الصيـــــــــــام - مجـالس الهــدي المحمدي (12)

الكاتب : سيف الله   المشاهدات : 523   الردود : 1    ‏2001-09-23
حالة الموضوع:
مغلق
      مشاركة رقم : 1    ‏2001-09-23
  1. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيـدنا محمدٍ وسلم. أسأل الله أن يجعل نياتنا خالصةً لوجهه الكريم.

    أهلا بكم في سلسلة دروس مجالس الهدي المحمدي الثقافية، منارة العلم والمعرفة. نلتقي معكم لنتدارس علم الدين الضروري. مجالس الهدي المحمدي.. واحة خضراء، وروضة فيحاء، يتعرف فيها المسلم إلى أمور دينه ويستطلع الأحكام الشرعية التي يحتاج إليها في شئون معيشته، مبينين الحكم الشرعي المستقى من كتاب الله وسنة نبيـه وأقوال الأئمة المجتهدين.

    موضوع هذا المجلس: الصيام.


    شروط وجوب الصيام

    يجب صوم شهر رمضان على كل مكلفٍ ولا يصح من حائضٍ ونفساء، ويجب عليهما القضاء.
    الشرح: أن هذا الفصل معقودٌ لبيان أحكام الصيام. وصيام رمضان من أعظم أمور الإسلام الخمسة، كما جاء فى الحديث: "بنى الإسلام على خمس" وعد منها صوم رمضان. ورمضان هو أفضل شهور السنة، يجب صومه على كل مسلمٍ مكلف. ولا يجب على الكافر وجوب مطالبةٍ فى الدنيا وإن كان يعاقب على تركه فى الآخرة. ولا يصح صوم رمضان من حائضٍ ولا نفساء، وإن كان لا يجب عليهما تعاطى مفطـرٍ فى خلال نهار رمضان، لكن حرام أن يمسكا بنية الصيام، فلو تركا الأكل والشرب لا بنية الصوم فلا إثم عليهما. ويجب عليهما القضاء بعد ذلك. وهكذا أيضاً حكم من أفطر فى رمضان لعذرٍ، إلا من أفطر لكبر أو مرضٍ لا يرجى برءه فإنه لا يجب عليه أن يقضى بعد ذلك، وذلك كالمصاب بالفالج فإنه لا يرجى برءه.
    وإنما يجب صوم رمضان بأحد أمرين برؤية الهلال أو باستكمال شعبان ثلاثين، فإذا شهد عدلٌ أنه رأى هلال رمضان، أى شاهد هلال رمضان بعد غروب شمس التاسع والعشرين من شعبان، كان اليوم التالى أول أيام رمضان. فإن لم يحصل ذلك فاليوم التالى هو الثلاثون من شعبان والذى بعده أول أيام رمضان.

    ----- ويجوز الفطر لمسافرٍ سفر قصرٍ وإن لم يشق عليه الصوم.
    الشرح: أن المسافر إذا كان يقصد مسافة قصرٍ بسفره، وهى مرحلتان، يجوز له الفطر فى رمضان. والمرحلة ثمانية فراسخ، والفرسخ ثلاثة أميال، فمرحلتان تكونان ثمانيةً وأربعين ميلاً، والميل ستة ءالاف ذراع فتكون مسافة القصر مائتين وثمانية وثمانين ألف ذراع. فإذا كان إنسانٌ مسافراً سفراً غير قصيرٍ أى مرحلتين فأكثر يجوز له الفطر بسبب ذلك فى رمضان ولو لم يشق عليه الصوم، بشرط أن يكون سفره فى غير معصية، وبشرط أن يكون خرج من بلده قبل الفجر.

    ----- ولمريضٍ وحاملٍ ومرضعٍ يشق عليهم مشقةً لا تحتمل الفطر ويجب عليهم القضاء.
    الشرح: أن المريض يجوز له أن يفطر إذا كان مرضه شديداً، يعنى إذا كان يصيبه بسبب الصيام مشقةٌ هى مثل المشقة التى تصيب من يباح له بسببها التيمم بدل استعمال الماء. يعنى إذا كان بسبب الصوم تطول مدة مرضه، أو يهلك، أو يتلف عضوه، أو نحو ذلك. فإذا كان يضره الصيام يجوز له أن يفطر. ويجوز الفطر للحامل والمرضع إن شق عليهما الصوم، يعنى إذا خافتا على نفسيهما أو خافتا على ولديهما أو خافتا على نفسيهما و على ولديهما. مثل أن تخاف الحامل أن يجهض الولد، أو خافت المرضع أن ينقطع لبنها أو يخف بحيث يتضرر الولد. فى هذه الأحوال يجوز للحامل والمرضع الفطر، وعليهما القضاء. وإن أفطرتا فقط خوفاً على الولد فعليهما مع القضاء الفدية. والفدية هى مد من غالب قوت البلد عن كل يوم.

    فرائض الصيام
    ----- ويجب التبيـيت.
    الشرح: أنه يشترط لصحة الصوم إيقاع نية صيام يوم رمضان فى الليل أى فى الليلة التى تسبق نهار الصوم. والليل ابتداؤه من الغروب وانتهاؤه بالفجر. فلو لم ينو فى الليل بالمرة ثم نوى بعد الفجر صوم ذلك اليوم من رمضان لم يصح منه، وهذا فى الصوم الواجب. وأما النفل فيصح أن ينوى الصيام فيه قبل الزوال. ولو أن الإنسان أكل عند السحور لأجل أنه يريد أن يصوم اليوم التالى من رمضان فهذه نية، فنسيان النية فى رمضان لا يحصل حقيقةً إلا نادراً.
    ----- والتعيين فى النية لكل يومٍ.
    الشرح: أنه لا بد أن يعـين الصوم الذى يعلق نيته به، يعنى لا بد أن يعين أنه يصوم غداً من رمضان أو أنه يصوم عن نذر أو أنه يصوم عن كفارة، لا بد من تعيين ذلك وإن كان لا يشترط أن يعيـن سبب الكفارة أو نوعها.

    ----- والإمساك عن الجماع.
    الشرح: أن من شروط صحة الصيام الإمساك فى نهار رمضان عن الجماع. فإن جامع فى النهار فسد صومه، إلا إذا كان ناسياً، أو كان جاهلاً بحرمة ذلك لكونه قريب عهدٍ بالإسلام أو نحو ذلك فإن صومه لا يفسد فى هذه الحال.
    ----- والاستمناء وهو استخراج المنى بنحو اليد.
    الشرح: أن الاستمناء فى نهار رمضان مفطـرٌ.
    ----- والاستقاءة.
    الشرح: أن من تعمد الاستقاءة أى من طلب القىء بنحو إدخال إصبعه وما شابه فاستقاء فإنه يفطر بذلك. وأما إن غلبه القىء من غير طلب منه فلا يفطر، طالما لم يبلع شيئاً من القىء الخارج.

    ----- وعن الردة.
    الشرح: أن من ارتد فسد صيامه، فيجب عليه أن يرجع فوراً إلى الإسلام، وأن يكف باقى النهار عن المفطرات، ثم يقضى هذا اليوم فوراً بعد العيد، سواءٌ كان كفره بالقلب أو بالجوارح أو باللسان.

    ----- وعن دخول عينٍ جوفاً إلا ريقه الخالص الطاهر من معدنه.
    الشرح: أن من تعمد إدخال شىءٍ إلى الجوف (وهو ما تحت الحلق) أو إلى داخل الرأس من منفذٍ مفتوح وكان هذا الشىء له حجم أفطر، إلا إذا بلع من داخل فمه ريقه الخالص (غير المخلوط بشىءٍ ءاخر) الطاهر (غير المتنجس) فلا يفطر. والقاعدة أن مخرج الحاء هو من الجوف فما كان فوق مخرج الحاء فليس هو من الجوف. فإذا خرج البلغم فجاوز مخرج الحاء يكون خرج عن الجوف صار فى الفم، فإذا بلعه بعد ذلك عامداً يكون قد أفطر. والفم يعد من الشفتين إلى مخرج الحاء، وعلى قولٍ من الشفتين إلى مخرج الهمزة والألف. فإذا دخل إلى الجوف أو إلى داخل الرأس شىءٌ ذو حجم من منفذٍ مفتوحٍ عمدًا غير الريق الخالص الطاهر من معدنه فسد الصوم. والمنفذ المفتوح مثل الأنف والدبر والفم، وأما العين فليست منفذاً مفتوحـاً. فلو قطر فى عينه فأحس بالطعم فى حلقه لا يفطر. ولا يفطر بالإبرة فى الجلد ولا فى الشريان ولا فى العضل. وأما الأذن ففى كونها منفذًا مفتوحًا خلاف.

    ----- وأن لا يجن ولو لحظةً، وأن لا يغمى عليه كل اليوم.
    الشرح: أن الشخص لو جن لحظةً واحدةً فى خلال نهار رمضان فسد صومه فوراً. وإذا أغمى عليه كل اليوم فسد صومه أيضاً، لا إن أغمى عليه ساعةً أو ساعتين أو ثلاث ساعات أو أربع ساعات بحيث لم يستغرق الإغماء كل النهار فإنه لا يفسد صومه فى هذه الحال. وأما لو نام كل النهار فصيامه صحيح.


    واللــــــه أعلم.
    يتـــ بع
     
  2.   مشاركة رقم : 2    ‏2001-09-23
  3. سيف الله

    سيف الله عضو متميّز

    التسجيل :
    ‏2001-06-28
    المشاركات:
    1,535
    الإعجاب :
    0
    الحمد لله وصلى الله على رسول الله،


    الأيام التي يحرم صومها

    ----- ولا يصح صوم العيدين وأيام التشريق.
    الشرح: أن صوم يوم العيد عيد الفطر أو الأضحى حرامٌ ولا يصح. وكذلك صوم الأيام الثلاثة التى تلى عيد الأضحى، فإن ذلك لا يجوز ولا يصح.



    ----- وكذا النصف الأخير من شعبان ويوم الشك إلا أن يصله بما قبله أو لقضاءٍ أو نذرٍ أو وردٍ كمن اعتاد صوم الاثنين والخميس.


    * وهنا مسألة مهمة:

    الشرح: أن صوم النصف الثانى من شعبان لا يجوز، إلا إذا وصله الشخص بما قبله. فإذا صام الخامس عشر ثم أكمل فصام النصف الثانى من شعبان يجوز ذلك، أو إذا صام فيه لأجل قضاءٍ يجوز ذلك ولو لم يصله بما قبله، أو صام عن نذرٍ، كأن نذر أن يصوم كل اثنين فيجوز له لو كان فى النصف الثانى. وكذلك لو كان له وردٌ أن يصوم كل اثنين وخميس مثلاً فدخل النصف الثانى من شعبان يجوز له أن يصوم، وذلك لأن رسول الله عليه الصلاة والسلام نهى عن صوم النصف الثانى من شعبان إلا صياماً كان يصومه الشخص قبل ذلك يعنى إلا إذا كان له وردٌ فإنه يجوز عند ذلك.

    ومما يحرم صومه أيضاً يوم الشك، ويكون يوم الشك إذا تحدث بعض الناس ممن لا يثبت دخول رمضان بقولهم أنهم رأوا الهلال بعد غروب شمس التاسع والعشرين فإن اليوم التالى يكون يوم الشك. هو يكون فى هذه الحال الثلاثين من شعبان لكن يسمى يوم الشك، لأن من لا يثبت الشهر بقولهم قالوا إنهم رأو الهلال، وذلك مثل النساء و الصبيان الصغار و غير العدل. والعدل هو المسلم الذى اجتنب الكبائر ولم يصر على الصغائر وتخلق بأخلاق أمثاله أى التزم بمروءة أمثاله واجتنب خوارم المروءة، فلا يكثر من لعب الشطرنج مثلاً، ولا يشتغل بتطيير الحمام، ولا يشغل كل وقته بالروايات المضحكة التى لا منفعة فيها وإن لم يكن فيها معصية، فإن مثل هذا ولو لم يكن ءاثماً لا تقبل شهادته، فلو تحدث أنه رأى الهلال لا يبنى القاضى على كلامه. ويكون اليوم التالى الثلاثين من شعبان لكن يسمى يوم الشك، ولا يجوز صومه لأن عمار بن ياسر قال: من صام يوم الشك فقد عصى أبا القاسم. . رواه البيهقى.

    كفارة الظهارٍ

    ----- ومن أفسد صوم يومٍ من رمضان ولا رخصة له فى فطره بجماعٍ فعليه الإثم والقضاء فوراً وكفارة ظهارٍ، وهى: عتق رقبةٍ، فإن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً، أى تمليك كل واحدٍ منهم مدا من قمحٍ أو غيره مما هو غالب قوت البلد. والمد هو ملء الكفين المعتدلتين.
    الشرح: أن من تيقن أنه أفسد صوم يومٍ من رمضان بالجماع من غير أن يكون مترخصاً بجماعه أى من غير أن يكون جامع لأجل أن يفطر بذلك مترخصاً أى لأن له رخصةً بعذر فإنه عند ذلك يكون ءاثماً، كأن يكون مسافراً فأراد أن يفطر بهذه الطريقة لأن له رخصةً فى ذلك، فى هذه الحال لا إثم عليه. فإن أفسد صومه بالجماع من غير رخصة أى من غير عذر فعليه الإثم وأن يقضى هذا اليوم فوراً بعد العيد وعليه كفارةٌ مثل كفارة الظهار.

    والكفارة هى عتق رقبةٍ مؤمنةٍ سليمةٍ من العيوب المضرة بالعمل، فإن عجز عن ذلك صام شهرين متتابعين، بحيث لو أفطر يوماً قبل انتهاء الشهرين ولو لعذر يجب عليه أن يعيد من الأول، فإن لم يستطع أى إن كان عاجزاً عن ذلك أطعم ستين مسكيناً ستين مداً من غالب قوت البلد لكل واحد منهم مد. والكفارة على الواطىء لا على الموطوءة، فالمرأة ليس عليها كفارة. لكن إن لم تكن معذورةً لا يجوز لها تمكين زوجها من جماعها فى نهار رمضان. فلو جامع المريض أو المسافر بغير نية الترخص أى جامع ليس لأجل أن له رخصة بالفطر فسد صومه وعليه الإثم ولا كفارة عليه.

    وقال بعض الأئمة: كل من أفسد صوم يومٍ فى رمضان بدون عذر فعليه الإثم والقضاء وكفارة الظهار.
     
حالة الموضوع:
مغلق

مشاركة هذه الصفحة