ما وراء الترهيب في سجن 'أبو غريب'!

الكاتب : أنمار   المشاهدات : 483   الردود : 0    ‏2004-05-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-18
  1. أنمار

    أنمار عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-03
    المشاركات:
    390
    الإعجاب :
    0
    ما وراء الترهيب في سجن 'أبو غريب'!

    'إذا لم تستح فاصنع ما شئت', ولم يكن هناك يوما برقعا من الحياء يتوارى ورائه الوجه الأمريكي القبيح, بل لم يكن هناك من الأصل خجلا يريد الأمريكي أن يستره عن العالم.

    فمنذ القديم من الزمن وقد اعتاد راعي البقر الأمريكي أن يسطو علي الأرض ويغتصب الحقوق, ومن يعترض فلا باس أن يذهب إلي 'جوانتانامو' أو إلي 'أبو غريب' حيث يدرك انه حقا يتعامل مع رعاة للبقر.

    فقديما ذاق الهندي صاحب الأرض غطرسة 'الرجل الابيض', وتعرج علي فيتنام فتجد الفتاة الصغيرة بنت الحادية عشر ربيعا تلهث في الشوارع تبحث عمن يطفئ لها لهيب النابلم الذي أشعلة راعي البقر دون أن تطرف له عين, وإلقاء نظرة واحدة علي ضحايا نجازاكي وهيروشيما لكفيلة أن تؤكد لك مع أي 'الكائنات ' تتعامل.

    واليوم لا ريب نشاهد فصلا جديدا وليس غريبا, إلا في بعض فصوله, في 'أبو غريب', فتحت شعار الديموقراطية وحقوق الإنسان, وعراق مزدهر يشكل أنموذجا للشرق الأوسط الكبير, جاءت أمريكا, وفي كواليس 'أبو غريب'مارس الأمريكي حياته علي طبيعتها التي ألفها وعرفها دونما مساحيق للتجميل, بل دون ما يستر عورته عن أعين الناس, بل أزعجه أن يغطي العراقي عورته فكشفها.

    إن وجه تلك الشابة الأمريكية الضاحكة، الممسكة بسيجارتها، الهازئة من رجولة العراة، إن ذلك الوجه الأمريكي السافر الخالي من أصباغ 'حقوق الإنسان' ومساحيق 'الديموقراطية' ممّا لا ينسى.

    إن صورة ذو اللحية الملقي علي الأرض يجر بطوق الحيوانات قد نقشت بمداد 'المهانة' علي صفحة المآسي 'العربية'.

    إن صور الأجساد المهزومة، الأجساد المهانة, التي 'تسربت', أو قل 'تسربت', إلي حين أن ندرك ما بين أيدينا من حقائق, في ذلك الوقت وما صاحبها من تغطية إعلامية, تفجر أمامنا ثلاثة أسئلة: ـ

    أولها: ماذا يحدث في 'أبو غريب'؟

    الثاني: لماذا يحدث ؟

    الثالث: لماذا تم'تسريب' هذه الصور الآن؟

    ونحن بصدد التعرض للسؤال الأول نعرض لمجموعة من الحقائق: ـ

    1ـ الجريمة أمريكية ـ بريطانية 'منهجية' 'منظمة'

    إن الاستراتيجية التي حاولت الإدارة الأمريكية إتباعها بالتركيز على 'الثمار الفاسدة' القليلة قد بدأت في 'التحلل', مع تزايد المؤشرات الدالة علي أن عمليات تعذيب المعتقلين التي يرتكبها جنود أمريكيون وبريطانيون في العراق لا تعكس انحرافات فردية أو حالات شاذة لكنها تأتي في إطار سياسة مقننة في الجيش الأمريكي تطبق علي المعتقلين في جوانتانامو والعراق.

    فقد حاول المسؤولون الأمريكيون, قدر جهدهم أن يجعلوا من تلك الجريمة'حوادث فردية' من بعض 'الجنود الساديين', وأنها لا تستدعي التضخيم والتهويل, بل تستدعي الثناء علي رامسفيلد لأدائه 'الرائع', ولكن الواقع في حقيقة الأمر يكذب تلك الادعاءات ويدحضها, حيث تدل تصريحات أميركية كثيرة، بعضها لمن كان في مسرح الحدث، أن المرتكبين لم يكونوا بضعة جنود فقط, لقد تلقوا أوامر واضحة، وطُلب منهم 'إعداد' المعتقلين للتحقيق، وان أجهزة وهيئات على 'مستويات عالية' تدخلت من أجل نزع طابع العفوية عن الجريمة.

    ـ فقد نقلت صحيفة الجارديان عن ضابط بريطاني سابق أن تقنيات الاستجواب [التعذيب] شائعة إلى حد كبير وتنطبق على المعاملة المذلة التي تعرض لها المعتقلون العراقيون بانتظام.
    وقال هذا الضابط السابق في القوات الخاصة الذي عاد منذ أيام من العراق, رافضا الكشف عن اسمه, أن حراس السجن يستخدمون تقنيات [ار 21]، المعروفة باسم 'مقاومة الاستجواب'.

    وحسب الصحيفة, فإن غالبية القوات الخاصة البريطانية والأميركية تتلقى تدريباً على هذه التقنيات للاستعداد لمجابهة 'تقنيات الإذلال' التي قد تتعرض لها من قبل العدو إذا وقعت في الأسر.

    ويدخل الإذلال والتحقير الجنسي في إطار وسائل 'ار 21' التي تستخدمها القوات الخاصة وتدرس تحت شعار 'إطالة صدمة الاعتقال'.
    وكشف الضابط السابق أن أخصائيي الاستخبارات العسكرية البريطانية والأميركية تدربوا في مركز مشترك للاستجواب في اشفورد في 'كنت', حيث الجنوب الشرقي من انجلترا.
    وتتضمن تقنيات 'ار 21' أيضا، حسب الصحيفة، إبقاء سجناء عراة غالبية الوقت كما تظهر الصور لمعتقلين عراقيين في سجن أبو غريب القريب من بغداد.

    وتقول الصحيفة أن تغطية الوجوه والحرمان من النوم وفقدان الحس بالزمن هي بعض الوسائل المستخدمة بحق السجناء الذين لا تهان كرامتهم فقط, وإنما يحرمون من حاجاتهم الإنسانية الأساسية مثل الدفء أو الشرب أو الطعام.

    وقال الضابط أن 'تعليم تقنيات الاستجواب يتم عبر عناصر سابقة في القوات الخاصة يوظفون كمقاولين في القطاع الخاص في العراق'.
    وتلك التفاصيل التي تحدث عنها هذا الضابط السابق تتطابق تماما مع تلك الواردة في تقرير وضعه الجنرال الاميركي انطونيو تاغوبا وصنف 'سريا'.

    ـ وتساءل الكاتب البريطاني روبرت فيسك في صحيفة 'الاندبندنت' تساؤلات جد محيرة, وتلقي ظلال الشك والريبة حول حوادث أبو غريب.

    فقد تساءل 'فيسك': من الذي لقن المجندة الأمريكية لينداي انجلاند وصديقها والساديين الأمريكيين الآخرين في أبو غريب ما فعلوه؟
    وقال:' إن جانيس كاربينكسي قائدة السجون الأمريكية في العراق التي أطاحت بها الفضيحة كانت تعرف فقط أن هناك 'غرباء' يستجوبون معتقلين في غرف تعذيب لم يسمح لها بدخولها.

    وقال:' إنه كان معروفا أن هناك محققين غامضين غير معروف عددهم, وأسماء لا يستطيع أحد الوصول إلي حقيقتها ومنهم من يحمل أكثر من جواز سفر'.
    وتساءل: لماذا جيء بهؤلاء إلي سجن أبو غريب؟ من أتي بهم؟ كم تقاضوا؟ من دربهم؟ من علمهم أنه شيء جيد أن يجعلوا البنت تشير كأنها تصوب بندقية إلي أعضاء تناسلية لعربي يجبرونه علي الاستمناء؟ ومن قال لهم إن إجبار الرجل العراقي علي ارتداء ملابس داخلية ترتديها النساء هو الإذلال بعينه له؟!
    2ـ الجريمة تمت بعلم المسؤولين الأمريكيين والبريطانيين

    حاولت الإدارة الأمريكية أن تتبرأ من دم الأسري العراقيين, وأنها لشفقتها تسكب العبرات المصحوبة بالآسي والحزن علي هذه الجريمة, ولكن هذا الدم المراق وتلك الكرامة المهدرة تشبثت بـ'قميص' رامسفيلد وبريمر وغيرهم من أصحاب الياقات البيضاء, وان كانت لم تبرأ 'الذئاب' من جنود وقادة سجن أبو غريب.

    ـ فقد كشف تقرير مشترك لأجهزة استخبارات أوروبية أن الإدارة الاميركية على دراية تامة بحدوث عمليات تعذيب منظمة ومنهجية, وذلك على الرغم من محاولتها دفع الرأي العام لعدم تصديق ذلك.

    وكشف التقرير الأوروبي عن وجود تقرير حكومي أميركى صدر من فرع قوات المشاة في وزارة الدفاع الاميركية يفيد بحدوث عمليات تعذيب بشعة في الفترة ما بين أكتوبر وديسمبر من العام الماضي, موضحا أن التقرير الحكومي الاميركى أكد حدوث عمليات اغتصاب منظمة للنساء وهتك أعراض الرجال واستخدام الكهرباء وإطلاق الكلاب على المعتقلين المصابين, وأن هذه العمليات بلغت حد إجبار المساجين على عدم النوم لأيام متواصلة لإرهاقهم ذهنيا وتنفيذ عمليات غسيل مخ لهم عبر استمرار الضرب المتقطع وتشغيل مكبرات الصوت بالموسيقى ووضعهم تحت أضواء كاشفة قوية.

    وأوضح التقرير أن الحكومة الاميركية طلبت من ضابط كبير يعمل مفتشا في جهاز الاستخبارات القيام بتحقيقات حيادية في ديسمبر الماضي حول وضع السجناء والمعتقلين في السجون الاميركية في العراق وطرق التحقيق معهم وأساليب معاملتهم من قبل الجنود والسجانين على أن تشمل هذه التحقيقات سجن أبو غريب, إلا أن هذا المفتش تعرض لضغوط كبيرة لتمييع التحقيق وإغفال النتائج والتوصيات التي يتم التوصل إليها.

    ـ وأعلن 'دان سينور' المتحدث باسم سلطة الاحتلال في العراق أن 'بول بريمر' 'الحاكم المدني' في العراق كان على علم بالممارسات التي حدثت بحق معتقلين عراقيين على يد الجنود الأمريكيين.
    و قال 'سينور': إنه تم إعلام 'بريمر' بتلك الممارسات مع المعتقلين العراقيين فور العلم بها منذ يناير من العام الحالي.
    ـ نشرت صحيفة 'جارديان' البريطانية معلومات, مستندة إلى يوميات السرجنت 'إيفان فريدريك', تشير إلي مسؤولية رجال المخابرات الأمريكية عن حوادث الترهيب في هذا السجن.

    وبحسب الوثيقة, فإنه كان يطلب من الجنود إخضاع المعتقلين لأقصى حد ممكن من الضغط للحصول على معلومات منهم، وقام الجنود في مناسبة ما خلال نوفمبر 'بممارسة قدر كبير من الضغط على أحد المعتقلين إلى حد أنه توفي'.
    وروى الصحفي 'سيمور هيرش', الذي تمكن من الإطلاع على رسالة كتبها السرجنت لعائلته في يناير, أن الأمر بهذه الممارسات صدر عن أجهزة الاستخبارات العسكرية.
    وكتب 'فريدريك' في الرسالة أنه 'طرح أسئلة حول أمور' شاهدها في السجن, مشيرًا إلى أن 'الجواب الذي حصلت عليه هو أن الاستخبارات العسكرية تريد أن تجري الأمور على هذا النحو'.
    كما أفاد 'فريدريك' بحسب المجلة, أن ضابطًا في الاستخبارات العسكرية هنأه مع جنود آخرين على 'العمل الجيد' الذي تم إنجازه مع المعتقلين.
    وأوضحت صحيفة' نيويوركر' أن ضباطًا في الاستخبارات وخبراء لغويين يعملون في هذا السجن.

    ـ ذكرت صحيفة واشنطن بوست أن الحكومة الأمريكية أعطت موافقتها في إبريل 2003 على تقنيات للاستجواب في معتقل جوانتانامو تقضي بعكس وتيرة نوم المعتقلين وتعريضهم للحرارة والبرد على وقع موسيقى صاخبة وأضواء تعمي البصر، ويسمح كذلك باستجواب المعتقل بدون ثيابه إذا كان وحيدًا في زنزانته.
    وقالت الصحيفة نقلا عن مسؤولين في وزارة الحرب الأمريكية والاستخبارات: إن تعليمات مماثلة سمح باستخدامها على 'معتقلين لهم أهمية كبيرة' في العراق وعلى أشخاص متهمين بالإرهاب أو على علم بعمليات تمرد.
    ـ كشفت صحيفة 'الاوبزرفر' البريطانية عن تأكيد وزارة الدفاع البريطانية لتواجد دائم لمجموعة من العسكريين البريطانيين في سجن أبو غريب, وعن زيارات متكررة لعناصر من الاستخبارات البريطانية الخارجية[ام اى 6] للسجن.

    3ـ مسرحية حقيقة يتم إخراجها في الوقت المناسب

    لقد بات واضحاً أن الوقائع التي شهدها سجن 'أبوغريب' تعود إلى أشهر سابقة, وليست وليدة اليوم, ويبدو كذلك أن 'إخراجها' علي هذا النحو كان لحاجة في 'نفس' المخرج' الذي سبق وأخرج إلي العالم 'دراميته' التي تمثلت في 'إخراج' صورة رجل أتي من الزمن البعيد بشعر أشعث ولحيه كثة وعينان زائغتان, ذلك هو الرئيس العراقي صدام حسين.

    وإذا ذهبنا نستقصي التصريحات والوقائع لأكدت لنا ما سبق وذكرناه من 'قدم' الوقائع و'حداثة' الإخراج, واليك طائفة تؤكد ذلك:ـ

    ـ اعترف رئيس الأركان الأمريكي للقوات المشتركة ريتشارد مايرز بأنه قد طلب من برنامج ' 60 دقيقة' التابع إلى شبكة 'سي بي إس' التي نشرت صور الأسرى, أن تؤجل نشر صور الانتهاكات.

    وبرر أن ذلك من شأنه أن يزيد الموقف اشتعالاً في الوقت الحالي، وما كان من الشبكة إلا أن أذعنت لمطالبه وأجلت عرض الصور التي كان من المقرر نشرها يوم 14 أبريل الماضي لمدة أسبوعين.

    ولنا هنا أن نتساءل: لماذا لم يقرر مايرز منع نشر تلك الصور, علي غرار ما حدث لصور النعوش الأمريكية العائدة من العراق؟

    ـ كتب الميجور جنرال أنطونيو تاجوبا في فبراير الماضي تقريرا عسكريا يكشف عن التعذيب المنظم والمستمر لسجناء 'أبو غريب', والتقرير مكون من 53 صفحة، و أفاد بأن المعتقلين العراقيين في زنزانات سجن أبو غريب خارج بغداد قد تعرضوا إلى 'انتهاكات إجرامية سادية ووحشية وفاحشة' على يد السجانين الأمريكيين.

    ـ قالت منظمة العفو الدولية أنها توصلت إلى أن عملية التعذيب هو شيء اعتيادي في السجون العراقية, ودعت المنظمة إلى إجراء تحقيق مستقل حول قضية سوء المعاملة.
    وأوضحت أنها حصلت على 'كمية' من المعلومات تشير إلى سوء معاملة المعتقلين على يد قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية.
    وأشارت متحدثة باسم العفو الدولية لمنطقة الشرق الأوسط إلى عدم اندهاشها من الصور التي تم نشرها في الصحف البريطانية والأمريكية .

    وقالت المتحدثة: 'لقد قلنا منذ عام: إنه يتبع التعذيب' في السجون.

    ـ كشفت صحيفة 'ذي وول ستريت' عن استلام الولايات المتحدة الأمريكية لتقرير سري من اللجنة الدولية للصليب الأحمر في شهر 'فبراير' الماضي عن انتهاكات ' واسعة النطاق' لحقوق السجناء العراقيين من قبل الاحتلال الأمريكي.
    وحسب الصحيفة, فقد جاء في تقرير 'الصليب الأحمر':' إن المعاملة السيئة التي يتلقاها السجناء العراقيين تجاوزت حدود الحالات الفردية، وتعتبر قوات الاحتلال الأمريكية والبريطانية هي المسؤولة عن هذه الممارسات'.
    وجاء في تقرير الصليب الأحمر بعض صور التعذيب التي لم توردها الصحف البريطانية مثل 'تجويع الأسرى لعدة أيام في حبس انفرادي بسجن أبو غريب في بغداد'.
    ـ قالت متحدثة باسم اللجنة الدولية للصليب الأحمر أن رئيس اللجنة ابلغ كبار المسؤولين الأمريكيين بالانتهاكات في سجن أبو غريب العراقي خلال زيارة قام بها لواشنطن في يناير.

    ونقلت محطة شبيجل التلفزيونية عن المتحدثة قولها أن 'جاكوب كيلينبرجر' رئيس اللجنة الدولية للصليب الأحمر التقى مع كولن باول وزير الخارجية الأمريكي ومع بول ولفوفيتز نائب وزير الدفاع الأمريكي ومع كوندوليزا رايس مستشارة الأمن القومي خلال زيارته.

    ويقول الصليب الأحمر انه قدم شكاوى كثيرة للسلطات الأمريكية وحثها على القيام بعمل تصحيحي في سجن أبو غريب الذي يديره الأمريكيون قرب بغداد.

    ـ ذكرت منظمة العفو الدولية أن الحكومة البريطانية أبلغت قبل عام بالمعلومات عن قيام جنود اميركيين وبريطانيين بتعذيب معتقلين عراقيين، مما يخالف تأكيدات الحكومة بأن تلك الاتهامات تعود إلى فبراير الماضي.
    وقالت المنظمة: 'جرت بيننا وبين الحكومة سلسلة من اللقاءات والمراسلات حول هذه المسالة منذ عام من الآن'.
    وأوضحت أن موظفين كبارا اجتمعوا مع مسؤولين من وزارة الدفاع والخارجية في يونيو الماضي كما تم إرسال مذكرة أخرى إلى وزير الدفاع جيف هون في يوليو ورسالة في أكتوبر تعرب فيها المنظمة عن مخاوفها في هذا الشأن.

    ـ وأخيرا نطرح نحن سؤالا:هل استبدت الرحمة والشفقة بقلوب 'المعذبين' فأرادوا أن يخفوا عن أعين الأسري مشاهد التعذيب فغطوا رؤوسهم, آم أن الأمر مبيت بليل؟؟

    لماذا يحدث؟

    إن المتتبع لفصول الإهانات المتكررة للجنس العربي منذ بدء الحرب على العراق يدرك أن الأمر أعمق من البحث عن معلومات أمنية أو سياسية أو تنقيب عن أسلحة دمار شامل أو حديث عن تحرير المواطن العراقي وتعليمه مبادئ الديموقراطية.

    فتلك محاولات مستميتة لإعادة صياغة العقل العربي على نسق يتلاءم مع مشروع الشرق الأوسط الكبير.

    و عرض صور الأسرى العراقيين في سجن أبوغريب تحت وطأة المهانة وإهدار الكرامة والآدمية, ليست من قبيل 'الصور' التي تثير في النفس الاشمئزاز من الممارسات الأمريكية وفقط , ولكنها رسالة 'أمريكية' إلي 'الجمهور العربي' بأنه ليس ببعيد عن 'يد الرجل الأبيض' الذي لا يبالي باي شئ في سبيل تحقيق طموحاته ورغباته.

    ولئن كانت الصورة المهينة التي عمدت أمريكا إلي ترويجها عقب اسر الرئيس العراقي صدام حسين, أرسلت بها رسالة إلي الأنظمة والحكام, بوجوب رفع 'الراية البيضاء' والطواف بـ'البيت الأبيض' وتمجيد 'مفاهيم الرجل الأبيض' و إلا سيكون المصير هو الرداء الأبيض وزنزانة بيضاء كذلك, كتلك التي صور فيها الرئيس العراقي, لئن كان ذلك كذلك, فان طوق الحيوانات الذي التف حول رقبة العربي ذو اللحية العاري وتجره أمراة عابثة لهي رسالة أخري, ولكن في هذه المرة إلي الشعوب كي تنقاد طواعية و إلا فسيضطر 'الرجل الأبيض الرحيم' بها إلي جرها عنوة إلي ما يري فيه مصلحتها!

    وصورة تلك الشاحبة بسيجارتها وهي تعبث برجولة العراة لهي توحي بان الرجل الأبيض لا حد يوقفه ولا حرمات تردعه, فالكل مباح وبأي وسيلة وبكل 'صورة'.

    نقول إذن إن التعذيب في 'أبو غريب'هو محاولة أمريكية جديدة لتحطيم معنويات قطاعات شعبية واسعة وحربا نفسية مبرمجة لتخدير الوعي العربي, كما أردت أمريكا أن يري العالم 'صدام' مخدرا.

    لماذا تم 'تسريب' هذه الصور الآن؟

    إذا ما حاولنا نستقصي الأسباب التي دفعت إلي 'تسريب' هذه الصور في هذه 'المخاضية' من حرب'تحرير' العراقي لا من شئ سوي كرامته وآدميته, فانه يعن لنا, أن ذلك كان للأسباب الآتية: ـ

    1ـ رسالة إلي المقاومة العراقية

    فبعد أن عجزت الدبابة والصاروخ والمدفع والطائرة والمارينز وغير المارينز أن ينالوا شيئا من نفسية المقاومة العراقية الباسلة, ووضح لدي 'العسكر' أن القيم مختلفة والنظرة للحياة متباينة, وانه يواجه شعوبا تصنع الموت من أجل الحياة الكريمة, بعد أن أدرك أن العربي المسلم لا يرضي بـ'حياة' وإنما يرضي بـ'موت' يصنع من خلاله المجد لامته وأبنائه, حينما أدرك عسكر أمريكا وحواشيهم ذلك, وقد أدركه متأخرا, لجا إلي ما يظن أنه يكسر من الروح المتكبرة التي تنظر إلي الحياة من أفق عال, وارد أن ينزلها من برجها 'النظيف' إلي حياته التي ما عرف خلالها إلا العري والزنا واللواط و...

    لقد استخدمت إدارة بوش وذراعها العسكري أسلوب الترويض الإعلامي والتخويف النفسي لقتل كل جذوة للمقاومة قد تشكل خطرا على الطموح الأمريكي في عالمنا العربي.

    2ـ التغطية علي أحداث الفلوجة

    لقد بهرت المقاومة الفلوجية عسكر رامسفيلد وأحيط بهم, فكانت الورطة, وكان لابد من حفظ ما تبقي من 'ماء الوجه', لقد تمرغ أنف 'الأبيض' المتعالي في رمال الفلوجة الحارة, وحاولت أمريكا أن ترفع من ذلك الرأس المنكس في رمال الفلوجة, ولكن هيهات, لقد'قبرت' كرامة الأمريكي في أرض الفلوجة السنية وما استطاعت اعتي الدبابات الأمريكية والطائرات المروحية انتشال تلك الكرامة.

    ماذا يفعل الأمريكي إذن في ورطة ما عهدها من قبل, فليلجا إلي ما أتقنه وبرع فيه, ولا شئ سوي الميديا وهوليوود, فتكون 'الصور' سابقة التجهيز التي تخرج في هذا التوقيت لتطفئ لهيب الغيظ الأمريكي من البدوي ذو العقال والجلباب الذي امتهن كرامته, وليطمس علي حقائق الهزيمة في أرض الفلوجة.

    وانك لتلحظ أن وقت إخراج هذه الصور قد اتفق من الانسحاب الأمريكي المهين من الفلوجة, بعدما عجزت الآلة العسكرية الأمريكية عن تحقيق أهدافها المتمثلة في القبض علي مرتكبي حادث التمثيل برعاياها, والقضاء علي ما تصفه بـ'جيوب' المقاومة في الفلوجة, واسترداد الهيبة الامريكية.

    3ـالانتقام للتمثيل بجثث الأمريكان بالفلوجة

    إن المتأمل ليبصر حقيقة لا مفر منها, أن جرح الكرامة الذي أصاب الأمريكي في الفلوجة لم يندمل, وكان لابد من مداوة الأمر بأية 'صورة', حيث يرى الكثير من الأمريكيين,لا سيما في بلدة كمبرلاند الهادئة التي هي موقع سرية أمريكية تخدم في سجن أبو غريب بالعراق, أن الجنود الأمريكيين هم الضحايا الحقيقيين, وان العراقيين هم الذين يستحقون أن يتعرضوا لسوء المعاملة.

    في الحانات والمتاجر وفي شتى أنحاء البلدة البالغ عدد سكانها 21 ألف نسمة تجمع الناس يوم الجمعة الماضية لمتابعة وزير الدفاع دونالد رامسفيلد وهو يدلي بشهادته أمام الكونجرس بشان الانتهاكات التي ارتكبها جنود أمريكيون من سرية الشرطة العسكرية المحلية رقم 372 التي تستضيفها البلدة على أراضيها, و بدا التعاطف مع الجنود أقوى من أية مشاعر أخري, واليك قدرا من تصريحاتهم:

    ـ قال روبرت زالفسكي ]56 عاما[ المحارب القديم في حرب فيتنام, وهو يحتسي بعض الجعة في أحدى الحانات 'عذرا, إذا ما رأيت أحدا يسحل بعضا من أهلي عبر الشوارع ويعلقهم على جسر, اعني انه حتى أن الإنجيل يقول العين بالعين'.

    وقال:'هناك رجال يريدون قتلك, ما عليك إلا حماية نفسك'.

    مضيفا 'أن الانتهاكات التي ارتكبها الجنود ليست سوى نصف ما فعله العراقيون بنا'.

    ـ قال جيمي هيل وهو عامل بريد محلي' أن الصور التي ظهرت لمعتقلين عراة في أوضاع جنسية وقد تكوموا فوق بعضهم بعضا لا تمثل شيئا مقارنة بصور الأمريكيين الذين علقوا من جسر في الفلوجة خلال مارس الماضي'.

    وقال هيل: 'أنا غير سعيد بشان انتهاكات السجن ولست سعيدا كذلك بصور رجالنا المعلقين على الجسر'.

    4ـ التغطية علي فضائح كتاب' بوب وودوارد'

    لقد خطفت تلك الصور المبهرة الأضواء من كتاب الصحافي الأمريكي الشهير 'بوب وودوارد' الذي كشف الكثير من أسرار غزو العراق، فأحرج الإدارة الأمريكية، وأقام الدنيا ولم يقعدها في الولايات المتحدة.

    وقد كشف الصحافي الأميركي المعروف بوب وودوارد في كتابه وهو بعنوان 'خطة هجوم' [صدر في الولايات المتحدة أوائل شهر مايو] أن الرئيس الأميركي جورج بوش أمر سرا بإعداد خطة لغزو العراق وذلك بعد أقل من شهرين من اجتياح أفغانستان.
    وأوضح وودوارد في كتابه أن بوش خشي أن يدفع انكشاف أمر حربه المقبلة على العراق في الوقت الذي تخوض فيه الولايات المتحدة حربًا أخرى على أفغانستان الشعب للاعتقاد بأنه تواق للحرب.
    ويتضمن الكتاب روايات من خلف الستارة حول الأشهر الستة عشر التي سبقت غزو العراق, كما أنه 'ورط' العديد من الزعامات والقيادات التي لبثت مسوح الرهبان وتنصلت من معرفة تفاصيل المعركة قبل بدئها.
    وأخيرًا:

    أذكرك صاحبي في زمن النسيان بأننا نتحدث هنا عن قضية جد خطيرة لا شك في ذلك, ورغم بشاعتها وأهميتها في ذلك الوقت إلا أنها فرع من اصل هو أن' الرجل الأبيض ما زال يحتل بلاد الرافدين مستهينا بكرامة الأمة كلها, وداس كرامتها وامتهنتها قبل أسرانا في السجون', وإن كان الأسير حبيس الجدران, فما زالت الأمة طليقة حرة... فمتي تستيقظ؟؟



    المصدر
    http://www.islammemo.cc/taqrer/one_news.asp?IDnews=177
     

مشاركة هذه الصفحة