بشرى سارة / الحلقة الثالثة ( الشهيدة رويده حقيقية رومانسية - محزنة هادفة )

الكاتب : العربي الصغير   المشاهدات : 690   الردود : 3    ‏2004-05-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-12
  1. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    الحلقة الأولى إضغط هنا هنا هنا هنا

    الحلقة الثانية إضغط هنا هنا هنا

    وفتح الرسالة ، فإذا هي :
    (([color=990000]عزيزي شوكت:
    أرجو ألا تكون رسالتي مفاجأة لك غير متوقعة ، ، وإلا خيبت ظني فيك .. لقد انتظرت طوال العام الدراسي رسالة منك أنت إلي .. وطال انتظاري فقررت أن أبدأ الكتابة إليك بعد أن ظللت تسعة أشهر أكتم هذا الحب في حنايا ضلوعي ..
    بعد ساعات سأغادر إلى بلدي تاركة قلبي معك......سأنتظر رسالتك بل رسائلك إلي لتعيش كلماتها في وجداني حتى نلتقي – إن أراد الله – في بداية العام الدراسي القادم.. ربما أكون جريئة فيما فعلت .. ولكن النوايا خالصة سامية .. علم الله وحده .. وربما كنت واهمة ,,إذن فلك أن تمزق رسالتي وتمحو كلماتي من ذاكرتك .. والسلام .. رويدة )).[/color]
    قرأ شوكت ارسالة ولم يطوها بل ظل يعاود قراءتها مرة تلو المرة ، حتى فاضت عيناه بالدموع .. دموع الفرح .. ودموع الأسى ..
    لقد كنت قاسيا عليها .. وكانت هي أشجع مني..
    إني اعترفت بحبي لها منذ اللحظة الأولى التي رأيتها فيها ، ولم أكن بحاجة إلى أن تؤكد هي لي أنها تبارك هذا الحب .. كل شيء منها كان يؤكد لي أنها تحبني ..
    هل أسلك طريقا صعبا لا قبل لي به .. فأكتب لها ؟؟
    أم ألتزم الصمت ليظل حبنا في صمت حتى تحين الفرصة لانطلاقه ؟
    إني حائر ..!!!
    ولكني أحبها وفي التزامي الصمت يجعلني متعمداً إيلامها ، لقد أكدت لي أن النوايا خالصة سامية ، ولست أقل منها في تأكيد هذا المعنى ..
    وأمسك بالقلم ..



    (([color=990000]عزيزتي رويدة :
    قرأت رسالتك فقرأت الصدق في كلماتها العذبة، وعباراتها النابضة بأسمى المعاني .. ولكني أحسست بمزيد من الخجل .. هذا الخجل الذي جعلني أكتم حبك في قلبي طوال هذه الفترة..ولم تولتني الشجاعة لأهمس لقلبك أني أحبك بعد أن همستُ إلى قلبي إني أحبها ..
    فكرت بالكتابة إليك ... لكني تهيبت كثيراً كلن يهددني الفارق الشاسع بيننا..أنت إبنة مسئول كبير ، وأنا ابن عامل مغمور يحصل على أقوانتنا بشق الأنفس..
    وجاءت رسالتك فأيقنت أن الحب المتوج بالسمو لا يعترف بالفروق ، ولا يهده جاه أو ثراء ..
    عزيزتي رويدة :
    لا تندهشي لو أخبرتك أنني سأظل هنا طيلة شهور العطلة لأن نفقات الذهاب والإياب ترهق ميزانية أبي .. بل سأظل هنا لأعمل ..وأنا منتظر لرسالتك ..شوكت )) [/color]
    وصلتها الرسالة اطمأنت إلى حبه – هذا أولا – واكتشفت ثانيا جانبا من حياته جعله يزيد في نظرها تقديرا وتمسكا به .
    ظلا يتبادلان الرسائل ..
    قالت أم رويدة لها يوما :
    لقد تغيرت يا ابنتي كنت قبل الجامعة تؤثرين العزله والانطواء ، لم أرك تقرأين كتابا واحدا غير مدرسي ، فهل دخل حياتك إنسان تحاولين أن تخفيه عني ؟؟
    إني عاتبه عليك يا رويدة أتخفين عن أمك كل هذا ، ونسيت أني أمك أولا وأخيرا ؟
    سكتت رويده .سكوتا يسوده التفكير ..!!
    أتعترف لأمها أم تحتفظ لنفسها بأسرار قلبها ؟
    ألا يمكن أن يعترض هذا الحب الغض الناشيء أزمات ؟
    فإلى من ترجع ؟ لن يكون أمامها سوى أمها وأخلص الناس لها ؟عندئذ وجدت نفسها تدفن رأسها في صدر أمها وتبلله بالدموع ..
    ومالت أمها عليها فقبلتها ، ثم ربتت على كتفيها ، والتزمت الصمت ولكن إلى أجل ..
    [color=003366]وانتهنت العطلة[/color]
    وفي نهاية العطلة تهيأت رويدة للسفر وبد الفرح على وجهها وكأنها ستتحرر من سجنها إلى حيث الانطلاق..
    وقبل أن تغادر المنزل بلحظات خلت بها أمها :
    ....لا حاجة لي أن أذكرك يا رويدة بنصيحتي لك أول العام الماضي .. وكا ما أود قوله الآن كوني حذرة أن يكون قلبك لإنسان بلا قلب أو تجعليه تسلية لشاب بلا ضمير .. حافظي على نفسك فأنت وحيدة أبويك .
    وانتهت شهور العطلة
    وفي هدأة الليل وسكونه .. أخذ دخان القطار يشق أجواء الفضاء ويخترق حجب الفضاء الكثيف .
    وجلست رويدة إلى النافذة يسرح فكرها مع النسائم العذبة .. حاولت أن تنام لكن النوم قد استعصى عليها ...ودت لو استحثت القطار لمزيد من السرعة حتى يصل إلى استانبول...أمامها إحدى عشرة ساعة طويلة مملة .
    -هل أجد شوكت في انتظاري على المحطة ؟
    - إذن من سيكون في انتظاري غيره ؟
    - - بدأ النوم يداعب جفنيها ليتركها حالمة بأول لقاء .
    - كان شوكت في الصباح ينتظرها ، جلسا ساعة يتبادلان أطلراف الحديث، ويتذاكران رسائل الشهور الثلاثة :
    قالت رويدة :
    (لقد مرت الأيام علي ثقيلة لولا رسائلك ، كان أكثر ما يؤرقني هو كيف تقضي أيامك ولياليك ؟
    إن طالبات استانبول يملأن الشوارع والملاهي ..والحدائق والأندية ..أيكون قد التقى شوكت بواحدة منهن ؟؟
    كان الشيطان يوردني مورد الشك .)
    وقال شوكت :
    ( وأنت طيبة القلب يا رويدة .. لم تخلق بعد الفتاه التي تشغلني عنك ، ثم ألم يكن العام الماضي كافيا لأن تفهميني شابا جادا لا يحترف بالحب.).
    إتفقا على أن يتجنبا اللقاء إلا في حدود قاعة المحاضرات ..
    سيكون اللقاء الأسبوعي الرتيب هناك في يوم العطلة ، على شاطيء قناة القرن الذهبي .. سيختاران شجرة من أشجار التنوب الفضي الممتدة على شاطيء القناة .. سيطلقان عليها (( شجرة النجوى )) .
    وسارت الأيام بهما كأحلى ما تكون ..

    [color=003366]ومضى عامٌ ثان وعامٌ ثالث [/color]نما خلالهما الحب بينهما .
    في الشهر الثالث من بداية العام الدراسي الرابع والأخيركانا يجلسان في ندوتهما المفضلة تحت شجرة النجوى ذات صباح مشرق فقالت له :
    - شوكت : أنت مشغول عني في هذه الأيام ..هل هناك ما يقلقك ، أم أن أخرى بدأت تنافسني فيك ؟
    أايس هذا تفكيرا عجيبا منك يا رويده ؟
    لم أكن أتصور أن يداخلك شك في حبي لك .ز
    أنت تعلمين يا رويده أننا في هذا العام نستعد لليسانس.

    ألا يشغلك شيء لآخر ؟؟

    ماذا تقصدين ؟

    الطلبه يتهامسون عن نشاط غير مشروع تمارسه أنت داخل الكلية .. وما كنت أتوقع أن تخفي عني شيئاً..
    ليس في الكلية ، بل الجامعة من يجهل نشاط جمعية ( تركيا المسلمة ) أو يجهل نشاطك أنت بالذات .. إلا أنا .. أنا التي انصرفت إليك بكل مشاعري .

    وهل يزعجك يا رويدة أنني عضو في جماعة تستهدف عودة تركيا للإسلام ؟؟
    تركيا التي كانت بالأمس مقر الخلافة الإسلامية التي كانت حصن الإسلام _ أصبحت بفضل (( الذئب الأغبر )) أتاتورك .. دولة علمانية لا دينية ، تحركها الماسونية الدولية ، والصهيونية والصليبية ، وتدفعانها إلى مطاردة الاسلام وتعقبه في تفكير المسلمين وضمائرهم .

    لكن يا شوكت الخلافة كما تعلم كانت شراً على تركيا والبلاد الاسلامية الخاضعة لها .

    إن العيب يا رويدة ليس كامنا في الخلافة كمبدأ ، وإنما في الأداة التي كانت تقودها بعيدا عن الاسلام الصحيح .
    ثم من قال لك أن جمعية ( تركيا المسلمة ) تسعى إلى عودة الخلافة بحالتها المريضة التي كانت عليها ؟

    إن هذا الذئب الأغبر نفسه خدع الشعب التركي الطيب .. وأوهمه أنه يريد تحيره من حكم السلاطين ،، ولم تكد حركته تنجح حتى أعلن عن تخلي تركيا عن الاسلام والارتماء في أحضان الصهيونية …

    إن ما تقوله يا شوكت شيء غؤيب .. إن أتاتورك أراد تركيا دولة عصرية تتخلص من أية قيود تعوق نهضتها ، لتصبح بعد ذلك دولة أوربية ، لاتمت بصلة إلى هذا الشرق المتخلف .
    هكذا سمعت .. هذا ما سمعته - بالطبع
    – فضلا عن كبرائهم – من بيئتك يا رويدة ، فالإرهاب الذي فرضه حكم أتاتورك جعل ألسنة صغار الموظفين
    تحت الأرض وسترى النور قريبا– تهذي بما لا تعي ، لكن الحقيقة باقية .

    الإسلام عبر تاريخه الطويل كان دينا ودولة ، واستطاع بهذا المبدأ الأساسي أن يقيم دولة كبرى فتحت مشارق الأرض ومغاربها .

    أنت يا شوكت متحمس لهذه الفكرة إلى درجة أنها تسيطر على كل مشاعرك ..
    لقد سمعت مثل هذا الكلام من إحدى قريباتي المثقفات قالت لي قبيل سفري :
    ..يا رويدة أنت ذاهبة إلى الجامعة ، سترين شبابا متأثراً بحركة أتاتورك ، ومتعصبا لها ، فلا تنخدعي بذلك ، إن وسائل الاعلام في حملتها على الدين لم تجد ما يواجهها دفاعا عن الدين ، لأن سياط الإرهاب وسيوفه ومعتقلاته وسجونه أخرست الألسنة ، وقد لمستُ فيك منذ أن عقلتِ نزعة إلى الدين في رزانة وصمت ، برغم أنك نشأت في بيت ، ربه من سيوف هذا الطاغية وسياطه ، وهو يعلم علم اليقين أن هذا الطاغية عميل للماسونية والصليبية والصهيونية .

    لذلك أنا عاتبة عليك يا شوكت ، لماذا أخفيت عني أي جديد دخل حياتك ؟

    يا رويده كنت أعتقد أنه لاداعي لأن أشغلك بما لا طاقة لك به ؟
    ألست مسلمة مثلك يا شوكت ؟؟أم أنكم تفرقون بين الرجل والمرأة في النضال ؟

    أي نضال ؟
    ما أنت فيه من أعظم ألوان النضال ,, النضال من أجل العقيدة .

    [color=003333]وأقبلت تباشير الامتحان[/color]

    إلتقيا في عطلة الأسبوع الأخير قبل الامتحان
    ولاحظ شوكت على رويدة وجوما لم يلحظه عليها من قبل .. اختفى بعض من إشراق محياها .
    ماذا حدث يا رويدة ..؟ أنت على غير عادتك ؟؟
    أين ابتسامتك الحلوة ؟ أهي الرهبة من الامتحان أم ماذا ؟؟

    لاشيء يا شوكت إنهامجرد خواطر تقلقني

    أتخفين عني خواطرك يا رويدة ؟
    هذا مالم يكن وما لن يكون ،، إن قلبي _ وقلب المؤمن دليله - يحدثني أن شيئاً من الضباب سيخيم على حياتنا .. إني خائفة يا شوكت .. مجرد إحساس .. لا أكثر .

    ولكن ممن تخافين يا رويدة ؟
    لست خائفة على نفسي .. ولكني خائفة عليك.. الأصابع في هذه الأيام تشير إليك فنشاط( تركيا المسلمة) لآخذ في الازدياد .. كنت أتوهم أنني أول طابة اعتنقت مبادئها.. فإذا عشرات الطالبات لاسيما الريفيات سبقنني بمراحل .

    وماذا في هذا ؟

    في هذا أن القلم الساسي آخذ نشاطه في ازدياد أيضا .
    لقد جهز كتيبة من رجاله للعمل داخل الجامعة _ إلى جانب عملائة من الطلاب والطالبات _ من ضعاف النفوس .
    شوكت
    شوكت

    مابك يا رويده .؟
    لقد لاحظت قبل أيام إنسانا غريبا عن الكلية ، يتبعك كظلك في فناء الكلية ، محاولا إخفاء نفسه كي لا تراه .. ولم أتمكن ساعتها من إخبارك .
    إرادة الله هي الغالبة

    [color=003333]ووقفت تنتظره[/color]
    في صبيحة اليوم الأول من الامتحان ، وقفت رويده تنتظر شوكت في فناء الكلية .. أوشك الامتحان أن يبدأ .. ولم تره .. فهرولت إلى القاعة لعله سبقها إليها ، دون أن تراه .. فلم تجده .. يا إلهي أين ذهب ؟؟

    وبدأ الامتحان .. كان زهاء مائتي مقعد خالية .. وسرت همهمة بين الطلبة .. لقد قبض البوليس السياسي الليلة على عدد كبير من أتباع ( جمعية تركيا المسلمة ) واختاروا ليلة الامتحتن بالذات ..
    كاد يغمى عليها ولكنها تكلفت الشجاعة حاولت الاجابة لكن دون جدوى ، حتى القلم أصبح واجما معها ...
    ووقف أحد مراقبي الامتحان إلى جوارها .. ولما أحست به إنتبهت مذعوره .

    [color=FF0000]البقية في المرة القادمة إن شاء الله [/color].
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-13
  3. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000][mark=99CCFF]
    That is a realy good one.
    We are waiting for the second one.
    Thank you brother
    ,You are very kind
    and keep going

    [/mark][/color]




    slam
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-15
  5. العربي الصغير

    العربي الصغير عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2004-01-14
    المشاركات:
    1,175
    الإعجاب :
    1
    شكراً أخي القلب المسافر ، وإن شاء الله قريبا الجزء الرابع، وانتظر فيه المفاجآت والأحداث الرهيبة..
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-15
  7. القلب المسافر

    القلب المسافر مشرف سابق

    التسجيل :
    ‏2003-10-21
    المشاركات:
    3,284
    الإعجاب :
    0
    ان شاء الله تعالى فنحن لازلنا في الانتضار..
     

مشاركة هذه الصفحة