سيد قطب.. قراءة جديدة

الكاتب : علان   المشاهدات : 537   الردود : 5    ‏2004-05-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-23
  1. علان

    علان عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-13
    المشاركات:
    143
    الإعجاب :
    0
    جمال سلطان
    لا يوجد قارئ في العربية مر على سيد قطب إلا وترك الرجل فيه أثرًا لا يمحى عبر الزمن، وهي ظاهرة تتصل عادة بالأشخاص أو المواقف الفاصلة والمميزة في حياة البشر، حيث تلتصق بالذاكرة الصورة أو الكلمة أو الذكرى بحيث يصعب على تصاريف الزمن أن تمحوها من ذاكرة الإنسان مهما مرت الأيام ومهما تعاورت الإنسان تصاريفها وأحوالها، من يقرأ سيد قطب يجد هذه الروح العجيبة التي تتسلل إلى حنايا النفس وتلمس أدق ما فيها وأرق ما فيها من مشاعر لكي تأخذ بها وبلباب العقل معها إلى آفاق بعيدة في عمق التاريخ وعمق النفس وعمق الحياة ، بل إنها تجمع عليك كل هذا في سياق واحد ولحظة واحدة وشعور واحد ، ليس الأمر متصلاً فقط بعبقرية الأدب وبراعة الأديب ، وإنما هناك روح الفكرة وصدقها وتوهجها المذهل في نفس صاحبها ، عندما يجتمع مع قلم حساس وشعور مرهف ، وإيمان بالله عميق ؛ تجد هذا الشعور المتدفق الذي تستشعره في عقلك ووجدانك عندما تقرأ لسيد قطب ، وخاصة في تحفته الكبيرة " في ظلال القرآن " ، ولم أجد أصدق تعبير عن حالها وقيمتها وأسلوبها من الكلمات التي وصف بها الزعيم المصري سعد زغلول كتابًا للأديب الكبير مصطفى صادق الرافعي فقال : كأنه تنزيل من التنزيل.



    ( 2 )

    مشكلة التعاطي مع تراث سيد قطب ومنهجه هو مشكلة قرّائه؛ لأن كل قارئ كان يأخذ من الرجل ما يشتهي، بعضهم بحسن نية، مثل التيارات المغالية التي حاولت استنطاق كلماته بما يؤدي إلى التكفير ومشتقاته ، ومنهم من فعل الأمر بسوء نية وترصد غير أمين مثل هؤلاء الذين اندفعوا في خصومة مع غيرهم من الإسلاميين فصفوا حساباتهم مع سيد قطب، حتى أني اطلعت على كتاب اعتبر الرجل من فاسدي العقيدة والداعين إلى حكم الجاهلية والطاعنين في صحابة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، كذلك هناك القراءات الأمنية لفكر الرجل ودوافعها من قبل بعض النظم القمعية مفهومة من تحويل الرجل وكتاباته إلى " شماعة " يعلقون عليها الثمرات المرة لسياساتهم القمعية في السجون والمعتقلات، مما أفرز لنا دوامات التطرف التي لا تنتهي ، وذلك على النحو الذي حدث مع الحقبة الناصرية في مصر ، وهناك قراءات ظالمة كانت نتيجة قراءات مغلوطة عن عمد من قبل شخصيات علمانية متطرفة ، عجزت عن فهم الحالة الإسلامية وخصوصياتها؛ فراحت تدعي فهما لأخص ما فيها وأعمق ما فيها ، وهو كتابات سيد قطب فأساءت إلى نفسها وإلى منهج البحث ذاته دون أن تسيء إلى الرجل ، هذه النزعات والنزاعات حول الرجل والتي ولدت الكثير من الجدل والعراك الفكري الساخن والمنفعل ، هي التي حرمت الكثيرين من تأمل قيمة الرجل وقامته ، وأسرار القبول العجيب لكتاباته، ومن ثم كيفية الإفادة الجادة من عطائه الفكري والدعوي ، وأحسب أن هذه الحالة هي التي ما زالت قائمة حتى الآن ، ولم يفلح حتى حواريوه وتلاميذه من الفكاك منها بفعل ضغوط الواقع وربما غياب الوعي بالقيمة المستقبلية لفكر سيد قطب.



    ( 3 )

    سيد قطب كان ـ في تقديري ـ هو اللحظة الفارقة في تاريخ الفكر الإسلامي والعربي الحديث، بحيث يمكن أن يؤرخ المؤرخون للفكر العربي والإسلامي الحديث بهذه اللحظة، ما قبل سيد قطب وما بعد سيد قطب. وبإيجاز نأمل أن يتابعه من وهبه الله سعة الوقت والنشاط الذهني.

    أقول: إن الفكر العربي والإسلامي بدأ رحلته في التاريخ الحديث بحال الصدمة والذهول أمام اكتشافه الفارق الحضاري الكبير بينه وبين العالم الغربي ، ووقع التمزق النفسي بين ما يؤمن به ويدين الله تعالى به من أن دينه هو الدين ، وأن نوره هو النور ، وأن من لم يجعل الله له نورًا فما له من نور ، وأن أمته هي الأعلى بالإيمان ، وبين الواقع الذي انكشف أمامه بهول الفارق بين ذلته وعلو الآخرين ، وهوانه واستكبار الآخرين ، وضعفه وقوة الآخرين ، وفوضاه وعبقرية نظام الآخرين ، وتخلفه وتقدم الآخرين ، هذه الصدمة المذهلة للعقل والمربكة للوجدان انعكست في أفكار ذلك الجيل فوقعت سلسلة الانهيارات الفكرية والعقدية التي طال الحديث عنها، وانتشر فيمن أرخوا لتلك المرحلة، بدء من رحلة رفاعة الطهطاوي مرورًا بانكسارات الشيخ محمد عبده ومدرسته بما فيها كتابات قاسم أمين ، وانتهاء بإحباطات طه حسين الذي رأى في النهاية أن النهوض بأمة المسلمين يكون باتباع أوربا في خيرها وشرها على السواء ، هذا التراث كله يصعب أن يتوقف المتأمل أمامه بمجرد النقد والاشتباك الفكري لدحض منطقه وتسفيه منطلقاته والكشف عن فساد منهجه ، وإن كان كل ذلك مطلوبًا بالتبعية ، ولكن الأهم هو تأمل اللحظة التاريخية التي ولد فيها هذا الفكر، وأبعادها النفسية ، أن تتعايش مع أصحابها وتفهم نزعاتهم والمؤثرات النفسية والاجتماعية التي أثرت عليهم قبل أن تناقش أفكارهم ، لقد كان تراثهم حالة نفسية واجتماعية أكثر منها حالة فكرية.



    ( 4 )

    ومع اقتراب القرن العشرين الميلادي من انتصافه بدأت تظهر في الأفق علامات وعي جديد ، بكتابات نقدية لتراث الصدمة والذهول ، كانت مقدماتها في التراجع الذي لاحظه مؤرخو الفكر على نزعات الكتابة عند طه حسين والعقاد ومحمد حسين هيكل وعلي عبد الرازق وآخرين ، كانت هناك عودة إلى التراث الإسلامي ، ومشاعر اعتزاز به ، وافتخار بعطاء الأمة الكبير ، وكان كل ذلك غائبًا عن كتابات لحظة الصدمة ، وبدأ الوعي بمشكلات الحضارة الغربية ، وتأملات نقدية في بنيتها وأمراضها النفسية والاجتماعية ونفاقها ووحشيتها التي حاولت إخفاءها بالترويج الكاذب لمعاني الإنسانية وحقوق الإنسان ، كما أن هناك كتابات نقدية للأجيال الجديدة كانت أكثر جرأة وجسارة في نقد تراث مرحلة الصدمة في المنطقة العربية ، ولعله في مقدمة هذه الكتابات مؤلفات الدكتور محمد محمد حسين يرحمه الله ، وخاصة كتابه المهم "الاتجاهات الوطنية في الأدب المعاصر" والذي هاجم فيه بضراوة وعنف ـ له ما يبرره ـ أفكار تلك المرحلة وأشخاصها ، ولعل عنف الرجل يرجع إلى إحساسه بأن هالات القداسة التي حاول الإعلام العربي إضفاءها على رموز ذلك الجيل لا يمكن إسقاطها وكشف كذبها وزيفها إلا بهذا القدر من الوضوح ومن الصرامة الفكرية ، كذلك كانت هناك جهود كبيرة وصبورة للراحل الكبير الأستاذ أنور الجندي، وأعتقد أن جهود أنور الجندي مع جهود محمد حسين صاحب الكتاب الشهير الآخر " حصوننا مهددة من داخلها " قد أديا الغرض بكفاءة عالية، وإن كانا لم يمحوا آثار وعي الصدمة عن الواقع العربي وحتى الفكر الإسلامي ، خاصة في ظل صعود نجم الاشتراكية والفكر القومي والذي وصل من إبهاره إلى حد انكسار أفكار الإسلاميين أنفسهم وانجذابهم إلى "القطب" الجديد ، حتى ولو كان برؤية نقدية ، ولعلنا نذكر الكتابات التي عرفتها الستينات الميلادية من القرن الماضي ، والتي حاولت الربط بين الإسلام والاشتراكية أو الإسلام والقومية ، وكان من أبرزها كتاب الراحل الكبير مصطفى السباعي ـ يرحمه الله ـ عن " اشتراكية الإسلام".

    في هذه اللحظة التاريخية ظهرت كتابات سيد قطب الأخيرة ، والتي مثلت القفزة الروحية والفكرية الرائعة التي نقلت الوعي الإسلامي والوجدان الإسلامي من الانجذاب إلى الواقع وتراث الصدمة بكل آثاره وذيوله إلى أفق جديد وبعيد، لا تشوبه أية شائبة من ذلك التراث المهزوم والمأزوم ، أتى سيد قطب لكي يقول للجيل الجديد بثبات مدهش وبساطة مفعمة بالثقة بالله ودينه وكتابه إن كل ذلك ركام من الفكر الضال ، بعد عن الحق والحقيقة قدر بعده عن نور الله وهديه. ثم أخذ بيد قارئه إلى هناك ، حيث النبع الصافي " الوحي الإلهي" لكي يعيد إلى قلب المؤمن بشاشة الإيمان ، وإلى عقل المؤمن بهاء الفكرة القرآنية ، ثم يكشف له عن خواء حضارة " الإنسان " الجديدة ، وأن إبهارها كاذب ، وأن عوراتها مفضوحة ، وأنها " محض جاهلية " لا تخفي وحشيتها وانحرافها وبعدها عن " إنسانية الإنسان " كل مساحيق التجميل الحضارية.



    ( 5 )

    عندما كشف سيد قطب زيف الحضارة الجديدة ، لم يفعل ذلك مجرد حماسة ، رغم العاطفة المشبوبة في كلماته ونبضها ؛ بل كان يقدم خطابًا فكريًّا عاقلا لا يسع أصحاب التأمل الفكري الفكاك من حجيته وسلامة منطقه ، كما أنها كانت رؤى نقدية من بصير وخبير بتلك الحضارة ، معايشة لها أيام سفره في أمريكا، وقراءة متأملة في كتابات مفكريها وروادها ، كذلك كانت من العلامات الفارقة لكتابات سيد قطب عن الحضارة الغربية ، وهي من النقلات التي لم يعرفها الفكر العربي قبله ، أنه لم يكتب ما يكتب من منطلق الدفاع أو دفع التهمة عن دينه وأمته ؛ بل كان يكتب من منطلق استعلاء إيماني رائع وغير متكلف على هذا الواقع المنحرف الجديد الذي شكلته في عالم البشر الحضارة الغربية ، كان يهاجم وينتقد دون أي حاجة إلى دفاع أو مرافعة عن حضارته ودينه وأمته ، هذا لم يحدث قبل سيد قطب أبدًا. في تاريخ الفكر العربي الحديث ، كانت الكتابات حتى التي تهاجم الحضارة الغربية والفكر الغربي ـ على ندرتها ـ كانت دفاعية تعتذر عن ذاتها مع نقدها للآخرين ، ويذكر مؤرخو تلك المرحلة الجدل الذي وقع بين سيد قطب ومالك بن نبي ـ يرحمهما الله ـ عندما أعلن سيد قطب عن كتابه الجديد " نحو مجتمع إسلامي متحضر " ثم رأى أن يغير عنوان الكتاب قبيل الطبع إلى " نحو مجتمع إسلامي " ومنع كلمة " متحضر " لأنه اعتبر أن وصف الإسلام بذاته يشمل التحضر ويعني التحضر الحقيقي ، مالك تصور أن هذا تكلف من سيد قطب وتوتر فكري لا مبرر له ، ولكن الحقيقة أن هذا كان تناسقًا طبيعيًّا مع مشروع سيد قطب الفكري والروحي ، الذي لا يرى الإسلام بحاجة إلى دفاع أو تزويق أو تزيين ، هو بذاته النور وهو الحضارة وهو صانع إنسانية الإنسان المتوافقة مع فطرته وجوهر روحه والضامنة أيضًا لتوافق الإنسان مع الكون كله بشجره وحجره وأرضه وسمائه ، وإذا كان عالم المسلمين قد حرم من شيء من ذلك ، فتلك مشكلتهم هم لا مشكلة الإسلام .



    ( 6 )

    هذه الروح الجديدة التي كتب بها سيد قطب، نقلت مشاعر الجيل الجديد من المسلمين إلى عالم إنساني مدهش، ينظر باستعلاء حقيقي إلى الواقع المحيط به، ويسقط الهالة المقدسة عن رموز فكرية كبيرة في دنيا العرب والمسلمين ، ويجمع على الإنسان المسلم المعاصر لأول مرة شعوره وفكره في صعيد واحد، يجعله أكثر ثقةً في مستقبله ومستقبل أمته ، وأكثر رسوخًا في إيمانه بنور الله وهدي نبيه الكريم -صلى الله عليه وسلم- ، وأكثر إصرارًا على إعادة الاعتبار إلى شريعة الله وحكمه؛ لكي يكون مرجعية الحياة كل الحياة في عالم الإنسان ، ولقد كان سيد قطب - ككل مفكر عقدي يمثل لحظة فارقة في تاريخ أمته-حاسمًا في فصله بين الفكر الإسلامي وغيره من الأفكار التي تتأسس على غير هدى الله ونوره من النظريات المنحرفة أو المناهج الباطلة أو القوانين المصادمة لحكم الله وشرعه، لم يتردد لحظة في وصف ذلك كله بـ"الجاهلية"، وهو مصطلح إسلامي أصيل يختزل في دلالاته معاني البعد عن هدي الله ونوره مع الحمق مع الجهالة مع قصر نظر الإنسان.

    وللأمانة فإنه من الصعب أن يجد الإنسان المسلم مصطلحًا آخر يؤدي هذه الصفات والدلالات مجتمعة في الحالة الإنسانية التي صاغتها ورسختها الحضارة الغربية ولوثت بها ـ على قدر متفاوت ـ بقاع الأرض كلها ، ولا يضير سيد قطب أن يكون هناك من الشباب الإسلامي من أساء استعمال المصطلح أو أخذه إلى غير رسالته ، وحاول أن يؤسس به فقهًا جديدًا أو منهجًا عقديًّا أصوليًّا جديدًا يفرز به الواقع ، أو من حاول أن يجعله منطلقًا لفتاوى مستهترة أو متعجلة أو متطرفة في تعاملها مع الواقع ، وكل ذلك حدث بالفعل ، ولكنه وزر من أخطأ به ، وليس وزر سيد قطب وعطائه ورسالته ، وهي نفس الاندفاعات التي جعلت طوائف من الجيل الثاني في الإسلام تسيء التعامل مع نصوص القرآن والسنة ذاتها ، فانتهى بها إلى تكفير صحابة رسول الله والتأسيس لمنهج الخوارج بكل عواقبه وتراثه الكئيب في تاريخ الإسلام .



    ( 7 )

    يخطئ من يتصور أن مشروع سيد قطب قد انتهى أو أن واقعه وزمانه قد تجاوزه عالم الواقع وعالم الفكر، ومن يتصور ذلك لا يبعد كثيرًا عن فهم الغلاة في سيد قطب ، الذين حوّلوه إلى مجرد نصوص ودلالات فقهية أو عقدية ، وليس هكذا مشروع سيد قطب ، فمشروع الرجل هو تجديد إيمان المؤمن بدينه، وشحذ هممه نحو نهضة أمته وصناعة مستقبل أفضل لها وللبشرية، والتحذير الدائم من الخضوع لنمطية الواقع، أو التقولب في عصر من العصور البائسة ، وإنما العصر الحقيقي هو " عصر الجيل القرآني " هو عصر الإسلام الذي يؤسس لحضارة جديدة يظلها شرع الله وهديه ، فكر سيد قطب ثورة متجددة في عالم الفكر وعالم الواقع ، وهي تزهر في عقول ووجدانات من قرؤوه ويقرؤونه على مر الأيام ، ولا يوجد أديب إسلامي من بعده ، ولا مفكر إسلامي ، ولا داعية إلا وكان للرجل بصمته في فكره وفي مواقفه ، حتى من تكلف مخالفته أو التحفظ على بعض كتاباته ، ومن ثم يبقى مشروع سيد قطب مشروعًا مستقبليًّا تجديديًّا ، يلهم الأجيال الجديدة بروح العطاء للإسلام والعمل على نهضة أمته ، ويجعل نفوسهم مفعمة بالهمم العالية المستعلية على ضغوطات الواقع وتحديات الطريق ، وموصولة بمسيرة التاريخ الفذ والأمة الواحدة منذ آدم -عليه السلام- وحتى يرث الله الأرض ومن عليها ، ولذلك لا يعيد القارئ لكتاب الظلال على سبيل المثال قراءته الآن ، إلا ويجد فيه ذات الروح التي وجدها منذ سنوات بعيدة ، يقرؤها الشيخ أو الكهل فيستحضر بها مشاعره وهو شاب متدفق الحماسة والإقبال، وتنفعل بها نفسه من جديد ، وهذه خصيصة يصعب حضورها في أية كتابات فكرية أو أدبية أخرى ، وللأمانة فإن توالي الأحداث الجديدة في العالم وانكشاف مواقف السياسات الدولية ومعها الأخلاق والطموحات عارية مفضوحة بصورة لم تشهدها البشرية من قبل هي من الأمور الواضحة التي تعيد الاعتبار لسطور سيد قطب عندما عرى هذه المعاني كلها قبل أربعين سنة مضت ، في الوقت الذي كان ينظر الكثيرون -حتى من أهل الإسلام- إلى ما يقوله نظرة شفقة واستهتار، يرحمه الله.
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-23
  3. بامقدم

    بامقدم عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-04
    المشاركات:
    20
    الإعجاب :
    0
    الله يتقبله ويكتبه من الشهداء ويسكنه الفردوس الاعلى اما كتبه ففيها باطل جم وانحراف عظيم عن جادة الحق وتكفير لجمهور المسلمين وطعن في مجموعة من الصحابة الاخيار بل وتنقص لنبي الله موسى عليه السلام والله تعالى يقول ( لاتكونوا كالذين آذوا موسى )الاية
    والرجل يعذر بأنه اديب وليس عالما ان كان هناك من عذر ولايجوز عده من العلماء فضلا ان يكون اماما او قدوة
    نسأل الله له الغفران وان يتقبل منه روحه في الشهداء والسلام
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-23
  5. ابن الفقيه

    ابن الفقيه عضو

    التسجيل :
    ‏2003-07-04
    المشاركات:
    140
    الإعجاب :
    0
    كلامك مردوودعليك !!

    ___________________________________________________________

    [color=FF0000]كلام باطل مردود عليك وعلى من لقنك اياه يا بامقدم أصلحك الله وهداك الى الصواب
    والا فكل ماكتب موجود وما استطاع ان يراجعه في حياته من أراء وافكار وما لم يستطع قبل استشهاده هو مجتهد فيه ولكل مجتهد نصيب ومن أخطأ فله اجر ومن أصاب له أجران
    والجاهلية كلمة قالها من هو افضل منك ومنه ومن الخلق أجمعين حين قال لأبي ذر "إنك امرء فيك جاهليه ولم يكن يقصد انه كافر ولكنها خصلة من خصال الجاهليه"
    وكما قال الشاعر
    لم يبقى من جل هذا الناس باقية ينالهـــا الفهم إلا هذه الصور

    أناعلي نحت القوافي من مقاطعهـا ومـــا علي لهم أن لم تفهم البقر

    أتنمنى أن نعدل ولو مع من نختلف معهم
    [/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-23
  7. الرومانسي

    الرومانسي عضو

    التسجيل :
    ‏2004-03-16
    المشاركات:
    23
    الإعجاب :
    0
    Re: كلامك مردوودعليك !!

    أحسنت يا فقيييييييييييييييييييه وزادك الله فصاحة وفقها
     
  8.   مشاركة رقم : 5    ‏2004-05-29
  9. مراد

    مراد مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-11-28
    المشاركات:
    13,702
    الإعجاب :
    2
    [color=666666]أخي "بامقدم"
    قرأنا الذي قرأت من "الكتيبات والمنشورات" لكننا لم نقرأها لنرددها كالببغاوات ، قرأناها وتأكدنا وتفحصنا فعلمنا أن الرجل ظُلِم كثيراً ومن مختلف فئات المسلمين مع إدراكنا لبشريته غير المعصومة من الزلل .. والله أعلم

    وتقبل أطيب التحية [/color]
     
  10.   مشاركة رقم : 6    ‏2004-05-29
  11. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    رأي الشيخ سلمان العودة في سيد قطب رحمه الله

    [color=CC0000]سيد قطب رحمه الله اختلف في منهجه الكثيرون , فالبعض أسماه مكفرا والبعض الآخر أسماه مشبها والبعض الاخر أسموه متكلما ؛ والأدهى من ذلك والأَمَر أن البعض يكفره ويمزق كتبه ويكفرونه ويسمون كتابه ( في ظَلال القرآن ) الظَّلال بالفتح !! علما بأنه حمل لواء الجهاد في سبيل الله بالكلمة الصادقة - كما نحسبه والله حسيبه - ومات وهو على كلمة الحق التي دعا إليها .



    · فما صحة ما يقوله المتقولون ؟
    [/color]



    أما عن سيد قطب فقد قرأت معظم كتبه ، وإن شئت فقل : كل كتبه ، كما قرأت كثيراً مما كُتِبَ عنه , ولعل أوفى كتاب في هذا الباب هو كتاب ( سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد ) للدكتور صلاح الخالدي ، وللدكتور عناية خاصة بالأستاذ سيد ، وآخر مؤلفاته حوله رسالة كبيرة نشرت ضمن سلسلة أعلام المسلمين .

    والملحوظ أن الناس في سيد ، وفي غيره ، يكون فيهم المتوسط المعتدل ، الذي ينظر بعين الإنصاف والتجرد والتحري ، ويكون فيهم المتطرف الذي يقع في التعصب والهوى ؛ وسيان أن يكون التعصب ضد الشخص مما يحمل على رد الحق الذي معه وتصيد الأخطاء عليه وتفسير كلامه على أسوأ الوجوه وعدم الاعتبار بالمتقدم والمتأخر من كلامه … أو أن يكون التعصب له مما يحمل على أخذ أقواله بدون تحفظ ، والغفلة عن أخطائه وعثراته ، والدفاع عنه بغير بصيرة ، بل : وربما اعتقاد العصمة في المتبوع بلسان الحال ، أو بلسان المقال .

    وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم كما في صحيح مسلم من حديث ابن مسعود : ( الكبر بطر الحق وغمط الناس ) .

    والذي يخاف الله يتورع عن أعراض عامة المسلمين ، فضلاً عن خاصتهم من أهل العلم ، والدعوة والجهاد والدين .

    والذي أدين الله به أن الأستاذ سيد قطب من أئمة الهدى والدين ، ومن دعاة الإصلاح ، ومن رواد الفكر الإسلامي ... سخّر فكره وقلمه في الدفاع عن الإسلام ، وشرح معانيه ، ورد شبهات أعدائه ، وتقرير عقائده وأحكامه ، على وجه قلّ من يباريه أو يجاريه في هذا الزمان .

    وكان حديثه حديث المعايش الذي لابس همّ الإسلام قلبه ، وملك عليه نفسه ، قد شغله الحزن على الإسلام ، والغضب له ، حتى عن ذاته وهمومه الخاصة .

    وكتابه الظلال يعتبر إضافة كبيرة لدراسة التفسير ، واستطاع فيه أن يستوعب كثيراً مما كتبه المتقدمون ، وأن يبنى عليه رؤيته الخاصة المتميزة ، وفهمه الثاقب ، ودرسه الغزير ، وأن يقرن آي الكتاب بحياة الناس المعاصرة حتى يشعر قارئه أن القرآن ليس كتاباً نزل لبيئة خاصة في المكان والزمان ، ولكنه هداية للناس أجمعين ، أياً كان زمانهم أو مكانهم .

    ولقد استفاد الأستاذ سيد من تفسير ابن كثير فائدة غنية ، ونقل عنه ، وربما اعتمد عليه خصوصاً في باب المرويات والأقاويل ، بل وفي أوجه الاختيار والترجيح .

    كما انتفع بما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في المنار فيما يتعلق بربط هداية القرآن بنتائج العلم والبحث الإنساني والاجتماعي والعمراني ، وفيما يتعلق بالتجرد عن التعصب والتقليد .

    ولكن يبقى الظلال شيئاً آخر ، غير هذا وذاك 0



    نعم ؛ ليس الكتاب تفسيراً لآيات الأحكام ، ولهذا فهو لا يغني عن مثل كتاب القرطبي ، أو ابن العربي ، أو الجصاص , أو غيرهم خصوصاً للمهتمين بمعرفة المذاهب الفقهية ، والترجيح بينها وليس تقريراً مفصلاً أو تعليمياً لكليات العقيدة وجزئياتها ، فهو لا يغني عن قراءة ما كتبه الإمام الفذ ابن تيمية ، أو تلميذه العَلَمْ ابن القيم ، في تقرير العقيدة ، والذب عنها ، ومناظرة خصومها .

    بل ووقع في الظلال عثرات في هذا الباب وفي غيره ، ولكنها يسيرة إلى جنب ما فيه من الخير والعلم والإيمان 0

    ومن ذلك - تمثيلاً - اضطرابه في باب الاستواء - كما يعرفه من راجع تفسير هذه الآية في مواضعها السبعة المعروفة - ووقع منه في بعضها أن الاستواء كناية عن السيطرة والاستعلاء ، وهذا خطأ ، والصواب أن الاستواء ، كما قال مالك : معلوم ، من حيث المعنى ، مجهول ، أو غير معقول ، من حيث الكيفية ، وقد ذكر الأئمة في معناه : العلو ، والاستقرار ، والارتفاع ، والصعود ، والله أعلم 0

    ومن ذلك أنه يسمى توحيد الألوهية - الذي هو توحيد العبادة - باسم توحيد الربوبية ، ويسمي توحيد الربوبية باسم توحيد الألوهية ، وهذا خطأ في اللفظ ، لكنه رحمه الله كان شديد الوضوح في إدراك هذه المعاني والحقائق وتقريرها 0

    ومن ذلك أنه كتب فصولاً موسعة في موضوع الدعوة ومنهجها ، والموقف من المجتمعات المعاصرة ، وكتب ذلك بعاطفة مشبوبة ، ولغة قوية ، وغيرةٍ على الدين ، وعلى المسلمين .. حملها بعض قارئيه ما لا تحتمل من المعاني واللوازم ، وتعاملوا معها على أنها نصوص تقرأ بحروفها وألفاظها ، وتحفظ وتتلى ويستشهد بها في مواطن النزاع ، ومضايق الجدل والمناظرة والخصام .

    وبنى بعض هؤلاء على هذه القراءة الحرفية الضيقة تكفير الناس كافة ، أو التوقف بشأنهم أو الهجرة من ديارهم ... إلى أين ؟ لا أدري !

    وبنى آخرون عليها فكرة الانفصال عن المجتمعات وترك العمل فيها واعتزالها ، وفهمت كلمة سيد رحمه الله عن ( العزلة الشعورية ) بتكثيف قوي ، وترميز شديد ، جعلها بؤرة العمل والانطلاق .

    والحق أن القراءة الحرفية الظاهرية لتراث كاتب ما ، ليست أمراً خاصاً وقع مع سيد قطب رحمه الله وحده ، لكنها مشكلة تراثية ، يعاد إنتاجها الآن مع عدد كبير من رموز العلم والفقه والدعوة والاجتهاد ، من المتقدمين والمعاصرين 0

    ولقد يكتب العالم بحثاً ، أو يقدم اجتهاداً ، أو ينتحل رأياً في مسألة ، وينتصر له بحسب ما توفر لديه آنذاك ، فيأتي الخالفون فيقرؤون نصه بقدسية تأسر عقولهم ، وتجعل همهم مقصوراً على إدراك النص وفهمه ، ثم تقريره وتوسيع دائرته ، ثم الاستشهاد له ومدافعة خصومه 0

    ولذلك يدري كل أحد ، أن الأئمة ، أصحاب المذاهب ، الفقهية وغير الفقهية ، لم يكونوا يشعرون أنهم يؤسسون مذهباً ، ويقيمون بناءً خاصاً ، راسخ القواعد ، مكتمل الأركان ، حتى جاء من بعدهم فأصّل وفصّل ، وجمع النظير إلى النظير ، وتعامل مع كلام الأئمة بحرفية بالغة ، بل عدّ بعضهم كلام الإمام ككلام الشارع ، من جهة المنطوق والمفهوم ، واللازم ، والقياس عليه ، والناسخ والمنسوخ ، والظاهر والنص .... الخ . هذا مع شدة نهي العلماء عن التقليد ، حتى إن منهم من كان ينهى عن تدوين آرائه الفقهية ، ويحذر من تناقلها .

    وكلما كان العالم أوسع انتشاراً ، وأكثر أتباعاً ، وأوغل في الرمزية - لأي سبب - كان الأمر بالنسبة له أشد ، وكانت المشكلة أظهر ، لكنها تخف تدريجياً بتقدم الزمن ، ولو من بعض الوجوه

    هذه ليست مشكلة العالم أو المفكر ، بقدر ما هي مشكلة القارئ أو المتلقي ؛ وأياً ما كانت فهي مما يحتاج إلى بحثٍ ودراسة 0

    وقديماً كان علي رضي الله عنه يقول قولته المشهورة : يهلك فيّ رجلان : غالٍ وجاف 0



    والخلاصة : أن سيد قطب وغيره من أهل العلم يؤخذ من قولهم ويترك ، ويصيبون ويخطئون ، ويردون ويرد عليهم ، وهم إن شاء الله بين أجر وأجرين ، ولئن حرموا أجر المصيب في عشر مسائل ، أو مائة مسألة فلعلهم - بإذن الله - ألا يحرموا أجر المجتهد 0



    ومن أفضل ما كتبه سيد قطب كتاب ( خصائص التصور الإسلامي ) ، والذي ظهر جزؤه الأول في حياته ، وأخرج أخوه الأستاذ محمد قطب حفظه الله جزءه الثاني بعد وفاته . وهو كتاب عظيم القدر في تقرير جملة من أصول الاعتقاد ، معتمداً على نصوص الكتاب الكريم بالمقام الأول ، مؤيداً لها بحجج العقل الظاهرة ، راداً على مقالات المخالفين والمنحرفين . وفيه رد صريح ومباشر على أصحاب مدرسة وحدة الوجود ، والحلولية ، وأضرابهم ، وحديث واضح عن الفروق العظيمة بين الخالق والمخلوق ، وبيان أن هذا من أعظم خصائص عقيدة التوحيد ، كما بينها الإسلام . فلا مجال مع هذا لأنه يحمل أحد الفيض الأدبي الذي سطره سيد في تفسير سورة الإخلاص على تلك المعاني المرذولة ، التي كان هو رحمه الله من أبلغ من رد عليها ، وفند شبهاتها .



    وأذكر من باب الإنصاف أن أخانا الشيخ عبدالله بن محمد الدويش رحمه الله تعالى لما أشار عليه بعضهم بتعقب الظلال ، واستخراج ما وقع فيه ، فكتب مسوّدة كتابه ( المورد العذب الزلال ) ورد على ذلك الموضع في سورة الإخلاص ، فبلغني أنه فهم منه تقرير مذهب وحدة الوجود ، فبعثت إليه مع بعض جيرانه بالموضوع المتعلق بذلك من كتاب الخصائص والذي هو بيان جلي للمسألة لا لبس فيه ، فكان من إنصافه رحمه الله ، أن أثبت ذلك في كتابه ، ونقل عن الخصائص ما يرفع اللبس .

    علماً أن الحري بالباحث إجمالاً أن يفهم كلام الشيخ أو العالم بحسب ما تقتضيه نصوصه الأخرى فيرد بعضها إلى بعض ، ويفسر بعضها ببعض ، ولا يتمسّك بكلمة يضع لها أقواساَ ، ثم يعقد لها محكمة ! وقد يخطىء المرء في اللفظ وهو يريد معنى صحيحاً ، كما وقع للذي قال : اللهم أنت عبدي وأنا ربّك ، يريد : أنت ربي وأنا عبدك ، وما كفر بذلك ولا أثم بل لعله كان مأجوراً مثاباً .



    ومن المعلوم المستفيض أن سيداً رحمه الله مرّ في فكره وحياته بمراحل مختلفة ، وكتب في أول حياته مجموعة كتب أدبية ، مثل : كتب وشخصيات ، مهمة الشاعر في الحياة ، طفل من القرية ومجموعة من الدواوين الشعرية . وكتب مجموعة من الكتب الإسلامية مثل : التصوير الفني في القرآن ، مشاهد القيامة في القرآن ، العدالة الاجتماعية في الإسلام .

    ثم في مرحلة النضج كتب الخصائص , المعالم , الظلال , هذا الدين ، المستقبل لهذا الدين ، الإسلام ومشكلات الحضارة ... وربما كتباً أخرى نسيتها .

    ومع ذلك كان يتعاهد كتبه بالتصحيح والمراجعة والتعديل - كما هو ظاهر في الظلال خاصة - حيث كان يعمل فيه قلمه بين طبعة وأخرى ، وهذا دأب المخلصين المتجردين .



    وليعلم الأخ الكريم الناصح لنفسه أن الوقيعة في آحاد الناس ، فضلاً عن خاصتهم ، من أهل العلم والإصلاح والدعوة ، من شر ما يحتقب المرء لنفسه ، ولا يغتر المرء بمن يفعل ذلك ، كائناً من كان ؛ لأن الحساب في القيامة بالمفرد لا بالقائمة 0



    والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    أخوكم

    سلمان بن فهد العودة

    22/6/1421 هـ

     

مشاركة هذه الصفحة