شلل حكومي في مواجهة الجــــفــــاف

الكاتب : ahmad   المشاهدات : 298   الردود : 0    ‏2004-05-22
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-22
  1. ahmad

    ahmad عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2001-06-08
    المشاركات:
    783
    الإعجاب :
    1
    اليمن.. شلل حكومي في مواجهة كارثة الجفاف
    الوحدوي نت - تقرير- انس سنان الثلاثاء/20ابريل2004
    تمضي الحكومة، بخطى سريعة، في تنفيذ روشتات الموت، ووصفات المنظمات المانحة، للقضاء على الطبقة الوسطى في الشعب·
    وتتفنن في صناعة الفساد وحمايته، ومكافأة وترقية مصاصي الدماء ولصوص المال العام·
    وتقف الحكومة الموقرة عاجزة تماماً، ومصابة بالشلل، في حال تعرض المواطنين: الرعايا، لكارثة أو محنة·
    كارثة حقيقية أصابت مناطق متعددة في أرجاء البلاد، وكبدت مواطنيها خسائر فادحة، أوصلتهم حد الفاقة، وأجبرت عدداً منهم على النزوح والهجرة·
    في السطور التالية نعرض أهم ما جاء في تقرير لجنة المياه والبيئة بمجلس النواب، حول كارثة الجفاف التي تجتاح البلاد·
    رصدت اللجنة البرلمانية أهم المناطق التي تعاني نقصاً حاداً في مصادر المياه، في عديد محافظات، وصنفتها الى عدة مناطق، حسب شدة الضرر، وحجم المعاناة لكل منطقة، والتي تعتبر منطقة القبيطة بمحافظة لحج، في طليعتها، تليها مناطق في يافع بأبين، الضالع، إب، وصنعاء·
    وتكشف الدراسات الميدانية أن اليمن أحد أفقر البلدان النامية بالموارد المائية· وتؤكد أن الأعوام القادمة (5002-5202م) ستشهد نضوب العديد من الأحواض المائية الهامة، والتي يعتمد عليها ملايين من السكان في صنعاء وتعز وصعدة ولحج وعدن وأبين·
    وترجع الدراسات أسباب النضوب الى الاستخدام العشوائي للمياه، وحفر الآبار دون تخطيط، وكذلك عدم وجود مصادر كافية، كالأمطار والحواجز المائية والسدود·
    وقد أثر الحفر العشوائي على مناطق عديدة حولتها من وديان خضراء الى أراضٍ جرداء قاحلة·
    ويشير تقرير اللجنة البرلمانية، الى الجهود التي بذلتها اللجنة للتحرك مع الجانب الحكومي، من خلال لقاءات بالجهات ذات العلاقة، أسفرت عن تشكيل لجان ميدانية قامت بالنزول الى بعض المناطق المتضررة، ورصدت لها ملايين الريالات كبدل سفر وانتقال، دون أن تقدم قنينة ماء واحدة لمواطن أهلكه العطش، ودفعه لبيع ماشيته، وتسبب في نكال زرعه، وأصبح الموت شبحاً يهدد حياته في كل وقت، في ظل غياب دور الجهات المختصة في وضع معالجات لهكذا كوارث·
    وبالإضافة الى الملايين التي صرفت كبدل جلسات لاجتماعات اللجان، وبدل السفر، تم إهدار مبالغ باهظة لعقد ندوات ورش عمل، يأمل منظموها أن تقدم حلولاً ووجبات سريعة لمواطنين يقبعون في مناطق مختلفة من اليمن، مهددين بالانقراض·
    وفضلاً عن الخسارة المادية التي يتكبدها المواطن جراء أزمة الجفاف، تترك هذه الأزمة آثاراً كبيرة على صحة الإنسان، ووضه المعيشي والتعليمي·
    وبينما قدرت ورشة العمل تكاليف المعالجات لأزمة الجفاف، بـ764 مليون ريال، وقفت الجهات المعنية عند قضية تحديد الرقم· وبالرغم من محدودية المبلغ في بلد كاليمن، ينهش حيتان الفساد أضعافاً مضاعفة، ويستمرون في أداء نفس الدور في مواقع عليا في قمة الهرم السلطوي بالبلاد·
    ومنذ عقدت اللجنة البرلمانية لقاءها الأول مع الجهات الحكومية، والاتفاق على معالجات إسعافية، حددت المدة الزمنية لفترة التنفيذ للبرنامج الإسعافي بستين يوماً· ويؤكد التقرير أن مدة التنفيذ انتهت دون تحقيق خطوة عملية تم الاتفاق عليها بين اللجان وممثلي الجانب الحكومي·
    وتكشف ثنايا التقرير حرص الجهات الحكومية على استغلال الأزمة الحالية للحصول على مساعدات من الدول المانحة والمنظمات ذات العلاقة، دون أن تتحرك خطوة واحدة لإنقاذ الناس من الموت·
    وينتقد التقرير البطء الشديد في تنفيذ الإجراءات الميدانية الإسعافية العاجلة، وتوفير مياه الشرب للتجمعات المتضررة، والتي لم تبدأ حتى الآن، حيث تم استغراق الجهد والوقت والمال في الإجراءات الفنية والإدارية·
    نتائج
    ومع اتساع رقعة المناطق المتضررة بالجفاف ونضوب المياه، لمناطق أخرى لم يشملها البرنامج التنفيذي المعتمد من الهيئة العامة لمياه الريف، يؤكد التقرير على أهمية إجراء مسح شامل على مستوى الجمهورية، وبأسرع وقت، والبدء بالنزول الى المناطق المتضررة·
    ويشير الى قصور واضح في الآلية المعتمدة للمعالجات، من خلال محدودية المخصص المالي البالغ 300 مليون، وربطه بإجراءات وجود مصادر مائية في المناطق المتضررة، في حين أغفل المناطق التي هي بحاجة ماسة للمساعدة، والتي نضبت مصادرها المائية، ودفعت سكانها المتضررين للهجرة الى مناطق أخرى·
    وتعتبر الآلية المقرة من الجهات الحكومية، المتمثلة بوزارة المياه والبيئة، والهيئة العامة لمياه الريف، وهيئة الموارد المائية، آلية ظرفية ومؤقتة وغير دائمة، وهذا يستدعي وجود إدارة دائمة تقوم بتنفيذ التدخل السريع والعاجل في الوقت المناسب، وتملك إمكانات ثابتة تمكنها من اتخاذ معالجات سريعة، يؤكد التقرير على ضرورة وجودها·
    ويشير التقرير الى أن النسبة لمساهمة المجتمع في المشاريع التي تقدمها بعض الصناديق، غير معقولة، ويدفعها المواطنون بالدولار، في مخالفة صريحة وواضحة لتوصية سابقة لمجلس النواب، تحدد نسبة مساهمة المجتمع بـ5,2%، وهي10 % من تكلفة المشروع·
    وبينما حرص البرنامج التنفيذي للمعالجات على طلب دعم بعض الجهات العاملة في مجال مياه الريف، كالصناديق والمنظمات الدولية، لم يحدد دورها، ومدى التزامها بالبرنامج·
    وبالإضافة الى العشوائية في التخطيط، وتوزيع المشاريع، ينوه تقرير لجنة المياه والبيئة بالبرلمان الى أن عامل المحسوبية والوساطة والمعرفة والمبادرة الذاتية، أثر بشكل كبير على التوزيع العادل لمشاريع المياه على مختلف مناطق البلاد·
    توصيات
    واختتمت اللجنة البرلمانية تقريرها بعدة توصيات؛ أهمها توجيه الحكومة باتخاذ إجراءات عاجلة لتوفير مياه الشرب في مناطق الجفاف، وإعطائها الأولوية من مشاريع المياه، وإعفائها من المساهمة المالية، والعمل على توفير الظروف الملائمة لإعلان 2005م عاماً للمياه، وكذلك توفير الاعتمادات اللازمة لتنفيذ مشاريع مياه للحد من الهجرة الى المدن، والتعجيل بتنفيذ الإجراءات الإسعافية العاجلة·
    وتبقى ظاهرة التقارير البرلمانية، رغم أهميتها، ليس أكثر من مجرد زوبعة تثير جعجعة، ولا نرى طحيناً· وغير تناول وسائل الإعلام لما ورد فيها، تظل حبيسة الأدراج، لأن منطق الفوضى وأساليب العبث هي وحدها السائدة في بلد كان يطلق عليه: اليمن السعيد·
    الجفاف "كارثة"· نعم كارثة ستترك آثاراً بالغة في بلد لم يعد سكانه قادرين على تحمل مزيد من الكوارث، فكوارث الحكومة وحدها قادرة على إجبار الجميع على الرحيل· وبعد انعدام الحلول على الأرض، يبقى الرجاء لغوث السماء
     

مشاركة هذه الصفحة