لـن يهمّـني أحـــــد!! / للقاص اليمني(نضال قحطان)

الكاتب : أبوحسن الشّافعي   المشاهدات : 579   الردود : 3    ‏2004-05-12
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-12
  1. أبوحسن الشّافعي

    أبوحسن الشّافعي عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2002-12-07
    المشاركات:
    344
    الإعجاب :
    0
    أسمع صراعا داخل أحشائي انه الجوع حتما، منذ ساعات طويلة وأنا أتيه في هذه الشوارع العريضة التي تعّبر عن بذخ المدينة وحضارتها المصطنعة والمستقدمة من بيئات متعددة، ليس لها نمط واحد، أو أجواء واحدة، صحيح أن الحضارة مزيج من دمج الحضارات لكن بإضافة شيء لها والخروج إلى العلن بثوب جديد يمثلها ويدلل تطورها المستمر وليس التوقف عند هذه الهياكل المتعالية لتعانق السحاب.



    لم أشعر في هذه المدينة إلا بالجوع أريد أن أكل شيئا، لا تستهويني المعلبات أو الهمبورغر أو البيتزا، ثم أنني لا احمل نقوداً (أنا طفران)، هل عرفتم لماذا (أنا طفران)..؟ ولماذا كثيرون يعيشون حالة (الطفر) الذي يؤكد أن الفقر سيد الموقف..؟ سأقول لكم على شكل نقاط لن اسردها لك، ليس لدي مزاج في الدخول في تفاصيل مملة.. (أنا.. حر) سأطرحها لأننا في زمن الديمقراطية التي تتيح لي كل شيء.. أنا سأفضح ما كنت أخشى البوح به .. كنت جبانا.. نعم (جبان).. الآن لا.. لذا سأقول لن يهمني أحدا:

    - يسكن الزمن منازلنا في هذه المدينة، شقوقها تنتشر كخيوط العنكبوت تنتظر أي مداعبة زلزالية لتحدث كارثة.

    - أمي تبيع (اللحوح) نوعٌ من الخبز.. هذا يكفي.. ولن أضيف أكثر حول صناعته.. لكنها تتعب كثيرا، من أجل (20) ريالا في اليوم.

    - أبي (سكرجي).. ليس جديدا هذا الأمر.. أعلم ذلك.. ولكنه يشرب لأنه (عاطل) يبيع (البليلة) بين الحين والآخر.. سأقول ما هي (البليلة) هي حمص مسلوق.. لن أضيف كثيرا.

    (البليلة) و(اللحوح) يدخلان علينا (70) ريالا يوميا، يسطو أبي على (20) ريالا منها لشراء زجاجة (العرق) ويمارس صخبه الليلي لتظهر كل رؤوس الحي المتهالك من فوق الأسطح.

    - أختي (رحمة) تنام في الصالة، البيت بأكمله غرفتان وصالة أبي يحتل احدها وأخرى فيها مجلس قديم اشتراه من (الحراج) حيث استوطن.. سأقول ما هو( الحراج) لا تسألوني فلن أجيب إن فكرتم بالسؤال.. هو مزاد للفقراء حين يلفظ الأغنياء بقايا ممتلكاتهم القديمة.. أرأيتم قد نسيت (رحمة) وأنتم السبب، مسكينة هذه الصغيرة تصاب بحالة رعب حين يبدأ والدي حفلة سكره الليلية.

    - تركض نحو مستوطنتي، لا أستيقظ، لان نومي ثقيل، لا.. أصبحت بلا إحساس بمثل هذه الأمور.. تبكي وأنا أنظر إليها بحزن ولكن لا أبكي.

    - ما يتبقى من دخل الأسرة العظيم.. هل تعرفون المتبقي منه؟ سأقول لكم: (50) ريالا، تتولاها أمي توزعها لشراء متطلبات (اللحوح) صنعتها و(البليلة) التي سترزق منها أبي.. والقليل لشراء طعام رديء.. مكرر.. ممل.

    - أمي تخشى عليّ الانحراف.. قلت لها لن أكون أبي.. ربما أكون شيئا أخر أفظع.. تبكي.. قالت لن أحمل هَم (رحمة) ستتزوج حتما.. لكن أنت.. من أخاف عليه.. لم أرد.. لأنني لا أريد.

    - الجيران يتصنعون الطيبة والخوف على أسرتنا من الضياع في هذه المدينة ذات الوجوه المتعددة, أعرفهم جيداً, خلقت وكانوا هنا, لا أعلم قبل ذلك أين كانوا.. لا أريد أعلم.. أبرز ما يميزهم تدخلهم فيما لا يعنيهم, ليسوا أوصياء علينا, سمعت هذه الجملة من أبي, صحيح أنه يبيع (البليلة) لكنه قارئ جيد للصحف, أجده يستعيرها من صاحب (البقالة) أثناء وقوفه للبيع.

    - سأعود لأضيف نقاطا أخرى .. لن يهمني أحد.. لن أقبل أية أسئلة .. عليكم أن تقبلوها كما هي.. أنتم تتقبلون عادةً أي شيء.. أقصى ما يمكن أن تقولوه أنه مرفوض.. هل تجرأون على قول .. لااااااااا.. لا أعتقد.. لذا سأقول.. عليكم أن تستمعوا إليّ

    - أمي لا تستطيع التخلص من أبي, لأنها تحبه, قالت ذلك, أصرت عليه ليكون زوجاً لها ولنأتي نحن لهذا العالم المليء بالأوباش, رفضت كل من كانوا يبحثون عن ودها ويسعون للتقرب منها, كان أبي وسيماً على حد قولها.. مع أني أرى عكس ما تقول, أراه رجلاً شرساً, (رجل أكل الدهر عليه وشرب).. جملةٌ سمعتها يرددها لأحد أصدقائه وصفاً لأمي.. لعل أمي تستند في وسامته لأشياء لا ألمسها فيه, تأملته عدة مرات لم أجد من هذه الوسامة شيئا يذكر إلا بقايا جمال في عينيه, وأتصور أن الشراب النتن والرديء تمكن منه وعَجل من شيخوخته, وساعد عوامل التعرية في اجتياحه.

    - لا زلت سأتحدث عن أمي.. لن تعترضوا وإن اعترضتم .. لا يهمني.. تحاول هذه المرأة إدارة هذا البيت, لكنها تصطدم بواقع أبي المزري, لم تساعدها الأقدار في إصلاحه, إنها حالة من الضياع اليومي. تعمل أمي وتهتم بهذا المنزل الحقير, تنظفه من الداخل تساعدها(رحمه) في ذلك, لكن جهودهما تقابل بفشل ذريع أمام هجمات الفئران المتحفزة لإقتحام منزلنا, فيما لا تنتظر الصراصير إشارة من أحد للغزو دون سابق إنذار, سأقول قصة عن الصراصير.. عليكم سماعها.. قلت اسمعوها.. ذات ليلة أنتظر صرصور صغير الجحيم أن ننام تجول معه بقية الصراصير في المنزل(أزعجتكم بمنزلنا) أعرف أنه ****, لكن ليس لدينا غيره.. سأعود للصرصور.. عقب الجولة في المطبخ والحمام مع رفاقه اختار أن يستريح راحة أبدية, قرر الانتحار, لعله لم يجد شيئا في منزلنا يتماشى مع طموحاته, فاختار الصالة لتكون مسرحا لأحداث تخلصه من ذاته, لم يكتف بذلك بل قرروضع نهاية تسبب ضرراً لغيره أيضاً, فهجم على أذن(رحمه) اليسرى بسرعة ليوقظها من النوم بعد فوات الاوآن, ظلت تصرخ حتى ظننا أن مساً من الجن أصابها, وبعد يوم من الألم سال الصرصار مع مادة لزجة لها رائحة عفنة, ذهبت بها أمي للمستشفى الحكومي.. لن أقول لكم لماذا لم تذهب لخاص.. قالوا لها .. اخترقت الطبلة ..

    - عمدة الحي القذر(مثل المنزل)(أكبر معّرص).. سأقول لكم معنى كلمة (معرّص).. و(بس) لا تنظروا أكثر.. تعني أنه رجلٌ يتحرش بالنساء, يستغل موقعه في دخول المنازل التي تحت وصايته ونفوذه, فيختار الوقت المناسب الذي لا يتواجد فيها الرجال, فيصطنع موضوعاً للحديث مع النساء, البعض يتجاوبن معه, أخريات ترفضن فيما الأغلبية تخشاه, في ليلة من ليالي أبي الصاخبة المملوءة بالعرق والصياح, جاء عمدتنا الحقير ليقوم بدور الفصل بين أمي وأبي, رأيته يحاول الالتصاق بأمي مستغلاً الأحداث ويتحسس جسدها, لكنها(نشميه) لكزته بكوعها وابتعدت وخرجت من المكان, أبي طبعاً في عالم أخر, أنا كدت أنقض عليه لكني(جبان)..

    - (رحمه) تتحاشى الظهور أمام الغرباء أو الأقارب رغم أن أقاربنا بعيدون عن المدينة ويعيشون في مناطق نائية, أخشى على(رحمه) كثيراً.. أحبها, لأنها تفهمني, أمي كما تقول لا تفكر فيها وأنها ستتزوج, أنا عكس ذلك أفكر فيها, كيف تتزوج وهذه السمعة السيئة التي تحيط بنا والتي رسخت بفضل ممارسات أبي المشينة.. تعجبني كلمة مشينة..لذا توقعوها كثيرا مني. عمل أمي ليس مشيناً.. لن أقول لكم أين استمعت إليها.. سأكمل عليكم الإنصات.. بيع(اللحوح)أمر معتاد وليس عيباً, رغم أنني في طفولتي كنت أغضب من أصدقائي وأكرههم حين ينادونني(يا ابن بائعة اللوح) كنت أخرج عن طوري وأشتمهم, الآن لااااااااا .. أتشرف بأمي, عرفت أنها تتعب من أجلنا.

    - خلاص تعبت يكفي ..

    - لن أتحدث عن نفسي فأنا اشعر بملل في المدينة أتجول فيها أقارن بين حضارتها المستقدمة وأزقة الحي البائس الذي نسكنه.. وأشعر بجوع لكنني لا أريد همبورغر أو بيتزا.. طعامنا الرديء أفضل.



     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2004-05-12
  3. محب الاسلام

    محب الاسلام عضو نشيط

    التسجيل :
    ‏2004-04-19
    المشاركات:
    252
    الإعجاب :
    0
    الحل في قدوم الخليفه ....

    الحل للجياع ... الحل للعطاشى .... الحل لكل جائع ....

    قدوم امثال بن الخطاب ....

    اختفاء وعود السراب ....

    اهتمام الشرفاء بحفظ الكتاب ...

    عندها لن نعاني ولن نجوع ....

    فهل ستعملون وتكدحون ... ولرضى الاله تعملون ... املون ...........
     
  4.   مشاركة رقم : 3    ‏2004-05-12
  5. رفيقة امس باهت

    رفيقة امس باهت عضو

    التسجيل :
    ‏2004-04-16
    المشاركات:
    141
    الإعجاب :
    0
    [color=336699]

    وكأنه انتقل - هو - مع ماضيه ليعود طفلا..

    ليحكي ببراءة طفل - صادقة -... ويقول..

    لن يهمني أحد..




    [color=660066]* نعم لن يهمني أحد. *[/color]


    شكرا لتعريفنا بـــ نضال أخي الشافعي

    دمت بــود


    نوره[/color]
     
  6.   مشاركة رقم : 4    ‏2004-05-14
  7. فاعل خير

    فاعل خير عضو

    التسجيل :
    ‏2004-05-13
    المشاركات:
    65
    الإعجاب :
    0
    ما شا اللة هذة قصة حياتك لامتي بمعني الا اي عمر بلغت يا حبوب
    ظنيت انك ثوري مناظل ما نا داري انك في عالم...................................!!!
     

مشاركة هذه الصفحة