من يعلن افلاسه اولا اقتصاد امريكا ام سياستها

الكاتب : ahmad   المشاهدات : 498   الردود : 0    ‏2004-05-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-22
  1. ahmad

    ahmad عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-08
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    1
    من يعلن إفلاسه أولاً.. اقتصاد أميركا أم سياستها ؟





    -قبل ثلاث سنوات فقط، كانت الميزانية الاميركية فخورة باستعراض فائض يعادل 240 بليون دولار. بعد تطورات افغانستان وحرب العراق وما نتج عنها من خسائر في البورصة، وكلفة في النفقات، وتخفيض في الضرائب لاسترضاء الناخب واسكاته عن معارضة الحرب، انقلب الحال الى عجز في الميزانية هذا العام فاق 400 بليون دولار

    - الدولارات الورقية هي العملة الرئيسة الوحيدة في العالم التي لا يدعمها الذهب، وانما تضمنها هيمنة اميركا على مصادر طبيعية محلية واجنبية، وايضاً قوة السوق الاميركي انتاجاً واستهلاكاً.

    - زيادة الضرائب تُجابه في العادة بانحدار الشعبية الرئاسية لجولة الانتخابات الثانية، والحد من النفقات الحربية يجابهها لوبي شركات السلاح وغيرها من اللوبيات المستفيدة من بعض الحروب الخارجية، اما الحد من نفقات الخدمات الاجتماعية والصحية فسيؤدي الى صعقة انتخابية قاتلة لمن يقدم عليها من الرؤساء او مرشحي الرئاسة.
    - بامبراطورية اميركية منهكة اقتصادياً، مغرورة عسكرياً وتقنياً، تروج لمنح الحرية وتوزيع الخيرات في زمن لا اسرار فيه وسريع الحساب والانقلاب والعقاب، وتواجه شعوبا فقيرة تحتاج للإنفاق عليها.
    - افغانستان لا يوجد فيها ذهب يُنهب، ونفط العراق لا يغطي كلفة اعادة الاعمار، والدول الاخرى التي قد تحتلها الامبراطورية الجديدة بحاجة للدعم.




    الشرق الاوسط»/سياسة تغيير حكومات اجنبية بالقوة ليست حكراً على الادارة الجمهورية برئاسة بوش الذي غير الحكم في افغانستان والعراق، ويتوعد الآن ايران وسوريا وكوريا الشمالية. ولكن ايضاً، الادارة الديمقراطية السابقة برئاسة كلينتون غيرت الوضع اليوغسلافي وازاحت الرئيس الصربي.
    تبدل الحزب الحاكم في واشنطن اذاً ليس ضمانة امان. معظم الفوارق بين نهج الامبراطوريات القديمة الغابرة والوضع الاميركي الحالي تدور في نطاق: دورة الحكم الديمقراطي، قوة تأثير الإعلام وتراجع السرية، احترام اوسع لمبدأ حقوق الانسان، سهولة الانتقام المتبادل بين الاقوياء والضعفاء. لكن الفارق الاهم هو العامل المادي، أي كلفة وتبعات العمل الامبراطوري بالدولار بين الربح والخسارة، وهذا ما نريد استعراضه بالارقام لتوفير ارضية للاستنتاجات والتوقعات المستقبلية بعد تصاعد التهديدات لإيران وسوريا وكوريا.
    الاسئلة التي لا بد للاميركيين ككل طرحها والاجابة عنها هي: هل اقتصادنا يؤهلنا للقيام بما نقوم به ونهدد بفعلة عبر العالم على المدى المتوسط؟ هل سنربح مادياً من هذه الافعال كما ربحت الامبراطوريات السالفة، ام ستكون نتائجها على حساب الرخاء واسلوب العيش الاميركي؟ وما هو حجم الالحاح لذلك الفعل، وما هي النتائج المرجوة للأميركيين وللآخرين؟
    يُقر الجميع أن الاقتصاد الاميركي يواجه متاعب جمة تفاقمت في عهد الادارة الحالية. يعتمد الاقتصاد منذ زمن على الاستثمارات والقروض الخارجية. وهو اقتصاد يعاني بشكل متسارع من آثار شيخوخة القوى البشرية. وهناك تزايد مطرد على الانفاق الدفاعي والدعم الخارجي، وعلى الشؤون الاجتماعية والرعاية الصحية ايضاً. والآن تأتي نفقات الحروب الوقائية والاستباقية وعمليات اعادة بناء امم، كما في حالات كوسوفو وافغانستان والعراق، وتأهيل قارات كما في حالة افريقيا (الايدز، التنمية، المجاعة، الحروب الاهلية). فإذا ما تم ذلك بدون مساعدة كاملة من الحلفاء والتنسيق معهم، وبدون تنشيط الاقتصاد الداخلي، فان النتيجة لا بد ان تكون إما حجب المال عن الدور السياسي البوليسي الاميركي العالمي، واما حجبه عن خدمات المواطن الاميركي، او الافلاس طبعا.
    قبل ثلاث سنوات فقط، كانت الميزانية الاميركية فخورة باستعراض فائض يعادل 240 بليون دولار. بعد تطورات افغانستان وحرب العراق وما نتج عنها من خسائر في البورصة، وكلفة في النفقات، وتخفيض في الضرائب لاسترضاء الناخب واسكاته عن معارضة الحرب، انقلب الحال الى عجز في الميزانية هذا العام فاق 400 بليون دولار، يضاف اليها 80 بليون دولار نفقات الحرب واعادة اعمار العراق حتى الآن. ومن المقدر ان الانفاق الاميركي على اعادة بناء العراق سيصل الى 200 بليون دولار في السنوات الخمس القادم، (دون احتساب كلفة الاحتلال عسكرياً).
    قبل العراق كانت تقديرات مكتب الميزانية في الكونجرس ترى انه حتى عام 2013، سيتراوح فائض الميزانية بين خمسة وستة آلاف بليون دولار. ولكن المكتب اصبح يقدر الارقام بعد العراق بألف وثمانمئة بليون دولار عجزاً وليس فائضاً، وربما وصل العجز الى اربعة آلاف بليون دولار حسب تقديرات غير حكومية.
    ولكن من اين يأتي المال لسد العجز الحالي والمستقبلي؟
    الدولارات الورقية هي العملة الرئيسة الوحيدة في العالم التي لا يدعمها الذهب، وانما تضمنها هيمنة اميركا على مصادر طبيعية محلية واجنبية، وايضاً قوة السوق الاميركي انتاجاً واستهلاكاً. لا يعني هذا ان واشنطن فقط تطبع حاجتها من الدولارات وقتما تشاء من دون رقابة، ولكنها ايضاً تستدين من الداخل والخارج (سندات) وتسعى لاجتذاب الاستثمارات والرساميل الاجنبية. هذا الحال يفترض ان تكون الديون مضمونة السداد والاستثمارات مربحة، ويتطلب ايضاً عدم تمرد واشنطن سياسياً على حلفائها الاغنياء.
    كل يوم تدفع اميركا حوالي ثلاثة بلايين دولار كفوائد على قروضها التي تعادل 600 بليون دولار سنوياً، ووصلت الى اجمالي ثلاثة آلاف بليون دولار. لتسديد الفوائد وتغطية النفقات الاخرى الحربية والاجتماعية تحتاج اميركا المزيد من القروض، لكن الوضع يتعقد مع هبوط قيمة الدولار مقابل العملات الاخرى.
    بلغ انحدار الدولار الى 25% بين ابريل 2002 وابريل 2003، ورغم ثباته في الاشهر الماضية الا انه لا يوجد ما يشير اقتصادياً على ارتفاع قيمته. بل ان ثبات السعر اخيراً يعود الى ضعف في اليورو وليس نتيجة لقوة الدولار.
    في عام 2000 مثلاً، بلغ الاستمثار الخارجي في الولايات المتحدة 300 بليون دولار، ولكنه لم يتجاوز الخمسين بليونا في العام الماضي، لأن الارباح والفوائد المقدمة بالدولار تفقد قيمتها (تراجع 25% في عام)، كما ان عوامل الاقتصاد الحالية والمستقبلية المنظورة لا تبشر المستثمرين بالربح اذ راعوا الانخفاض المتواصل منذ سنوات في قيمة الدولار.
    بعد خمس سنوات سيصل 77 مليونا من اطفال الستينات، الذي انُجبوا بكثافة، الى سن ومرتبة قبض التأمين الاجتماعي، وبعد ثماني سنوات سيأخذون الرعاية الصحية المجانية. وعندما يصل كل ذلك الجيل الى سن المعاش في عام 2030 سيكون عدد المسنين في الولايات المتحدة قد تضاعف، ولكن عدد العاملين النشطاء دافعي الضرائب (لسداد النفقات الاجتماعية وميزانية الدولة) سيكون قد زاد 18% فقط.
    احد الاقتصاديين في بنك الاحتياط المركزي، نشر دراسة هذا الصيف، تقول ان الفارق حينذاك، بين ما سيمكن جمعه من مداخيل حكومية وما يجب على الحكومة انفاقه، سيصل الى اربعة واربعين الف بليون دولار. بالطبع يمكن للحكومة تغيير الواقع اذا زادت الضرائب من جهة وخفضت النفقات على الصحة والمعاش او الانفاق الحربي من جهة اخرى. لكن زيادة الضرائب تُجابه في العادة بانحدار الشعبية الرئاسية لجولة الانتخابات الثانية، والحد من النفقات الحربية يجابهها لوبي شركات السلاح وغيرها من اللوبيات المستفيدة من بعض الحروب الخارجية، اما الحد من نفقات الخدمات الاجتماعية والصحية فسيؤدي الى صعقة انتخابية قاتلة لمن يقدم عليها من الرؤساء او مرشحي الرئاسة.
    ميزانية الدفاع (وغيرها) ستبقى في زيادة متواصلة لتغطية الحروب المتتابعة وتلبية متطلبات حروب المستقبل البالغة التقنية بأسلحة تعسكر في الفضاء وتراقب ما على الارض وتدمر الاهداف بدون خسارة جنود اميركيين في الميدان. ولكن هل يستطيع الاقتصاد الاميركي تلبية حاجات المواطن وطموح الامبراطورية المنشودة من البعض؟
    تجربة الامبراطوريات الاوروبية تقر بالعكس، اذ فشلت كل من البرتغالية والاسبانية والهولندية والالمانية والبريطانية والفرنسية، التي قامت على مص الدماء من المستعمرات. واندحرت امبراطوريات اقدم كانت اكثر تفهماً واختلاطاً مع الشعوب المُهيمن عليها، فما بالك بامبراطورية اميركية منهكة اقتصادياً، مغرورة عسكرياً وتقنياً، تروج لمنح الحرية وتوزيع الخيرات في زمن لا اسرار فيه وسريع الحساب والانقلاب والعقاب، وتواجه شعوبا فقيرة تحتاج للإنفاق عليها.
    في المحصلة النهائية سيكون على المواطن الاميركي اما تنشيط ادائه الاقتصادي لدعم وتمويل تطلعات سياسة بلاده، او بالأحرى بعض اللوبيات فيها، وإما قبول الانفاق على متطلبات الامبراطورية من اموال الصحة والخدمات الاجتماعية، أي على حساب مستوى واسلوب الحياة الاميركية. افغانستان لا يوجد فيها ذهب يُنهب، ونفط العراق لا يغطي كلفة اعادة الاعمار، والدول الاخرى التي قد تحتلها الامبراطورية الجديدة بحاجة للدعم.
    في السابق كانت النظريات تتحدث عن تبعات السلام على الدول الخاسرة والمهزومة في الحرب، اذ كان عليها ان تدفع تعويضات وخضوع سياسي للمنتصرين. اليوم، لا بد من الحديث عن تبعات الحرب على المنتصر، بداية من احترام حقوق الانسان وتنمية الديمقراطية وبناء البنية التحتية لدول وشعوب مفلسة مادياً وأبعد ما تكون عن مفهوم ومستوى الحياة في الامبراطورية الاميركية. ضمن هذا المنظور من الذي سيعلن افلاسه اولاً، الاقتصاد ام السياسة الاميركية؟











    منقول
     

مشاركة هذه الصفحة