موقع للوحدة اليمنية على شبكة الإنترنت للمؤتمر نت...ومنقولات اخرى

الكاتب : المثقف   المشاهدات : 456   الردود : 2    ‏2004-05-23
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-23
  1. المثقف

    المثقف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-03
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    (المؤتمر نت) يطلق موقعاً للوحدة اليمنية على شبكة الإنترنت

    المؤتمرنت - أطلق موقع (المؤتمر نت) موقعاًخاصاً بالوحدة اليمنية احتفاء بالذكرى الـ (14) لإعادة تحقيق الوحدة اليمنية في (22) 1990م.
    ويحتوي الموقع على عدد من النوافذ التي توثق لتاريخ الوحدة اليمنية حيث يشمل الموقع على رصد وثائقي لاتفاقيات الوحدة وتاريخ التشطير وإعلان الجمهورية اليمنية ومسيرة الديمقراطية منذ تحقيق الوحدة .
    هذا وهناك خطة لدى هيئة تحرير المؤتمر نت لاستكمال كافة الجوانب المتعلقة بتاريخ الوحدة اليمنية في إطار الموقع الفرعي الذي تم إطلاقه صباح اليوم وتحويله إلى موقع مستقل خاص بتاريخ الوحدة اليمنية.
    يشار إلى أن عنوان الموقع هو22may.almotamar.net
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-23
  3. المثقف

    المثقف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-03
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    الارياني..الوحدة اليمنية راسخة لأنها اقترنت بالديمقراطية وحقوق الإنسان

    الوحدة اليمنية راسخة لأنها اقترنت بالديمقراطية وحقوق الإنسان

    الارياني ..ميلاد الجمهورية اليمنية أهم يوم في حياتي ماضيا وحاضراً ومستقبلاً

    "السبت, 22-مايو-2004"

    المؤتمرنت كما عهدناه دائماً صريحاً ودقيقاً يتحدث بقلب مفتوح وعقل الحكماء عن كل القضايا التي طرحت عليه في شكل أسئلة لا يتحفظ أو يتردد في أن يقول الحقيقة بصراحته المعهودة ورؤيته الثاقبة في معالجة القضايا دون مجاملة بما يمتلك من فلسفة رائدة في تشخيص الأحداث وقراء ة الرؤى التي تمور في ثنايا المجتمع اليمني وفي النطاقات العربية والإقليمية والدولية.
    قيل عنه أنه ذاكرة تختزن الأحداث كبيرها وصغيرها وقيل عنه انه الرجل الذي يقرأ ويتابع بعين محلل استراتيجي لاتخطئه الأحداث مطلقاً.. الرجل بطبعه ودود جداً وينتقي كلماته بدقة دبلوماسي حصيف.. عندما حاورناه في قضايا قديمة جديدة.. كان يبعث الحيوية والتشويق في مثل هذه القضايا ويعطي تفصيلات كان قد مر عليها في أحاديث سابقة.. ربما لعله لا يتحدث إلا بما يريد هو ولايمكن لمحدثه أو محاوره أن يخرج بأكثر من ذلك.. ومن هذا المنطلق سيظل الدكتور عبد الكريم الإرياني الغني عن التعريف منجماً لانكل عن النهل منه متى شئنا:
    حاوره: احمد ناصر الشريف
    الدكتور عبدالكريم الارياني الامين العام للمؤتمر الشعبي العام المستشار السياسي لرئيس الجمهورية اسمح لي في بداية هذا الحوار ان ابدأ بهذه المقدمة.
    في 22 مايو 90م انتصرت الإرادة الوطنية اليمنية من خلال اعادة تحقيق الوحدة وهو انجاز اقرب ما يكون الى الاعجاز التاريخي اذا ما قورن بتحقيق اغلى اهداف الثورة اليمنية في الظروف الاقليمية والقومية الدولية الاستثنائية التي اتسمت بالتعقيد والتحولات الجذرية بمسار التاريخ المعاصر الذي شهد انهيار امبراطوريات وتفكك دول.. وكلما زاد هذا الحدث ابتعاداً عن لحظة انطلاقه توغل في سفر التاريخ كلما تجلت عظمته وأهميته وابعاده الوطنية والاقليمية والقومية.. وبودنا في هذه المناسبة الوطنية العظيمة ان نسأل الدكتور عبد الكريم الارياني ليس فقط عن انطباعاته عن ذلك اليوم الاغر «22 مايو 09» ولكن أيضاً عن أهميته وأبعاده التي تكشفت بعد 14 عاماً على الصعيد الشخصي والوطني والقومي فماذا يمكن ان يقول؟
    >> انطباعاتي عن ذلك اليوم الاغر والمشهود وعن ذلك الحدث التاريخي غير المسبوق انطباعات تنمو و تتفاعل وتكبر كل عام.. لا شك انه في تلك اللحظة التاريخية كانت العواطف جياشة والفرح طاغ.. ولكن العقل الباطن ظل يقول في تلك اللحظة «اللهم كمّلها على خير» هذه حقيقة لا يستطيع احد ان يدعي من اول لحظة آمن فيها بتحقيق الوحدة أن هذه الوحدة لن تمس ولن تطال بشيء.
    فالحقيقة كلما مر عام كبر ذلك الحدث وتعاظم ولا اعتقد ان يوماً في حياتي يمكن ان يصبح بنفس اهمية ذلك اليوم مهما كان، قد جرى في الما ضي واعتقد مهما سيجري في المستقبل.. اما ابعاد ذلك الحدث فأعتقد انه يطول سردها وشرحها لأن له ابعاداً داخلية وابعاداً اقليمية وابعاداً دولية.
    فبالنسبة للأبعاد الداخلية.. اعتقد ان اول شيء كانت هناك بؤرة توتر مشتعلة اشتعالاً دائماً وهي العلاقة بين ما كان يسمى بالشمال والجنوب والتي كانت عرضة للإنفجار في أية لحظة وقد انفجرت فعلاً أكثر من مرة فجاءت الوحدة لتنزع فتيل صراع داخلي حتى ولو كان بين دولتين مستقلتين لكنه في النهاية يظل صراع بين يمني ويمني.. هذا البعد ادعو الله أن الشعب اليمني يقدر ابعاده ويدرك كيف كنا نعيش في عالم صراعات وفي حالة تنافس للمزايدة.. فهذه البؤرة كانت الوحدة والحمد لله هي التي نزعت فتيلها من خلال التوحد الجغرافي والديمغرافي وتوحيد الإمكانات والموارد واعتقد أن هذا الموضوع لا يحتاج الى شرح أو الى تفصيل.. فهو وضع لايقارن مطلقاً بما نحن عليه اليوم لو ظللينا دولتين منفصلتين.
    خصوصاً اذا ما أخذنا في الإعتبار الإنسجام والوئام الإجتماعي الذي اصبح ابناء الشمال وابناء الجنوب في ظل راية الوطن الواحد يتفاعلون مع بعضهم البعض كل يوم بل وفي كل ساعة وفي كل لحظة تفاعلاً ايجابياً وليس سلبياً.. بينما كان التشطير عائقاً كبيراً يحول دون الإندماج والإمتزاج الإجتماعي.. من هذا كله استطيع القول ان الأبعاد الداخلية لا تقدر بثمن وهي فعلاً لا تقدر بثمن ولا يستطيع احد ان يجادل في ذلك ومن يقول ان الوحدة خسارة وهناك من يقولها هو كلام من منطلق ذاتي بحت يعبر في الغالب عن مصلحة شخصية.
    أما بالنسبة للبعد الإقليمي فالنزاعات بين الشطرين كانت تنقل نفسها الى دول الإقليم.. والكل يعرف كيف كان يقال ان السعودية تحمي الشمال والإتحاد السوفيتي يحمي الجنوب.. وكلما تحاربنا دعينا الوسطاء من الجامعة العربية وووالخ.
    فأبعدنا هذا الصراع الدائم من ان يكون هماً عربياً وما اكثر الهموم العربية. ثم ان الوحدة العربية كانت هي حلم كل عربي وان كانت اليوم تبدو بعيدة المنال.. بل اليوم تبدو مستحيلة لكن مهما كان الكيان الجغرافي والديمغرافي العربي مشتتاً فسيريد الله له ان يكون واحداً موحداً بطرق مختلفة لأننا لن نضع قالباً ندخل الناس فيه ونجعله المنقذ الوحيد للأمة العربية من ضعفها ووهنها وتبدد مواردها ومصادرها. هذا هدف وحلم للأجيال الحالية والقادمة.. وان كان قد اصبح لدى الأجيال كلها نموذج فكلنا كنا ممن يؤمنون بالوحدة العربية ونبحث عن اطار لهذه الوحدة. وكلما طالبنا بنموذج للوحدة العربية لا نجده.. ثم جاء النموذج السوري- المصري الذي انتهى بكارثة وليس هذا محل النقاش.. فأصبح العزوف عن الحديث عن الوحدة العربية آخذاً ذلك المثل الذي تم بطرق تختلف جذرياً عما تمت به الوحدة اليمنية.
    والأبعاد الدولية تتمثل في المكان الذي تحتله الجمهورية اليمنية اليوم فأنا أؤكد لك أنه ماكان يمكن لجمهورية اليمن الديمقراطية ولا للجمهورية العربية اليمنية ان تحتل هذا الموقع بدون ان تكون الوحدة قد تحققت.
    نقطة الانطلاق
    < اليوم وبعد 14 عاماً من الوحدة الوطنية وفي ظل المتغيرات الكونية الراهنة وتحدياتها المصيرية المختلفة المحيقة بالأمة العربية والإسلامية وصلنا درجة اليقين من أن الوحدة ورديفها الديمقراطية مثلتا نتاجاً حتمياً بصواب ودقة القيادة السياسية اليمنية في استقراء المستقبل وحكمها في التعاطي الإيجابي مع متغيراته.. واليوم بودنا ان نبحر في الخصوصية الفكرية والتجربة العملية للدكتور عبدالكريم الإرياني لمعرفة استنتاجاته وتقييماته الشخصية لحكمة القائد وصواب رؤيته للمستقبل ولطبيعة المخاطر والتحديات التي تمكنت اليمن بالوحدة والديمقراطية خلال 14 عاماً من تجاوزها؟
    >> القادة الموهوبون هم يرون رؤية لا يراها عامة الناس.. اقول هذا بصراحة.. وهنا تأتي الموهبة والمقدرة والعطاء الإلهي.. ايمان الأخ الرئيس علي عبدالله صالح بأن الوحدة يجب أن تتم كان ايماناً لا يتزعزع وكلنا كنا معه.. لكن كيف ومتى وبأية آلية وبأية طريقة؟ كان هذا هو السؤال.. أنا أعتقد أن الأحداث الدامية في عام 86 وضعت على مأساويتها قيادة الرئيس وحصافته لكي يتوصل الطرفان الى الإقتناع بالوحدة.. لأن احداث يناير ادت إلى مآسٍ لا حصر لها.. وأدت إلى نزوح ألوية من الجيش بكاملها وموظفي وزارات بكاملها ولم يتبرم الرئيس ولم يضق ذرعاً بأحد.. بل ولم يقبل المساومة عليهم من اطراف خارجية بأن يأتوا إليها ويسلحوها وسيدعمونها لكي تستعيد موقعها بالشطر الجنوبي وقد عوملوا معاملة مطلقة كأبناء هذا البلد واندمجوا في الدولة ومؤسساتها والقضية طويلة استمرت اربع سنوات.. وكانت نموذجاً شد ابناء الشطر الجنوبي أكثر واكثر الى الشطر الشمالي.. فخلال هذه السنوات الاربع كان يتدفق الناس بالآلاف لزيارة اهاليهم ويزوروا قياداتهم.. بعضهم كان يطلع متستراً وبعضهم كان يأتي في شكل وفد ثم يزور من يريد زيارته وعندئذ اكثر من واحد كان يقول لي: انا جئت واكتشفت ان الشمال غير الشمال الذي قيل لنا عنه وثقفنا عنه ورسم في اذهاننا.
    ويشيد بالتجربة الشمالية على الرغم من انها كانت مازالت بادئة لكن تجربة المؤتمر الشعبي العام وانفتاحه على كل القوى السياسية.. وبعد سنتين من احداث يناير 86م تمت انتخابات مجلس الشورى في عام 88م.. فهذه ولدت قوة دفع لدى اخواننا الذين يأتون من الشطر الجنوبي.. فكان الجميع يعتقد أنه بهذا الوضع وبهذا التطور والتقدم أن الوحدة بديل افضل من التشطير وهذا كان له اثره النفسي الدافع اكثر من ان القوة هي التي دفعت.. ثم كانت هناك قطيعة بين الشمال والجنوب بعد احداث 13 يناير 86م ولم تستأنف إلاَّ بعد فترة حين بدأت بإجتماعات سرية في الحديدة ثم تطورت وتبلورت الى ان تقرر ان يزور الأخ الرئيس عدن يوم 28-29 نوفمبر للمشاركة في الإحتفال بعيد 30 نوفمبر عام 89م، وخلال هذه الفترة صراحة كنا نعمل ونبلور افكاراً وليست لدينا القناعة الكاملة اننا سنصل الى ذلك.. وشكلت لجان تبلور افكاراً حول اشكال وانماط الوحدة المختلفة وعمل فيها اكثر من واحد.. وكان الأخ الرئيس يطلع عليها كلها ويعدل ويصوب.
    لكن انا اعتقد ان نقطة الإنطلاق الحقيقية كانت عندما خرج الرئيس من صنعاء إلى ذمار- إلى إب- إلى تعز- متجهاً الى عدن وفي كل مدينة كان يستقبل استقبالاً رائعاً.. وفي كل مدينة كان يردد جرس الوحدة.. المصير الواحد.. الشعب الواحد.. وكانت الجماهير تتجمع بشكل كبير ولابد ان الناس يتذكرونها اليوم.
    < هل كانت تتم تجمعات الجماهير بشكل عفوي؟
    >> الكثير من الناس كانوا يأتون عفوياً.. وكما تعلم عندما كان الرئيس يذهب الى مدينة كان لابد أن يستقبله الناس الإستقبالات العادية ويصافحونه لكن كانت تلك التحركات تختلف واول حركة جماهيرية بدأت من مدينة ذمار وان كان حجم الجمهور اقل مما شاهدناه في المدن الأخرى.. لكن لما سمعت الجماهير وشاهدت ما قاله الرئيس في ذمار وانتقل الى مدينة إب فجاءت مئات الآلاف من البشر في ذلك الفضاء الوسيع الذي غطي بالبشر.. وهذا التجمع شكل دفعة قوية مما جعل بعضنا وانا واحد منهم يخشى ان هذا قد يوتر الإخوان في عدن وقد يعتبرونه ضغطاً غير موضوعي.. كان هذا الهاجس موجوداً.. واعرف آخرين كانوا قلقين لنفس السبب من باب ان لا يتوتر الموقف والرئيس ذاهب الى عدن في زيارة رسمية لأول مرة بعد تلك القطيعة.
    ثم جاء لقاء تعز الذي كان اسطورياً.. فكل الجماهير لا تهتف الا للوحدة اليمنية وعندما نزل الموكب الى عدن وكنت أنا فيه ومر في شوارع عدن خرجت الجماهير في عدن خروجاً لا اعتقد انه سبق لها ان خرجت بهذه الكثافة هي وتنادي بالوحدة.
    اذن عبقرية الرؤية هي هذه.. وبعد 30 نوفمبر 89م انت تعلم والجميع يعلم الوقائع المعروفة للجميع.. لكن العبقرية بدأت هنا.
    رسوخ الجبال
    < ما هي وجهة نظرك حول ابرز المهام والتحديات والمخاطر الراهنة التي تجابه الوحدة اليوم؟
    >> انا واثق ثقة مطلقة بأن الوحدة اليمنية راسخة رسوخ جبال اليمن لأسباب موضوعية ومنطقية وليس لأسباب عاطفية، أولاً: الوحدة اقترنت بالديمقراطية وحماية حقوق الإنسان ومنظمات المجتمع المدني.. والتفاعل السياسي القائم اليوم على الساحة اليمنية لا ينكر احد انه لم يكن معروفاً في حياة اليمنيين من قبل.. ولولا الوحدة فإن الشطرين كانا سيظلان في حالة صراع دائم وكل شطر منهما سيظل متمسكاً بإيديولوجيته والمواطن لا يلمس أي قيمة سياسية لذلك الصراع.. لكن اليوم القيمة السياسية لذلك الصراع لا ينكرها الا جاحد والمناخ الذي نعيشه اليوم لا تنكر عظمته وانه ليس مسبوقاً في حياة اليمنيين..
    وكما يقول الأخ الرئيس دائماً: الديمقراطية هي شيء صعب والإنتقاد صعب لكن نحن وطنّا انفسنا وتعودنا على كل اشكال النقد السيئ والصحيح والجارح والقاسي واصبح ضمير الكاتب او المنتقد هو الذي يحكم وبلسانية ورغبة الحاكم.
    وكل فرد في هذا الغطاء.. الحرية السياسية والأحزاب ومنظمات المجتمع المدني لا رقيب عليهم رقابة حقيقية إلا الضمير.. إما وقالوا الصدق وإلا تعمدوا الكذب. إما وقالوا كلاماً ودوداً والا تعمدوا الجرح والإساءة.. وان كنت انا اعتبر ان المرحلة التي نمر بها هي تجربة لأنها ليست طويلة جداً اذا قسناها بتجارب الدول الأخرى والدول العريقة في الديمقراطية.. والضمير البشري اذا تحرر كل ما عاد الى حقيقته الطبيعية وهي الصدق والأمانة.. أما الآن فأستطيع ان اقول لك وانت تقرأ الصحف الأهلية والحزبية.. لو دخلنا في جدل وقلنا لماذا تقولون هذا الكلام وهذا الكلام كذب وهذا صح لما خرجنا من هذه الدوامة.. ولعل البعض يرغب في ان يصعد المواقف النقدية او عسى الله يتحول الى بطل او عسى الله حتى يأتي من يداريه او حتى لكي يثبت انه لا توجد ديمقراطية ولا حرية ولسانه يقول: (أنا كتبت «كلمة» والآن انظروا الى وضعي.. هذا الضمير الذي ما زال موبوءاً بالماضي انا واثق انه سينتهي والزمن كفيل به.
    أما المنافع الإجتماعية والثقافية والتنموية المتحققة فلا يراها الزائز إلاَّ وذهل.. وكل ما قالوا شيئاً عظيماً يعتبر هذا بفضل الوحدة اليمنية.. اليوم المواطن يستطيع ان يذهب بسيارته من عدن شرقاً الى تركيا ومن عدن غرباً الى العراق وسوريا وكل العالم.. والترابط الإجتماعي والثقافي والسياسي بين ابناء اليمن يزداد قوة كل يوم.. ولذلك فالحالمون بأن هذه ظاهرة مؤقتة والوحدة في طريقها الى الضياع والوحدة تحتاج الى من يصححها ومن يعيدها الى مسارها الصحيح.. أقول كل هذا يعبر عن المرض الموروث من الماضي.. وانا متأكد ان الذي يقول مثل هذا الكلام لا يعرف ولا يرى المنجزات التي لم يكن هو نفسه يحلم بها.. لكن كلما زادت ربما البعض يزداد غيظاً.
    ليس لها أثر
    < بعد 14 عاماً من الديمقراطية والحرية السياسية والإعلامية.. كيف يقيِّم الدكتور عبدالكريم الارياني اداء حركة المعارضة اليمنية والى اي مدى نجحت هذه المعارضة في اثراء العملية السياسية الديمقراطية والتسريع الموجود بعملية التنمية الوطنية الشاملة؟
    >، انا كأمين عام لحزب المؤتمر الشعبي العام لن يقبل الناس تقييمي لأداء الديمقراطية في اوساط احزاب المعارضة لأنهم عندما يقرءونه سيقولون: هذا أمين عام حزب حاكم. ماذا سيقول عنها.. انا أقول صراحة ولا اريد ان اقول: اللهم اهدهم الى صواب السبيل واعطهم المنعة والحصانة من سوء القذف.
    < الى اي مدى نجحت عملية الديمقراطية السياسية في الحياة الداخلية للأحزاب اليمنية.. وكيف انعكست هذه العملية على البناء القيادي والمكونات التنظيمية والفكرية والبرامج العملية لهذه الأحزاب وعلى خطابها السياسي والإعلامي؟
    >> الديمقراطية الداخلية للأحزاب والتغييرات لا نرى لها أثراً لأن معظم قيادات الأحزاب هي قياداتها التي نعرفها.. صحيح انا مثلاً جئت في عام 59م وانتخبت مرتين كأمين عام لحزب المؤتمر الشعبي العام ولذلك قد يقول القائل: لماذا تنتقدني وانا أمين عام منذ اربعين سنة أو ثلاثين سنة او عشرين سنة.. انا لا انتقد لكنني اقول ان اي حزب حي اذا لم يجدد نفسه من خلال تغيير وتطوير قياداته فهو في طريقه الى الإنقراض وكل حزب يحاسب نفسه في هذا الجانب.
    دراسات متعمقة
    < ماذا عن حجم ونوعية الحراك الوطني السياسي والمتغيرات التي احدثتها الوحدة والديمقراطية في مكونات النسيج الإجتماعي السياسي الوطني.. وهل كانت عند مستوى الطموحات.. وما هي مظاهر القصور والضعف وعواملها؟
    >> أولاً في اي عمل انساني.. الكمال لله وحده.. لكن ما تحقق في النسيج الوطني الإجتماعي اليمني والتداخل الذي كان لا يحلم به احد يستحق في رأيي دراسات متعمقة تطال ماضي التلاقح والتفاعل بين ابناء الشطرين الشمالي سابقاً والجنوبي لاحقاً ولها ابعاد اجتماعية وسياسية واقتصادية هائلة.. فهذه فعلاً تستحق دراسات علمية تقيم ما حدث وهذه الدراسات هي التي ستقول اذا ما كان هناك سلبيات.. لكن هذا التلاحم المبني على تشابك المصالح والأفكار وحتى التقارب الجغرافي.. فمثلاً كان المواطن اليمني لا يستطيع الإنسان قبل الوحدة وقبل ايجاد طريق البيضاء- مكيراس ان يصل الى عدن حتى لو سمح له.. ولو صنعاء ارادت الإتصال بسيئون فقد تحتاج الى اربعة أيام.. هذا مثل.. لكن اليوم من صنعاء الى سيئون لا تزيد المسافة عن ست ساعات.. ولو اجرينا بحثاً عن المنتجات الزراعية لوادي حضرموت.. والى اين كان يتجه معظمها.. هل تتجه الى الساحل فقط وهل تتجه الى عدن فقط. انا متأكد احصائياً ولو أنني لم أجره انه قبل وجود الطريق الجديد جنوب الربع الخالي ان 09% كان يأتي الى صنعاء وبعضه ينقل الى السعودية عبر حرض.. اليوم الإنتاج الزراعي اصبح له منفذين رئيسيين بعد انجاز طريق شحن- ثمود- تريم وهذه ساعدت على ايجاد اسواق خليجية في سلطنة عمان وغيرها وهذه المنافع تخدم الناس لكن من له مصلحة وفي ضميره مرض طبعاً فهذا لايعجبه.
    < المعارضة اليمنية تتحدث عن مشروع اصلاح سياسي داخلي.. الى اي مدى ترون حاجة اليمن الى هذا المشروع وما هو تعليقكم على هذا الطرح؟
    >> المعارضة في هذا الإطار تستجر نفسها وكنت أربأ بها عن هذا الخوض.. لكن انا كمعارضة اتركني اقول ما اشاء.. اما قضية الإصلاح السياسي الداخلي فأقول ان الأساس في بناء المجتمع هو مؤسساته وليس احزابه.. فاذا كانت المؤسسات السياسية المعروفة في مجتمع ديمقراطي موجودة فهي المسؤولة عن الاصلاحات وان كانت غير موجودة فهنا تأتي مهمة المعارضة للمطالبة بها اما اذا كانت موجودة فهنا يأتي الحوار حول ان هناك تقصير في هذا الأداء.. وتقصير في هذه المؤسسة لأن تثبيت وترسيخ دور المؤسسات قضية يجب ان تكون اساسية في الفكر الوطني.. اما الذين قد قرأت بعض افكارهم فهم ينطلقون من انه لا يوجد في البلد مؤسسات.. ولا يوجد شيء ونريد أن نعيد اختراع العجلة، هذه عملية هدامة لا يمكن ان تكون الا هدامة.. صحيح هناك مشاكل وهناك اخطاء وهناك قضايا.. يجب مناقشتها لكن لا يجوز انك تنادي بالإصلاح السياسي والهدف الخفي انا أقول لك من ورائه هو: «الباكوت».
    < ايضاً المعارضة تشن هجوماً على الإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها حكومة المؤتمر الشعبي العام.. في رأيكم هل نجحت هذه الإصلاحات الاقتصادية أم أنها فشلت كما تقول المعارضة؟
    >> من حق المعارضة ان تقول انها فشلت وهذه هي طبيعة المعارضة.. وكل خطوة يجب ان تقاس لولم اعملها بحيث نصل الى تقييم هل هذا الوضع افضل أم أسوأ وهل سيكون الوضع افضل ام أسوأ.. اتحدى اي واحد في المعارضة عندما كان الريال اليمني يباع في الزوايا والأسواق وكل ساعة وله سعر- هذا على سبيل المثال- انه يقول لو ترك الوضع كما كان عليه فإن الوضع اليوم سيكون أفضل.. طبعاً الإصلاحات هذه ليست بالسهلة لا على المجتمع ولا على الحكومة- لكنها الخيار الذي لابد منه إذا أردت أن تنقذ الوضع- أما إذا أردت الدنيا «سداح مداح» إلى أن تنهار فطبعاً المسؤولية تقع عليك والقول انها فاشلة قول مردود عليه.. والقول بأن لها مشاكل وصعوبات هذا شيء طبيعي.. ولا يمكن لأي اقتصاد في العالم أن يكون سليماً معافى إلى ابد الآبدين.. انظر حولك اليوم إلى الاقتصاد الدولي وستجد دولة ينمو اقتصادها بنسبة 81% وأخرى 1% لكن هل يعني ان هذا الإقتصاد الذي هو مبني على نفس الأسس المبني عليها اقتصادنا- اقتصاد خاص- يسير بوتيرة واحدة فهذا القول اعتقد انه طبيعي ويحتاج الى مضي وقت طويل في تبديده لأن الواقع هو الحكم الحقيقي.
    ضربات قاصمة
    < الحكومة بعد تشكليها تقدمت ببرنامجها الذي هو برنامج المؤتمر الشعبي العام ما الذي تحقق من هذا البرنامج حتى الآن في ضوء التقارير الدولية التي تنتقد اداء الإقتصاد الوطني وازدياد معدل البطالة والفقر؟
    >> برامج الحكومة ذات شقين- هياكل اساسية- برامج تعليمية- برامج صحية.. ولعلمك هذه تمتص نسبة عالية جداً من ايرادات الدولة ولديها برامج استثمارية وهذه البرامج الإستثمارية ليست حكومية 100% مثلما كان في السابق ولكن البرامج الإستثمارية هي في الترويج وتعديل القوانين وجلب المستثمرين وهذه العملية بكل تأكيد واجهت ضربات قاصمة قبل تقديم برنامج الحكومة الى مابعد تقديم البرنامج- ونتيجة لذلك فقد فر الناس من اليمن بل وهرب السياح فكيف سيبقى المستثمر.. اليمن تعرض لمشاكل حادة بكل تأكيد لكن المؤشرات الآن- وانا على يقين- تدل على ان المنظمات الدولية بدأت تقيس قياسات مختلفة عما كانت تقيسه في الماضي.. هل الإقتصاد اليمني موضوع على عجلة الحركة والتوجه الى امان.. انا مقتنع انه كذلك هل شحة الموارد عندنا بديل غير تطمين المستثمر واجتذابه وتسهيل كل مايمكن ان يسهل له.. هذا هو: السؤال.. بلد بدون موارد اذا لم يجتذب الإستثمارات الخارجية صراحة فموارده لا يمكن ان تكفي لإيجاد المشاريع الكبرى التي تمتص العمالة وتخفف البطالة وتخفف الفقر.. والفقر في اليمن وفي منطقتنا بشكل عام وهناك من هو اغنى منا ومع ذلك فالفقر مشكلة لديه.. الفقر ظاهرة خطيرة وصعبة ولها عوامل لكن لا يمكن تبرير الفقر بها.
    على سبيل المثال مستوى التعليم.. مستوى الخدمات.. مستوى الطرق.. ظاهرة هي اخطر من أي شيء قبل سوء اداء الحكومة واذا قالوا الحكومة أداؤها سيء.. فالأخطر من هذا كله التكاثر السكاني المتزايد.. على ما اذكر في احد الأرقام ان اليمن مفروض عليها أن توفر ستمائة الف فرصة عمل في السنة اذا ارادت ان تجتاز هذا الوضع.. مهما كانت الثروات ومهما كانت الإستثمارات لا يمكن لها ان تزيل هذا الشبح المخيف وهو شبح النمو السكاني.
    هذه المشكلة مشكلة اجتماعية عويصة تحتاج الى هياكل اساسية في قطاع الصحة وفي كل قرية وفي كل مكان وتحتاج الى توعية.. والتوعية في هذا المجال يجب ان تكون من باب تنظيم الاسرة بحيث تتباعد فترات الإنجاب وتستطيع ان تؤهل وتربي ابنك التربية التي تريدها بدلاً من ان تنتجهم مثل الذر وترمي بهم في الشوارع.
    هناك من يدعي لأسباب دينية ان هذا لا يجوز وهذا حرام لأنه في الماضي هذا التنظيم للنسل كان لا يوجد لأسباب عديدة منها ان اعباء الأب نحو اولاده الى ما قبل خمسين عاماً لا تعادل 1/1000 مما هي عليه اليوم.. اذن فأعباء الأبناء كبيرة وكبيرة جداً وبالتالي لابد للآباء ان يبحثوا عن حل ولابد من ان يكون هناك تفاوت في مواعيد الولادة وعندئذ اذا ماوجد برنامج فاعل وفعال وتوعية قوية انا متأكد أن ابسط الإستثمارات التي تأتي الى اليمن تستطيع أن تغير الحال.
    أما بهذا الوضع فأنا أقول لك صراحة انني متشائم جداً من هذه الوضعية مهما جلبنا من الإستثمارات لأنها لا تستطيع ان تكافح الفقر ولا توفر فرص العمل المطلوب.
    الحديث عن الفساد
    < يتردد بأن المؤتمر الشعبي العام يدافع عن الفساد من خلال سكوته على مسؤولين فاسدين ينتمون اليه.. ماذا فعلتم لمحاسبة مثل هؤلاء.. وما هو برأيك المسار الصحيح الذي يجب ان يتبع؟
    >> الحديث عن الفساد هو- كما يقولون- حديث دائم.. وآليات مكافحة الفساد سواءً في اليمن أو في غير اليمن آليات معروفة.. وأنا أقول ان السياسات الخاطئة هي مصدر الفساد قبل ان يكون المجتمع فاسداً.
    والسياسات الخاطئة التي كانت متبعة وبعضها ما زال متبعاً هي مصدر اساسي للفساد «لأن مثل هذه السياسة تسهل مهمة الفاسدين. فآلية مكافحة الفساد ليست من خلال السيف والنطع ولا بقطع الأيدي والأرجل وإنما هي بتحديث وتطوير قوانين وأنظمة الدولة.
    أنا اعتقد مثلاً أن آلية التعاقد بين الدولة والمتعاقدين سواء في مناقصة او في توريد مواد او في اي شيء آخر هي بحاجة الى اصحاح جذري قانوني وتنظيمي وإداري حتى تستطيع ان تقي المجتمع ولو جزئياً من الفساد.. لأنه لا يوجد مجتمع بدون فساد. وعند ما يأتي الفساد أنا اتساءل هل هناك هيئات ومؤسسات وجهات قادرة ان تتعامل معه- أنا اقول نعم- اذهب الى الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة واسئلهم كم القضايا التي لديكم معروضة على القضاء.
    لكن البعض عندما يتحدث عن الفساد يقول لك: اعطني رأساً يقطعونه في الميدان على اساس يصدق الناس.. هذا حرام ترديده.. وكل ما حاربنا الفساد بآليات التنظيم والإدارة والرقابة وتصحيح القوانين وتصحيح الآليات والإجراءات كان ذلك مدعاة للعدل والإنصاف اما ان استغل الفساد واهين الناس واسيء اليهم واتعامل معهم بظلم وعدوانية فهذا لا يجوز.. انا اعرف الكثير مع الأسف الذين يشكون من الفساد ويظل هذا هو منطقهم.
    < لكن المعارضة تقول أنه لم يقدم مسؤول واحد فاسد من المؤتمر الشعبي العام رغم وجود تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة؟
    >> الذي اعرفه ان تقارير الجهاز المركزي للرقابة والمحاسبة تذهب الى مجلس النواب.. وأيضاً اعرف ان المسؤول الأول في أية وزارة أو مؤسسة عندما يقال له ان فلاناً اخطأ وسنأتي ونحقق معه.. لا يوجد احد يقول يا مؤسسات الرقابة سواءً مجلس نواب أو جهاز رقابة انتم ممنوعون من اداء عملكم.. لكن عندما آتي احاسب واعاقب الآخرين فيجب علي أن اكون منصفاً ومستقيماً وصادقاً ومستخدماً قوانين وانظمة الدولة وليس ان يكون الهدف من وراء ذلك نوايا سيئة او تشهيرية والا فيصبح ذلك اسوأ من الفساد نفسه.
    سمة راسخة
    < كيف تقيمون علاقة المؤتمر الشعبي العام بالحزب الإشتراكي خصوصاً بعد عودة قياداته التي كانت موجودة في الخارج وعلى ضوء علاقة حزب الإصلاح بالإشتراكي؟
    >> الأحزاب اليوم اصبحت سمة راسخة في المجتمع اليمني وعلاقة حزب بحزب تحكمها الظروف وتحكمها سياسات وتوجهات وتحكمها ايضاً قضايا عديدة.. الحزب الإشتراكي حالياً يفضل ان يكون ضمن احزاب اللقاء المشترك وانا صراحة احبذ بقاء اللقاء المشترك لأنني ما زلت اطمح- ولو لم المس ذلك- ان هذا اللقاء يولد قوى معارضة اكثر وعياً وأكثر انتشاراً واتساعاً.
    وان كنا نترك لهم تقييم انفسهم الى أي مدى هذبوا ورسخوا المعارضة بالقول الصحيح والنطق الحسن وهذا امر يخصهم.
    لا يوجد عداوة ولا غضاضة بين المؤتمر الشعبي العام والحزب الإشتراكي.. والمؤتمر الشعبي العام وأي حزب آخر في حال وجود ظروف سياسية تستدعي الحوار فإننا نتحاور وإذا وجدت احداث تستدعي ان نتعاون سنتعاون.. لكنني افضل ان يحافظ كل حزب على شخصيته وذاتيته والا يذوب في آخر سواءً في اللقاء المشترك أو في التعاون مع المؤتمر الشعبي العام.. واعتقد أنه من المفروض ان قيادات الحزب الإشتراكي تكون مقدَّرة تقديراً عالياً للقيادة السياسية خصوصاً ان الجميع عملياً او الأغلبية الساحقة قد عادوا الى الوطن وانه لم يرم بهم في الشارع او ان تساء معاملتهم.. لكن مثل هذه الأمور هي متروكة للضمير فضمير كل واحد يشكل ذلك الكيان المسمى بالإشتراكي.
    < هل العلاقة مع حزب الإصلاح تمر بأزمة خصوصاً مع زيادة حملته الشعواء على المؤتمر الشعبي.. وهل صحيح ان هناك أرهابيين اعضاء في «الإصلاح» كما صرح به محمد العيدروس الأمين العام المساعد؟
    >> لا ادري اذا كان العيدروس قال بالحرف انه يوجد ارهابيون اعضاء في الإصلاح.. لكن قضايا ارهابية حصلت واتضح بعضهم ان لم يكن في ذلك الحين فهو قد كان.. وبعد ما اتضح انهم كانوا في جامعة الإيمان ولا يستطيع الإصلاح ان يقول ان لا صلة له بهذه الجامعة.. ومع ذلك فإن الإصلاح يتبرأ لكنهم كانوا موجودين او دخلوا وخرجوا. فعلاقة المؤتمر بحزب الإصلاح تمر بين شد وجذب وقضايا تأتي وننسجم فيها.. وقضايا اخرى تأتي ولا ننسجم فيها.. وبعض الأوقات نتعرض لحملات شنعاء وهي حملات لا يحكمها ضمير ولا منطق ولا عقلانية وانما الغرض منها التشهير والإساءة.. وهذه تؤدي الى رد فعل.. هذا ينطبق على الإصلاح وعلى غيره.. لكن يجب أن يكون رد الفعل في اطار الإحترام المتبادل.. الديمقراطية- الدستور- القانون- عدم الإساءة والتجريح.
    وانت من القارئين لصحف المعارضة.. ولن اسألك كم تجد فيها من اساءات وتجريحات لا مبرر لها الا الرغبة في الإساءة لذاتها التي لا يحكمها لا منطق ولا دليل ولا حتى ادب الخطاب.
    ومع ذلك فالمؤتمر الشعبي من حقه ان يرد على هذه الحملات المسيئة.. لكن التراشق اذا سميناه تراشقاً.. المفروض انه لا يفسد للود قضية على الإطلاق.
    سوء فهم
    < في الوقت الذي رتبتم فيه لوضع صيغة او لتشكيل لجنة مشتركة من الأكاديميين والقطاع الخاص تكون مهمتها الحوار.. انتقد الأخ رئيس الوزراء القطاع الخاص قائلاً: انه تربى على عقلية شمولية.. الى اين وصلت هذه اللجنة وما هو تعليقكم على ما قاله رئيس الوزراء؟
    >> لجنة رجال الأعمال تتكون من اعضاء في المؤتمر الشعبي العام ولا يوجد بها مثقفون.. لكن يوجد اكاديميون يجرون دراسات لهذه اللجنة المكونة من رجال الأعمال المنتمين إلى المؤتمر الشعبي العام.. والقول في بعض الأوقات يساء فهمه ويساء تفسيره.. كلنا خرجنا من عقلية شمولية وانا نفسي الى حد الآن لم اتحرر من هذه العقلية الشمولية، تجربة القطاع الخاص في مناخ المنافسة ما زالت في البداية ولم يصل عمرها مائة سنة.. ولذلك نجد شيئاً من التقوقع عند البعض الذين يقولون: إن قوانين الدولة لازم تتغير هكذا.. العمل لابد وان يسير بهذه الطريقة.. هل يعني اننا منزهون من اي شكل من اشكال عدم الإستيعاب الدقيق لمعطيات الدولة ومعطيات القطاع الخاص. انا لا انزه نفسي اصلاً.. فما يشكو منه القطاع الخاص وما نقوله عن القطاع الخاص نحن نقوله على أنفسنا ليس هناك ما يدعو الى الغضب والحدة ورد الفعل السلبي لكن الحوار ممكن.. اما ان ننكر انه لا يوجد لنا ارث من الماضي ونحن ابناء الجيل الذي عاش الإشتراكية ثم عاش شبه الرأسمالية في الشمال ثم الآن يعيش الإنفتاح كاملاً.
    هل هناك رجل اعمال مسح الماضي كله واصبح عبارة عن ثوب ابيض كالشاش.. انا اعتقد ان في هذه المسألة سوء تقدير او عدم فهم.
    عمل منظم
    < ما هي حقيقة ما يجري في جامعة صنعاء، خلال انتخابات اتحادات الطلبة في ضوء عملية التجاذب الحزبي.. ولماذا المؤتمر الشعبي العام يتراجع في عدد من الإتحادات والنقابات المهنية.. أم أن المؤتمر الشعبي يفسح المجال للآخرين؟
    >> ما يجري الآن في جامعة صنعاء عمل منظم دقيق تحت اشراف قيادة الجامعة.. وانا اعتقد أن الجميع يجب ان يعترف لها بالشكر والتقدير لأنها تدير العمل بطريقة ديمقراطية بحتة لا تجبر احداً ولا تضغط على أحد.. طبعاً اخواننا في الإصلاح لهم اتحاد طلاب اليمن الذي اسسوه قبل اعادة تحقيق الوحدة لكنهم لم يعقدوا الى الآن حتى مؤتمراً توحيدياً بين طلاب الشمال وطلاب الجنوب.
    في البداية كانوا معنا وكانوا مع قيادة الجامعة وكانوا مع سياسة الجامعة ومع بقية الأحزاب.. ولسبب او لآخر وقعِّ محضر على الآلية الديمقراطية البحتة وكان المؤتمر الشعبي العام اقلية في اللجنة التحضيرية وقد قبلنا بها لكي تسير العملية الديمقراطية سليمة.. لكن لا نعرف ما هو الذي لا يعجب الإصلاح لكي يكون العمل منظماً دقيقاً ديمقراطياً.
    < وماذا عن تراجع المؤتمر الشعبي العام في كثير من الإتحادات والنقابات؟
    >> المؤتمر الشعبي قوي في عدد من النقابات وهناك نقابات اخرى المؤتمر فيها ليس قوياً 001% لكن من حيث المبدأ أؤكد لك انه عندما اتعامل مع الإخوان الذين يذهبون لإجراء انتخابات نقابية فإنني اعكس تعليمات الأخ رئيس الجمهورية رئيس المؤتمر وهو انه لا يمكن للمؤتمر ان يستحوذ على اية نقابة استحواذاً كلياً فالرئيس يقول: ابحثوا عمن يحاربكم وادعوه واضمنوا له المشاركة.. وهذا الذي حاصل في كل النقابات.
    < ننتقل الى الشأن العربي والدولي.. اذا صدقت النيات فإن القمة العربية ستنعقد يوم 22 مايو الجاري تتزامن مع احتفال شعبنا بالعيد الوطني.. ربما تبركاً بيوم اعادة تحقيق الوحدة اليمنية.. هل تعتقد بأن الحكام العرب قادرون على الخروج بشيء يمكن ان يغير من صورتهم المهزوزة امام شعوبهم؟
    >> من حيث المبدأ يجب أن نقول ان على الزعماء العرب ان يلتقوا ويعرفوا العالم بهموم اوطانهم وقضاياها وهذا المبدأ اعتقد انه لا يختلف عليه اثنان.. اما رؤية كل شعب الى قيادته اعتقد انها ليست مرهونة بعقد قمة على الإطلاق اذا لم تكن قيادة ذلك الشعب او الوطن هي التي تولد الرؤية الإيجابية في علاقتها مع ابناء ذلك الشعب فلن يصلحها عقد قمة عربية.. وصلاح العلاقة بين الحاكم والمحكومين في مجمل الوطن العربي خطوة لا شك انها اساسية وضرورية.. اما كيف تصبح هذه العلاقة.. فأنا لست مخولاً بأن اتحدث عن الغير لكن استطيع أن اقول انما يجري في اليمن محل اعزاز وتقدير عالميين بكل تأكيد ويكفيني ما يجري في اليمن.
    توجد ايجابيات
    < مشاريع الإصلاح والتحديث المختلفة وبالذات الأمريكية والأوروبية للمنطقة.. هل تمثل حتمية وطنية جاءت في السياق الطبيعي لتطور التاريخ ومتطلباته في هذه المنطقة.. أم اشترطتها المصالح والإحتياجات الأمنية والإقتصادية لأصحابها؟
    >> يقولون «ما مصلي إلا وطالب مغفرة» وبالتالي لا يمكن انه من اجل سواد عيون العرب تأتي افكار من غير العرب سواءً اصلاحية سياسية او اقتصادية او اياً كان شكلها.. لكن ايضاً نقول ما دامت لهم فيها اهتمامات خاصة لمصلحة تتحقق اتوماتيكياً فنحن نرفضها.
    واي كلام عن الإصلاحات طبعاً لا شك انه جاء وكأن ليس هناك اصلاحات.. وهذا خطأ الذين نقلوا افكار المصلح لتجيء وكأننا نعيش في القرون الوسطى وهذا خطأ الذين بلوروا افكاره.
    فكانت ردة الفعل مباشرة تميزت بكثير من السلبية وأنت مطلع على الإعلام العربي.. لكن مثلما يقال «ثالثة الأثافي»فالذي ازعج الحكام والمحكومين ان اول مبادرة اصلاحية كانت قضية فلسطين غائبة عنها.. وكذلك قضية العراق لكنها في الحقيقة حركت الساكن.. طبعاً الفكرة بدأت امريكية والشرق الأوسط الكبير ولكنها- كما قلت- حركت الساكن وأوجدت شبه مباراة في بلورة افكار الإصلاح لكي لا يكون ما تتصوره امريكا هو الوحيد المنزل الذي لا يمكن التعديل فيه.. ولذلك فالجامعة العربية اتفقت على صيغة ان شاء الله تكون ممتازة حول كيف يمكن أن نصلح انفسنا سواء وجدت هذه الدعوات أم لا.. وبالتأكيد الأوروبيون تركوا واعدوا مبادرات ايجابية وفي رأيي هي أكثر واقعية واكثر حنينية وأكثر ملاصقة لواقع العلاقات العربية- الأوروبية وخصوصاً ان التاريخ المشترك بين العرب واوروبا يمتد لآلاف السنين بينما التاريخ المشترك بين الولايات المتحدة والعرب هو من بناة القرن العشرين.. فهذه الإصلاحات لا اقول انها سلبية ولا يجوز ان ترفض.. لكن في نفس الوقت كل بلد خبير بنفسه.. فلا تفرضوا علي كيف ادير شؤوني.. ومن يقول: ان فيه نظام ليس بحاجة الى التغيير والإصلاح المتواصل فهذا غير صحيح.. النظام الأمريكي نفسه بحاجة إلى اصلاح لقد حصلت منه تجاوزات والعقدة التي تولدت في البداية عن فكرة الإصلاحات قد سحبت.. ولكن انا متأكد أن الجامعة العربية ستبلور رأياً عربياً حقيقياً وليس مفروضاً على احد.
    القول بالفرض من الخارج يرجع الى ان هناك اصواتاً نادرة جداً صدرت لبعض المسؤولين الإمريكيين حول ان لم تعملوا مانريده فسوف نعمل كذا وكذا.. انا اعتقد أن هذه لغة كان يجب ان يربأوا بأنفسهم عنها.. فلن نقبل ان يفرض علينا شيء من الخارج حتى لو انطبقت السماء على الارض.
    الجامعة العربية
    < لكن الا تعتقد ان مشروع «الشرق الأوسط الكبير» يهدف الى الغاء دور الجامعة العربية؟
    >> هذا قيل ويقال.. لكن الجامعة العربية هي جامعة العرب واعضاء الجامعة العربية هم اعضاء في منظمة حركة الإنحياز واعضاء في منظمة المؤتمر الإسلامي واعضاء في منظمة الأمم المتحدة.. فهل تلك المشاركة او الشراكة تلغي الجامعة العربية.. لا يلغي الجامعة العربية إلا العرب انفسهم.. اما اذا كان هناك كتاب ومحللون وانا قرأت لهم يتمنون زوال الجامعة العربية.. فأنا اعرف هذا الكلام وهو موجود وبالذات في الولايات المتحدة الأمريكية.
    لكن اذا تعاونا مثلاً مع دولة ما ليست عضواً في الجامعة العربية.. فنحن نتعاون معها بإرادة وليس بالفرض.. لا سيما اذا كان التقارب الجغرافي يوجب التعاون فلم لا.. واذا كان التقارب الفكري يوجب التعاون فلم لا يتم هذا التعاون.. لكن ان يكون امامنا خيار يا أن نتعاون مع الدولة «اكس» لكي نلغي الجامعة العربية والا سيفرض علينا ذلك فهذا امر مرفوض.. صحيح مثل هذا التوجه كتب وقيل لكنني اعتقد ان لا احد يستطيع ان يفرض على العرب ان يلغوا الجامعة العربية.. هذا مستحيل.
    < كيف ينظر الدكتور الإرياني الى مستقبل المشاريع الإصلاحية في المنطقة والتوازن بين عوامل نجاحها واخفاقها.. وهل المكونات الراهنة للمنظومة السياسية والإجتماعية والثقافية والدينية مهيئة للشروع بالإصلاحات الذاتية المرجوة من قبل الشعوب والقوى الدولية المطالبة بها؟
    >> مرة اخرى كون هناك من يقول ان هناك حاجة للإصلاحات هو مردود عليه.. لأنه نفسه بحاجة الى الإصلاحات.. والملابسات التي خرجت بها هذه الأفكار سبق وان أوضحتها لك.. اولاً الدول العربية المستقلة بمؤسساتها وكياناتها هي وليدة جزء منها في الحرب العالمية الأولى.. والجزء الثاني بعدالحرب العالمية الثانية.. فلا يجوز لمن ينادون بالإصلاح وعلى رأسهم الولايات المتحدة التي لا يتجاوز عمر دولتها اكثر من مائتي عام منذ أن نالت استقلالها وتحررت اذا صح التعبير.. او دول اوروبا التي بدأت في القرنين الخامس عشر والسادس عشر تحدد حدودها ومفاهيمها.. ان يقولوا انتم يا عرب اعلنتم عن انفسكم بعضكم بعد الحرب العالمية الأولى وبعضكم في الحرب العالمية الثانية.. انتم مقصرون.. انتم لا تفهمون.. انتم لا تستطيعون.. وانتم وانتم.. ويتجاهلون العامل الزمني المطلوب لتكوين الدول وتشكيلها وترسيخ مؤسساتها.. هذا ظلم وتجاوز.. لكن علينا فعلاً أن نحث الجهود اكثر وأكثر في سبيل اقترابنا من الدول العريقة بمؤسساتها وديمقراطيتها وانظمتها.. ونعتبر هذا هو واجب ديني ووطني لا غبار عليه.. لكن انهم سيضعوننا مسطرة والا «ترمومتر» وغداً يقولون لنا قياسكم لم يتغير والا حرارتكم ما زالت باردة..، هنا سيأتي النزاع وما يسمى اذن بصراع الحضارات والثقافات.
    < من خلال تجربتك في الحكم كيف تقيَّم حالة وهن العرب اليوم ولماذا يخشى الحكام العرب من مواكبة التطورات التي تجري في العالم ومشاركة الشعوب في صنع القرار؟
    >> صيغة سؤالكم لا يمكن ان تعمم او ان تكون قالباً نضع فيه جميع الدول العربية فالدول العربية تمر بمراحل مختلفة من التطور ومن صيغة الحكم ومن فلسفاتها.. فالقول ان كل الحكام العرب يهربون من الإصلاحات والتطور قول اعتقد انه غير دقيق.. لأن سمة العصر اليوم هي المشاركة الشعبية وهي الديمقراطية والتعددية وهي استقلال القضاء وسيادة القانون وحرية التعبير.. هذه هي سمات عصر اليوم والذي لا يود الإقتراب منه فهو كالنعامة يدس رأسه في التراب.
    ان سرعة الإقتراب وآلية الإقتراب حتماً ستطال كل شعب ومرة أخرى اقول لا يمكن ان يتحولوا الى قوالب كل يوم نقيسهم والا نشوف حرارتهم.
    < كيف تنظر الى مستقبل العمل العربي المشترك في ضوء ما تعانيه الأمة العربية من حالات الضعف والتفكك وغياب استقلالية الإرادة والقرار السياسي.. وهل تستطيع الأمة العربية بناء كيانها القومي المنشود ام انها ستتحلل في بوتقة «الشرق الأوسط الكبير».
    >> ليس في الوقع العربي ما يدعو للتقارب وكلنا نقول هذا.. ولا نقول ان كل شيء على ما يرام.. وان الوضع العربي يسير في الإتجاه الصحيح وان الرأي العربي او القرار العربي هو النافذ او المسموع في العالم.. هذا ليس حالنا كعرب مع الأسف الشديد.
    وبالنسبة للجزء الآخر من السؤال فالجواب يعتمد على تفاؤل الشخص وتشاؤمه.. المتشائم سيقول لا توجد فائدة ولا يمكن للعرب ان يصلحوا حالهم وبعضهم يقول وهل يصلح العطار ما افسده الدهر والمتفائل يقول: صحيح العرب في وضع صعب وضعيف ولكن علينا ان نراهن على حيوية الشعوب وعلى ثقافة هذه الشعوب وطموحاتها. وهي القادرة على التغيير وليس الفرض الخارجي هو القادر على التغيير.. انا ارى أننا كلنا يجب ان نراهن على الشعوب العربية قبل ان نراهن على الحكام العرب.
    سمة العصر
    > يوماً عن يوم تتسع الهوة بين الإرادة الشعبية العربية والأفعال العملية للقيادات العربية وبين المشاريع النظرية للتكامل والتوحد من جهة والحقائق العملية الثابتة على الأرض من جهة اخرى، في ظل مثل هذه التعقيدات ماهي الخيارات المتاحة امام الشعوب والانظمة العربية لمجارات متغيرات العصر او على الأقل الخروج بأقل قدر من الخسائر.. هل الرهان على الزمن والأمنيات بتغييرات قد تأتي بها الانتخابات في الولايات المتحدة.. وهل هذا الرهان لصالح الأمة العربية ام ضدها؟
    >> الخيارات- كماقلت- يجب ان تكون هي سمة العصر الذي نعيشه ويجب ان تكون هذه الخيارات المتاحة للشعوب العربية.. وبمقدار ماتتمتع هذه الشعوب بهذه السمات العصرية انا على يقين ان علاقتها بحكامها ستكون ذات «دينميكية» لن تدفعها الا في اتجاه العمل العربي- التوحد العربي- المصالحة العربية المشتركة- فعلينا ان نراهن على الشعوب.
    > التجاوزات التي تحدث في العراق وفلسطين لاقت ردود أفعال غاضبة في مختلف دول العالم بما في ذلك الإدارة الامريكية الا في العالم العربي. الا ترى بأنه كان يجب على الأنظمة العربية ان تغضب وتنفعل مثلما هو حال العالم اليوم ام ان هذه الأنظمة لم تعد تتأثر بشيء؟
    >> اعتقد ان كل عربي يغلي ويستشيط غيظاً فلا نظلم الشعب العربي او العالم العربي لأنه لايتأثر ولاينفعل لمايرى ويشاهد وبالنسبة لمواقف الحكومات فأنت تعرف ان قدرة الشعوب على التفاعل مع حدث ما الى حد كبير تؤثر على طبيعة السياسات اودعنا نقول: المناهج السياسية، فالقول.. ان العرب لايحسون ولايغضبون.. انا اعتقد انه قول مردود عليه ولذلك يجب ان يكون السؤال هكذا: ماذا كان يجب فعله للتعبير عن ذلك؟ والحقيقة ان هناك طرقاً عديدة جديدة فبالنسبة لليمن مثلاً هناك منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية ومجلس النواب.. هذه هي ادوات التعبير عن الغضب وعن الانفعال- لكن القول: انه لم يخرج احد الى الشارع يكسر النوافذ والسيارات ويحرقها.. هذا اسلوب اعتقد ان الغرض منه الإدانة ولايخدم القضية التي خرج من اجلها. ولايخدمك في وطنك ولاشك انك تتابع الصحافة العربية فهي مليئة بالغضب.. بل وبعض الأوقات بالتجاوز في وصف الناس والتعبير عنهم.. لكن حالة الغضب تسمح بذلك.. والدرس الذي يجب ان نبحث عنه هو: انه من هو اقوى منك هو الذي سينفذ مايريد ولوقلت ماقلت.
    طريق المقاومة
    ط سؤال اخير.. الا ترى بأن مايجري في العراق وفلسطين من قبل المحتل فوق مستوى تحمل هذين الشعبين.. وانه لابد من وقفة عربية جادة لوضع حد لهذه الممارسات الشنيعة؟
    >> اليوم مايجري في فلسطين وفي رفح بالذات امر لايقبله ضمير ولاعقل ولامنطق.. والله يرحم «القصيمي» فقد قال العالم ليس عقلاً. ونحن نتساءل لماذا ليس عقلاً لأنه قدرة القوي على الضعيف.. ونحن في العالم العربي لاننكر ضعفنا ومع ذلك فمن هذه الأحداث نخرج بعبر غير عادية فما جرى في العراق مثلاً يجعلنا نتساءل: ما الذي أبقيتموه لكي تحاكموا صدام حسين.. ومايجري في فلسطين يجعلنا أيضاً نتساءل ما الذي سيبقيه هذا المعتوه «شارون» للشعب الفلسطيني.. لايمكن ان يبقي شيئاً.. ولكن ارادة الشعوب وقوتها وكثافتها وابداعها في المقاومة هي التي سيقع فيها المحتل في الخطأ الجسيم. لأنه يتصرف وكأن هذا الشعب لاحول له ولاقوة.. اليوم المحتل ربما ينظر الى ان هذا الشعب ضعيف أمامه لكن التاريخ لن يرحمه عندما يتصرف هذا المحتل بهذا المنطق سواء كان هذا التصرف من قبل الولايات المتحدة الأمريكية أو من قبل إسرائيل.
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-23
  5. المثقف

    المثقف عضو

    التسجيل :
    ‏2004-01-03
    المشاركات:
    157
    الإعجاب :
    0
    خير الله خير الله يكتب عن ذكرى الوحدة اليمنية

    خير الله خير الله يكتب عن ذكرى الوحدة اليمنية
    المؤتمر نت - مع احتفال اليمن هذه الايام بالذكرى الرابعة عشرة للوحدة، في الامكان تناول احد الاحداث القليلة الايجابية التي شهدها العالم العربي منذ سنوات طويلة, يكفي للتأكد من ذلك محاولة تصور ما كان يمكن ان تكون عليه اليمن والمنطقة المحيطة بها في غياب الوحدة او في حال نجاح حرب الانفصال التي شنت صيف العام 1994، اي قبل عشر سنوات بالتمام والكمال, تلك الحرب التي استهدفت تقسيم اليمن مجددا وجعلها تدخل في متاهات لا تستطيع الخروج منها على رأسها حرب أهلية مستمرة تتولى تغذيتها قوى إقليمية, كانت تلك القوى تحلم ببقاء اليمن في حال من عدم الاستقرار متجاهلة أن أمن المنطقة من أمن اليمن وان العكس صحيح أيضا.
    استطاعت اليمن التي انتصر شعبها في حرب الانفصال ترسيخ وحدتها, ولم تكتف بذلك، بل استمرت في النهج الذي كان ثمرة من ثمار الوحدة وهو نهج الديموقراطية والتعددية الحزبية, فقد كان سهلا أن تتراجع اليمن عن هذا النهج لولا إدراك الرئيس علي عبدالله صالح أن الوحدة حاضنة للديموقراطية وان الديموقراطية درع للوحدة وان الوحدة والديموقراطية توأمان لا ينفصلان, واستطاع الشعب اليمني على الرغم من إمكاناته المتواضعة وعلى الرغم من الخسائر التي تكبدها جراء حرب الانفصال تجاوز عقد الماضي, تلك العقد التي كانت تتحكم بالذين كانوا يريدون النظر إلى اليمن، بلد الحضارة والتاريخ، نظرة دونية، في حين كان في استطاعتهم ان يتعلموا منها الكثير, ولعل اكثر ما كان في استطاعتهم تعلمه من اليمن التواضع اولا وتفادي البقاء في اسر افكار متحجرة ثانيا, فاليمن استطاعت في خلال سنوات قليلة هي عمر الوحدة متابعة سياسة الانفتاح على العالم من دون اي خوف من التواصل معه.
    ومن هذا المنطلق شهدت اليمن انتخابات عدة تنافست فيها الاحزاب السياسية وشاركت فيها المرأة, كذلك شاركت اليمن في الحرب على الارهاب وهي الحرب التي كانت من ضحاياها, ولم تلعب اوراقها في هذه الحرب من تحت الطاولة بل لعبتها بطريقة مكشوفة واستخدمت في التعاطي مع الارهابيين اساليب مختلفة راوحت بين اللجوء الى القوة واعتماد الحوار بغية اقناع من يمكن اقناعه بالعودة الى طريق الحق والصواب، طريق الاسلام المتسامح، الاسلام دين الحضارة الاصيلة الراسخة الجذور.
    لعل فكرة التسامح وممارسة هذا التسامح ممارسة حقيقية كانت من اسباب نجاح التجربة اليمنية وتحول اليمن واحة استقرار في منطقة مضطربة وذلك على الرغم من الامكانات المتواضعة التي يمتلكها البلد والتي لا تقارن بالامكانات التي لدى جيرانه, وبفضل التسامح امكن في الاصل اقامة «المؤتمر الشعبي العام» الذي كان الى فترة ما قبل الوحدة مجرد مظلة تلتقي تحتها احزاب ومنظمات سياسية ذات مشارب متنوعة, وتحت هذه المظلة تعلمت هذه الاحزاب والتنظيمات لغة الحوار، وتعلمت خصوصا انه يمكن حل الخلافات بالحوار وان اللجوء الى القوة لا يصلح الا عندما تنعدم اي امكانية للحوار, وتحت هذه المظلة بدأت الحياة السياسية في اليمن تتجه نحو مواكبة العصر، الى ان جاءت الوحدة التي كرست الديموقراطية والتعددية الحزبية في منطقة لا وجود فيها لشيء اسمه انتخابات او احزاب, وحتى في الاسابيع والشهور التي سبقت حرب الانفصال، لم تغب روح التسامح، وذهب الرئيس علي عبدالله صالح الى حد القبول بـ «وثيقة العهد والاتفاق» التي وقعت في عمان برعاية الملك حسين رحمه الله، وهي وثيقة كانت في مصلحة الحزب الاشتراكي مئة في المئة, لكن الرئيس اليمني قبل ذلك من أجل تفادي اي مواجهة عسكرية واراقة نقطة دم واحدة، ولم يذهب الى الحرب الا مرغما, ولم يؤد اندلاع الحرب الى وضع التسامح جانبا, على العكس من ذلك، وعلى الرغم من الانتصار العسكري الذي تحقق وكان انتصارا مشتركا بين كل ابناء المحافظات المؤيدين للوحدة أكانت هذه المحافظات جنوبية او شمالية، حصرت المسؤولية باقل عدد مكن من قادة الحزب الاشتراكي، اضافة الى بعض الطارئين الذين راهنوا على انه سيكون لهم موقع مع اسيادهم في دولة الانفصال, وفي النهاية صدر عفو عام استفاد منه من استفاد ولم يبق خارج اليمن سوى عدد قليل جدا من الذين نادوا بالانفصال ولاسباب ذات طابع شخصي او خاص اكثر من اي شيء اخر.
    في ذكرى الوحدة اليمنية، يمكن استعادة هذه النقطة المضيئة في التاريخ العربي الحديث ليس لان البلد استعاد وضعه الطبيعي بعد قرون من التشطير فحسب، بل لان الوحدة ترافقت ايضا مع فكرة الانتماء الى العالم المتحضر بعيدا عن اي نوع من التحجر والتزمت ورفض الاعتراف بالاخر, وما لا يمكن انكاره في اي وقت ان الوحدة اتاحت لليمن رسم الحدود النهائية للبلد خصوصا مع المملكة العربية السعودية وذلك بعد نزاع طويل بين الجانبين, فلو بقيت اليمن دولتين ونظامين لما تجرأ اي منهما على خطوة رسم الحدود مع السعودية، وقبل ذلك مع سلطنة عمان خشية المزايدات التي كان يمارسها كل من النظامين على الاخر.
    وفي الذكرى الرابعة عشرة للوحدة اليمنية التي اعلنت يوم 22 مايو 1990، لا يمكن الا تذكر كم هي شاسعة المسافة التي قطعتها اليمن في زمن قصير, بين بلدين يتعرضان لتجاذبات من كل صوب الى بلد واحد قادر على ان يقدم تجربة مختلفة لمحيطه على صعيد التسامح والديموقراطية ومكافحة الارهاب بالقوة والحسنى في آن, والامل كبير بان تكون الايام المقبلة اياما للتفكير في كيفية تطوير هذه التجربة نحو الافضل عبر التفكير جديا في كيفية الاستثمار في تحسين البرامج التعليمية وجعلها عصرية، وملائمة لحاجات اليمن الآنية والمستقبلية, ففي ذلك استثمار في الانسان, وهل هناك ما هو اثمن من الانسان؟
     

مشاركة هذه الصفحة