مبادرة الإصلاح العربية " تجريب للمجرب وإصلاح بالملوثين "/توكل كرمان

الكاتب : توكل كرمان   المشاهدات : 499   الردود : 3    ‏2004-05-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-23
  1. توكل كرمان

    توكل كرمان كاتبة صحفية

    التسجيل :
    ‏2003-07-24
    المشاركات:
    322
    الإعجاب :
    0
    اللقب الاضافي:
    الفائزة بجائزة نوبل للسلام 2011
    [color=990000]مبادرة الإصلاح العربية " تجريب للمجرب وإصلاح بالملوثين "[/color]

    [align=left]توكل عبد السلام كرمان
    [align=left]صحيفة العاصمة 23-5-2004
    إن القول بأن الديكتاتورية العربية صنيعة أمريكية بالدرجة الأولى قول لا تنقصه المصداقية فخلال النصف الأخير من القرن الماضي ظل الأمريكيون يراهنون على تلكم الأنظمة المصنوعة بأياديهم من أجل حماية مصالحهم في المنطقة والحفاظ عليها ، لا على شعوب المنطقة التي بدت الخطر الحقيقي على تلكم المصالح الأمريكية ، وعلى ضوء تلك المحددات استمدت الشراكة الأمريكية مع الأنظمة وجودها .

    على أن أحداث الحادي عشر من سبتمبر والتي فاجأت الأمريكيين بأن منفذيها أتوا من دول تحتفظ أمريكا بعلاقة أكثر ودية مع أنظمتها ، أيقظت الأمريكيون أو -هكذا يزعمون- على حقيقة أن مصالحهم الاستراتيجية تكمن في العلاقة مع الشعوب والتعاون معها ، وأن استمرار العلاقة مع هذه الأنظمة الديكتاتورية المفروضة على شعوبها- التي تعتبر السبب الرئيسي لتفشي ظاهرة الإرهاب - نتيجه مصادرتها إرادة مواطنيها وحرية اختيارهم - خطر حقيقي على مصالح المجتمع الأمريكي على المستوى القريب والبعيد .

    وقد جاءت مبادرة الشرق الأوسط الكبير وقبلها مبادرة كولن باول للشراكه الشرق أوسطية لتصبان في هذا الإطار كترجمة للصحوة الأمريكية – المتأخرة - في هذا الخصوص ، بيد أنا لا نستطيع أن نجزم بأن تلك القناعة أصبحت قناعة قطاع واسع في الجمهور الأمريكي ، وبغض النظر عن توفر الإرادة الأمريكية الحقيقية في التغيير من عدمه والتي لا يبشر بها التقارب الأمريكي مع النظام الليبي صاحب أسواً وأكبر سجل حافل بانتهاكات حقوق الإنسان في المنطقة ، إلا أن الكثير من مراكز الدراسات وصناعة القرار في أمريكا بدأت تتداول تلك النظرة في سبيل تحديد عنوان واضح وطريقة ناجحة للتعامل مع هذه المنطقة الهامة والخطرة ، وهي تلك المراكز التي ترجع لها الإدارات الأمريكية المتعاقبة وتتخذ على ضوء دراساتها وأبحاثها قراراتهم واستراتيجياتهم المختلفة.

    إن ماحدث للنظام العراقي الذي لم يشفع له أنه النظام البار لأمريكا وأحد أهم حراس مصالحها الديكتاتوريين في المنطقة ، قد يكون عنوان العلاقة الأمريكية القادمة مع المنطقة وأنظمتها ، في حين أننا لا نستطيع أن نستدل بالعلاقة مع النظام الليبي "حديثاً"ً وماحدث معه من إنفراج ، كدليل قطعي على عكس ذلك ، فما تزال تلكم العلاقة يعتريها الكثير من الغموض ، ولا أعتقد ان النظام الليبي بات يشعر أنه في مأمن كامل الآن .

    وهاهي تأثيرات الشراكة الأمريكية بدت تظهر للعيان حتى قبل طرحها للتنفيذ أوللدراسه ، فقد انهالت المبادرات الإصلاحية على المنطقة ليس من الأنظمة الحاكمة فحسب بل من المعارضه ، وبدا الإصلاحيون يطلون بمبادراتهم ، ويسرحون ويمرحون بمشاريعهم الاصلاحية المتواضعة ، وإن تم اعتقالهم من قبل تلكم الأنظمة -التي لم تعتد على مثل تلك المبادرات - فإن تصريحاً رسمياً أو احتجاجاً من منظمة حقوقية أمريكية كفيلان بإطلاق سراحهم بالسرعة ذاتها التي تمت بها عملية اعتقالهم !

    وبالرغم من أن أنظمتنا العربية عبارة عن صناعة أمريكية رديئة ، إلا أنها من أفتك الأسلحة التدميرية التي أنتجتها أمريكا ، وأشدها خطراً على الإنسان والبيئة ، وهذا هو السبب الرئيس الذي يعود اليه موقف الشعوب من أمريكا وكرههم لها ، ومع ذلك الكره والشك من كل ماهو أمريكي فإنه لم يمنع الشعوب من التفاؤل والاحساس بالأمل في التغيير بفعل ضغوطات أمريكا وحلفائها وفي اعتقادي أنه شعور وإحساس راود الكثير من الناس ، وعلى العكس منه شعور كل الشعوب العربية المحبطة واليائسة من جدوى مبادرات الإصلاح العربية الرسمية ، والتي ستفاجئنا بها القمة القادمه للجامعة العربية ، ولا اعتقد أن هناك من سيقول أن تلك المبادرات قد بعثت في نفسه نسبة تذكر من الأمل والتفاؤل ، ومن يشك ولو للحظة واحده في أن صناع المبادرات العربية يريدون لنا تغييراً ، أو يرون أن لنا حقوقاً حتى يعطوها أو يمنحوها لنا يتمتع بمقادير كبيرة من السذاجة والغباء وهو واهم كبير ، فأي مبادرة للإصلاح ستأتي من أولئك الذين يرون في الوطن مؤسسات خاصة مملوكة لهم ولورثتهم من بعدهم ولا يجوز لنا ولا للورثة من بعدنا المطالبة بها او إنتظارها منهم ، فبعد مرور أربعين سنة على آخر جمهورية قامت لدى العرب تأتي آخر موضه من هؤلاء الرؤساء الجمهوريون ليورثوا الملك لأبنائهم ويسلموا لهم الرتب والقروش والجيوش ، لتكن العروش بعد ذلك نتيجة طبيعية محددة النتائج معروفة المصير، وها قد بدأت من الشام عملية " مملكة الجمهوريات" تماماً كما بدأت منها بالأمس عملية " جمهرة الممالك" !

    أنظمة تملك الأرض والانسان وتورث ملكيتها لذويها..ولا يمنع أكثرها حرية نسبية أن تجهل في دستورها أن " الإنسان أغلى مايملك الملك"، فالإنسان يملكه الملك وهو أحد مقتنياته كما أنه ليس أغلاها في الكثير من الممالك وأشباهها في المنطقة !

    هنا الأرض والانسان ملك يتوارث لدى الجميع وفق دستور مكتوب في دماغ " الرئيس الملك " أو " الملك الرئيس" .

    هذا ناهيك عن قمع هذا الإنسان الذي لم يشفع لـ " معارضين " في إحدى تلك الدول توقيع " سلمي " بسيط على ورقة صغيره يعبرون فيها عن وجهة نظرهم في الاصلاح من مداهمة زوار الفجر لبيوتهم وتقديمهم واجب الضيافة الاجباريه له في أحد معتقلاتهم الحصينة !

    وفي دولة أخرى لم تشفع تجربة ستة وسبعين عاماً من النضال السلمي والسياسي لجماعة سلمية كجماعة الإخوان المسلمين أحد أهم أطراف المعادلة السياسية في البلاد ، والتي عرف عنها دعوتها المستمره للحوار والنضال السلمي ونبذ العنف ، والمتهمة من قبل الجماعات المتطرفه بـ "المهادنة " و" الانبطاح " " وإعانة الطاغوت" ! ، من مداهمة أجهزة الأمن المفاجئه لمكاتبهم وشركاتهم الخاصه - قبل أيام من انعقاد القمة - ودون قضية تذكر وسرقة أموالهم واوراقهم و حواسيبهم واعتقال مالايقل عن خمسين رجل منهم يمثلون ثروة حقيقية للوطن فهم بين ناشر ورجل اعمال ومحاسب ومهندس وطبيب !

    حقاً إن من يتحدث بعد كل هذا - وهو غيض من فيض - عن تطور وإصلاح الأنظمة في المنطقة فهو غبي يخدع نفسه أو كاذب يخدعنا !



    أما ماستتحفنا به قرارات القمة القادمة فلن تزيد عما اعتدنا عليه من أوراق وإعلانات ووثائق مشلولة بفعل مجموعة الملاحظات والاشتراطات والحذف والاضافات التي يقدمها الأعضاء أولاً ، وغير الملزمة لهم بعد ذلك ثانيا !

    دعونا نتوقع من الآن أن تلك " المبادرة العربية المتحدة " لن تتضمن بنود واشتراطات تلزم الدول الأعضاء بالقيام بخطوات مشتركة نحو الإصلاح ، بل ستوكل هذه المهمة لكل دولة أو بالأصح كل نظام حسب ظروفه ، وقد اعتدنا أن " حسب ظروفه " هذه هي الشرط الضروري والكافي واللازم لعدم حدوث أي إصلاح ، وفي كل الأحوال لن تكون مبادرة أصحاب السمو والجلاله والفخامة ، أكثر من تجريب المجربين وإصلاح بالملوثين ، وكلا الأمرين التعويل عليهما كما يقولون نقصان في العقل .
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-23
  3. الشعاع

    الشعاع عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-04-26
    المشاركات:
    728
    الإعجاب :
    0
    لا جديد غير حضور القذافي للمشاتمة فقط!!

    صدقيني أختي توكل أن هؤلاء لن يقدموا جديدا وقد غسلنا ايدينا بماء النار ان كان مؤتمرهم سياتي بشيء غير الجوقة المعروفة والاسطوانة المشروخة، كل الجديد الذي سيضيفوه هو مزيدا من الخلاف والشتائم كما بدأ به القذافي، والامر الاخير هو أنهم كانوا بالامس يشجبوا وينددوا بكل حرية اما الان فقد صار هذا ممنوعا عليهم وصار بشرط ان يأذن العم سام أوان يشجع بعضهم بعضا بالتنديد الجماعي وعلى شروط وحياء وبعد التشاور، والانتظار حتى يسبق الاتحاد الاوربي فيندد كما في رفح مؤخرا...
    اذا نطق الغراب فقال شيئا *** فأين الخير من وجه الغراب
    مع تحياتي وشكري على هذه المقالات الرصينة والهادفة.......
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-23
  5. الفارس اليمني

    الفارس اليمني قلم ذهبي

    التسجيل :
    ‏2004-01-18
    المشاركات:
    5,927
    الإعجاب :
    7
    تسلمي اختي
    وكم تمنيت لو ان العرب يصلحون انفسهم بانفسهم لكن هذا قدرنا لانحترم انفسنا الى باوامر غيرنا
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-23
  7. Time

    Time مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-07-14
    المشاركات:
    18,532
    الإعجاب :
    1
    اللقب الاضافي:
    نجم المجلس اليمني 2004
    [color=0000CC]أختنا الفاضلة توكل كرمان
    ومبادرات الإصلاح العربية الرسمية والامريكية
    وإن تعددت المقترحات وظهر بعض التباين والإختلاف
    كلها تصب في سياق هدف واحد
    والهدف منها جميعا هو قطع الطريق على الإصلاح الحقيقي الذي تنتظره الأمة من قرون طويلة بؤاد الإستبداد والطغيان
    فهل تنجح تلك المبادرات في سلب زمام المبادرة من الأمة وإدخالها في متاهة جديدة؟!
    نأمل غير ذلك
    ولك التحيات المعطرة بعبق البُن
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة