع قرب الانتخابات الأمريكية ومع تدهور الأوضاع في العراق بالنسبة للقوات الأمريكية تحاول الإدارة الأمريكية التخلص من كل أعبائها ومشاكلها قبل بدء السباق الرئاسي، ومن هؤلاء بعض رجال المحافظين الجدد الذين شنوا الحرب على العراق، ومن ذلك استقالة ريتشارد بيرل الذي استقال من مناصبه التي بقي في بعض منها سبعة عشر عاما وبرر ذلك قائلا: أنه لا يريد أن يحرج الإدارة الأمريكية في سنة الانتخابات، ونقلت وسائل الإعلان عن بيرل قوله لرامسفيلد :' نحن مقبلون على حملة انتخابات رئاسية طويلة ستشهد نقاشا وجدلا واسعين حول القضايا التي كان لي فيها آراء متشددة' وأضاف أنه لا يريد أن تنسب هذه الآراء إلى رامسفيلد أو بوش في أي وقت ..'.

    وفي الإطار ذاته ذكرت مجلة 'فوكاس' الألمانية أن كونداليزا رايس مستشارة الأمن القومي بدأت تبحث عن بديل عن رامسفيلد، وبغض النظر عن صحة هذه المعلومات إلا أنها تأتي ولاشك في الإعداد للسباق الانتخابي.

    3- تجاوز الجلبي الدور المرسوم له:

    منذ دخول الجلبي العراق وهو يحاول يؤسس لنفسه كيانا يستطيع أن يناور به صانعيه وداعميه، فقد عمل على تثبيت نفوذه بصورة أزعجت الأمريكيين الذين رأوا أنها يسعى إلى إقامة سلطة موازية لسلطة الاحتلال الأمريكية بالعراق، فمنذ البداية أعلن أحد مساعدي الجلبي نفسه عمدة بغداد، وأقام مساعدوه مناطق نفوذ في العراق سميت بكانتونات الجلبي وضع فيها مؤيدوه نقاط تفتيش خاصة بهم وشنوا عملية جباية للأموال وصادروا ممتلكات لحزب البعث والاستخبارات العراقية، بل أنهم وصلوا إلى مبنى الاستخبارات العراقية أسرع من القوات الأمريكية واستولوا على الآلاف من الوثائق ورفضوا تزويد الأمريكيين بها.

    وحقيقة الأمر إن صدام الجلبي مع السياسات الأمريكية بدأ منذ تعيين بول بريمر والذي من أحد أجنحة الإدارة الأمريكية المواجهة لجناح رامسفيلد والمحافظين الجدد، ثم لاحظ الجميع كيف أنه بدأ يعلن بانتقاد السياسات الأمريكية في العراق مع تدخل مبعوث الأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي بعد أن ظهرت ملامح خطة يغيب فيها الجلبي وأعضاء بمجلس الحكم العراقي عن مستقبل العراق السياسي أو الحكومة المؤقتة في 30 يونيو المقبل، وهو ما أشار إليه وزير التخطيط العراقي مهدي الحافظ في حديث صحفي أن منتقدي الموفد الخاص للأمم المتحدة الأخضر الإبراهيمي قلقون على مستقبلهم السياسي في العراق، وأوضح أن الأخضر الإبراهيمي شخصية محترمة في العالم العربي وفي العراق ولديه تاريخ معروف.

    وانتقد الحافظ تصريحات الجلبي للإبراهيمي، دون أن يسميه قائلا: 'ما يطرأ داخليا من تشكيك هذه الجهة أو تلك يعبر عن قلق بعض الفئات في شأن حصتها مستقبلا في الترتيبات القائمة'.

    لذلك فأن الجلبي تجاوز المهام الموكلة له وكان لابد من تأديبه لهذا سارعت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية إلى القول بأنه ما كان يجب الوثوق بشخصية مثيرة للجدل تعلي مصالحها الذاتية فوق ما عداها، وتصفه الصحيفة بأنه 'رمز لكل الكوارث التي ألمت بأمريكا في العراق'.

    4- تضخم علاقته بإيران:

    عقد الجلبي علاقات مع الجميع حتى يحقق هدفه، وقبل احتلال العراق ولحركته مكتبا في طهران، وبعد دخوله إلى العراق، حافظ على علاقاته مع إيران إلا أن ذلك لم يتعدى الخطوط المسموح بها أمريكيا، والساحة العراقية ميدانا للعب بين إيران وواشنطن ونذكر في هذا الصدد مقتل محمد باقر الحكيم الذي أشار البعض إلى وجود أصابع إيرانية في اغتياله لأنه مال لأمريكيين وتخلى عن الإيرانيين، فيقول روبرت فيسك في وقتها عن الحكيم:' لقد شرب الحكيم من الكأس نفسه الذي سقاه لزملائه الذين باعهم إلى المخابرات الإيرانية'، ولهذا يرجع البعض الموقف الأمريكي من الجلبي إلى تجاوز الأخير الحد المسموح به مع إيران وتقديم معلومات وصفت بالخطيرة للمخابرات الإيرانية، حيث كشفت شبكة 'سي بي أس' الأمريكية أن المخابرات الأمريكية تأكدت من قيام الجلبي بتقديم معلومات سرية حول القوات الأمريكية إلى ايران.

    ونقلت الشبكة عن مسؤولين أمريكيين كبار قولهم إن المخابرات الإيرانية جندت واحدا من كبار مساعدي الجلبي وأن هناك أوامر باعتقال نحو 15 شخصا من مرافقيه باتهامات متعددة مثل قبول رشاوى والابتزاز والخطف والفساد المالي وسرقة أموال عامة.

    النتائج المتوقعة لإقصاء الجلبي:

    يفتقد الجلبي إلى الشعبية في أواسط العراقيين، ولن تفلح التصريحات التي أطلقها من قبيل مطالبته برحيل الأمريكيين و'دعوا شعبي يتحرر' لن تفلح هذه التصريحات في محو صورته أو نسيان تصريحاته القديمة والذي كان صادقا عندما قال 'ثمة حاجة كبيرة لبقاء القوات الأمريكية ولفترة طويلة في العراق، وثمة حاجة لوجود قواعد عسكرية أمريكية دائمة'، ولقد رصدت وكالة الأنباء الفرنسية ردود الشعب العراقي على إقصاء الجلبي؛ فتجمع لديها هذه العبارات عن ما جري للجلبي 'يستحق ما جري'، 'عميل'، 'فاسد'، ولقد جمعت الوكالة شهادات عدد من أهالي بغداد ترحب بما جرى للجلبي، ويتمنى بعضهم أن يلقي أعضاء مجلس الحكم بمن فيهم الجلبي مصير رئيس المجلس السابق عز الدين سليم الذي اغتيل بسيارة مفخخة.

    إلا أنه بالتأكيد يبقي هناك من انتفع من وجود الجلبي ومن يخسر كثيرا إذا رحل حيث تؤكد مصادر متعددة في واشنطن أن الجلبي وضع أعداداً واسعة من مساعديه في الهياكل البيروقراطية للوزارات العراقية, ويعني ذلك أن افتقاد زعيم المؤتمر الوطني لأي قاعدة شعبية متماسكة كما يردد خصومه سيعوضها وجود عدد كبير من أتباعه في الهياكل الوزارية في العراق, وداخل القوة العسكرية العراقية الوحيدة القادرة على التحرك بفعالية في الظروف الراهنة.

    ومن المهم الإشارة هنا إلى تعامل الجلبي مع ما حدث، حيث سارع الجلبي بتحميل البعثيين ما حدث له وهو يقصد بذلك السنة في محاولة منه لجمع الشيعة حوله – وربما يفلح في ذلك- ، وقد كشفت وكالة الاسوشيتدبرس عن سعي الجلبي لإنشاء حزب شيعي سياسي من أعضاء مجلس الحكم العراقي، ونقلت الوكالة عن محمود عثمان عضو المجلس عن الأكراد قوله: ' .. هو يبحث عن موطئ قدم له في البلاد حيث يفتقد للقاعدة الشعبية، لذلك فأنه يتحرك نحو الشيعة وأي واحد لديه روابط قوية مع إيران'.

    كما أن الجلبي شن هجوم على وزير الداخلية لأنه سني وانتقد الأخضر الإبراهيمي ولم ينتقد الإدارة الأمريكية صراحة، كما أن رامسفيلد نفى علمه بما جرى.

    وتعني كل هذه العوامل أن من المبكر حتى الآن شطب أحمد الجلبي من أي معادلة سياسية في العراق، خاصة وأن التصعيد الأمريكي ضد الجلبي قصد أشخاص معينين اتهموا بالعلاقة مع إيران أما الجلبي نفسه فلم تتخذ واشنطن ضده أية قرارات سياسية مثل إقالته من مجلس الحكم أو محاكمته على المعلومات المضللة، ولعل ذلك حتى لا تحرقه أمريكا بالكامل فربما تستخدمه مرة أخرى بعد أن يفوز بوش في الانتخابات القادمة ويعود ومعه فريق الصقور إلى البيت الأبيض.




    منقول من موقع مفكرة الاسلام
     

مشاركة هذه الصفحة