حكم بني أميّة بين تصفية الثارات والخلافة

الكاتب : almutasharrid   المشاهدات : 394   الردود : 0    ‏2004-05-15
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-15
  1. almutasharrid

    almutasharrid قلم فضي

    التسجيل :
    ‏2000-08-16
    المشاركات:
    4,475
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]لا شك أن الرواة قد أفاضوا في وصف قتل يزيد بن معاوية بن أبي سفيان للحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه وهي حادثة معروفة ولا تحتاج إلى المزيد من السرد غير أن هناك حادثة يعبرها الرواة في عجالة بينما نراها أكثر خطرا من مقتل الحسين لأنها تمس العقيدة في الصميم وتضع نقاطا على الحروف إن لم تكن النقاط قد وضعت على الحروف بعد وتستحق أن يذكرها الرواة وأن يتذكروا أنها حدثت بعد نصف قرن فقط من وفاة الرسول .



    لقد هاجم جيش يزيد المدينة حين خلع أهلها بيعته وقاتل أهلها حتى أنهزموا ثم أصدر أوامره باستباحة المدينة ثلاثة أيام قيل أنه قتل فيها أربعة آلاف وخمسمائة رجل وفضت فيها بكارة ألف بكر وقد كان ذلك كله بأمر يزيد إلى قائد جيشه مسلم بن عقبة ولم يكتف مسلم باستباحة المدينة بل طلب من أهلها أن يبايعوا يزيد على أنهم عبيدا له ، وهنا بدأت الإثارة حيث لا يزال البعض يظن أنه في وهم دولة الإسلام وأنه قادر على إلزام مسلم ويزيد بالحجة بقوله أبايع يزيد على كتاب الله وسنة رسوله فلا يجد إلا مسلم يهوي بالسيف على راسه ويصل الخبر إلى يزيد فيقول فولا ليس غير مرسل أو منثور بل ينظمه شعرا من بيتين اثنين يقول فيه :


    ليت أشياخي ببدر شهدوا
    --------- جزع الخزرج من وقع الأسل
    حين حكت بقباء بركها
    -------- واستمر القتل في عبد الأشل



    والذي يعنينا هنا هو البيت الأول الذي يقول فيه ليت أجدادي في موقعة بدر شهدوا كيف جزع الخزرج من وقع الرماح والنبل ، أما من هم أجداده فواضح أنهم أعداء الخزرج في موقعة بدر والخزرج كما هو معلوم لنا من الأنصار وكانوا بالطبع في بدر ضمن جيوش المسلمين ، وهنا يزداد الأمر وضوحا فيزيد خليفة للمسلمين وأمير المؤمنين يتمنى لو كان أجداده من بني أمية ممن هزمهم الرسول والمهاجرين والأنصار في بدر على قيد الحياة حتى يروا كيف انتقم لهم من الأنصار في المدينة .



    لقد روى ابن كثير في البداية والنهاية الأبيات السابقة في موضعين أحدهما في موقعة الحرّة والثاني عندما وصل راس الحسين إلى يزيد ولو صدقت الثانية لكانت أنكى وأمر لأن الإنتقام هنا مباشر من الرسول في آل بيته ، ويضيف ابن كثير بيتا يذكره متشككا دون أن يقطع الشك باليقين داعيا باللعنة على يزيد إن كان قد قاله والبيت يقول :



    لعبت هاشم بالملك فلا
    -------- ملك جاءه ولا وحي نزل



    ولعلنا نستبعد أن يقول يزيد هذا فللكفر درجات وللمروق حدود وللتفلت مدى وكل ذلك لم يشفع لفقهاء عصر يزيد ولكتاب تاريخ الخلافة الإسلامية أن يذكروا أن يزيدا مغفور له وأن ذلك ثابت بالأحاديث النبوية ، فإبن كثير يذكر أن يزيد كان أول من غزى مدينة قسطنطينية في سنه 40 وقد ثبت في الحديث أن رسول الله قال أول جيش يغزو مدينة قيصر مغفور لهم ( لن نعلق على الحديث لأنه سيدخلنا في حيص بيص ) (1)


    هذا سرد بسيط لمرحلة جزئية من مراحل حكم أحد خلفاء بني أمية الذي لم يتواني يوما في الإحتكام للعصبية القبلية ، وهنا حق لنا أن نتساءل هل حكم يزيد بموجب الدين الإسلامي أم أن حكمه وحكم من سبقوه من أهل بيته كان حكما قسريا أسريا تنافسيا مع الأسرة الهاشمية وتصفية لحسابات وثارات قديمة لها في شخوص إمتداد أبناء بيت الرسول ومن شايع الرسول من المهاجرين والأنصار ؟


    مجرد رواية فيها من العبر الكثير .......فتأملوا
    تحياتي
    [/color]


    [color=FF0000]المرجع

    الحقيقة الغائبة
    للدكتور فرج فوده

    (1) أرتأيت أنا أيضا عدم التعليق كما أرتأه صاحب المرجع
    والحكم والاستنباط متروكين للقارىء أو من يرغب في التعليق . [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة