فصل الدين عن الدولة...؟!

الكاتب : عدي   المشاهدات : 519   الردود : 0    ‏2004-05-08
      مشاركة رقم : 1    ‏2004-05-08
  1. عدي

    عدي عضو فعّال

    التسجيل :
    ‏2004-01-06
    المشاركات:
    835
    الإعجاب :
    0
    [color=0000FF]الدين والدولة[/color]

    [color=FF3399]هل الدين والدولة أمران متلازمان؟ وهل المسيحية دين ودولة؟ وهل الإسلام دين ودولة؟ وإذا سقطت الدولة هل يسقط معها الدين؟ وإذا تبدلت الدولة هل يتبدل الدين؟

    لقد شهد تاريخ الإسلام وتاريخ المسيحية دولا تقوم ثم تسقط وتزول بينما الدين لم يسقط ولم يتغير ولم يزل. وقامت دول إسلامية وتقاتلت مع بعضها، فهل هذا يجوز في الدين، وأين هو الإسلام من دولتين إسلاميتين تتحاربان، وتستولي احداهما على أرض الأخرى، وتقتل رعاياها وتسلب خيراتها؟ وكذلك الأمر أين هو الدين من دولتين مسيحيتين تتحاربان؟ هل يجيز أي دين القتل والتدمير؟

    ثم إن الدولة تتعرض للفساد وتمارس احيانا الظلم، فهل يكون الدين مسؤولاً عن الفساد والظلم؟ وهل يتحمل الدين مسؤولية فساد الدولة وظلمها؟

    فإذا كان الإسلام دينا ودولة وفسدت الدولة وظلمت هل يفسد الدين ويظلم؟

    وإذا كان الإسلام ديناً ودولة لماذا تعددت الدول التي تدين بالإسلام ولماذا تقاتلت دول إسلامية مع بعضها وارتكبت مجازر بحق شعوبها؟

    منذ وفاة الرسول (ص) وبدء الخلافة دبّت الصراعات وسالت دماء المسلمين ما بين سنة وشيعة. وقتل خلفاء مثل عثمان وعلي والحسين وغيرهم، ثم قامت الدولة الأموية وأعقبتها الدولة العباسية بعد صراع دموي طويل ومجازر ومعارك رهيبة، وأصاب الفساد الدولة الإسلامية العباسية فانهارت، وأعقبتها دويلات نعرف منها الطولونية والحمدانية والإخشيدية ثم الفاطمية والمملوكية ثم العثمانية، فهل كان الدين يتبدل مع تبدل الدول الإسلامية؟ وكيف تفسر الإدارة الإلهية والسلطة الإلهية في كل ذلك ؟

    هل ظلم العثمانيين لأمتنا وللعرب عامة هو شرع الهي؟ وهل إرادة الخليفة العثماني إرادة إلهية ؟ وبالتالي ألم يكن يحق لشعبنا أن يقاوم العثمانيين ويسعى لتحرير بلادنا منهم؟ وهل المقاومون كانوا خارجين على الدين وعلى الشريعة الإسلامية؟

    وهل كان على المسيحيين أن يقفوا مع فرنسا المستعمرة لبلادنا طالما هي دولة مسيحية وألا يثوروا ضدها وألا يساندوا الثورة السورية الكبرى مثلاً؟ ولا يؤسسوا الأحزاب العقائدية التي تدعو إلى التحرر الوطني ؟[/color]

    [color=0000FF]الدين وتنظيم الدولة[/color]
    [color=FF00CC]إن الدولة مسألة مركبة معقدة، يدخل فيها علم الاقتصاد وعلم المال وعلم القانون والدساتير وعلم السياسة والاجتماع وعلم الحرب، وعلوم الزراعة والصناعة وسائر أنواع العلوم الوضعية كما تقتضي الدولة تنظيم الدوائر والحياة السياسية من نيابة ووزارة وإدارات محلية ومركزية وخدمات وضمانات وضرائب وشرطة وجيش وأجهزة سرية ومخابرات، وكل هذه الأمور تتطور وتتبدل، فهل كلها منصوص عنها في الدين؟ وهل الدين يتبدل حتى يستمر بالتطور والتبدل؟ ما هو شكل الدولة والنظام في الدين؟ وهل يجوز أن تقوم في شعب مسلم دولة ذات طابع برلماني أو جمهوري أو رئاسي؟ وهل الدولة في مفهوم الإسلام هي دولة لكل شعب أم هي دولة عالمية تشمل البشر كلهم؟ وهل علينا بحكم الإسلام أن نقبل دولة عالمية يكون حاكمها تركيا أو باكستانيا أو ماليزيا أو فارسيا أو روسيا مسلما؟

    وهل في وضعنا الحاضر نقبل أن تدير إيران الإسلامية مثلاً حركة الصراع بدل الدولةالشامية أو اللبنانية؟ وكيف نوفق بين الدولة " القومية العربية" في سوريا أو مصر أو ليبيا وبين الإسلامية العالمية التي لا تعترف بحدود جغرافية أو بشعوب متمايزة؟

    إن تنظيم الدول يقوم على العلم والتطور العلمي. لكن جوهر الدستور يمكن أن يستند إلى روحية الدين والقيم الأخلاقية الموجودة فيه. هكذا نكون موضوعيين وواقعيين في تحديد علاقة الدين بالدولة.[/color]

    [color=0000FF]لماذا نريد فصل الدين عن الدولة[/color]
    [color=FF0099]لأن خلط الدين بالدولة يسيء إلى الدين نفسه والفصل بينهما ينزه الدين عن مفاسد الدولة وشوائبها. ولأن الدين علاقة الإنسان بين الإنسان الفرد وخالقه ولا يتحمل الأفراد المؤمنون والأتقياء وزر أعمال دولتهم ومجتمعه تجاه ربهم في يوم الدين. ونحن في بلاد تتعدد مذاهبها وأديانها فعلى أي دين تكون دولتنا؟ هل يقبل المسيحيون بدولة إسلامية تطبق عليهم الشرع ؟ وإذا لم يقبلوا هل نفرض عليهم بالقوة ونجبرهم على اعتناق الإسلام أو الرحيل والهجرة؟ وهل يقبل السنّة على أن تحكمهم دولة شيعية جعفرية؟ أو دولة درزية؟ وأصلاً هل السنّة متفقون على شرع واحد وتفسير واحد؟ ولماذا الخلاف والصراعات بين المذاهب والفرق الإسلامية التي تصل إلى حد تبادل الاغتيالات وتوليد الصراعات المسلحة؟

    في بلادنا لا يمكن قيام دولة دينية لأن شعبنا ليس على دين واحد وقد ثبت في التاريخ منذ 1400 سنة أن الدولة الدينية لم تكن الحل الدائم والمثالي.

    كما أن ارتباط الدولة بالدين يضيع استقلال البلاد وسيادتها، لأن رجل الدين الذي يقف على راس الدولة متأثر حتماً بالمرجع الأعلى لديانته في العالم. فالمطران أو البطريرك يتبع حتماً الفاتيكان ويتأثر بقراراته الدولية، ورجل الدين الشيعي يتبع مرجعه في النجف أو الكوفة أو طهران، ورجل الدين السني يتبع مرجعيته في الأزهر أو في مكة والديار المقدسة. وان استقلال البلد وسيادته يقتضيان فصل الدين عن الدولة ومنع رجال الدين من تسلم قيادة البلاد، كما أن الخلافات التاريخية بين الأديان، وضمن كل دين ومذهب، تجعل من الضروري قيام الدولة المدنية والمجتمع المدني. وكفانا ما شهده تاريخنا العربي من صرا عات وحروب وثورات، وسقوط دول وقيام أخرى، وكلها تحكم باسم الدين وباسم الله فلنرفع الدين والله عن أمور الدولة والحكم، ليبقى الدين منزهاً ومعصوماً عن مفاسد الدولة وظلمها.[/color]

    [color=0000FF]نظرتنا إلى العلمانية والمفاهيم الغربية[/color]
    [color=FF0099]أما العلمانية فمسألة أوسع مفهوماً وشموليةً من مسألة فصل الدين عن الدولة. لقد استندت أوروبا وغيرها إلى فصل الدين عن السياسة وبنت حياتها المدنية على أساس العلم والعقل والمعرفة فتقدمت تقدماً عظيماً لم تكن لتستطيع السير فيه لو ظلت خاضعة لحكم رجال الدين والمفاهيم الدينية.

    ونحن لا نعتمد فكرة العلمانية بمعناها الإلحادي والمعادي للدين، بل نرى فكرة الدولة المدنية والمجتمع المدني.

    ونرجو من الجميع التمييز بين " الدولة المدنية" التي تحترم الإيمان والأديان، لكنها تفصل السياسة عن الأديان لحفظ مصلحة الدولة والشعب والأمن والاستقرار، ولحفظ مكانة الدين ونزاهته، وبين " الدولة العلمانية" إذا كانت العلمانية تعني العداء للدين، والكفر والإلحاد في بعض معانيها ومراميها البعيدة.

    فصل الدين عن الدولة لا يعني إلغاء الدين. وإزالة الحواجز النفسية والشرائعية من داخل المجتمع تعني بشكل واضح ومحدد، بناء المجتمع الواحد المتماسك المتعاون، المتصاهر والمنصهر ، بدل مجتمع الطوائف والمذاهب الذي تفصله عن بعضه البعض دوائر مغلقة من المفاهيم والشرائع والممارسات، وتجعله جاهزاً للحرب الأهلية بشكل دائم ، كما حدث ويحدث في بلادنا كل حقبة. نحن نريد فصل الدين عن السياسة وليس فصل الإنسان عن دينه. ونترك لكل فرد حرية الاعتقاد بأمور الدين والآخرة والماورائيات، لكننا نوحد النظرة إلى شؤون الوجود الاجتماعي والسياسة والاقتصاد والصراع مع العدو والسيادة والحرية وبقية الشؤون التي تتعلق بحياة الأمّة وتقدمها وحفظ وجودها وترقية هذا الوجود.
    [/color]
     

مشاركة هذه الصفحة