بعضٌ من الحب

الكاتب : الاشرف   المشاهدات : 300   الردود : 0    ‏2004-05-30
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-30
  1. الاشرف

    الاشرف عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    1,225
    الإعجاب :
    0
    [color=FF3333]أجملني حين أعيد على القلب ما كان حبي يقول:

    صغيرتي، سيدتي، أما زال طيف الحب في عينيكِ

    حانيا كأنسكاب روح الشمس عند الغروب، هُياماً في لُجة ماء؟!



    ذاك َ المجهول الذي ما يزال يأخذني من وحدتي، أحاول التذكر، هل كانت هذه كلماته إلي في ذاك الغروب، أم كانت قراءتي حذافير الصمت الذي يغيّب وجهه، صوته، أصابعه، وجدُه وهو يرمي الحصى وكل كأس يغبّها في النهر الذي يجري، كما أيامنا؟!

    لا، ليس هذا بالضبط ما كان يريد أن يقول!



    كان الدرب خريفاً، وكان الخريف أجمل منا لأنه يعلن ذهبه وغضبه، رياحه ورماده.

    وحبيبي يفكر، يتهيب حين يكتب لي ممزقاً كل الأسرار، بنزق طفل يرفض أن يكبر، أعتقد أنه كان يقول:



    سيدتي، صغيرتي، أما زال صوتكِ شاحباً ومبعثراً كحديث أوراق الخريف بين رصيف وحذاء ؟

    حبيبتي، صغيرتي، سيدتي: أما زال الألم يحفر محراب صدركِ، كلما أحتضن الرصيف مشرداً يتسول وطناً ورغيفاً؟!



    تباً للوقت لقد نسيته ونسيت اسمه، هو الذي غنى لي بعينين حزينتين سمفونية الغياب، وأبلغني أشياء من هذا القبيل:

    ما زلتُ حبيبتي، بروحي أُداعبُ الموج عند الغروب لأنه غارق في بقاياكِ

    وما زلتُ أُغنيكِ يا امرأة ترفرف كسحابة عطر وورد على صحراء حلمي

    مع كل نبض أقتفيكِ، أضُمد في الليل مناديل دموعكِ

    ألمحكِ على مائدتي، رغيفاً نضرا ونبيذا

    وتنسكب فيّ ترانيم روحكِ أفقاً لا يحده موت أو غياب

    أين أنتِ، كيف أنتِ؟!

    تعالي، لنضمد هسيس الياسمين قبل أن يغرق في جمره المكان...



    أعتذر، وكان في نيتي أن أكون أكثر دقة في بناء حكاية حب عتيقة ولم أفلح حتى الآن. ليس بسبب ذاكرتي، أعتقد لأنها هكذا قصص الحب، بلا إطار، بلا خاتمة، بلا تفاصيل، وبلا نهايات...



    الشيء الوحيد الذي أثق أنه كان واقعاً، هو المساحة من الجنون والفرح الحزين التي مازالت محفورة على مقاعد خشبية في تلك المدينة التي يتعذر عليها أن تحتفظ بأسماء عشاقها.



    الشتاء يطيل المكوث على شرفتي، الضباب يحجبني عني وعن أصابعي، تختلط الفصول والدروب والأوراق، المعلن بالمخفي، الظاهر بالكامن، وأتعمّد أحياناً عدم البوح...

    ألتقطُ ورقة سقطت، لها قصة أخرى عن السيدة الصغيرة التي احترفت مشاكسة القدر والسكون، ورقة نبضها يردد:



    كانت روحي قطرة ندى تتأرجح على شحوب خريفي. وحين فاجأتنا سماء من رصاص، أحترق الندى تاركا ثقباً جامحاً في راحة الوقت وبقايا أغنية رمادية.

    بلا كلل أرقب فعل الانطلاق، وكيف الطيور تخترع آفاقها، وعلى نافذتي تحط الرحال أو تمضي... لوهلة رأيتني، أعود إلى نبعنا المهجور، ينبثق ضوع، أشرب بكفيكَ ماء، تعمدني بحب من جديد، وكانت الريح تعصف بنار مقدسة تكلل هالة الأصابع.

    على شفير الأغنية المقيمة في دمي، أتهجى اسمك والحكايات التي لا تكتمل. يذوب في العتمة وجهي، أختصر رقصة النار بكلمة .... حذفتها عنوة كي لا يقبض عليّ متلبسة بالعشق.


    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة