توصيات المنتدى المدني الاول الموازي للقمه العربيه

الكاتب : المندفع   المشاهدات : 449   الردود : 0    ‏2004-05-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-12
  1. المندفع

    المندفع عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2003-07-31
    المشاركات:
    269
    الإعجاب :
    0
    [color=FF0000]نحو مبادرة للإصلاح السياسي في الدول العربية
    الاسـتقلال الـثـانـي
    توصيات المنتدى المدني الأول الموازي للقمة العربية

    [/color]
    [color=009933]بيان صحفي[/color]


    [color=0000FF]يعرب المنتدى المدني عن أسفه الشديد لأن مشاريع الإصلاح المطروحة على القمة العربية لا تقدم للشعوب في العالم العربي أي وعد جاد بالإصلاح والتغيير، بعد أن افتقرت إلى الحد الأدنى اللازم لشجاعة الاعتراف بمدى عمق وحدّة الأزمة.
    لقد كان موقف اللامبالاة الذي اتخذته أغلبية الحكومات العربية من مستخلصات تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي، مؤشرا هاما ليس على عدم الرغبة في الإصلاح فحسب، بل أيضا على عدم الاستعداد للاعتراف بأن هذه المنطقة تعاني من مشكلة كبيرة.

    إن المبادرات الدولية المطروحة لإصلاح العالم العربي تجد مبررها في الفراغ الناجم عن القمع المنهجي المنظم الذي قامت به أغلب الحكومات العربية على مدار نحو نصف قرن لكل مبادرة وبرنامج جاد للإصلاح من الداخل، ذلك القمع الذي تراوح ما بين التهميش أو التعتيم على هذه المبادرات، أو استضافة أصحابها في السجون أو في المنافي أو المقابر الفردية أو الجماعية. وبينما كان طريق المصلحين في العالم العربي مفروشا بالدماء، فإن البساط الأحمر يمد أمام رسل المبادرات الخارجية الذين يستقبلهم ملوك ورؤساء الدول العربية، وتحتل مشاريعهم مانشتات الصحف ومقدمات نشرات الأخبار، حتى ولو كانت مرفوضة.
    ورغم أن المبادرات الدولية في عناصرها التفصيلية تستند إلى احتياجات حقيقية وملحة للمجتمعات العربية، إلا أن قبولها -حتى لو كانت صحيحة- يعني قبول أيضا سياق المصالح الأمنية الذي نبعت منه، ويعني أيضا إهدار التضحيات الهائلة التي قدمها المصلحون والتجديديون في العالم العربي على مدار السنين- أفرادا وجماعات سياسية وغير سياسية، وإهدارا أيضا للبرامج والمبادرات والمطالب التي لو كانت لقيت الحد الأدنى من التجاوب من الحكومات العربية، لما كان العالم العربي في هذه الوضعية المتردية بين كل مناطق العالم، وفقا لكل المؤشرات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، وليس السياسية فقط.

    غير أن هذا لا يعني سلامة الذرائع التي استخدمتها بعض الحكومات العربية في رفضها للمبادرات الدولية، فهى آخر طرف يحق له وضع تعارض بين الداخل والخارج، ليس فقط لأنها قمعت مبادرات الإصلاح، ولكن أيضا لأنها عقدت دوما الصفقات الأمنية مع مختلف الأطراف الدولية، دون أن تسأل شعوبها الرأي فيها. كما لا يحق لهذه الحكومات إهانة ثقافات العالم العربي وأديانه، بتقديمها كمبرر لرفض الإصلاح، كما لو أن هذه الثقافات تبيح التعذيب والقتل الجماعي والفردي وتزوير الإرادة السياسية والفساد والتطرف والإرهاب، وغيره من الموبقات، أو أن هذه الثقافات ترفض الحكم الديمقراطي والنزاهة والشفافية وحقوق الإنسان.

    إن التلويح بمخاطر الفوضى التي قد تنجم عن إصلاح حال العالم العربي، يتجاهل أن الفوضى قد تفشت بالفعل في بعض الدول. وأن خطر الانهيار الشامل يلوح خلف التلكؤ في الشروع الفوري بالإصلاح. لقد صار التطرف هو سيد المشهد السياسي في العالم العربي، يملأ الفراغ الناجم عن تهميش أو قمع التيارات الفكرية والسياسية الأخرى ورموزها، في ظل هيمنة خطاب ديني متطرف مناقض لمصالح الشعوب ومقاصد الإسلام. إن هذا التدهور وحده يستوجب التعجيل بالإصلاح قبل فوات الأوان.

    إن رفض بعض الحكومات العربية للمبادرات الدولية للإصلاح، هو في حقيقته امتداد لرفض الإصلاح أياً كان مصدر المطالبة به، سواء جاء من الداخل أو من الخارج. إن تلك الحكومات ترفض حتى الاستفادة من نماذج الإصلاح المحدودة الجارية داخل العالم العربي، والتي يشكل النموذج المغربي أكثرها أهمية، خاصة وأنه محصلة التقاء الإرادة السياسية للحكم المغربي بإرادة الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني، فضلا عن أنه ينطوي على اعتراف بشجاعة غير مسبوقة بماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والمبادرة بالاعتذار عنها، وإنصاف ضحاياها. إن هذا لا يعني أن النموذج المغربي هو حالة مثالية، فالأمر لا يخلو من اختلالات في بعض الأحيان، ولكنه لا شك مؤشر على معالم الطريق الصحيح نحو الإصلاح.

    لقد حصلت أغلب الدول العربية على إستقلالها منذ نحو نصف قرن، ثم واجهت شعوب هذه الدول أعمال قمع دموي وغير دموي واسع النطاق وتعرض بعضها لحروب أهلية، وخلال ذلك حققت هذه الدول أدنى مؤشرات التنمية والحرية في العالم، وأعلى مؤشرات الفساد والبطالة والفقر والاستبداد.إن مهمات الإصلاح التي تطرح نفسها الآن بقوة أكبر على جدول الأعمال،يمكن أن تندرج في إطار ما يمكن تسميته "بالإستقلال الثاني" أي استكمال مهمات حيازة الحق في تقرير المصير للشعوب،وحكم نفسها بنفسها،التي لم ينجزها الإستقلال " الأول" . إن المدخل السليم للإصلاح -إذا شاءت الحكومات العربية إنقاذ المنطقة من خطر الانهيار والتحلل والفقر وتفشي الفساد السياسي والأخلاقي والمالي والإرهاب والتطرف، أو خطر تهيئة شعوبها للاستعمار بطلب الإنقاذ من الخارج- هو إطلاق الحريات وإعادة الاعتبار لمبادرات الداخل للإصلاح، والاعتذار لشهدائها وضحاياها، والشروع العملي بالإصلاح، بدلا من الحديث المناور عنه، وفي نفس الوقت انتقاد المطالبين به في الداخل والخارج.

    مبادئ أساسية لأية مبادرة للإصلاح

    1. لجميع الشعوب في العالم العربي الحق في تقرير مصيرها بنفسها، والسعي لتحقيق نمائها السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي، والتصرف الحر بثرواتها ومواردها الطبيعية، الأمر الذي يستلزم التمتع بالحريات والحقوق التي تفصلها المواثيق الدولية لحقوق الإنسان.

    2. إن قيم حقوق الإنسان هي ثمرة تفاعل وتواصل الحضارات والثقافات عبر التاريخ، بما في ذلك الثقافات العربية والإسلامية، وحصاد كفاح كل الشعوب ضد كافة أشكال الظلم والقهر الداخلي والخارجي، وهى بهذا المعنى ملك للبشرية جمعاء، بما في ذلك الشعوب في العالم العربي.

    3. رفض التذرع بالخصوصية الحضارية أو الدينية للطعن أو الانتقاص من عالمية مبادئ حقوق الإنسان أو تبرير انتهاكها. والتأكيد على أن الخصوصية التي ينبغي الاحتفاء بها هى تلك التي ترسخ شعور المواطن بالكرامة والمساواة وتثري ثقافته وحياته وتعزز مشاركته في إدارة شئون بلاده. والتأكيد على أن السماحة الإنسانية للأديان لا ينبغي أن توضع في تعارض مصطنع مع مبادئ حقوق الإنسان، والتحذير من التذرع بالتفسيرات السلفية التي تجاوزها العصر، والتي يشكل التشبث بها وإضفاء القداسة عليها -برغم كونها اجتهاداً بشرياً- إساءة للإسلام والمسلمين وإهدارا لحقوق الإنسان، وبخاصة فيما يتعلق بانتهاك حقوق النساء، ومصادرة حريات الضمير والفكر والاعتقاد والبحث العلمي والإبداع الفني والأدبي.

    4. إن احترام حقوق الإنسان هو مصلحة عليا لكل فرد وجماعة وشعب وللإنسانية جمعاء، باعتبار أن تمتع كل فرد بالكرامة والحرية والمساواة هو عامل حاسم في ازدهار الشخصية الإنسانية، وفي النهوض بالأوطان وتنمية ثرواتها المادية والبشرية، وفي تعزيز الشعور بالمواطنة.

    5. نبذ أساليب التلاعب بالعواطف الوطنية ومبدأ السيادة للتحلل من الالتزام بالمعايير الدولية لحقوق الإنسان. ولا ينبغي توظيف القضية الفلسطينية ومكافحة الإرهاب لتبرير نهج تقييد الحريات والتنكر للتحول الديمقراطي واحترام حقوق الإنسان.

    6. حق كل الشعوب في العالم العربي في التمتع بأنظمة حكم تمثيلية مدنية، تقر بحقها في أن تشرع لنفسها وبنفسها ما يوافق زمانها. وأن يشارك المواطن في إدارة الشئون العامة عبر انتخابات حره ونزيهة، وأن تتاح له على قدم المساواة - أيا كان جنسه أو انتماؤه القومي أو السياسي أو الديني أو لغته - فرص تقلد الوظائف العامة والسياسية في بلده.

    7. حياد السلطة العامة تجاه أتباع الديانات والمذاهب المختلفة داخل الدين الواحد، مع الالتزام بضمان حق الجميع في أداء شعائرهم الدينية دون تمييز بينهم في الحقوق العامة.

    8. أن تقر الدساتير في العالم العربي الحق في التعددية الفكرية والسياسية والحزبية، على أن تقوم الأحزاب على أساس المواطنة، ويحظر تشكيل الأحزاب التي تحرض على العنف أو تمارسه.

    9. تشكل حقوق الإنسان في كافة المجالات حزمة مترابطة لا تتجزأ. كما أن حقوق النساء جزء لا يتجزأ من حقوق الإنسان. وينبغي الإقرار بحقوق النساء في الكرامة وفي الأهلية القانونية التي تجعلهن قادرات على التحكم في مصيرهن، وحقهن في المساواة مع الرجال في الحقوق والواجبات، سواء في العلاقات الأسرية أو في الفضاء العام..

    10. إن احترام حقوق الإنسان والحريات العامة، وعلى رأسها المساواة التامة في الكرامة والمواطنة وفي التمتع بكافة الحقوق، ينبغي أن يشكل المدخل السليم للتعامل مع مشاكل الجماعات القومية والدينية والثقافية واللغوية في العالم العربي. لقد أفضى تجاهل هذه الحقيقة عبر سنوات طويلة إلى إهدار الطاقات البشرية، واستنزاف الموارد في حروب داخلية طاحنة ألحقت أضرارا فادحة بالشعوب، وغذت نزعات الانفصال وفتحت الباب لأشكال متنوعة من أعمال الثأر والتدخل الخارجي.

    11. نبذ استخدام العنف في الحياة السياسية، وكل أشكال التحريض على الكراهية الطائفية أو العرقية من كل الأطراف سواء حكومية أو غير تابعة للدولة. ونبذ كل أشكال التمييز العنصري ضد الجماعات القومية والدينية في العالم العربي.

    12. لا يجوز إعلان حالة الطوارئ إلا في حالة وقوع حرب فعلية، أو طوارئ جزئية في حالات الكوارث، وبحيث يتم رفعها بمجرد زوال الحالة التي أعلنت بسببها. ويمتنع على سلطات الطوارئ استخدام صلاحياتها إلا فيما يتعلق بالوقائع المتصلة بهذه الأسباب. ولا يجوز توقيف أحد أو اعتقاله تعسفا، ولكل شخص حق الرجوع إلى القاضي الطبيعي لكي يفصل دون إبطاء في قانونية اعتقاله، ويأمر بالإفراج عنه إذا كان الاعتقال غير قانوني.
    مطالب أساسية في أية مبادرة للإصلاح

    أولا: مطالب عامة

    1. إنهاء الأحكام العرفية و حالةالطوارئ.

    2. وقف العمل بالقوانين الاستثنائية وإنهاء ممارسة الإعدام التعسفي خارج إطار القانون، أو بموجب محاكمات جائرة، والعمل على إلغاء عقوبة الإعدام.

    3. إلغاء المحاكم الاستثنائية، ووقف إحالة المدنيين إلى محاكم عسكرية أياً كانت طبيعة الاتهامات الموجهة إليهم، وحماية ضمانات استقلال القضاء العادي.

    4. وقف ممارسات الاعتقال الإداري والتحفظي، وإطلاق سراح كافة سجناء الرأي والمعتقلين دون تهمة. ووضع حد لملاحقة المخالفين في الرأي وتجريمهم،والسماح للمنفيين لأسباب سياسية بالعودة إلى بلدانهم دون شروط وبضمانات قانونية.

    5. وضع حد نهائي لممارسات التعذيب -باعتباره جريمة ضد الإنسانية- وملاحقة ومساءلة مرتكبيه، وإغلاق السجون غير القانونية.

    6. إصلاح التشريعات العربية، وبخاصة تلك التي تتعارض مع حريات الرأي والتعبير وتداول المعلومات والحق في المعرفة، والعمل من أجل إنهاء سيطرة الدولة على كافة وسائل الإعلام، ومطالبة الحكومات العربية بتقنين حق التجمع والتنظيم السلمي لكافة الجماعات والقوى الفكرية والسياسية في إطار قانون ودستور ديمقراطي.

    7. إيجاد آليات وطنية لحماية حقوق الإنسان، وذلك بإنشاء مؤسسات وطنية لهذا الغرض، وتعزيز القائم منها، وتكييفها وفقا للمعايير الدولية في هذا المجال.

    8. إسقاط كل القيود التشريعية والإجرائية على حرية تكوين وإدارة النقابات المهنية والعمالية والمنظمات الأهلية.

    9. عدم السماح للمؤسسات الدينية بممارسة الرقابة على النشاط السياسي والفكري والأدبي والفني بأي شكل.

    10. إتخاذ إجراءات فورية للإصلاح الإداري والمالي،ومقاومة الفساد والتصدي لنهب المال العام،وتعزيز آليات الشفافية والمحاسبة.

    11. ضمان التمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية في إطار الاستخدام الأمثل للموارد المتاحة للدولة، ولا يعفى نقص موارد الدولة من كفالة الحد الأدنى من هذه الحقوق، وعلى وجه الخصوص بالنسبة للمجموعات الأكثر ضعفا من السكان، وللمناطق المحرومة من الخدمات، وكفالة معايير العمل الدولية بما في ذلك الحق في الإضراب.

    12. منح سلطات واسعة للمجالس البلدية في كل دولة، وإنهاء المركزية التي تسود في أغلب نظم الحكم في العالم العربي.

    13. الإقرار بحقوق الطفل المتعلقة بالبقاء والنمو والحماية والمشاركة وفق مبادئ عدم التمييز والمصلحة الفضلى للأطفال، على النحو الذي أكدت عليه اتفاقية حقوق الطفل - التي صدقت عليها كل الدول العربية تقريبا - والبروتوكولات الملحقة بالاتفاقية.

    14. كفالة حرية التنقل للأفراد بين الدول العربية وداخل كل دولة على حدة.

    15. حماية المدافعين عن حقوق الإنسان وحقهم في الحصول على المعلومات، وعقد الاجتماعات والاتصال بكافة الأطراف المعنية، وحقهم في استخدام القانون الدولي والوطني للدفاع عن حقوق الإنسان، وحقهم في تلقي التمويل اللازم للقيام بهذه المهام من الداخل أو الخارج، وذلك بمقتضى الإعلان العالمي لحماية المدافعين عن حقوق الإنسان. وحث الحكومات العربية التي تحفظت على هذا الإعلان على إسقاط تحفظاتها عليه.

    16. الشروع بالإصلاح الدستوري اللازم، حيثما يكون الدستور عائقا أمام التمتع بالحقوق والحريات والمراجعات المشار إليها سلفا.

    17. دعوة الحكومات العربية التي لم تصدق على الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان إلى التصديق الفوري عليها دون تحفظ، وإسقاط -من صدق منها- أي تحفظات سابقة عليها، والالتزام بما تمليه هذه الاتفاقيات من آليات في مجال الحماية. ومراجعة الدساتير والتشريعات وتكييفها وفقا لهذه الاتفاقيات.

    18. مراجعة وتعديل الاتفاقية العربية لمكافحة الإرهاب على ضوء الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان.

    19. الانضمام إلى اتفاقية المحكمة الجنائية الدولية، وإلغاء الاتفاقيات الثنائية التي وقعتها بعض الحكومات العربية مع الولايات المتحدة الأمريكية لحماية جنودها من ملاحقة المحكمة لهم بخصوص جرائم الحرب التي قد يرتكبوها.


    ثانيا: القوميات والأقليات
    إن إخفاق الحكومات العربية في حل مشكلات التمييز بالنسبة للأقليات القومية والعرقية والإثنية واللغوية والثقافية والدينية والمذهبية وغيرها، وما ترسخ في ظلها من اختلالات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتنموية بين سكان البلد الواحد، قد فتح الباب لانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، وأدى إلى تفجر أعمال العنف الداخلي والحروب والنزاعات الأهلية، وألحق أضرارا بالغة بالحق في التنمية والسلام(مثال ذلك شعب جنوب السودان،الشيعة في السعودية ودول الخليج ،الأكراد في العراق وسوريا،الأقباط في مصر،الأمازيغ في بعض دول المغرب العربي وغيرهم).

    ويؤكد المنتدى في هذا الإطار على ما يلي:

    1) إن الإقرار بالتعددية اللغوية والثقافية والعرقية والدينية وغيرها، واحترام حقوق الإنسان وفي مقدمتها المساواة التامة والتمتع بحقوق المواطنة الكاملة، ينبغي أن يكون مدخلا مناسبا لمعالجة هذه القضايا.

    2) الإدانة الكاملة لجميع أعمال القهر والطغيان وشن الحروب ضد بعض الأقليات في العالم العربي، وبخاصة أعمال الإبادة الجماعية والتهجير القسري والاسترقاق والاعتداء الجنسي على النساء، باعتبارها تشكل جرائم ضد الإنسانية، وشجب السياسات والممارسات التي تقوم على الإقصاء من المشاركة السياسية على أسس طائفية أو دينية أو عرقية، وإدانة جميع صور الدعاية والتحريض التي تقوم على التعصب والاستعلاء الديني والقومي وغيرها.

    3) دعم نضال الأقليات من أجل نيل حقوقها المنصوص عليها في إعلان الأمم المتحدة الخاص بحقوق الأقليات.

    4) دعوة الحكومات العربية للالتزام بمراعاة التوازن في توجيه مواردها إلى مختلف أقاليم الدولة ومكوناتها السكانية، بصرف النظر عن حجم مواردها المتاحة، باعتبار ذلك شرطا أساسيا للتمتع بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والحق في التنمية، يساعد غيابه على خلق بيئة مواتية للتطرف والتعصب والعنف.

    5) ضرورة تعزيز الجهود من أجل نشر ثقافة حقوق الإنسان، واحترام الآخر والتعايش معه، وتشجيع ثقافة الحوار والتبادل الثقافي، والتفاعل الحضاري بين القوميات والإثنيات المختلفة، على أساس احترام الخصوصيات الثقافية للأمم والشعوب، وتكاملها في أبعادها الإنسانية. وإيلاء اهتمام خاص لوضع النساء اللاتي يتعرضن لتمييز مزدوج بسبب انتمائهن إلى الأقليات من ناحية، ولكونهن نساء من ناحية أخرى.

    6) توفير المناخ الديمقراطي والإطار القانوني الملائم لهيئات المجتمع المدني ومؤسساته، لتسهم في تطوير البنى المجتمعية ومؤسسات الدولة، باتجاه تجاوز جميع أشكال التمييز الطائفي والعصبيات الطائفية، مع التأكيد على حماية حق الانتماء الديني والمذهبي واحترام المعتقد وحرية أداء الشعائر الدينية.

    7) تسهيل عودة اللاجئين والنازحين للداخل بسبب ظروف القمع والحروب الأهلية والمجاعات، أو حالات انتهاك واسعة لحقوق الإنسان في بعض بلدان العالم العربي، وتهيئة البنية التحتية المناسبة لاستقرارهم في مناطقهم، وتسهيل أعمال العون والإغاثة اللازمة،وتعويضهم عما لحق بهم من غبن واضرار.

    8) ضرورة الاعتراف بالحقوق اللغوية والثقافية الأمازيغية في بلدان المغرب العربي، واعتبارها أحد مكونات الثقافة الوطنية، على أساس المساواة وحق المواطنة واحترام حقوق الإنسان والشراكة في الوطن. ويرحب المنتدى بالتقدم الجاري في هذا المضمار في الجزائر والمغرب.

    9) ضرورة الاعتراف بمشكلة عديمي الجنسية أو ما يسمون بالبدون في بلدان الخليج خاصة، بما تنطوي عليه من إنكار لحق أصيل من حقوق الإنسان، وما ترتبه من إهدار لحقوق المواطنة. ودعوة حكومات البلدان المعنية، لمنح الجنسية لهم.

    10) ضرورة اتخاذ سياسات إيجابية تجاه بعض الفئات العرقية المهمشة، وكل ضحايا الحرمان التاريخي في السعودية والسودان واليمن، من أجل إزالة أسباب الإقصاء الاجتماعي والاقتصادي القائم على الموروث الثقافي، وتحسين أوضاعهم وإدماجهم في المجتمع كمواطنين متساوين في الحقوق والواجبات.

    11) ضرورة تمتع الأكراد في سوريا بالحقوق الثقافية والمساواة التامة، ومنح الجنسية للمحرومين منها، وإعادتها لمن جردوا منها.

    12) حق أكراد العراق في تقرير المصير، وفي اختيارالصيغة الملائمة لعلاقتهم مع الحكومة المركزية.

    13) إلغاء ما يعرف "بالخط الهمايوني"، الخاص بالقيود على بناء وإصلاح وصيانة الكنائس المسيحية في مصر،وإصدار تشريع موحد بخصوص دور العبادة على أساس المساواة والمواطنة الكاملة.


    ثالثا: إصلاح الخطاب الديني
    إن تجديد الخطاب الإسلامي ضرورة داخلية عربية وإسلامية عميقة، تنبع من رفض العرب والمسلمين لوضعهم المتردي في العالم، وهى ضرورة لا صلة لها بمطالب بعض الدول الكبرى، حتى لو حدث تماس في لحظة من اللحظات. وهى مهمة لا تنحصر بجهد رجال الدين المستنيرين، بل يجب أن تكون من أولى مهام المفكرين والمثقفين ومنظمات حقوق الإنسان، انطلاقا من النظر للإنسان باعتباره قيمة مركزية عليا، ومن أهمية تحكيم العقل في كل شئون الحياة. مع ضرورة التمييز بين "الإسلام" وتاريخ المسلمين، فالتاريخ السياسي للمسلمين، هو تاريخ بشري حافل بما يوجب النقد والنقض.

    إن تجديد الخطاب الديني لن يؤتّي ثماره المرجوة بدون إصلاح ثقافي مجتمعي ينطلق من الإيمان بنسبية المعارف، وبحقوق البشر في الحوار والمساءلة، وهو ما يعني خلق حالة فكرية اجتماعية سياسية شاملة، وفك الارتباط بين السلطات السياسية المستبدة وبين الفكر الديني المتجمّد أوالمتطرف. إن أبرز المعوقات أمام تجديد الخطاب الديني في العالم العربي، هو التوظيف السياسي للدين بواسطة الجماعات المتطرفة وبعض الحكومات والأحزاب السياسية، لخدمة أهدافها الخاصة، وكذلك ازدهار دعاوى صراع الحضارات والثقافات في العالم العربي والغربي. كما أن الشعور الراسخ لدى الشعوب في العالم العربي بعدم الإنصاف والتهديد، نتيجة تخاذل أغلبية الحكومات الغربية عن دعم القضايا العادلة للشعوب العربية، واتخاذ مواقف عدائية أحيانا ضدها -وخاصة في القضية الفلسطينية- يلعب دورا مركزيا في دعم الخطاب الديني المتطرف وتكريسه، وإضفاء "شعبية" عليه تتناقض والمصالح بعيدة المدى للشعوب ذاتها.

    وبناء على ذلك يحث المنتدى:

    1. الحكومات على مراجعة مضامين الخطاب الديني في مناهج التعليم الديني وغير الديني وتطويرها، وتخصيبها بأفكار المجددين الدينيين. ومراعاة أن تعامل كافة الأديان والمذاهب معاملة متكافئة في برامج الإعلام ومناهج التعليم.

    2. المسئولين عن وسائل الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية -المملوكة للحكومات أو الأفراد- على مراجعة مضامين الخطاب الديني السائد فيها وتطويرها، بما يجعلها تتلاءم مع مشاكل العصر الراهن، وعدم التعتيم على جهود دعاة التجديد الديني التاريخيين والمعاصرين.

    3. الحكومات والحركة الثقافية والمؤرخين والحقوقيين على إعادة الاعتبار للتراث الديمقراطي والحقبة الليبرالية السابقة في العالم العربي، والتي كان من بين أبرز خصائصها، أنها أتاحت المناخ الأفضل لرؤى التجديد في الفكر الديني.

    4. علماء الدين والمفكرين الإسلاميين على ضرورة مراجعة المرتكزات الفقهية للعنف والتطرف والإرهاب، وعدم الاقتصار على رفض وإدانة الجرائم التي ترتكب بناءً عليها.

    5. علماء الدين والمفكرين الإسلاميين على الامتناع عن توظيف قدسية الدين والزج به في التحريض على مصادرة الفكر والأدب وإعمال العقل. إن الالتزام الديني والأخلاقي يحتمان عليهم الإنصات للأسئلة النابعة من المجتمع على أساس التمييز بين الإسلام كدين، والفقه كمعرفة أنتجها فقهاء وباحثون بشر، بما يتطلبه ذلك من إجراء مصالحة بين الفكر الإسلامي ومتطلبات التقدم المادي والمجتمعي والأخلاقي في العصر الحديث.

    6. المفكرين والأكاديميين والإعلاميين على تناول أعمال المجددين الدينيين بالبحث والمناقشة والنقد بكل وسائل النشر والاتصال المتاحة. وجمع وإعادة نشر المؤلفات الدينية التجديدية التاريخية والحديثة. وتيسير الحصول على المعارف الدينية المستنيرة، باستخدام الإنترنت وشرائط الكاسيت والفيديو والكتب والكراسات المبسطة سهلة التداول. والعمل على استخدام الأوعية الفنية والثقافية والإعلامية في تجديد الخطاب الديني.

    7. تنظيم دورات تدريبية خاصة حول تجديد الخطاب الديني لوعاظ المساجد والأئمة ومحرري الصفحات الدينية في الصحف، ومعدي البرامج الدينية في وسائل الإعلام المسموعة والمرئية ومدرسي المعاهد الدينية، بمشاركة مجددي الفكر الديني ودعاة حقوق الإنسان.

    8. رجال الدين والمثقفين المسيحين في بعض الدول العربية، على تجديد الخطاب الديني على نحو يعزز ثقافة حقوق الإنسان،وقبول الآخر،والاستنارة،وطرح رؤية دينية تساعد على إندماج المواطنين المسيحيين في أوطانهم،وإسهامهم على قدم المساواة مع مواطنيهم في تقدم مجتمعاتهم ورقيها.

    رابعا: حقوق النساء
    رغم اتجاه معظم الدساتير العربية للإقرار بالمساواة وعدم التمييز بين المواطنين، إلا أن هوة واسعة ما تزال تفصل بين الواقع المعاش لغالبية النساء، وبين الاعتراف بكون حقوق النساء جزءا أصيلا ولا يتجزأ من منظومة حقوق الإنسان العالمية. فما يقرب من نصف الدول العربية لم تصدق بعد على اتفاقية إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة، والدول التي صادقت عليها وضعت من التحفظات ما يتناقض مع جوهرها. ويفاقم الأمر، ازدهار التيارات المحافظة التي تتبنى أكثر التفسيرات الفقهية تزمتا تجاه المرأة، وتكرس نمطا من الثقافة يقوم على إقصاء النساء وحصرهن في الأدوار التقليدية، وكذلك السياسات الرسمية التي تخضع للابتزاز باسم الدين وتعيد إنتاج هذه الثقافة مرة أخرى سواء من خلال القوانين -خاصة قوانين الأحوال الشخصية- أو من خلال المؤسسات التعليمية، أو المنابر الإعلامية.

    إن المساواة الحقيقية بين النساء والرجال تتجاوز المساواة القانونية إلى تغيير المفاهيم والتصدي للصور النمطية عن النساء، ومن ثم فهي تقتضي إلى جانب المراجعة الشاملة للقوانين -وفي مقدمتها قوانين الأحوال الشخصية- مراجعة وتطوير مناهج التعليم والمتابعة النقدية للخطاب الإعلامي.

    وفي هذا الإطار يؤكد المنتدى على:

    1- توفير فرص متساوية للنساء والرجال في المشاركة السياسية، من خلال إتاحة فرص التعليم والدعم الاقتصادي والسياسي، بالإضافة إلى تخصيص مناصب للنساء في مؤسسات صنع القرار وغيرها، لضمان مشاركتهن الكاملة والفعالة. وضرورة تخصيص نسبة من مقاعد البرلمان والمؤسسات التمثيلية الأخرى للنساء، كإجراء مؤقت لحين توفر ظروف مواتية لعمل المرأة التطوعي، وازدياد الوعي بأهمية المساواة بين الجنسين والقضاء على كافة صور التمييز.

    2- إلغاء مضامين التمييز في كل التشريعات الوطنية،وإصدار قوانين مدنية لتنظيم الأحوال الشخصية.

    3- ضمان حق النساء في منح جنسيتهن لأبنائهن من أزواج أجانب، أسوة بالرجال.

    4- مكافحة كافة أشكال العنف ضد النساء، وخاصة تلك الأشكال المسكوت عنها (كالعنف الأسري،والاستغلال الجنسي في الدعارة،وجرائم الشرف .. الخ). وتولي الحكومات مسئولياتها تجاه هذه القضايا من خلال تطوير الآليات القانونية والخدمات الضرورية، لتوفير الحماية والعلاج لضحايا العنف.

    5- ضرورة إشراك المنظمات النسائية ومنظمات حقوق الإنسان في مراجعة التشريعات القائمة، وفي تطوير القوانين المدنية والجنائية بما يتيح التصدي الحازم لكافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة.

    6- دعوة الحكومات العربية التي لم تصدق بعد على اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة للتصديق عليها بدون تحفظ، ورفع جميع التحفظات من جانب الحكومات المصدقة. وتعديل النظم الدستورية والتشريعية والمؤسسية، بما يتوافق مع هذه الاتفاقية، وإنشاء آليات للتطبيق ومراقبة النظم بعد تعديلها.

    خامسا: حقوق العمالة الوافدة واللاجئين
    إن العمال المهاجرين -خاصة النساء- يفتقرون للحماية القانونية الكاملة في البلدان العربية المستقبلة لهم، وتسود أشكال مختلفة من التمييز ليس فقط بين أبناء البلد المستقبل والعمالة المهاجرة، بل أيضا تتفاوت درجات التمييز داخل أوساط العمالة المهاجرة وفقا للدول التي جاءوا منها. وتعاني العمالة المهاجرة في بلدان الخليج في ظل نظام الكفيل من حرمان العمال العرب والأجانب من بعض حقوقهم الأساسية.

    في هذا الإطار يدعو المنتدى إلى:

    1) ضرورة احترام حقوق الإنسان الأساسية لجميع فئات المهاجرين في دول الاستقبال، بما في ذلك المقيمون فيها اضطراراً بصورة غير قانونية. ويطالب الدول كافة بمراجعة قوانينها المحلية، بما يتسق مع المعايير الدولية، والتصديق على الاتفاقية الدولية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم عام1990.

    2) جامعة الدول العربية لإعداد اتفاقية لحماية حقوق العمال المهاجرين وأفراد أسرهم، ومطالبة الحكومات العربية بإبرام اتفاقيات ثنائية أو متعددة الأطراف بين الدول المصدِّرة والمستقبِلة للعمالة؛ تكفل حماية العمال المهاجرين وتجرّم ظاهرة الطرد الجماعي.

    3) إلغاء نظام الكفيل المعمول به في بلدان الخليج.

    4) حماية المهاجرات والعاملات الأجنبيات في الدول العربية من الاستغلال الجنسي والعبودية وضمان حقوقهن الاقتصادية والاجتماعية.
    كما يطالب المنتدى بحماية حقوق اللاجئين وطالبي اللجوء، وضمان التمتع بالحقوق المدنية والأقتصادية والاجتماعية والثقافية ويحث الدول العربية على التوقيع والتصديق على اتفاقية جنيف لعام 1951 والخاصة باللاجئين، والبروتوكول الملحق بها عام 1967.

    سادسا: أولويات الإصلاح في دول ذات وضع انتقالي خاص
    1-القضية السودانية
    يعرب المنتدى عن ترحيبه بالتقدم المحرز في عملية السلام في السودان، ويحث أطراف المفاوضات الجارية الآن في نيفاشا على سرعة التحرك. إن استيعاب وجهات النظر الأخرى في هذه العملية ضرورة لازمة للوصول لسلام مستدام في سودان ديمقراطي وتعددي وموحد طوعيا،وقائم على التنمية الإنسانية المتوازنة واحترام التعدديات وحقوق الإنسان.
    وينوه المنتدى بالجهود الدولية والاقليمية وجهود الجامعة العربية في عملية بناء السلام في السودان من خلال المشاركة في إعمار وتنمية المناطق المتضررة من الحرب والمهمشة. لكنه يشدد على أهمية أن يكون احترام حقوق الإنسان في قلب تحركات الجامعة، وأن تتمتع إدارة المساعدات والموارد التي تعبئها الجامعة بأعلى مستوى من الشفافية.

    وفي هذا الإطار يؤكد المنتدى على:

    1- ضرورة أن يتم وضع الدستور المقبل، من خلال مشاورات واسعة تنظمها لجنة دستورية يتوفر فيها الحياد وتوازن التمثيل، وذلك بتأسيس قنوات مناسبة تتيح لكافة القوى الاجتماعية والسياسية نقل وجهات نظرها إلى اللجنة، وضرورة عقد مؤتمر قومي دستوري يحضره ممثلو القوى السياسية والمجتمع المدني، أو مندوبون منتخبون لهذا الغرض. 2- أن أي ترتيبات دستورية في الفترة المقبلة في السودان يجب أن تتأسس على تحول ديمقراطي حقيقي، يكفل التعددية والحقوق والحريات الأساسية وسيادة حكم القانون، وتأسيس الانتقال على قاعدة الإجماع الوطني والديمقراطية والمشاركة الواسعة. 3- أهمية إرساء مبدأ المحاسبة عن كل انتهاكات حقوق الإنسان سواء ارتكبتها كيانات حكومية أو كيانات خارج الدولة non-state actors ، وترسيخ قيم العدالة و المواطنة، ووضع أسس حكم القانون، ووضع الضوابط الدستورية والقانونية للحيلولة دون وقوع انتهاكات لحقوق الإنسان في المستقبل. 4- أن أي اتفاق للسلام بدون إنهاء النزاع الحالي في دارفور والتوتر في شرق السودان بشكل سلمي، لن يكون أكثر من مسكن مؤقت لأزمة بناء الدولة في السودان ومشكلات الاستقرار والتنمية واحترام حقوق الإنسان. إن الدرس الأساسي لحرب الجنوب المديدة، التي توشك أن تضع أوزارها، هو استحالة حل المشكلات الناتجة عن المظالم القومية واختلال التنمية عن طريق الحرب. ويلاحظ المنتدى بأسى بالغ استمرار تدهور الأوضاع في إقليم دارفور، حيث يدفع عشرات الألوف من المواطنين الأبرياء يوميا ثمن المواجهات بين القوات الحكومية وجماعات المعارضة المسلحة والمجموعات المسلحة الأخرى، في صورة لجوء ونزوح وترحيل قسري ومعاناة من نقص الأمن والغذاء والخدمات لمن بقوا في قراهم.
    وبناء على ذلك يدعو المنتدى:
    أ) حكومة السودان إلي الاضطلاع بمسئولياتها كاملة في حماية المدنيين في دارفور من الهجمات المتعمدة والعشوائية، وكفالة حرية تدفق الإغاثة الإنسانية إلى كل من يحتاجها بدون تمييز من أي نوع، ومنع وصول السلاح إلى كل الجماعات غير النظامية الموالية لها، والتزام قواتها بقواعد القانون الدولي الإنساني ذات الصلة، وإطلاق سراح كل المثقفين والناشطين المعتقلين على خلفية الحرب في دارفور فورا، أو تقديمهم لمحاكمة عادلة بتهم محددة وواضحة.

    ب) الحكومة وجماعات المعارضة المسلحة في شرق السودان وفي دارفور خاصة، باحترام معايير القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وعدم تعريض حياة المدنيين للخطر تحت أي ظرف، وأي ذريعة، وضمان حرية أعمال الإغاثة في المناطق التي يسيطرون عليها

    ج) الجامعة العربية والاتحاد الأفريقي والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة، وكل الأطراف التي تحاول أو ستحاول التوسط في هذا النزاع، العمل من أجل وقف إطلاق النار فورا بضمانات كافية ، وأن يكون احترام حقوق الإنسان ركيزة أي عملية سلام محتملة، بما في ذلك المحاسبة على الانتهاكات خلال فترة النزاع وجبر الضرر عن الضحايا. و دعم مطالب منظمات حقوق الإنسان بتكوين فريق عمل مستقل لمراقبة الأوضاع في دارفور، على أن يتاح له حرية جمع المعلومات ومقابلة الضحايا والمسئولين، وإعلان نتائج عمله للرأي العام السوداني والدولي.

    د) الجامعة العربية لإدانة كل انتهاكات حقوق الإنسان في مناطق النزاع علنا أيا كان مصدرها.

    2- القضية العراقية
    يعبر المنتدى عن القلق العميق من استمرار احتلال العراق وتدهور الأوضاع الأمنية،والضغوط المكثفة للتراجع عن المكتسبات القانونية للنساء، ويحث في هذا الإطار:

    1- على مساعدة الشعب العراقي في تقرير مصيره بنفسه وإنهاء الاحتلال بأسرع وقت ممكن واستعادة سيادته واستقلاله، كما يحث سلطة التحالف المؤقتة على الإلتزام باتفاق الخامس عشر من تشرين الثاني/نوفمبر 2003، والقاضي بنقل السلطة للعراقيين في نهاية حزيران/يونيو 2004. ويحث الأمم المتحدة والجامعة العربية على الإشراف ومراقبة مجمل عملية الانتقال وصولا إلى نهاية الفترة الانتقالية، التي تختتم بإصدار الدستور الدائم وتسليم السلطة إلى حكومة منتخبة.

    2- على ضرورة أن تبنى الترتيبات الدستورية الدائمة في الفترة القادمة في العراق على أسس ديمقراطية حقيقية لا تميز بين النساء والرجال، وتكفل التعددية والحقوق والحريات الأساسية وسيادة حكم القانون. وأهمية تأسيس فترة الانتقال على قاعدة الإجماع الوطني والديمقراطية والمشاركة الشعبية الواسعة، واحترام التعددية الإثنية والدينية والثقافية واللغوية في العراق، بما يساعد على تفادي أوجه الاعتراض على بعض ما نص عليه قانون إدارة الدولة الانتقالي.

    3- قوات الاحتلال على الالتزام ببنود معاهدة جنيف الرابعة لعام 1949 ومواثيق واتفاقات حقوق الإنسان وضمان الأمن للشعب العراقي. كما يدين كافة أعمال القمع من قوات الاحتلال،وكذلك أعمال العنف والإرهاب ضد المدنيين العراقيين وكوادر الدولة العراقية الجديدة وقيادات الطوائف والقوى السياسية،وعمليات التخريب ضد الثروات والمنشآت والمرافق الحيوية،بما يعوق بناء دولة ديموقراطية في العراق.

    4- على إعادة بناء القضاء العراقي على أسس تضمن إستقلاله، والعمل على كشف حقيقة الماضي كاملة،وتقديم مرتكبي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان في العراق إلى محاكمات عادلة، ،وتعويض الضحايا، توفيرا لأسس العدالة الانتقالية، وتمهيدا لإيجاد أرضية سليمة للمصالحة الوطنية الشاملة. 5- المجتمع الدولي ودول الجوار الإقليمي على تقديم مساعدة جدية للشعب العراقي، وعدم التدخل في شئونه الداخلية.

    6- كافة مؤسسات المجتمع المدني العربية والدولية، لتقديم كافة أشكال العون من أجل دعم تأسيس البنية التحتية للمجتمع المدني في العراق، وإمدادها بالخبرة والنصيحة والتدريب الضروري، بما يكفل بناء منظمات ومؤسسات قوية تضمن وتحمي عملية التحول الديموقراطي في البلاد. القضية الفلسطينية يؤكد المنتدى على حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره بنفسه وإنهاء الاحتلال وتصفية المستعمرات الاستيطانية. أن بناء السلام العادل يقتضي أيضا انسحاب إسرائيل الفوري وغير المشروط من الجولان و ما تبقى من الأراضي اللبنانية.

    وبناء على ذلك يحث المنتدى الحكومات العربية على:
    1- دعوة مجلس الأمن لتحمل كافة مسئولياته في التصدي لجرائم الحرب الإسرائيلية وما ألحقته من أضرار فادحة بالسكان المدنيين، وذلك في إطار أحكام الفصلين السادس والسابع من ميثاق الأمم المتحدة. ويندرج في هذا الإطار:

    أ) تشكيل قوة حماية دولية للشعب الفلسطيني وممتلكاته، تفصل بينه وبين قوات الاحتلال الإسرائيلي، وذلك إلى حين انسحابها ، وتمكين الشعب الفلسطيني من تقرير مصيره بنفسه.

    ب) توفير الحماية اللازمة للاجئين الفلسطينيين وفق ما نصت عليه المادة (1/ ء) من الاتفاقية الدولية للاجئين، خاصة وأنه التجمع الوحيد للاجئين في العالم الذي لا يستظل بآليات الحماية الدولية وإشراف مفوضية الأمم المتحدة العليا لشئون اللاجئين، مثلما لاحظت عن حق لجنة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة في تقريرها ((E/CN.4/2001/121.

    2- دعوة الدول الأطراف السامية المتعاقدة في اتفاقية جنيف الرابعة -بمقتضى المادة الأولى المشتركة في اتفاقيات جنيف الأربع، والتي تتحمل بمقتضاها هذه الدول مسئولية خاصة عن الالتزام بها وإلزام الآخرين بها- وذلك لبحث اتخاذ الإجراءات المناسبة لضمان احترام وتطبيق أحكام الاتفاقية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة، وملاحقة المتهمين بارتكاب مخالفات جسيمة للاتفاقية، أو بالأمر بارتكابها، وبتقديمهم إلى المحاكمة.

    3- دعوة الجمعية العامة للأمم المتحدة لتحمل مسئولياتها القانونية تجاه الشعب الفلسطيني بالاستناد إلى قرارها رقم 377 لعام 1950 المعروف بـ "الاتحاد من أجل السلام". والذي يحق لها بمقتضاه التدخل في القضايا التي تمس السلم والأمن الدولي، طالما لمست تقاعس وفشل واضح من مجلس الأمن في الوفاء بالتزاماته القانونية. ويلح على ذلك أيضا، أن الجمعية العامة هى التي قامت بتقسيم فلسطين، وهى التي اشترطت في قرارها رقم 273 لعام 1949 بقبول عضوية إسرائيل بالأمم المتحدة، التزامها بتنفيذ قراري الجمعية العامة رقم 181 و 194.

    4- إلى حين إعمال حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة، فإنهم يجب أن يتمتعوا في الدول العربية المضيفة (مؤقتا) بحقوقهم المدنية والاجتماعية والاقتصادية والثقافية. كما يؤكد المؤتمر على أن كفالة هذه الحقوق لللاجئين الفلسطينيين، ليس مرادفا للتوطين -المرفوض فلسطينيا وعربيا- ولا يعني التخلي عن حق العودة، بل هو بالأحرى يعزز مقاومتهم لمخططات إهدار هذا الحق.

    5- تنفيذ القرارات والاتفاقيات والتوصيات ذات الصلة التي صدرت عن جامعة الدول العربية، ووقف الانتهاكات الخطيرة وواسعة النطاق للالتزامات الدولية والإقليمية بشأن حقوق اللاجئين الفلسطينيين في عدد من الدول العربية المضيفة.

    7- مواصلة حشد المجتمع الدولي في متابعة ما ستتوصل إلبه محكمة العدل الدولية بشأن جدارالفصل العنصري،والدعوة لتعويض الفلسطينين عما لحق بهم من أضرار نتيجة إنشاء هذا الجدار.

    وأخيرا، يحث المنتدى السلطة الوطنية الفلسطينية على الشروع الفوري بإصلاح شامل، يعزز وحدة وتماسك الشعب الفلسطيني، على أسس الديمقراطية والتعددية الفكرية والسياسية والثقافية، ومبدأ فصل السلطات، وسيادة القانون، واستقلال القضاء، والشفافية واحترام حقوق الإنسان

    أي ميثاق لحقوق الإنسان والشعوب في العالم العربي؟
    يعد مشروع الميثاق العربي لحقوق الإنسان اختبارا ملموسا لمدى توافر إرادة سياسية لدى الحكومات العربية للإصلاح، ولكن للأسف فإن الميثاق بصورته الحالية المعروضة على القمة العربية، هو دليل جديد على الافتقار لإرادة الإصلاح بشكل كاف. وهذا يتجلى في التالي:

    1) إن الميثاق بصورته الحالية لا يتضمن أية آلية جادة لحماية حقوق الإنسان في العالم العربي( من خلال تلقى شكاوى فردية أو محكمة)، وهى الوظيفة الأساسية للميثاق، ولأي وثيقة حقوقية مماثلة صدرت في المناطق الإقليمية الأخرى من العالم.

    2) عدم ضمان الحق في المشاركة السياسية عبر انتخابات حرة ونزيهة بالاقتراع العام والتصويت السري.

    3) عدم تقديم ضمانات قاطعة لتجريم التعذيب، مما يسمح بإفلات مرتكبي هذه الجريمة من المحاسبة والعقاب.

    4) التجاهل التام لدور المنظمات غير الحكومية.

    5) عدم ضمان حقوق المرأة.

    6) وضع الميثاق القانون الداخلي في الدول العربية في مرتبة أسمى منه في مجالات حق التنقل وحرية الفكر والعقيدة والدين وحقوق العمال الوافدين والحق في الإضراب، وذلك بإحالتها إلى القوانين النافذة في الدول العربية.

    7) عدم حظر الحكم بالإعدام في الجرائم السياسية. وإباحة الحكم بإعدام أشخاص أقل من 18 عاما.

    8) اضطراب موقف الميثاق وعدم وضوحه فيما يتعلق بضمان حق تكوين الأحزاب السياسية والنقابات العمالية.

    9) التمييز ضد غير المواطنين بشكل مخالف للقانون الدولي.

    ومع ذلك، فإن المنتدى يسجل التقدم الذي حدث في مشروع الميثاق الذي اعتمدته اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان بالجامعة في يناير 2004، مقارنة بالميثاق الأصلي (سبتمبر 1994) أو نسخته المحدثة (أكتوبر 2003). ويعيد المنتدى التأكيد على ضرورة أن يصدر الميثاق في صورته النهائية متوافقا بشكل كامل مع المعايير الدولية لحقوق الإنسان.

    وبناء على ذلك، يحث المنتدى الملوك والرؤساء العرب على تعديله في ضوء :

    1- مشروع الميثاق الذي أعده خبراء المفوضية السامية لحقوق الإنسان، وتسلمته الجامعة العربية في 14 يناير 2004

    2- مذكرة المفوضية السامية لحقوق الإنسان بالأمم المتحدة إلى الجامعة العربية بتاريخ 30 يناير 2004 بتحفظاتها على الميثاق.

    3- المذكرة المشتركة المقدمة من 36 منظمة لحقوق الإنسان في العالم العربي، الموجهة إلى الجامعة العربية والمفوضية السامية بالأمم لحقوق الإنسان بتاريخ 21 ديسمبر 2003.

    4- التعليقات المقدمة في ديسمبر 2003 ومارس 2004 من منظمة العفو الدولية واللجنة الدولية للحقوقيين، إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان وجامعة الدول العربية بخصوص الميثاق العربي لحقوق الإنسان.

    5- تحفظات رئيس اللجنة الدائمة لحقوق الإنسان بالجامعة على الميثاق، والمتضمنة في رسالته إلى المفوضية السامية لحقوق الإنسان بتاريخ 10 فبراير 2004 (بعث بصورة منها إلى الجامعة العربية) وأحاط الأمين العام للجامعة علما بها في اجتماع خاص معه في 19 فبراير 2004.


    وأخيرا، يؤكد المنتدى على أن كل وثيقة إقليمية يجب أن تعكس بشكل أمين حقيقة التعددية العرقية والدينية والثقافية واللغوية في المنطقة، فالعالم العربي ليس عربا فقط، أو مسلمين فقط، ومسلموه ليسوا سنة فقط. بل هو متعدد الأعراق والأديان والطوائف والعقائد والثقافات واللغات التي ينبغي أن تتمتع كلها بالاحترام والمساواة، وأن يتكرس ذلك في كل مواد الوثيقة الإقليمية بما في ذلك اسمها. ونقترح بناء على ذلك أن يكون اسمها "ميثاق / اتفاقية حقوق الإنسان والشعوب في العالم العربي". المجتمع المدني وإصلاح النظام الإقليمي

    إن الحاجة ماسة لنظام إقليمي جديد في العالم العربي، يستند إلى دول عصرية، تقوم على أسس الحق والقانون والديمقراطية وحقوق الإنسان، ويدرك عناصر القوة الكامنة ويفعلها لما يخدم الأهداف المشتركة. فإعادة صياغة هذا النظام الإقليمي هى ضرورة للتوافق مع الأوضاع الجديدة التي تفرضها المعادلات الجيو استراتيجية في المنطقة، والتي أضحت تمثل تحديا كبيرا للعالم العربي ومستقبله السياسي وكينونته في الخريطة العالمية.
    ولهذا يعد إصلاح جامعة الدول العربية وتفعيل دورها أكثر إلحاحا، وأهم الركائز في تطوير النظام الإقليمي للعالم العربي. وفي هذا الإطار يحث المنتدى على:

    " إعادة هيكلة جامعة الدول العربية بحيث تصبح منبرا للشعوب وليس للحكومات فقط،و يفسح فضاءها مكانا لكل منابر العمل الأهلي المستقل في كافة المجالات، بما يساعد على تعزيز الروابط الثنائية والجماعية بين الأحزاب السياسية المتشابهة والنقابات والجمعيات الأهلية ومنظمات الإغاثة الإنسانية، وبحيث تفسح المجال للتمثيل الشعبي أن يعبر عن نفسه من خلال منتدى مدني مواز يواكب الاجتماعات الرئيسية للجامعة، بما في ذلك اجتماعات القمة العربية، وبما يتيح المجال لفتح قنوات مؤسسية للحوار وللتفاعل المتبادل بين ممثلي الحكومات والمنظمات غير الحكومية، على النحو الذي يجري في كافة أقاليم العالم الأخرى، بما في ذلك أفريقيا.

    " الربط بين المنظمات المتخصصة داخل الجامعة والأمانة العامة من ناحية، وبين مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي من ناحية أخرى.

    مهمات جديدة لحركة حقوق الإنسان
    لقد ظلت منظمات حقوق الإنسان في العالم العربي طوال العقدين المنصرمين في طليعة المنادين بدمقرطة الحياة في البلدان العربية والإصلاح الشامل. وتتعهد هذه المنظمات مرة أخرى بمواصلة النضال من أجل نفس الأهداف، كما تتعهد بأن تعيد النظر دائما في آلياتها وهياكلها، لتكون أكثر ديمقراطية وملاءمة واتساقا في خدمة أهدافها الكبرى.

    منذ 5 سنوات طرحت حركة حقوق الإنسان في العالم العربي النضال من أجل الديمقراطية كأولوية، وذلك من خلال الإعلان الصادر عن مؤتمرها في الدار البيضاء في أبريل 1999*، والذي أيضا تناول آفاق العلاقة بين منظمات حقوق الإنسان والجماعات والأحزاب السياسية في العالم العربي. لقد حدث تجاوب كبير في التحرك في هذا الاتجاه، يمكن ملاحظته في المغرب ومصر والبحرين والسودان، ومؤخرا في سوريا. إن التطورات الحالية في العالم العربي في هذه المرحلة، والتي تضع قضية الإصلاح الشامل على رأس أولويات قوى الدفع الديمقراطي، تدعو منظمات حقوق الإنسان إلى الانتقال بعملها خطوات أخرى إلى الأمام.

    وبناء على ذلك يوصي المنتدى:

    1- أن يتحول إلى منتدى سنوي دائم يجتمع بشكل مواز لاجتماعات الملوك والرؤساء العرب، مع السعي لعقده -كلما كان ذلك ممكنا- في نفس الدولة مقر القمة، وتوسيع نطاقه ليمثل بشكل أفضل المجتمع المدني في العالم العربي، والسعي لتمثيله داخل اجتماعات القمم العربية ذاتها -بصفة مراقب- بحيث يمكنه تقديم وعرض توصيات المنتدى مباشرة على الملوك والرؤساء العرب.

    2- ألا يقتصر دور منظمات حقوق الإنسان على أن تكون حقوق الإنسان في قلب كل برنامج إصلاحي، بل من الضروري أن تسعى -باعتبارها منزهة عن الأطماع السياسية والسلطة- أن تقوم -حيثما يكون ذلك ممكنا ومطلوبا- بدور الحافز والوسيط من أجل تنسيق عمل قوى الإصلاح داخل الحكم وخارجه، بما في ذلك تشكيل لجان وائتلافات الإصلاح حيثما تتيح الأوضاع ذلك.

    3- ألا يحول تحفظ منظمات حقوق الإنسان على المبادرات الدولية للإصلاح، دون الاشتباك الإيجابي والبنّاء معها ومع أصحابها، أي بالاشتراك في مناقشتها وتقييمها، وصولا إلى السعي للتأثير الإيجابي على المضمون النهائي لهذه المبادرات، الذي سيجري إعداده خلال الشهور الثلاثة القادمة، والتي ومن المحتمل أن تمتزج في مبادرة واحدة مشتركة.
    وفي هذا السياق من الضروري أن تدرس مؤسسات المجتمع المدني في العالم العربي، إمكانية عقد اجتماعات موازية لواحد أو أكثر من القمم الثلاث الدولية التي ستنعقد في يونيو القادم في الولايات المتحدة وأيرلندا وتركيا على التوالي، لاعتماد مبادرة أوروبية/أمريكية مشتركة محتملة.

    4- أن ترتقي منظمات حقوق الإنسان بعملها الموسمي المنسق إزاء قضايا الإصلاح الديمقراطي وتعزيز حقوق الإنسان-بما في ذلك إصلاح جامعة الدول العربية وميثاقها لحقوق الإنسان- إلى صعيد العمل المخطط المؤسسي والمتواصل، خاصة مع احتمالات انتقال الجامعة وعلاقتها بحقوق الإنسان إلى طور جديد، إذا تم إقرار المشروع المتواضع لإصلاح الجامعة وميثاقها لحقوق الإنسان في القمة العربية القادمة.
    لقد قامت منظمات حقوق الإنسان بعمل خلاق ومنسق ومتواصل في نقد وفضح عورات الميثاق العربي لحقوق الإنسان منذ صدوره 1994، وخلال العامين الأخيرين تكاثف عملها -بالتنسيق مع المنظمات الدولية لحقوق الإنسان والمفوضية السامية لحقوق الإنسان- فعقدت مؤتمراتها في عمان وصنعاء والقاهرة وجنيف وبيروت، ونجحت في دفع الجامعة للاستعانة بخبراء المفوضية السامية لحقوق الإنسان، الأمر الذي أدى إلى إدخال تحسينات كبيرة على الميثاق الأصلي، مما قد يساعد على وضع حالة حقوق الإنسان في الدول العربية على بساط المناقشة داخل الجامعة العربية للمرة الأولى في تاريخها.

    إن هذا التطور يتطلب أن توجه منظمات حقوق الإنسان قسطا من نشاطها بشكل مخطط ومؤسسي لهذا الغرض، بما يكفل حضور رؤية هذه المنظمات داخل الجامعة بشكل مباشر، وغير مباشر من خلال عقد اجتماعات موازية لاجتماعات لجنة حقوق الإنسان بالجامعة، وغيرها من الاجتماعات ذات الصلة. إن ذلك الهدف لا يجب تركه للتنسيق الموسمي بين المنظمات -على النحو الجاري حتى الآن- بل ربما يتطلب إنشاء هيكل مؤسسي خاص لهذا الغرض، يكون بمثابة مرصد للجامعة العربية في مجال حقوق الإنسان. قد يكون الهيكل المقترح مؤسسة جديدة تماما تنشأ لهذا الغرض، أو مجرد هيكل تنسيقي/شبكة تجمع بين المنظمات المهتمة بالقيام بهذا الدور الحيوي.

    وربما من المنطقي أن يتسع دور مؤسسة كهذه أيضا لمراقبة عملية إصلاح الجامعة ذاتها، وإلى أي مدى يفسح الإصلاح مجالا لدور المجتمع المدني، فضلا عن مراقبة كل ما يتعلق بحقوق الإنسان في مشاريع أية اتفاقيات إقليمية جديدة تطرح على جدول أعمال الجامعة، وبالمكوّن الحقوقي في أداء الهيئات والمنظمات المتخصصة واللجان الفرعية الأخرى للجامعة.


    مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان CIHRS
    بالتعـاون مـع
    جمعية الدفاع عن الحقوق والحريات "عدل"
    وبالتنسـيق مـع المنظمة الفلسطينية لحقوق الإنسان "حقوق"
    الشبكة الأورومتوسطية لحقوق الإنسان EMHRN
    الفيدرالية الدولية لحقوق الإنسان FIDH
    بدعم من المفوضية الأوروبية [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة