حقيقة التصوف

الكاتب : القيري اليماني   المشاهدات : 461   الردود : 6    ‏2004-05-24
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-24
  1. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    لقد مضي زمن رسول الله صلى الله عليه وسلم وزمن الصحابة والتابعين لهم بإحسان، ولم يعرف عنهم أي سلوك يتميزون به غير اتباع الكتاب والسنة والتشرف بنسبتهم إلي ذلك، غير ملتفتين إلي التنطع في سلوكهم أو مخترعين طرائق ورهبانية مبتدعة.

    إلي أن أحدث أناس في الدين بدعة التصوف منحرفين عن المنهج السليم، وراحوا يتخبطون في دوائر وهمية وفرق عديدة وأحزاب متناحرة كل حزب بما لديهم فرحون.

    وقد أخذ كل فريق من هؤلاء يعبر عن التصوف حسب ما يراه، ويطول سرد تلك المفاهيم والتعبيرات والأقوال التي صدرت عن أقطاب هؤلاء؛ كالجريري، والجنيد، وعمرو بن عثمان المكي، ومحمد بن علي القصاب، ومعروف الكرخي، والسهروردي، والشبلي، والشاذلي، والتجاني، والبسطامي، وابن عربي، وابن الفارض وغيرهم.

    ولهذا فإن العلماء لم يتفقوا علي بيان محدد لمفهوم التصوف عند الصوفيين؛ ذلك لإطلاق هؤلاء الصوفية عبارات شتى حسب ذوق كل فريق، وتخيلاته لمفهوم التصوف، إلا أن الحصيلة العامة لأقوالهم تلتقي حول أن التصوف هو: القرب من الله، وترك الاكتساب، والتمسك بالخلق الرفيع، والجود، ورفع التكاليف عن بعض فضلائهم حين يتصلون بالله عز وجل علي حد زعمهم، ويصلون إلي درجة اليقين وظهور المكاشفات، ثم هم بعد ذلك درجات في تطبيق هذا المفهوم.

    ولقد ذكر القشيري في "رسالته" عدداً من الآراء الصوفية في مفهوم التصوف والصوفي، حيث قال:

    "وتكلم الناس في التصوف ما معناه، وفي الصوفي من هو؟ فكل عبر بما وقع له، واستقصاء جميعه يخرجنا عن المقصود من الإيجاز، وسنذكر هنا بعض مقالاتهم فيه علي حد التلويح".

    وإذا كان القشيري قد اعتذر عن إيراد كل ذلك لكثرته مكتفياً بذكر بعض مقالاتهم، فإنني أنا كذلك أعتذر عن إيراد كل ما ذكره القشيري لكثرته أيضاً، وأذكر من ذلك ما نقله عن الجنيد أنه قال:

    "إذا رأيت الصوفي يعني لظاهره فاعلم أن باطنه خراب".

    وقال القشيري:

    "سمعت أبا حاتم السجستاني يقول: سمعت أبا نصر السراج يقول: سئل ابن الجلاء: ما معني قولهم صوفي؟ فقال: ليس نعرفه في شرط العلم، ولكن نعرف أن من كان فقيراً مجرداً من الأسباب وكان مع الله تعالي بلا مكان، ولا يمنعه الحق سبحانه عن علم كل مكان، يسمى صوفياً". ونقل عن أبي يعقوب المزابلي أنه قال: "التصوف حال تضمحل فيها معالم الإنسانية".

    وقال القشيري أيضاً: "سمعت الأستاذ أبا علي الدقاق رحمه الله يقول: أحسن ما قيل في هذا الباب قول من قال: هذا طريق لا يصلح إلا لأقوام قد كنس الله بأرواحهم المزابل؛ ولهذا قال رحمة الله يوماً: "لو لم يكن للفقير إلا روح فعرضها علي كلاب هذا الباب لم ينظر كلب إليها".

    وعن الأستاذ أبي سهل الصعلوكي أنه قال:

    " التصوف الإعراض عن الاعتراض".

    قال القشيري:

    "ويقال: الصوفي المصطلم عنه، بما لاح له من الحق".

    وهناك أقوال أخري ذكرها القشيري كلها تدور حول مدح التصوف وبيان تعلقات الصوفية ومفاهيمهم حول المولي جل وعلا، وحول هذا الكون وواجبات الصوفي واهتماماته الدنيوية والأخروية، صيغت بزخرف من القول وإيغال في الخيال في بعضها، وحكم جيدة في البعض الآخر.

    وأما السهروردي فقد أورد باباً خاصاً في كتابه عوارف المعارف قال فيه:

    "الباب الخامس في ماهية التصوف"،

    وقد أكد في هذا الباب علي أن أساس التصوف هو الفقر، حيث قال: "فالفقر كائن في ماهية التصوف وهو أساسه وبه قوامه"، ونقل أقوالاً كثيرة عن صفة هذا الفقر الصوفي، منها: ما قاله الشبلي حين سئل عن حقيقة الفقر فقال: "ألا يستغني بشيء دون الحق".

    ونقل عن مظفر القرميسني أنه قال: "الفقير الذي لا يكون له إلي الله حاجة"؟

    وقال السهروردي:

    "وقيل: التصوف ذكر مع اجتماع ووجد مع استماع، وعمل مع اتباع"

    إلي آخر ما ذكر مما قدمناه ذكره عن القشيري، وقد أضاف أوصافاً أخري لا ضرورة لذكرها.

    وأما حقيقة التصوف وأصله عند غير الصوفية فقد اختلفت وجهة نظر العلماء في الحكم عليه.

    وأهم ما قيل في ذلك:

    أن التصوف علي الإطلاق أساسه الإسلام وأن أصوله العقدية وسلوكهم فيه مستمدة من نصوص الكتاب والسنة، وما أدي إليه الاجتهاد في فهمها.

    وهذا القول قريب من وجهة نظر الصوفية ومفهومهم فيه رغم اعتراف بعضهم بتأثر التصوف ببعض التيارات الفكرية الخارجية عن الإسلام.

    أن التصوف علي الاطلاق ليس إسلامي النشأة، وإنما وفد علي البيئة الإسلامية مع ما وفد من عادات وتقاليد الأجناس الأخرى بعدما امتزجت واختلطت عقب الفتح الإسلامي.

    وعلى هذا الرأي بعض الملاحظات، فقد ينطبق هذا الرأي علي ذلك النوع من التصوف، الذي قام على أساس من الغلو والانحراف الذي جاء به أصحاب وحدة الوجود والحلول والاتحاد، مع تظاهرهم بالانتساب إلى الإسلام وتقديسهم لنبي الإسلام محمد صلى الله عليه وسلم، ولعل سبب هذا القول إنما يعود إلي الواقع الذي اشتمل عليه مفهوم التصوف.

    وقد يبدوا للناظر أنه يوجد لكل من القولين السابقين ما يبررهما في العقائد الصوفية، وأهل هذا القول يرجعون نشأة التصوف إلي أنه فارسي أو هندي أو يوناني أو مسيحي أو أنه مزيج من هذا كله، وعلي رأس هذا الفريق كثير من المستشرقين ومن غيرهم أيضاً.

    ومما نكتفي بالإشارة إليه هنا بغض النظر عن ترجيح نشأة التصوف وحقيقته أن الطريقة الصوفية قد تأثرت كثيراً بالآراء والأفكار المخالفة للإسلام، حيث تظهر فيها تلك الأفكار واضحة جلية في جوانب كثيرة في الاعتقاد والسلوك، خصوصاً الأفكار الهندية والفارسية واليونانية والمسيحية، كما سيتضح ذلك من دراستنا لهذه الطائفة، بعد أن كان التصوف في بدء أمره عند بعض المسلمين عبارة عن الزهد عن الدنيا والرغبة في الآخرة، وقتل هوى النفس والاتجاه إلي الله، ولبس الصوف لتعويد النفس علي التحمل والمكابدة، إلي أن أخذ يتطور في الانحدار والبعد عن حقيقة الإسلام في كثير من الأمور التي طرقها التصوف؛ فأصبح مذموماً نفر عنه أهل الحق لخلط المتصوفة بين الزهد والتصوف المغالي.

    إذ الزهد المشروع لم يذمه أحد، وتوجه الذم إلي التصوف رغم تظاهر المتصوفة بالزهد، حتى صار أطيب الطعام عندهم ما كان عن ذل السؤال وحمل الزنبيل والتسول والانزواء في أماكن عبادتهم، وانتظار ما يجود به الناس عليهم، ويظنون أنهم يحققون بذلك التوكل الذي يريده الله، وهم في الحقيقة إنما يحققون التواكل والكسل البغيض عن طلب الرزق وإعزاز النفس، إضافة إلي الابتعاد عن تعاليم الدين الإسلامي الحنيف وما يهدف إليه، من إيجاد اليقين بعزة النفس وكرماتها في الدنيا والآخرة.

    ومهما قيل عن حقيقة التصوف فإننا سندرس أهم الآراء الصوفية بتفصيل يتضح به الحكم علي الصوفية بصورة جلية من واقع كلامهم وسلوكهم إن شاء الله تعالى.


    كووووووووووووووووووووونوا معنا.
    القيري
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-24
  3. watha7

    watha7 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-20
    المشاركات:
    96
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك يا اخى اسئل الله ان يفتح عليك من العلم ما يفيد الاسلام والمسلمين وما فيه ضوء الى طريق العقيده الاسلاميه الصحيحه التى امر بها رسول الله صلى عليه وسلم
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-24
  5. watha7

    watha7 عضو

    التسجيل :
    ‏2002-12-20
    المشاركات:
    96
    الإعجاب :
    0
    اخى القيرى اليمانى سلمت يداك
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-24
  7. وردة

    وردة عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-02
    المشاركات:
    236
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0099]شكراً لك أخي الكريم القيري اليماني

    وجعل ماتكتب في ميزان حسناتك وشكراً لك[/color]



    [color=99FFCC]وما مــن كـاتـب إلا سيـفـنـى
    ***
    يبـقـي الدهـر ما كتبت يداه
    ***
    فلا تـكـتـب بكـفـك غــير شـيء
    ***
    يـسـرك في الـقيامـة أن تـراه [/color]
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-05-31
  9. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    بارك الله فيك أخي watha7
    على مرورك الكريم وعلى كلماتك الطيبة وأسأل الله لي ولك الجنة ولجميع المسلمون كما أسأله أن يرينا الحق حقاً ويرزقنا إتباعه وأن يرنا الباطل باطلاً ويرزقنا إجتنابه
    أكرر شكري لشخصك الكريم.
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-05-31
  11. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    الاخت الفاضلة وردة أشكرك على مرورك وعلى مجهودك الطيب في نشر السنة ومحاربة البدعة
    بارك الله فيك.
     
  12.   مشاركة رقم : 7    ‏2004-05-31
  13. القيري اليماني

    القيري اليماني قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2003-11-17
    المشاركات:
    2,972
    الإعجاب :
    0
    الصوفيون طوائف عديدة وأهواء متباينة، شأن كل أصحاب البدع حين يتركون المنهج الذي شرعه الله لعباده.

    ولقد اختلف العلماء في عدهم لأقسام وطرق التصوف اختلافاً واسعاً؛ إذ تجد بعضهم يعدهم قسمين، وبعضهم يعدهم ثلاثة أقسام، وبعضهم يوصلهم إلى ستة أقسام.

    وهذا الاختلاف سببه تنوع مصادر الصوفية وتنوع أفكارهم، فبعض الصوفية تابعون للمذهب الإشراقى، الذي يدعي أن المعرفة والعلم تقذف في النفس بسبب طول المجاهدة الروحية، إذ يحصل لها بذلك فيض وإشراق إلهي، ومذهبهم أشبه ما يكون بالمذهب البوذي في رياضة النفس وحملها على المكاره. هذا قسم من الصوفية.

    وقسم آخر بعض العلماء يعبر عنهم بصوفية الحقائق، وهم من صفوا من الكدر وامتلئوا من الفكر كما يدعون، على طريقة الفلسفة الهندية.

    وقسم آخر من الصوفية قائلون بالحلول؛ أي دعوى أن الله – تعالى عن قولهم – حل في مخلوقاته وأن أرواحهم لاهوتية وأجسامهم ناسوتية.

    ومن أكابر أهل هذا المذهب الرديء الحلاج، حين قال في تفسير هذا الحلول:

    سر سنا لاهوته الثاقب في صورة الآكل والشارب كلحظة الحاجب بالحاجب

    سبحان من أظهر ناسوته ثم بدأ في خلقه ظاهراً حتى لقد عاينه خلقه

    وصوفية وحدة الوجود هم القائلون بأن الموجودات كلها تمثل الباري عز وجل، وفى أولهم ابن عربي وهو من المؤسسين لمذهب وحدة الوجود، يقول في تقرير ذلك في كتابه الفتوحات المكية:

    يا ليت شعري من المكلف أو قلت رب فأنّى يكلف

    العبد رب والرب عبد إن قلت عبد فذاك رب

    وقد قسم شيخ الإسلام الصوفية إلى ثلاثة أقسام هم:

    1- صوفية الحقائق 2- صوفية الأرزاق 3-صوفية الرسم

    وقال عن القسم الأول: "فأما صوفية الحقائق فهم الذين وصفناهم".

    ولعله يقصد بذلك ما قدم من ذكر خلاف الناس في الحكم على الصوفية والتصوف حيث قال: "ولأجل ما وقع في كثير منهم من الاجتهاد والتنازع فيه، تنازع الناس في طريقهم، فطائفة ذمت الصوفية والتصوف وقالوا: إنهم مبتدعون خارجون عن السنة … "، قال:وطائفة غلت فيهم وادعوا أنهم أفضل الخلق وأكملهم بعد الأنبياء ". ثم قال في بيان حكمه عليهم بعد ذكر هذا الخلاف: "وكلا طرفي قصد الأمور ذميم، والصواب أنهم مجتهدون في طاعة الله تعالى كما اجتهد غيرهم من أهل طاعة الله.." إلى آخر ما ذكره عنهم.

    ولعل هذا الحكم منه إنما ينطبق على التصوف في بدء أمره حينما كان بمعنى الزهد والاجتهاد في العبادة.

    ثم قال عن القسم الثاني منهم:

    "وأما صوفية الأرزاق فهم الذين وقفت عليهم الوقوف كالخوانك، فلا يشترط في هؤلاء أن يكونوا من أهل الحقائق فإن هذا عزيز، وأكبر أهل الحقائق لا يتصدون بلوازم الخوانك ولكن يشترط فيهم ثلاثة شروط" ثم ذكرها , وهي: وجود العدالة الشرعية فيهم , والتأدب بآداب الشرع , وألا يكون متمسكاً بفضول الدنيا.

    ثم قال عن القسم الثالث منهم:

    "وأما صوفية الرسم فهمهم المقتصرون على النسبة، فهمُّم في اللباس والآداب الوصفية ونحو ذلك"، أي أنهم يتشبهون بالصوفية في الظاهر ويعرفون أقوالهم، ولكنهم خارجون عن طريقهم همهم جمع الأموال والاحتيال على الجهال بأمرهم.

    وهذا التقسيم واضح جلي، إلا أنه ليس فيه توضيح وبيان لمدى ما وصلت إليه العقيدة الصوفية فيما بعد، ومدى تأثرها بالينابيع والمصادر الخارجة عن الإسلام.

    لقد أصبح من الصعب جداً تمييز طوائف التصوف أو الحكم عليهم بحكم واحد شامل لجميع فرقهم وعقائدهم المتشعبة؛ إذ لا يمكن معرفة كل قسم من أقسام التصوف قائما بنفسه متميزاً عن غيره إلا من خلال "الطرق" الكثيرة، والتي هي تعبير عن التزام مجموعة من الأتباع أو المريدين بشيخ يجعلونه قدوتهم، وينفذون ما يوجبه عليهم من أذكار وسلوك، وقد تتفق طريقته مع بعض الطرق وقد تختلف عنها، والطرق الصوفية لم تقف عند حد أو مفهوم، فهي دائماً في ازدياد وتجدد؛ إذ كل من ابتدع طريقاً، وجد له أتباعاً يتسمون باسمه أو باسم طريقته.

    وقد ذكر الشيخ أبو علي حسن بن علي العجمي الحنفي طرق الصوفية، فعد منها أربعين طريقاً في رسالة له، وقد لخصها الشيخ أبو سالم العياشي في رحلته، وقد أوصلها غيرهم إلى أكثر من ذلك.

    "والحق أن الطرق الصوفية كثيرة جداً بحيث يصعب حصرها؛ إذ كل من عنّ له أن يبتدع طريقا فعل، وسماها باسمه واسم قبيلته أو عشيرته، وهذا مشاهد بكثرة في أفريقيا؛ إذ بين فترة وأخرى تخرج طريقة جديدة تحمل اسماً جديداً ولها أوضاع معينة وأوراد مقررة".

    وذكر الدكتور صابر طعيمة ما مجموعة 66 طريقة وقال:

    "وأما الطرق الصوفية الحديثة فمن العسير تسجيل أسماء معظمها في كتاب، ويكفى أنه في النصف الثاني من القرن الرابع عشر الهجري قد بلغ عدد الطرق الصوفية في بلد واحد أكثر من مائة طريق".

    ثم أخذ بعد منها 52 طريقة نقلاً عن المنوفي في كتابه جمهرة الأولياء، الذي ذكر فيه قسماً كبيراً من طرقهم تحت عنوان "هذا بيان بشيوخ الطرق الصوفية في عصرنا".

    وكل الطرق الصوفية ناتجة عن الهوى ونابعة منه ومبنية على الرغبة في الزعامة والعلو في الأرض واستعباد الناس، وصار زعماء الصوفية في مجموعهم يحرصون حرصاً شديداً على هذه الزعامة الروحية، ووصل بهم الحرص عليها أن جعلوها وراثية وكأنها جزء من المال الذي يخلفه الميت على حد ما أورده محمود أبو الفيض المنوفي الحسيني، فإنه قال بعد سرده الطويل لطرق الصوفية وأسماء مشائخها قال بعدها:

    "وكل هذه الطرق تنسب كل واحدة لولي من الأولياء رضي الله عنهم، وقد يرثها حفيد أو سبط لولي من أولئك الأولياء فيكرمه الله سبحانه وتعالى بكرامة آبائه وأجداده الصالحين، فإن سار على دربهم أكرمه الله مثل ما أكرمهم، وإن فرط أو قصر أكرمه الله لأجلهم.

    وهذا جهل شنيع وكذب من أشد أنواع الكذب، فإن هذه المحاباه التي افترضوها على الله تعالى إنما هي من جنس الهوس والأماني الباطلة والقرآن مملوء بالرد على مثل هذه الافتراءات، والسنة كذلك ترد مثل هذه الأفكار الجاهلية، فالقرآن يصرح بأن ( كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِيِنٌ، وأن كل نفس( لَهَا ما كَسَبَتْ وعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ). وأن صلاح الآباء – إن كانوا صالحين بحق – لا يغني عن الأبناء إن لم يكونوا كذلك.

    وقد صرح الرسول صلى الله عليه وسلم لقرابته أنه لا يملك لهم من الله شيئاً، وأن عليهم ألا يتكلوا على الأنساب، بل عليهم أن يحذروا الله عز وجل وأن يتقربوا إليه بالأعمال الصالحة؛ إذ لو كانت الأنساب تغني لما هلك والد إبراهيم وابن نوح على نبينا وعليهما الصلاة والسلام، وهذا رد صريح على ما يزعمه الصوفيون من التقرب إلى الله بولاية القطب الفلاني أو الغوث الفلاني، وأن الله يفيض حتى على العصاة منهم إكراماً لآبائهم، وإن الذي جرأهم على هذا هو قلة خوفهم من الله تعالى، واستحلالهم الكذب في سبيل مدح أوليائهم بالحق وبالباطل.

    وقد قال عبد الرحمن عبد الخالق في بيان تاريخ نشأة الطرق الصوفية ونظامها الوراثى: "وقد قيل: إن أول صوفى وضع نظام الصوفية هو الصوفي الإيراني محمد أحمد المهيمي المتوفي سنة 430هـ، والمعروف باسم أبى سعيد، فقد أقام في بلدته نظاماً للدراويش، وأقام بناءً للصوفية بجوار منزله، وسن نظام تسلسل الطرق عن طريق الوراثة، وبين كثيراً من أمور التربية الصوفية؛ بل هو من أوائل من كتب في طريقه التربية الصوفية، وهو أكبر من عبد الكريم القشيري صاحب الرسالة القشيرية".

    ومن طرق الصوفية الكثيرة:

    الطريقة التجانية:
    كووووووووووووووووووونوا معنا
    القيري،
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة