نعم ابن تيمية حرم التوسل

الكاتب : القاضي عياض   المشاهدات : 744   الردود : 5    ‏2001-10-01
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-10-01
  1. القاضي عياض

    القاضي عياض عضو

    التسجيل :
    ‏2001-06-30
    المشاركات:
    14
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد أشرف المرسلين: أما بعد.

    من أشهر ما صح عن ابن تيمية بنقل العلماء المعاصرين له وغيرهم ممن جاءوا بعدهم، تحريمه التوسل بالأنبياء والصالحين بعد موتهم وفي حياتهم في غير حضورهم والتبرك بهم وبآثارهم، وتحريمه زيارة قبر النبي عليه الصلاة والسلام للتبرك فيقول في كتابه التوسل ( ص / 24 ) ما نصه : (( وأما الزيارة البدعية فهي التي يقصد بها أن يطلب من الميت الحوائج، أو يطلب منه الدعاء والشفاعة، أو يقصد الدعاء عند قبره لظن القاصد أن ذلك أجوب للدعاء، فالزيارة على هذه الوجوه كلها مبتدعة لم يشرعها النبي صلى الله عليه وسلم ولا فعلها الصحابة لا عند قبر النبي صلى الله عليه وسلم ولا عند غيره، وهي من جنس الشرك واسباب الشرك ))ا.هـ.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-10-03
  3. وليد العُمري

    وليد العُمري عضو

    التسجيل :
    ‏2001-07-29
    المشاركات:
    101
    الإعجاب :
    0
    قال الألوسي في تفسيره (6/124): عند قوله تعالى : ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وابتغوا إليه الوسيلة )

    { وابتغوا إليه } : أي اطلبوا لأنفسكم إلى ثوابه ، والزلفى منه.
    الوسيلة : هي - فعيلة - بمعنى ما يتوسل به، ويتقرب إلى الله عز وجل من فعل الطاعات، وترك المعاصي، من وسل إلى كذا أي : تقرب إليه بشيء، والظرف متعلق بها، وقدم عليها للاهتمام، وهي صفة لا مصدر حتى يمتنع تقدم معمول عليه.
    وقيل: متعلق بالفعل قبله.
    وقيل بمحذوف وقع حالاً منها؛ أي: كائنة إليه، ولعل المراد بها الاتقاء المأمور به؛ كما يشير إليه الكلام.
    وأخرج ابن الأنباري : وغيره عن ابن عباس رضى الله تعالى عنهما أن الوسيلة الحاجة، وأنشد له قول عنترة :
    إن الرجال لهم إليك وسيلة **** إن يأخذوك تكحلى وتخضبى
    وكأن المعنى حينئذ اطلبوا متوجهين إليه حاجكم فان بيده عز شأنه مقاليد السموات والأرض، ولا تطلبوها متوجهين إلى غيره؛ فتكونوا كضعيف عاذ بقرملة .
    وفسَّر بعضهم الوسيلة بمنزلة في الجنة، وكونها بهذا المعنى غير ظاهر لاختصاصها بالأنبياء عليهم الصلاة والسلام بناءا على ما رواه مسلم وغيره إنها منزلة في الجنة جعلها الله تعالى لعبد من عباده وأرجو أن أكون أنا فاسألوا لى الوسيلة وكون الطلب هنا للنبي - صلى الله عليه وسلم- مما لا يكاد يذهب إليه ذهن سليم وعليه يمتنع تعلق الظرف بها كما لا يخفى، واستدل بعض الناس بهذه المشروعية الاستغاثة بالصالحين، وجعلهم وسيلة بين الله تعالى وبين العباد، والقسم على الله تعالى بهم، بأن يقال: اللهم إنا نقسم عليك بفلان : أن تعطينا كذا ومنهم من يقول للغائب أو الميت من عباد الله تعالى الصالحين يا فلان ادع الله تعالى؛ ليرزقني كذا وكذا، ويزعمون أن ذلك من باب ابتغاء الوسيلة، ويروون عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال :" إذا أعيتكم الأمور فعليكم بأهل القبور"، أو "فاستغيثوا بأهل القبور"، وكل ذلك بعيد عن الحق بمراحل !!!

    @@@ وتحقيق الكلام في هذا المقام :

    أن الاستغاثة بمخلوق، وجعله وسيلة بمعنى طلب الدعاء منه، لاشك فى جوازه إن كان المطلوب منه حياً، ولا يتوقف على أفضليته من الطالب، بل قد يطلب الفاضل من المفضول؛ فقد صح أنه – صلى الله عليه وسلم – قال لعمر رضى الله تعالى عنه لما استأذنه في العمرة :" لا تنسنا يا أخي من دعائك"، وأمره أيضا أن يطلب من أويس القرني- رحمة الله تعالى عليه - : أن يستغفر له، وأمره أمته – صلى الله عليه وسلم – بطلب الوسيلة له كما مر آنفاً، وبأن يصلوا عليه.

    @وأما إذا كان المطلوب منه ميتاً، أو غائباً؛ فلا يستريب عالم أنه : غير جائز؛ وأنه من البدع التي لم يفعلها أحد من السلف!
    نعم السلام على أهل القبور مشروع ، ومخاطبتهم جائزة فقد صح أنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أصحابه إذا زاروا القبور أن يقولوا :" السلام عليكم أهل الديار من المؤمنين وإنا إن شاء تعالى بكم لاحقون يرحم الله تعالى المستقدمين منا ومنكم والمستأخرين نسأل الله تعالى لنا ولكم العافية اللهم لا تحرمنا أجرهم ولا تفتنا بعدهم واغفر لنا ولهم ".
    ولم يرد عن أحد من الصحابة رضى الله تعالى عنهم - وهم أحرص الخلق كل على خير - أنه طلب من ميت شيئاً؛ بل قد صح عن ابن عمر رضى الله تعالى عنهما أنه كان يقول- إذ دخل الحجرة النبوية زائراً-:" السلام عليك يا رسول الله ، السلام عليك يا أبكر ، السلام عليك يا أبت "، ثم ينصرف، ولا يزيد على ذلك، ولا يطلب من سيد العالمين – صلى الله عليه وسلم – أو من ضجيعيه المكرمين – رضى الله تعالى عنهما- شيئاً، وهم أكرم من ضمتهم البسيطة وأرفع قدرا من سائر من أحاطت به الأفلاك المحيطة !
    نعم الدعاء في هاتيك الحضرة المكرمة، والروضة المعظمة : أمرٌ مشروع؛ فقد كانت الصحابة تدعوا الله تعالى هناك مستقبلين القبلة .

    @ ولم يرد عنهم استقبال القبر الشريف عند الدعاء مع أنه أفضل من العرش!
    واختلف الأئمة في استقباله عند السلام :
    1- فعن أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه أنه لا يستقبل، بل يستدير، ويستقبل القبلة .
    2- وقال بعضهم يستقبل وقت السلام، وتستقبل القبلة، ويستدبر وقت الدعاء.
    3- والصحيح المعول عليه : أنه يستقبل وقت السلام. وعند الدعاء : تستقبل القبلة ، ويجعل القبر المكرم عن اليمين، أو اليسار، فإذا كان هذا المشروع في زيارة سيد الخليقة، وعلة الإيجاد على الحقيقة -صلى الله عليه وسلم- فماذا تبلغ زيارة غيره، بالنسبة إلى زيارته عليه الصلاة والسلام ليزداد فيها ما يزداد أو يطلب من المزور بها ما ليس من وظيفة العباد.

    ‌@ وأما القسم على الله تعالى بأحد من خلقه -مثل أن يقال : اللهم إني أقسم عليك أو أسالك بفلان إلا ما قضيت لي حاجتي :

    فعن ابن عبد السلام جواز ذلك في النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه سيد ولد آدم، ولا يجوز أن يقسم على الله تعالى بغيره من الأنبياء، والملائكة، والأولياء؛ لأنهم ليسوا في درجته .
    وقد نقل ذلك عنه المناوي في شرحه الكبير للجامع الصغير ودليله في ذلك ما رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح :
    عن عثمان بن حنيف رضى الله تعالى عنه أن رجلا ضرير البصر أتى النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال :" ادع الله تعالى أن يعافيني .
    فقال : إن شئت دعوت وإن شئت صبرت فهو خير لك .
    قال : فادعه؛ فأمره أن يتوضأ فيحسن الوضوء، ويدعو بهذا الدعاء :" اللهم إني أسلك وأتوجه بنبيك صلى الله عليه وسلم نبي الرحمة ، يا رسول الله إني توجهت بك إلى ربى في حاجتي هذه لتقضى لي؛ اللهم فشفعه فيّ".
    ونقل عن أحمد مثل ذلك.

    @ ومن الناس من منع التوسل بالذات، والقسم على الله تعالى بأحد من خلقه مطلقا، وهو الذي يرشح به كلام المجد ابن تيمية (هكذا ، والمقصود : تقي الدِّين ابن تيمية- قدس الله روحه -)، ونقله عن الإمام أبى حنيفة رضى الله تعالى عنه، وأبى يوسف، وغيرهما من العلماء الأعلام.
    وأجاب عن الحديث : بأنه على حذف مضاف : أي بدعاء، أو شفاعة نبيك صلى الله عليه وسلم ؛ ففيه جعل الدعاء وسيلة، وهو جائز، بل مندوب، والدليل على هذا التقدير قوله في آخر الحديث : "اللهم فشفعه فيّ"؛ بل في أوله أيضاً ما يدل على ذلك !
    وقد شنع التاج السبكي - كما هو عادته !!- على المجد؛ فقال :" ويحسن التوسل، والاستغاثة بالنبي – صلى الله عليه وسلم- إلى ربه، ولم ينكر ذلك أحد من السلف، والخلف، حتى جاء ابن تيمية؛ فأنكر ذلك!! وعدل عن الصراط المستقيم ، وابتدع مالم يقله عالم ، وصار بين الأنام مثلة !!" انتهى.

    وأنت تعلم أن الأدعية المأثورة عن أهل البيت الطاهرين وغيرهم من الأئمة : ليس فيها التوسل بالذات المكرمة - صلى الله عليه وسلم - ولو فرضنا وجود ما ظاهره ذلك فمؤول بتقدير مضاف؛ كما سمعت أو نحو ذلك؛ كما تسمع إن شاء الله تعالى، ومن ادعى النص؛ فعليه البيان.

    وما رواه أبو داود في سننه، وغيره، من أن رجلا قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم :" إنا نستشفع بك إلى الله تعالى، ونستشفع بالله تعالى عليك؛ فسبح رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى رؤى ذلك في وجوه أصحابه !
    فقال :" ويحك أتدرى ما الله تعالى !! إن الله تعالى لايشفع به على أحد من خلقه!! شأن الله تعالى أعظم من ذلك".
    لا يصلح دليلا على ما نحن فيه حيث أنكر عليه قوله :" إنا نستشفع بالله تعالى عليك"، ولم ينكر عليه الصلاة والسلام قوله :" نستشفع بك إلى الله تعالى؛ لأن معنى الاستشفاع به – صلى الله عليه وسلم -: الدعاء منه، وليس معناه الإقسام به على الله تعالى، ولو كان الإقسام معنى للاستشفاع، فلم أنكر النبي صلى الله عليه وسلم مضمون الجملة الثانية دون الأولى ؟؟
    وعلى هذا لا يصلح الخبر ، ولا ما قبله دليلاً لمن ادعى جواز الإقسام بذاته صلى الله عليه وسلم حياً، وميتاً.

    وكذا بذات غيره من الأرواح المقدسة مطلقا قياسا عليه الصلاة والسلام بجامع الكرامة وإن تفاوت قوة وضعفا وذلك لأن ما في الخبر الثاني : استشفاع، لا إقسام، وما في الخبر الأول ليس نصا في محل النزاع.

    وعلى تقدير التسليم ليس فيه إلا الإقسام بالحي، والتوسل به، وتساوى حالتي حياته ووفاته صلى الله عليه وسلم في هذا الشأن يحتاج إلى نص، ولعل النص على خلافه !!!

    ففي صحيح البخاري : عن أنس أن عمر بن الخطاب رضى الله تعالى عنه كان إذا قحطوا استسقى بالعباس رضى الله تعالى عنه فقال:" اللهم إنا كنا نتوسل إليك بنبيك صلى الله عليه وسلم؛ قتسقينا ، وإنا نتوسل إليك بعم نبينا فاسقنا فيسقون ".

    فانه لو كان التوسل به عليه الصلاة والسلام بعد انتقاله من هذه الدار لما عدلوا إلى غيره ؛ بل كانوا يقولون :" اللهم إنا نتوسل إليك بنبينا؛ فاسقنا، وحاشاهم أن يعدلوا عن التوسل بسيد الناس، إلى التوسل بعمه العباس، وهم يجدون أدنى مساغ لذلك، فعدولهم هذا مع أنهم السابقون الأولون، وهم أعلم منا بالله تعالى ورسوله صلى الله عليه وسلم، وبحقوق الله تعالى ورسوله عليه الصلاة والسلام وما يشرع من الدعاء، ومالا يشرع وهم في وقت ضرورة ومخمصة يطلبون تفريج الكربات وتيسير العسير وإنزال الغيث بكل طريق :
    @ دليل واضح على أن المشروع ماسلكوه دون غيره !!

    وما ذكر من قياس غيره من الأرواح المقدسة عليه صلى الله عليه وسلم مع التفاوت في الكرامة الذي لا ينكره منافق مما لا يكاد يسلم.
    على أنك قد علمت أن الإقسام عليه الصلاة والسلام على ربه عز شأنه حياً، أو ميتاً مما لم يقم النص عليه.
    ولا يقال : إن في خبر البخاري دلالة على صحة الإقسام به صلى الله عليه وسلم حيا وكذا بغيره كذلك؛ فلقول عمر رضى الله تعالى عنه فيه:" كنا نتوسل بنبيك صلى الله عليه وسلم".
    وأما الثاني : فلقوله :" إنا نتوسل بعم نبيك"، لما قيل : إن هذا التوسل ليس من باب الاقسام؛ بل هو من جنس الاستشفاع، وهو أن يطلب من الشخص الدعاء والشفاعة، ويطلب من الله تعالى أن يقبل دعاءه، وشفاعته، ويؤيد ذلك أن العباس كان يدعو، وهم يؤمنون لدعائه، حتى سقوا.

    وقد ذكر المجد : أن لفظ التوسل بالشخص، والتوجه إليه، وبه، فيه إجمال، واشتراك، بحسب الاصطلاح :
    1- فمعناه في لغة الصحابة أن يطلب منه الدعاء والشفاعة فيكون التوسل والتوجه في الحقيقة بدعائه، وشفاعته وذلك مما لا محذور فيه.
    2- وأما في لغة كثير من الناس : فمعناه أن يسأل الله تعالى بذلك، ويقسم به عليه، وهذا هو محل النزاع .

    وقد علمت الكلام فيه، وجعل من الإقسام الغير المشروع : قول القائل: اللهم أسألك بجاه فلان؛ فإنه لم يرد عن أحد من السلف أنه دعا كذلك، وقال:" إنما يقسم به تعالى، وبأسمائه، وصفاته، فيقال : أسألك بأن لك الحمد، لا إله إلا أنت المنان بديع السموات، والأرض، ياذا الجلال والإكرام، يا حي، يا قيوم، وأسألك بأنك أنت الله الأحد، الصمد، الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد، وأسألك بكل اسم هو لك، سميت به نفسك … الحديث، ونحو ذلك من الأدعية المأثورة.

    وما يذكره بعض العامة من قوله صلى الله عليه وسلم
    (( إذا كانت لكم إلى الله تعالى حاجة فاسألوا الله تعالى بجاهي؛ فان جاهي عند الله تعالى عظيم ))

    لم يروه أحد من أهل العلم، ولا هو في شئ من كتب الحديث، وما رواه القشيري عن معروف الكرخي- قدس سره- أنه قال لتلامذته :" إن كانت لكم إلى الله تعالى حاجة فأقسموا عليه بي؛ فإني الواسطة بينكم وبينه جل جلاله الآن!!!".
    لا يوجد له سند يعول عليه عند المحدثين.
    وأما رواه ابن ماجة : عن أبى سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم في دعاء الخارج إلى الصلاة :" اللهم إني أسألك عليك وبحق السائلين عليك وبحق ممشاي، هذا فإني لم أخرج أشراً، ولا بطراً، ولا رياءً، ولاسمعة؛ ولكن خرجت اتقاء سخطك وابتغاء مرضاتك أن تنقذني من النار، وأن يدخلني الجنة ".
    ففي سنده العوفي، وفيه ضعيف وعلى تقدير أن يكون من كلام النبي - صلى الله عليه وسلم - يقال فيه :
    إن حق السائلين عليه تعالى أن يجيبهم، وحق الماشين في طاعته ، أن يثيبهم، والحق بمعنى الوعد الثابت المتحقق الوقوع، فضلاً لا وجوباً - كما في قوله تعالى : ( وكان حقاً علينا نصر المؤمنين )
    وفى الصحيح من حديث معاذ :" حق الله تعالى على عباده : أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئاً، وحقهم عليه إن فعلوا ذلك : أن لا يعذبهم ".
    فالسؤال حينئذ بالإثابة، والإجابة، وهما من صفات الله تعالى الفعلية، والسؤال بها مما لا نزاع فيه؛ فيكون هذا السؤال؛ كالاستعاذة في قوله – صلى الله عليه وسلم – أعوذ برضاك من سخطك وبمعفاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك". فمتى صحت الاستعاذة بمعافاته صح السؤال بإثباته وإجابته.

    وعلى نحو ذلك يخرج سؤال الثلاثة لله عز وجل بأعمالهم على أن التوسل بالأعمال : معناه التسبب بها لحصول المقصود، ولاشك أن الأعمال الصالحة سبب لثواب الله تعالى لنا، ولا كذلك ذوات الأشخاص أنفسها .
    والناس قد أفرطوا اليوم في الإقسام على الله تعالى؛ فأقسموا عليه عز شأنه بمن ليس في العير ولا النفير !!!!!
    وليس عنده من الجاه قدر قطمير !!!
    وأعظم من ذلك أنهم يطلبون من أصحاب القبور نحو إشفاء المريض !!! وإغناء الفقير !!! ورد الضالة !!! وتيسير كل عسير !!! وتوحي إليهم شياطينهم خبر :
    "إذا أعيتكم الأمور … الخ

    وهو حديث مفترى على رسول الله صلى الله عليه وسلم بإجماع العارفين بحديثه، لم يروه أحد من العلماء ولا يوجد في شيء من كتب الحديث المعتمدة، وقد نهى النبي - صلى الله عليه وسلم –" عن اتخاذ القبور مساجد، ولعن على ذلك، فكيف يتصور منه عليه الصلاة والسلام الأمر بالاستغاثة ، والطالب من أصحابها!!!

    سبحانك هذا بهتان عظيم !

    وعن أبى يزيد البسطامى - قدس سره- أنه قال :" استغاثة المخلوق بالمخلوق؛ كاستغاثة المسجون بالمسجون!!".
    ومن كلام السجاد رضى الله تعالى عنه:" أن طلب المحتاج من المحتاج : سفه في رأيه، وضلة في عقله !!".
    ومن دعاء موسى عليه السلام:" وبك المستغاث".
    وقال صلى الله عليه وسلم لابن عباس- رضى الله تعالى عنهما-:" إذا استعنت؛ فاستعن بالله تعالى" الخبر .
    وقال تعالى : ( إياك نعبد وإياك نستعين ).

    @ وبعد هذا كله : أنا لا أرى بأسا في التوسل إلى الله تعالى بجاه النبي صلى الله عليه وسلم عند الله تعالى حيا وميتا ويراد من الجاه معنى يرجع إلى صفة من صفاته تعالى مثل أن يراد به المحبة التامة المستدعية عدم رده وقبول شفاعته فيكون معنى قول القائل : إلهي أتوسل بجاه نبيك صلى الله عليه وسلم أن تقضى لي حاجتي، إلهي اجعل محبتي له وسيلة في قضاء حاجتي، ولا فرق بين هذا، وقولك : إلهي أتوسل برحمتك أن تفعل كذا؛ إذ معناه أيضا إلهي اجعل رحمتك وسيلة في فعل كذا، بل لا أرى بأساً أيضا بالاقتسام على الله تعالى بجاهه صلى الله عليه وسلم بهذا المعنى، والكلام في الحرمة؛ كالكلام في الجاه، ولا يجرى ذلك في التوسل والإقسام بالذات البحث نعم لم يعهد التوسل بالجاه، والحرمة عن أحد من الصحابة – رضى الله تعالى عنهم- ولعل ذلك كان تحاشياً منهم عما يخشى أن يعلق منه في أذهان الناس إذ ذاك وهم قريبوا عهد بالتوسل بالأصنام شيء، ثم اقتدى بهم من خلقهم من الأئمة الطاهرين، وقد ترك رسول الله صلى الله عليه وسلم هدم الكعبة وتأسيسها على قواعد إبراهيم لكون القوم حديثي عهد بكفر كما ثبت ذلك في الصحيح .

    وهذا الذي ذكرته إنما هو لدفع الحرج عن الناس، والفرار من دعوى تضليلهم؛ كما بزعمه البعض في التوسل بجاه عريض الجاه - صلى الله عليه وسلم - لا للميل إلى أن الدعاء كذلك أفضل من استعمال الأدعية المأثورة التي جاء بها الكتاب ، وصدحت بها ألسنة السنة فإنه لا يستريب منصف في أن ما علمه الله تعالى، ورسوله صلى الله عليه وسلم، ودرج عليه الصحابة الكرام رضى الله تعالى عنهم، وتلقاه من بعدهم القبول : أفضل وأجمع وأنفع وأسلم.
    فقد قيل ما قيل إن حقا وإن كذبا

    بقى ههنا أمران :
    الأول : إن التوسل بجاه غير النبي - صلى الله عليه وسلم- لا بأس به أيضا إن كان المتوسل بجاهه مما علم أن له جاها عند الله تعالى كالمقطوع بصلاحه وولايته وأما من لا قطع في حقه بذلك فلا يتوسل بجاهه لما فيه من الحكم الضمنى على الله تعالى بما لم يعلم تحققه منه عز شأنه وفى ذلك جرأة عظيمة على الله تعالى.
    الثاني : إن الناس قد أكثروا من دعاء غير الله تعالى من الأولياء الأحباء منهم والأموات وغيرهم مثل يا سيدي فلان أغثني، وليس ذلك من التوسل المباح في شيء، واللائق بحال المؤمن عدم التفوه بذلك، وأن لا يحوم حول حماه، وقد عده أناس من العلماء شركاً، وأن لا يكنه؛ فهو قريب منه !!

    ولا أرى أحدا ممن يقول ذلك؛ إلا وهو يعتقد أن المدعو الحي، الغائب، أو الميت المغيب يعلم الغيب، أو يسمع النداء، ويقدر بالذات، أو بالغير على جلب الخير، ودفع الأذى، وإلا لما دعاه ولا فتح فاه، وفى ذلكم بلاء من ربكم عظيم!!

    فالحزم والتجنب عن ذلك، وعدم الطلب إلا من الله تعالى القوى الغنى الفعال لما يريد.
    ومن وقف على سر ما رواه الطبراني في مجمعه : من أنه كان في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - منافق يؤذى المؤمنين ، فقال الصديق رضى الله تعالى عنه :" قوموا بنا نستغيث برسول الله صلى الله عليه وسلم من هذا المنافق!
    فجاءوا إليه فقال :" إنه لا يستغاث بي، إنما يستغاث بالله تعالى".

    لم يشك في أن الاستغاثة بأصحاب القبور الذين هم بين سعيد شغله نعيمه وتقلبه فى الجنان عن الالتفات إلى ما في هذا العالم وبين شقي ألهاه عذابه، وحبسه في النيران عن إجابة مناديه وإلا صاخة إلى أهل ناديه أمر يجب اجتنابه، ولا يليق بأرباب العقول ارتكابه، ولا يغرنك أن المستغيث بمخلوق قد تقضى حاجته!! وتنجح طلبته!! فان ذلك ابتلاء، وفتنة منه عز وجل.

    وقد يتمثل الشيطان للمستغيث في صورة الذي استغاث به؛ فيظن أن ذلك كرامة لمن استغاث به !!!
    هيهات هيهات : إنما هو شيطان أضله، وأغواه، وزين له هواه، وذلك كما يتكلم الشيطان في الأصنام؛ ليضل عبدتها الطغام!!

    وبعض الجهلة يقول : إن ذلك من تطور روح المستغاث به !!! أو من ظهور ملك بصورته !!! كرامة له !!!
    ولقد ساء ما يحكمون !!!
    لأن التطور والظهور وإن كانا ممكنين؛ لكن لا في مثل هذه الصورة، وعند ارتكاب هذه الجريرة ، نسأل الله تعالى بأسمائه أن يعصمنا من ذلك ونتوسل بلطفه أن يسلك بنا وبكم أحسن المسالك ".
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2001-10-03
  5. محمد عمر

    محمد عمر عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-05-07
    المشاركات:
    547
    الإعجاب :
    0
    لم يحرم ابن تيمية التوسل

    بغير الله تعالى ....
    وإنما حرمه الله عز وجل ... لكن الأحباش والصوفية ... ليس مرجعهم الكتاب والسنة ...أنما مرجعهم شيوخ ضلالهم ... الوجد ... والتلقي اللدني ... والذوق !!!!
    عافاني الله وإياك أخي وليد العمري ...
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2001-10-04
  7. الشاذلي

    الشاذلي عضو

    التسجيل :
    ‏2001-09-02
    المشاركات:
    13
    الإعجاب :
    0
    مذمم كم العلاوه يا شيخ المرتزقة في مكة
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2001-10-04
  9. الميزان العادل

    الميزان العادل عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2001-09-04
    المشاركات:
    336
    الإعجاب :
    0
    إتق الله وقل قولا سديدا يا شيخ الأعراب !

    بسم الله الرحمن الرحيم

    الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيّد الأنبياء والمرسلين، سيدنا ومولانا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وبعد:

    حضرة شيخ الأعراب، والعلامة الكبير / محمد عمر (ما زلت أسأل الله أن يجعل لك من إسمك حظا طيبا)

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

    أمّا قولك: "لم يحرم ابن تيمية التوسل بغير الله تعالى...وإنما حرمه الله عز وجل.."

    فأقول لك إتق الله فهذا فيه افتراء عظيم على الله سبحانه وتعالى القائل: {ياأيها الذين ءامنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين" ومسألة التوسل مسألة فقهية وفيها اختلاف بين العلماء، والجمهور يرى الجواز في ذلك. فكيف تتجرّأ على الله سبحانه وتعالى بنسبة التحريم إليه ؟!! وهذا الموضوع قد أميت بحثا ودراسة في هذا المنتدى فارجع إليه رحمك الله.

    وأمّا قولك: "لكن الأحباش والصوفية..ليس مرجعهم الكتاب والسنة...إنما مرجعهم شيوخ ضلالهم...الوجد...والتلقي اللدني...والذوق !!!"

    فأقول لك: لقد كذبت والله الذي لا إله إلا هو في حكمك على الصوفية (عموما) بأن ليس مرجعهم الكتاب والسنة. إتق الله يا رجل واقرأ الحقائق التى أوردتها تحت موضوع (حقائق عن الصوفية للباحثين عن الحقيقة بتجّرد وإنصاف)، عجبت لجرأتك الحمقاء على أولياء الله وعلى صحابة رسول الله والتابعين الكرام من ساداتنا الصوفية الذين شملتهم بعموم كلمتك تلك !!! ألا تخشى الله الذي سيجمعك خصما لهم جميعا يوم القيامة ؟؟؟ ألم يبلغك حديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:(إن الرجل ليتكلم بالكلمة لا يرى بها بأسا يهوي بها سبعين خريفا في النار)

    إنا لله وإنا إليه راجعون، حسبنا الله ونعم الوكيل، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم. اللهم اشهد ! اللهم اشهد! اللهم اشهد !

    الميزان العادل
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2001-10-04
  11. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    هذا لا يخشى الله، ولا يستحي من الله ولا رسوله.

    أما ادعاءك ان هذا كلام الشيخ عبد الله الهرري الصوفي، وكلام الصوفية، وليس من كلام الرسول، فأنت كذاب يا قليل الأدب وكثير السفاعة، فان الرسول هو الذي أجاز التوسل لنا، وعلمه للصحابة، في حياته وبعد موته.

    والدليل على ذلك يا قليل الأدب، أن ما تسميه عامة الناس بالأحباش، وهم جمعية مشاريع اسلامية تعلم برعاية عالم جليل لم ياتي بجديد، فمرجهم هو الكتاب والسنة، ولا غير، ومرجع المشبهة الميتين غيظاً هو ابن تيمية ومحمد ابن عبد الوهاب.

    والدليل على ذلك، وعلى أن النبي أجاز التوسل وعلمه للصحابة، ما في معجمي الطبراني الكبير والصغير، أن رجلاً أعمى أتى رسول الله وشكى اليه ذهاب بصره فعلمه النبي دعاء التوسل، دعاء الحاجة، قال له ائت الميضأة وتوضأ ثم صلى ركعتين ثم قل: "اللهم اني أسأل وأتوجه بنبيـــــــــــــــــــــــــــك محمد نبي الرحمـــة، يــــــــــــــــــــــا محمد انـــــــــــــي أتــــــــــوجه بـــــــــــــــــــــــــك الـــــى ربـــــــــــــــــــــــــــــــــي في حاجتي (ويذكر حاجته) لتقضى لــــــــي" قال الصحابة: وما عاد علينا الا وقد أبصر. وهذا الحديث صححه الطبراني في المعجم الكبير والمعجم الصغير.

    وفيه الرسول يعلم الصحابي أن يتوسل برسول الله وأن يطلب من الله بجاه النبي، هذا هو التوسل، وهو من فعل الصحابة، والسلف والخلف، وطبعاً ليس من فعل الوهابية لأنهم ليسوا على نهج السلف ولا الخلف.

    ألم تعلم بأن الوهابية كذلك تكفر من يقول يـــــــا محمد؟!! ألا ترى بأن في ذلك وقوع في حق النبي الذي علم الأعمى أن يقول يا محمد؟ ألا تعلم أن الوهابية كفروا في ذلك شيخهم ابن تيمية الذي ذكر في كتابه الكلم الطيب حديث عمر الذي فيه يقول: يا محمد، لما خدرت رجله!!...


    أرأيتم التناقض والكذب والافتراء؟! حسبك رب العباد. ولا عبرة لكلام أحد في تضعيف الحديث المذكور، لأن الامام الطبراني صحـــــــــحه وعلى هذا نحن نمضي.

    والله تعالى أعلم.


    * الحديث: يهوي بها في النار سبعيا خريفا. وفي رواية: يهوي بها في النار أبعد ما بين المشرق والمغرب.
     

مشاركة هذه الصفحة