نظام الحكم في الاسلام

الكاتب : فرج الامه   المشاهدات : 638   الردود : 0    ‏2004-05-18
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-18
  1. فرج الامه

    فرج الامه عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-14
    المشاركات:
    6
    الإعجاب :
    0
    بسم الله الرحمن الرحيم

    نظام الحكم في الاسلام


    ان نظام الحكم في الاسلام نظام فريد لا يشبهه اي نظام ولا يشبه اي نظام . اما من حيث شكل الجهاز فان جهاز القمة فيه يحوي ثلاث جهات : الخليفة، والمعاونون - اي وزراء التفويض - ووزير التنفيذ اي ما يسمى بالسكرتير العام . هذه الجهات الثلاث هي جهاز القمة، غير ان الحكم هو من صلاحية واحد منها - وهو الخليفة - صلاحية ذاتية 0 فكونه خليفة يعني ان الحكم والسلطان له فهو يأخذ الحكم ذاتيا بحكم المنصب بمجرد البيعة، ولا يملك احد عزله مطلقا . واما وزراء التفويض والمعاونون فان اخذهم الحكم ليس نابعا من منصبهم كالخليفة، وانما يأخذونه باعطاء الخليفة اياه لهم ويسلبونه بسلب الخليفة اياه منهم . واذا اعطاهم الخليفة اياه فانما يأخذونه كلا غير مجزأ وعاما غير مخصص فتكون لهم نفس الصلاحيات التي للخليفة سوى انهم لا يقومون باي عمل الا باطلاع الخليفة عليه فعملهم اطلاع الخليفة على ما يعملون من شؤون الحكم . وعلى اي حال فهم حكام .
    واما وزير التنفيذ - اي الامين العام للدولة - فانه لا يملك صلاحيات الحكم مطلقا، ولا رأي له في اي شأن من شؤونه، وانما هو يؤدي عن الخليفة للناس وباقي الاجهزة ما يريده الخليفة، ويؤدي للخليفة ما يريده من الناس او من الاجهزة مما يرفعونه لهه فهو بمثابة ما يسمى بالسنترال اي يؤدي عن الخليفة ويؤدي له، فهو ليس بحاكم وانما قائم بايصال اجراءات الحكم الى حيث التنفيذ .
    هذا هو شكل الحكم، خليفة، ومعاونون، والامين العام للدولة . وهو شكل فريد لا يشبهه اي شكل من اشكال الحكم ولا يشبه اي شكل من اشكال الحكم . وهذا ما كان عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء الراشدون . فقد كان رسول الله رئيسا للدولة وكان ابو بكر وعمر وزيري تفويض، يقول الرسول صلى الله عليه وسلم"وزيراي في الارض ابو بكر وعمر"وكان علي بن ابي طالب وشرحبيل بن حسنة بمثابة وزيري تنفيذ، فكان علي كاتب العهود اذا عاهد والصلح اذا صالح، وكان شرحبيل بن حسنة كاتب التوقيعات الى الملوك . وكذلك كان ابو بكر خليفة وعمر بمثابة معاون له حتى كان الناس يضجون من عمر فيسألون ابا بكر أأنت الخليفة ام عمر ؟ فيقول انا وهو .
    فيكون شكل الحكم ثابتا بعمل الرسول وعمل الصحابة من بعده . اما باقي الاجهزة فان مصالح الدولة كلها - او ما يسمى بدوائر الحكومة اليوم - دائرة واحدة هي ادارة مصالح الدولة، وجميع الدوائر فروع عنها، فليست المصالح دوائر متفرقة منفصل بعضها عن بعض، وانما كلها دائرة واحدة . واختلاف المصالح يجعل لكل مصلحة فرعا لا ادارة مستقلة فان الاصل هو قضاء مصالح الناس . فالادارة لقضاء مصالح الناس ويعين كتاب لادارة هذه المصالح، فكان معيقيب بن ابي فاطمة كاتبا على الغنائم، وحذيفة بن اليمان خرص ثمار الحجاز، وكان الزبير بن العوام يكتب اموال الصدقات، وكان المغيرة بن شعبة يكتب المداينات والمعاملات . . وهكذا كان يعين لكل مصلحة من المصالح كاتب اي مدير مهما تعددت المصالح وكان هؤلاء الكتاب بمثابة موظفين وليسوا حكاما، فمصالح الدولة ليست من الحكم، فهي ليست وزارات كما هي الحال في النظام الديمقراطي لكل مصلحة وزير اي حاكم . وانما هي دوائر ادارية يعين لها اجراء وجميعها دائرة واحدة هي دائرة مصالح الدولة، فالكاتب كان بمثابة مدير فرع من فروع المصالح لا مدير دائرة فهو اجير وليس بحاكم وهو فرع لغيره وليس اصلا مستقلا .
    وكان الحكم في الولايات مركزيا ولكن الادارة لا مركزية، بمعنى ان الوالي يعينه الخليفة ويحدد له المكان الذي يتولى السلطة فيه، والامور التي له ان يتولى السلطة فيها . واما ادارته لولايته ومباشرته الحكم فيها فانها ترجع له وهو يباشرها من غير رجوع للخليفة، فما يسمى اليوم بوزير الداخلية في مصر والاردن مثلا لا يباشر حكم الاقاليم وانما يباشرها المحافظ والمتصرف، فهو يراقب ويدير شؤون الموظفين والمتصرفين، فمثل هذا النوع من الحكم يعتبر ادارة لا مركزية ولكن الحكم مركزي . اما ما يسمى بوزير الداخلية في مثل سوريا مثلا فانه هو الذي يباشر حكم الاقاليم بنفسه ويصرف شؤون الناس بذاته والمحافظ انما يقوم ببعض الاعمال المحلية التي ليست من تصريف الامور اي ليست من الحكم - فهو اشبه برئيس بلدية وليس بحاكم، فمثل هذا النوع من الحكم يعتبر الحكم مركزيا وكذلك الادارة مركزية .
    فنظام الحكم في الاسلام ليس فيه وزير داخلية يباشر الحكم او يراقب المحافظين والمتصرفين، وانما الخليفة نفسه يعين الولاة ويجعل للوالي حق تعيين العمال - اي حكام المناطق - والوالي لا يرجع لاخذ في الحكم الا للخليفة فكل وال هو بمثابة وزير داخلية فهو وان كان الحكم فيه مركزيا والادارة لا مركزية، ولكن الاقاليم مربوط حكامها بالخليفة رأسا اي برئيس الدولة، ولذلك لا يوجد دائرة للولاة وحكام الاقاليم كوزارة الداخلية مثلا، وان كان الولاة كلهم يعتبرون جهازا من اجهزة الدولة . ومن هنا لا يشبهه اي نظام ولا يشبه اي نظام .
    اما الامن فانه في نظام الحكم في الاسلام وحدة واحدة، لان الدولة الاسلامية دولة جهاد دائم فأمير الجهاد هو الذي يتولى شؤون الامن كلها وهو الذي يتولى السياسة الخارجية .
    فالامن الداخلي فرع من فروع عمل امير الجهاد، اذ قد يحصل ان يخرج بغاة على الدولة فيحتاج الامر الى جيش وقد يحتاج الامر الى تأديب العصاة وقطع دابر الجرائم فيحتاج الامر الى الشرطة .‎وقد تهدد حدود البلاد فيحتاج الامر الى كل القوى المسلحة . وفي جميع هذه الاحوال يتولى الامر فيها امير الجهاد وكلها عمل واحد هو الامن، ويدخل في الامن شؤون السياسة الخارجية لانها من امور الامن الخارجي . ولذلك كان امير الجهاد جهازا خاصا وصلاحياته النظر في الامن الداخلي وتولي امور الجيش والاسلحة والعتاد . . الخ ويتولى السياسة الخارجية فهو جهاز كجهاز مصالح الدولة .
    واما القضاء فانه في الاسلام ثلاثة انواع: احدها فصل الخصومات بين الناس، والثاني ازالة ما يقع على الجماعة من تعديات واضرار، والثالث ازالة ما يقع من الدولة من ظلم على الرعية والفصل بين الرعية والدولة لما يقع من خصومات بشأن اعمال الدولة نفسها لا بغير اعمالها . فهذه الانواع الثلاثة يعين لها موظف خاص هو قاضي القضاة ويكون هذا هو جهاز القضاء"وهو انواع ثلاثة: أ - قضاء المحاكم ب- قضاء الحسبة جـ - قضاء المظالم ."
    اما ما يسمى مجلس الامة او مجلس الشورى او مجلس النواب فلم يكن في عهد الرسول صلى الله عليه وسلم ولا في عهد الخلفاء من بعد . اي مجلس دائم في اجهزة الدولة . غير انه صلى الله عليه وسلم كان كثير المشاورة لاصحابه وما انفك عن استشارة اهل الرأي والبصيرة ومن شهد لهم بالعقل والفضل، وابانوا عن قوة ايمان وكفاية في في بث الدعوة الاسلامية وكانوا اربعة عشر رجلا منهم حمزة بن عبد المطلب وابو بكر وجعفر وعمر وعلي وابن مسعود وسلمان وعمار وحذيفة وابو ذر والمقداد وبلال، وكان يستشير غير هؤلاء، الا ان هؤلاء كانوا اكثر من يرجع اليهم في الرأي، الا انهم لم يكونوا يشكلون مجلسا دائميا، بل كان يدعوهم متى اراد، وظل الحال كذلك ايام الخلفاء الراشدين من بعده . واما محاسبة الحكام فانه لم يكن هناك جماعة مخصوصة للمحاسبة وانما كان على كل مسلم ان يحاسب الحاكم، فالرسول صلى الله عليه وسلم يقول :"افضل الجهاد عند الله كلمة حق عند سلطان جائر"فجعل المحاسبة افضل الجهاد . ويقول :"سيد الشهداء حمزة ورجل قام الى امام جائر فنصحه فقتله"فجعل الذي يقتل في المحاسبة سيد الشهداء، مما يدل على ان المحاسبة فرض على المسلمين، ولكن لم يوجد لها مجلس خاص من الناس يقوم بها . وهذا كله يدل على ان مجلس الامة، ومجلس الشورى لم يكن من اجهزة نظام الحكم في الاسلام . وانما كانت اعماله من اعطاء الرأي والمحاسبة من حق المسلمين، فالشورى مندوبة والمحاسبة فرض .‎غير انه اذا كانت محاسبة الحكام لا تتم الا بمجلس دائم يكون وكيلا عن الامة بالمحاسبة، فانه يصبح ايجاد هذا المجلس فرضا على المسلمين عملا بقاعدة ما لا يتم الواجب الا به فهو واجب . وان اراد المسلمون ان يقيموا عنهم وكلاء في الشورى فلا يوجد ما يمنع لان الوكالة بالرأي من المباحات ولذلك فانه اذا احدث جهاز خاص بالمحاسبة والشورى فاقيم مجلس للامة يكون وكيلا عنها في المحاسبة والشورى فان ذلك جائز، ويعتبر مما جاء به الشرع لوجود ادلة الشورى والمحاسبة والوكالة عليه . وحينئذ يعتبر من اجهزة الدولة مجلس الامة ولكنه ليس جهاز حكم وانما هو جهاز للشورى والمحاسبة . هذا هو وحده نظام الحكم في الاسلام، فهو وحده الواجب على المسلمين وما عداه انظمة كفر يحرم عليهم تطبيقها ان لم يعتقدوا بها - ويكفرون بتطبيقها ان اعتقدوا بها . ولذلك فانه بعد ان عرف المسلمون نظام الحكم في الاسلام صار واجبا عليهم ان يقوموا بتطبيقه وان يحاربوا ما عداه، ولا فرق بين نظام رئيس الدولة والنظام البرلماني ولا بين نظام مجلس الرئاسة والنظام الرئاسي فكلها انظمة كفر يجب محاربتها واقامة نظام الاسلام بدلا منها .
    اقتباس عن منتدى العقاب
     

مشاركة هذه الصفحة